| د. مروه العميدي : البُعد التراجيدي في قصائد ألق محمد الصيمري – قرآءة في ديوان “خردة ذكريات” .

خردة ذكريات هو الإنجاز البكر للشاعرة البصرية ألق محمد ، تولد العراق عام 1987م، صدر الديوان عن نادي وتريات قصيدة النثر في العراق سنة 2020م، ويقع في 115 صفحة من الحجم المتوسط، بثيمات متنوعة معبرة عن تجربة ذاتية شاملة ورؤية إنسانية غائرة أداتها الأساس هي اللغة وعربتها التجربة المشفوعة بالخيال الغزير.
 
يحمل الديوان إبداعًا تراجيديًا رائعًا على مستوى الرؤية والمشهد والطرح، حيث نرى الشاعرة تتغنى بواقعها وما عاصرته من مقاساة بروح شاعرية ذات وهج.
 
تميزت قصائد الشاعرة ألق محمد بتنوعها وأبعادها المتكاملة فهي توظف الزمان في طور المكان وتسرح المكان في مسار الزمن بتمكن وشاعرية بقولها:
 
ما عدتُ أعلق مقلتيّ على أطراف الشرفات
ولا أعد الساعات
حتى لم أكترث عندما تأخرت اليوم
دقيقتين وخمسين ثانية
 
وتكشف لنا الشاعرة ثرائها الإبداعي بإتقانها للغة وإنتقائها للمفردات بحساسية وحذر مما يجعل قصائدها تتلألئ في سماء الشعر تاركة لنا متعة الذهول والأعجاب بقولها:
 
برواق الذاكرة تتآخى أوراقي الميتة
وتتلاشى في مهب الرياح
أمشي متعثرة ببلادة المواقف
وعثرات الحظ
على تل المكائد
 
وتميزت الشاعرة في رسم طابعها بتلقائية تامة وعنفوان وهذه هي ركيزتها الروحية التي لمسناها في نصوصها، حيث عاصرت واقعها وغاصت بثقة في إيهامه بقولها:
 
عندما تضرم النار جوفك
لابأس
كن صبورًا
عندما تجف مشاعرك
تيمم بالحزن وإمضِ
 
ونرى أن الشاعرة قد كررت إستخدام الكلمات: (الهجر، الحنين، الذكرى، المحطات، الخطى، الأحلام، الحزن والبؤس)، ربما يكون هذا سعيًا منها في إثبات شئ عاصرته قد يكون حزن أو وجع أو خذلان أو خيبة أو فقد وموت مما تلاعبت في أحاسيسها ومشاعرها وشحنتها بالهموم والتأوهات بقولها: 
 
ثمة حائط محدودب الوجع هناك
دنوت منه
بانت عليه
آثار الهجر
يشبهني وجعه
… 
 
وأيضًا:
يؤرقني جشم الليل
أتيه في عثرات أفكاره
تقبع رأسي الأحزان
تنتشلني من عسر المواقف
 
ونلاحظ أن الشاعرة وظفت في بعض نصوصها أسلوب النداء حيث أستخدمت أداة النداء (يا) ورفقتها بكلمة (رب) وما هذه إلا مناجاة منها لتخفيف الهول والترجي بقولها:
 
أن يا رب خفف وطئتي
تاهت ملامحي بين البشر
وضعت في ميادين التائهين
أجهضتني الدنيا بزفراتها
 
وأيضًا نراها أستخدمت الأداة (أيها) للمخاطبة والتواصل بقولها: 
 
أيها العالم الموبوء بالجهل
من الأجدر أن أحيطك علمًا
نظرًا لتشظي ذرات العلم
خارج غلافك الإدراكي
 
وأيضًا:
 
أيها العالم المكتظ بالوهم
متى ألمح حقائقك
أثقلت كاهلي
… 
 
وأيضًا:
أيها العالم المركون بإطراف
الزوايا الدائرية
لم كل هذا التبعثر!
 
ولم تكتف الشاعرة بهذا بل وظفت الضمير (أنا) لإيصال صوتها الأنثوي بفنية ورصانة ومد أفقها للقارئ لتحيك نوع من التجاذب بينهما بقولها: 
 
أنا هنا مستمرة،
كنبته صيفية متيبسة،
أنتظرك غيمة، أتساءل منذهلة
متى يحييني وابل مطرك؟
 
وفي الختام لايسعني سوى رفع أسمى التمنيات المكللة بالشذا للشاعرة ألق محمد على منجزها الإبداعي الأول متمنية لها مزيدًا من التأنق والتألق، وأترك فسحة القرآءة ومتعة السفر مع الديوان لنقاد آخرين.
تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| فراس حج محمد : عبد الرزاق قرنح والتباس الهوية .

التباس الهُويّة يلاحق الفائز بجائزة نوبل في حقل الأدب لهذا العام 2021، ما بين أصل …

| بلقيس خالد : الحارث المحاسبي .

من أولاد المترفين في البصرة في النصف الثاني من القرن الثاني للهجرة هو أبو عبدالله …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *