| صبري رسول : النّقد الأدبي في مفهوم أنيس ميرو .

توطئة:

كتب أحدُ مَنْ يصنّف نفسه في قائمة النّقاد من إقليم كردستان نصّاً «نقديّاً»  بعنوان «تعقيب على ما كتبته الأديبة منى عبدي النقد يحرك المياه الراكدة»(1) ردّاً على نصٍّ نقديّ للكاتبة، الذي تستفسر فيه منى عبدى عن سبب عدم ردّ أيّ من الكاتبة كلستان مرعى أو الشاعر عصمت دوسكي على النّصّ الذي تناول الأفكار النقدية في نصّ كلستان مرعي.

سأتناول بعض النّقاط التي وقف عندها السّيد أنيس ميرو كاتب النّص الذي لا يستند إلى أي معايير نقدية، ولم يرتقِ إلى مستوى النّصّ النّقدي، لذلك لم أكن مشجّعاً لتفكيك نصّ مترهّلٍ يشبه الواقع العربي المترهل والكردي المفّكك.  

 

ملخّص الموضوع:

قرأتُ نصّاً لكلستان المرعي بعنوان «عصمت الدوسكي القلم العاشق في الزمن المحترق» منشور في ولاتي مه(2) تاريخ 26 آذار 2020 وفيه تُبدي رأيها عن النّصوص الشّعرية للسّيد عصمت دوسكي، لكنّها وبدون مسوّغٍ فنيّ ترفع من شأن النّصوص «المُصابة بالتّرهل الفني» إلى مستوى الخلود، ووجدتُ أنّ هناك مغالطات نقدية كثيرة، فأشرتُ إلى بعضها، مما دفع بالسّيدة منى عبدي إلى كتابة نصّ(3) يبيّن فيه أهمية النّقد للارتقاء بالنّصوص، وأشارت إلى بعض المعارك النّقدية السّابقة، التي نفتقد إلى مثيلاتها في ثقافتنا الكردية، ولا أعرف ما الذي استفزّ السّيد أنيس ميرو ليدقّ طبول الحرب، ويقوم بهجومه غير المبرّر، ويفتح على نفسه أبواباً هو بغنى عنها.

ومن الطّبيعيّ أن يختلف قارئان في الرّؤية حول نصّ ما، ومن الطّبيعي ألا تتطابق آراء النّاس في فهم النّصّ، أيّ نصّ بما فيه آيات قرآنية.

 

آراء النّاقد أنيس منصور:

ورَدَ في مقدمة مقال ميرو «النقد حينما يكون مرحبا به عند ذوي الاختصاص والقلوب العامرة بالإيمان والفكر والوعي والتوجيه السليم للأدب والمجتمع». إضافة إلى ركاكة التركيب اللغوي لهذه العبارة، لم أفهم المقصود بـ«القلوب العامرة بالإيمان» هل المقصود بالإيمان الديني؟ أم الإيمان بفكرة ما؟ وما علاقة ذلك الإيمان -إذا كان يقصد بالدين- بالنّقد الأدبي؟ علماً أنّ الجملة ناقصة، ليس هناك تتمة المعنى لـلظرف(حينما). ولا أعرف كيف يصف السّيد ميرو المفاهيم النّقدية بالذّم؟ وأتمنّى أنْ يدلَّني إلى موضع الذّم في النّص الذي تناولتُ فيه آراء الكاتبة كلستان. أنْ يدلّني ويدلّ القراء إلى مواطن الذّم في النّصّ.

وأنّ النّقد مرحب به «لمن يمتلك عقلانية وتكون الغاية منها خدمة الأدب والأدباء والمجتمع وليس لذم هذا أو ذاك (بدون وجه حق)»، وهل يفهم أنّ النّقد الأدبي لا يخدم المجتمع؟ ولا يخدم الأدب؟ وهل يرى بأنّ نصوصه الضّعيفة في الكتابة عن القصائد الشعرية نقداً رفيعاً وفتحَاً في عالَم النّقد؟

وكأنّ المقال النّقدي الذي بيّنتُ فيه عيوب المعايير النقدية في نصّ كلستان لايخدم الأدب، وكأنّه ذمّ لكلستان أو للشاعر دوسكي. وهذا غير صحيح، لم أقصد ذمّها، ولا ذمّ الشاعر، وقلتُ في بداية النّصّ بأنّني لا أعرف الكاتبة، ولا أعرف الشّاعر، ولا خصومة بيني وبينهما، وقمتُ بمعالجة النّصّ والوقوف عند الآراء القيمية في النّقد، ولم أوجّه أي كلامٍ آخر إلى شخصية الكاتبة والشّاعر.

السّيد ميرو يزيد من وتيرة هجومه بعبارات لاعلاقة لها بالنّقد، ويبني هجومه على اتهامات لا يعرف معانيها، بحيث يقف بعداء سافر ضد النّقد الأدبي، فبسبب المقال المشار إليه سابقاً، ورابطه منشور في هذا النّصّ ليكون متاحاً للقارئ، يوجّه اتهامه بأنّ ذلك تحطيمٌ للطموح وسبب لهجرة العقول. «وبعض من يريد المكان بلا ثقافة وبلا أدب باتجاه محاربة وقتل المتميزين منهم والحلم والطموح لتحطيم معنوياتهم بل دفعهم للهجرة للمصير المجهول». (لاحظوا ركاكة الجملة، ولاحظوا الضّعف في استخدام المفردات، فهو يقصد بـ«المكان» المكانة الثقافية أو العلمية، وليس المكان الجغرافي، لكن خانه التّعبير؛ وكأنّ مخالفة الرأي الآخر كتابياً يسبّب في تركه للبلاد، والهجرة إلى المجهول.

لا يوضّح السّيد ميرو كيف يمكن للأديب والإعلامي أنْ «يمسكَ معوله»، فيرى أنّ معوله معوج إنْ قام بدراسة نصّ ما، أو وجّهَ ملاحظاتٍ نقديةً لنصّه «ما لا يسرنا وجود أسماء في المجال الأدبي وحتى الإعلامي في الدول العربية والعالمية يمسك معوله المعوج وأين يرى الجمال والحب والحياة». هنا يكتشف أنّ النقد الأدبي إذا لم يكن للتطبيل والتزمير يقتل السرور في نفوس النّاس.

يرى السّيد ميرو أنّ العملية النّقدية إذا أشارت إلى النواقص والهفوات أو الأخطاء فأنّها تحطّم الكاتب صاحب النّصّ، موضوع النّقد، بل يُعَدّ هذا الصّنف من النماذج سواديةً، ويجعل من مقالي النّقدي الذي كتبتُه عن نصّ كلستان شاهداً على ذلك، ويصفه بــ«البحث» لذمّ الكاتبة كلستان، كنتُ أتمنّى أن يشير إلى العبارات التي تشير إلى الذّم، حتى نتراجع ونعتذر، لكن للأسف أنّ السّيد ميرو لا يميّز بين الدراسة – البحث، والمقال النقدي. «يبدأ بالتحطيم والتهويل والتهليل وهذه النماذج السوداوية موجودة في كل مكان وقد قرأت سابقا مقال السيد (صبري رسول)  بحثه لذم أديبة أكاديمية محترمة ومن بلده (سورية) (كلستان المرعي) وكذلك الأديب الأستاذ (عصمت شاهين الدوسكي)»

وفي تعقيبه على مقال السّيدة منى عبدي، يبدأ بمقدمة هشة، وينتهي بعبارة قصيرة، وضعيفة للغاية، بل ركيكة تعبيريّاً، قائلاً: «فالماضي ليس مثل الحاضر كل شيء تغير سيدتي، من مسلمات وبديهيات الأديب عصمت شاهين دوسكي يقرأ لكن لا يهتم بالسلبيات» لندقّق الجملة الأخيرة جيداً، كيف يكون «من مسلمات وبديهيات الأديب عصمت دوسكي يقرأ لكن لا يهتم بالسّلبيات»؟ طبعاً يريد إخبارنا بأنّ الشاعر بكتب، ويدوّن ما تمليه عليه قريحته الشعرية، وهذا حقّه طبعاً، أما جملة (لايهتم بالسلبيات) فيقصد بها أنّ الشاعر لا يهتم بالهفوات والأخطاء، وهذا حقّه أيضاً، أما النّقد الذي يُوجَّه إلى نصوصه من القراء أو النّقاد فليس من حقّه أن يتخذ موقفاً عدائياً، عليه أن يتقبّل أو يرفض،والجملة الأكثر ركاكة تظهر في العبارة التالية: «كما سبق له أن جعل نفسه طرفا ثالثا يملي عليه هذه الإرهاصات وبوقا لهذه التوجهات». أتعجّب منه كيف يفهم ويفسّر عبارة (يملي عليه هذه الإرهاصات وبوقاً…) العبارة ركيكة إلى درجة الإعياء، .

والموقف الذي لا يمكن تبريره، بل لا يوجد أي تفسير منطقي له، هو أنّ السّيد ميرو- الذي يكتب نصوصاً هشّة، ضعيفة، تضجّ بالأخطاء من كلّ نوع، (إملائية، كتابية، نحوية) وتراكيبه مفكّكة، وقد أضع بعض نصوصه تحت المشرحة النّقدية ذات يومٍ ليرى القارئ حجم الأخطاء والتّرهل في نصوصه- يتوقّع بأنّ صبري رسول يقصدُ إساءة الكاتبة كلستان، وهذا يخالف الحقيقة. وعلى ماذا يبني توقّعه المُدهش؟ «لا استغرب من السيد (صبري رسول) بمحاولاته للإساءة الفكرية للأديبة المحترمة ل (كلستان المرعي) وهي سورية» هل يعرف السّيد ميرو عني شيئاً؟ هل يعرف تاريخي ومواقفي وشخصيتي؟ لماذا لم يقم بدراسة الأفكار الواردة في مقالي السابق وتفنيدها؟ أتمنى أنْ يفصل بين شخصيتي ونصوصي، ألا يربط بين موقفي النقدي ومواقفي من الحياة. هناك نصّ لي يمكنه تفنيده نقدياً كما يشاء، ولا يسيء إلى شخصي كما يحلو له، فإذا سجّلتُ ملاحظاتٍ على نصٍّ ما، أو وجّه كاتبٌ ما نقداً لنصّ كاتبٍ آخر، هل يعني أننا نذمّه، أو نحطّمه؟ هكذا يفهم صديقنا الكاتب ميرو النّقد؟

كان الأجدى به أنْ يقرأ نصوصاً قصصية لي أو نقدية، ويقف عليها مطولاً، لا أنْ يحاربني بسيوفٍ من خشب.

راجعتُ عدة نصوص للسيد ميرو لمعرفة المستوى الكتابي له، يصادفني كثيراً الارتباكُ في صياغة النّصّ، (كما في مقدمة نصّه الذي بين يدينا) وغالباً ما تكون صياغةُ العبارة لديه ضعيفةً وإنشائيةً، وأرجو أنْ يسمح لي الوقت لتشريح بعض نصوص المنشورة، ليعرف القارئ ضحالة عمق النّصوص.

 

ملاحظة:

يمكن لأي قارئٍ يودّ الاطلاع على ما سبق، أن يراجع النّصوص السايقة بدءاً من النّصّ النّقدي للسيدة كلستان، وآرائي عن أفكار النّصّ، وإلى الهجوم غير المبرر للسيد ميرو من خلال الروابط الموجودة في الهوامش المرجعية، ومن ثمّ يحكم على تلك النّصوص.

————————————————–      

[1] – أنيس منصور، تعقيب على ما كتبته الأديبة منى عبدي النقد يحرك المياه الراكدة

https://www.welateme.net/cand/modules.php?name=News&file=article&sid=8216

[1] – كلستان مرعي، عصمت الدوسكي القلم العاشق في الزمن المحترق

https://www.welateme.net/cand/modules.php?name=News&file=article&sid=7148

[1] – منى عبدي، النقد يحرك المياه الراكدة .. النقد في مجتمعنا

http://www.welateme.net/cand/modules.php?name=News&file=article&sid=7210#.YTJkXI4zZPY

———————————————–

الرابط الخاص لمقالي عن نصّ كلستان المرعي

  • صبري رسول، عندما تغيب معايير النّقد… (كلستان المرعي وعصمت الدّوسكي)

https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=671370

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| طالب عمران المعموري : مناحي التميّز وطرائق اشتغال السرد في رواية “اوراق لخريف أحمر” للروائي تحسين علي كريدي .

ترتبط طرائق السرد ارتباطا وثيقاً بنظام ترتيب احداث القصة والتقنيات الزمنية المستجدة والتي تختلف طرائق …

| غانم عمران المعموري : الفعلُ الزمنيُّ ولحظة القبض على السياق في رواية ” البدلة البيضاء للسيّد الرئيس” للروائي  والشاعر والناقد علي لفته سعيد .

اتخذت الرواية العراقية التجديدية اتجاهاً حداثوياً متمرّدًا على القوالب الجاهزة والأُطر الضيقة والأفكار الغربية الدخيلة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *