| طلال حسن : رواية للفتيان “الملكة كوبابا” / الحلقة الثالثة .

     ” 12 ”

ـــــــــــــــــــــ

   منذ العصر ، انصرفت كوبابا إلى تنظيف غرفتها ، وترتيب الآثاث فيها ، ونظفت الفناء ، واعتنت بشتلات الورد ، التي كانت أمها تحبها كثيراً .

ثم راحت تعد طعام العشاء ، في وقت مبكر ، وأبوها يتابعها بعينيه المتعبتين الصامتتين ، دون أن يتوجه إليها بكلمة واحدة .

وهزّ رأسه ، وتنهد من أعماقه ، آه لقد رحلت زوجته الطيبة في غير أوانها ، كان يتمنى لو أنها موجودة الآن ، فكوبابا أحوج ما تكون لها الآن ، وهو كرجل لا يستطيع أن يقدم لها أي شيء .

ورغم أن كوبابا ، لم تتفوه بكلمة واحدة ، بل وتجنبت حتى النظر إلى أبيها ، إلا أنها كانت من الواضح ، متوترة ، تكاد تنفجر ، وآه لو انفجرت .

وتمنى الأب لو عرف ما يدور في خلدها ، وكارانا ماذا يفعل الآن ؟ وهو لا شك محرج بينها وبين المعبد والقصر ، لتكن الآلهة معه ، وإلا ضاع ، ومن يدري ، فقد تضيع كوبابا معه ، وتخسر حياتها .

 

وعند المساء ، تناهى إلى الأب ، وهو في فراشه ، طرق خافت على الباب ، واعتدل في مكانه ، وهمّ أن ينادي كوبابا ، لكنه توقف حين رآها عبر الباب الموارب ، تتجه إلى الباب الخارجي .

وقبل أن تفتح كوبابا باب البيت ، عرفت من القادم ، إنها الكاهنة الشابة ، رسولة الكاهن من المعبد ، وحين فتحت الباب ، وجدتها تقف مبتسمة ، وهي تحدق فيها بعينيها البغيضتين .

وانقبض قلبها ، وحدقت فيها بعينين غير صديقتين ، وقالت لها بصوت جاف : نعم .

وحيتها الكاهنة الشابة قائلة ، وهي مازالت تبتسم : طاب مساؤكِ ، يا سيدتي .

فردت كوبابا بنفس الصوت الجاف ، والنظرات غير الصديقة : أهلاً .. أهلاً .

وتابعت الكاهنة الشابة ، والابتسامة مازالت تعلو شفتيها : يحييك الكاهن ، ويحيي والدك المحترم ، ويقول لك ، إن الملك يريد أن يراك غداً .

وتنهدت كوبابا ، وقد ازداد انقباضها ، وقالت الكاهنة المبتسمة : سأزورك صباح الغد ، وآخذك إلى المعبد ، حيث ينتظرك الكاهن المقدس .

وردت كوبابا قائلة باقتضاب : حسناً ، انتظرك ..

وهمت أن تصفق الباب ، وتمضي إلى غرفتها ، لكن الكاهنة مدت يدها ، وأمسكت الباب مبتسمة ، وقالت : يقول الكاهن ، أنك ستقابلين الملك في القصر الملكي ، فعليكِ أن ترتدي ملابس مناسبة .

وصفقت كوبابا الباب ، دون أن تردّ بكلمة ، وسمعت الكاهنة تهتف بها ، من وراء الباب : تذكري الموعد ، غداً صباحاً ، إلى اللقاء .

واستدارت كوبابا ، بعد أن صفقت الباب ، وفوجئت بأبيها يقف على مسافة خطوات منها ، ونظرت إليه صامتة ، فقال لها : هذه الكاهنة رسولة الكاهن ؟

فردت كوبابا باقتضاب : نعم .

واقترب أبوها منها قليلاً ، وقال : بنيتي ..

فقاطعته كوبابا قائلة : العشاء جاهز ، فلنذهب ونتعشَ قبل أن يبرد الطعام .

ومشت كوباب ودخلت الغرفة ، حيث السفرة وقد وضعت عليها الطعام ، ولحق بها أبوها ، متوكئاً على عكازه ، وقال لها : هيا نأكل .

وجلس والدها ، وقد وضع عكازه جانباً ، فجلست قبالته على السفرة ، وراحت تأكل ببطء وبدون شهية ، فرفع أبوها رأسه إليها ، وقال : بنيتي ، هذه فرصة تحلم بها كلّ فتاة في لكش .

وصمت لحظة ، ثم قال : إنه الملك ، يا كوبابا .

ولاذت كوبابا بالصمت ، وهي مازالت تأكل ببطء وبدون شهية ، فتابع أبوها قائلاً : ثم إنها فرصة لكارانا ، إنه ضابط في القصر ، وسيكون له شأن كبير ، إذا أرضيتِ الملك ، وأحسنت التصرف معه .

وسحبت كوبابا يدها عن الطعام ، ثم نهضت  ، وقالت : ستأتي الكاهنة غداً ، وسأذهب معها إلى المعبد ، ثمّ يرافقني الكاهن إلى القصر .

ورغم أن كوبابا لم تكن فرحة بما يجري ، إلا أن أباها كان مرتاحاً بعض الشيء ، فهي على الأقل تبدو مستسلمة للأمر ، ومن يدري ، لعلها بعد لقائها بالملك في أجواء القصر ، يغمرها الفرح .

ورفع الأب رأسه ، وتراءت له زوجته الهادئة الطيبة ، وتمنى لو كانت على قيد الحياة ، لترى ابنتها كوبابا ، وقد صارت عشتار أمام تموز نفسه .

     ” 13 ”

ـــــــــــــــــــــ

   في صباح اليوم التالي ، جاءت الكاهنة الشابة ، وابتسامتها الدائمة معلقة على شفتيها ، ورافقتها إلى المعبد ، حيث كان الكاهن ينتظرها ، وطوال الطريق لم تنبس كوبابا بكلمة واحدة .

واستقبلها الكاهن في المعبد ، وعلى شفتيه النديتين ، شبح ابتسامة غريبة ، لم تفهم فحواها ، وقال لها حالما دخلت عليه مع الكاهنة الشابة : لنذهب إلى القصر ، لابدّ أن الملك ينتظرنا الآن .

وفي الطريق إلى القصر ، قال الكاهن لكوبابا : أنصحك أن تصغي إلى الملك ، إنه ملك كيش ، وهذا طقس مقدس ، يمكن أن يغير مسار حياتك .

ودخل الكاهن على الملك ، في قاعة العرش ، وانحنى له ، وقال : مولاي ، كوبابا بالباب .

وحدق الملك فيه ملياً ، ثمّ قال : لتدخل كوبابا وحدها ، قد يطول لقائي بها ، وسأكلف من يعيدها إلى بيتها ، بعد انتهاء هذه المقابلة .

وانحنى الكاهن للملك ثانية ، وقال : لتوفقك الإلهة ننخرساج ، يا مولاي ، وأرجو أن تبلغونا بنتيجة اللقاء ، فموعد الزواج المقدس يقترب .

فقال الملك : رافقتك السلامة .

وخرج الكاهن من قاعة العرش ، وشبح ابتسامته قد اختفى تماماً ، ودخلت كوبابا ، في ثوبها البسيط الملون بألوان ربيع كيش ، وتوقفت عند الباب الذي أغلق خلفها  ، وعيناها ثابتتان على الملك .

وحدق الملك فيها ، وداخله شيء من الارتياح ، ربما هبّت عليه أنسام من ربيع كيش ، غابت عنه منذ أن رحلت زوجته ، وتركته لبرود الوحدة .

وتمتم الملك : كوبابا .

وردت كوبابا : نعم ، يا مولاي .

وقال الملك ، وعيناه تطوفان في ربيع كيش : حدثني الكاهن عنك ، وها أنا أراك .

وتطلعت كوبابا إلى الملك ، بعينيها الربيعيتين الجميلتين ، وقالت : لا أدري لماذا أرادني للزواج المقدس ، وأنا لست كاهنة من كاهنات المعبد .

واقترب الملك منها ، ودار حولها ، وهو يقول : عشتار وحدها تعرف السبب ، نحن مجرد بشر .

وجلس الملك على كرسي العرش ، ثمّ أشار لها ، وقال : تعالي ، يا كوبابا ، اقتربي .

واقتربت كوبابا مترددة ، وتوقفت مطرقة أمام الملك ، فأشار إلى مقعد قريب من العرش ، وقال لها : اجلسي هنا ، يا كوبابا .  

وجلست كوبابا على طرف المقعد ، فخاطبها الملك قائلاً : قيل لي أنك تعملين في حانة صغيرة .

وهزت كوبابا رأسها أن نعم ، فتبع الملك كلامه قائلاً : أنت فتاة شابة .

ونظرت كوبابا إلى الملك ، وقالت : مولاي ، أبي رجل مسن ، ومريض .

واعتدل الملك ، وقال : لو كنت أنا المسؤول عنك ، لمنعتك من العمل في الحانة ، مهما كان السبب .

وقالت كوبابا مترددة : لكن أبي مريض ، يا مولاي ، ولا يقوى على العمل طول النهار في الحانة .

وصمتت لحظة ، وتابعت قائلة : ثم إن أكثر من فتاة وامرأة يعملن في حانات كيش .

فرمقها الملك بنظرة سريعة ، وقال لها : هذا صحيح ، لكنكِ أنت شيء آخر ، يا كوبابا .

وصمت الملك ، فلاذت كوبابا بالصمت أيضاً ، فنظر الملك إليها ، وقال : أخبرني الكاهن ، أنك لم ترتاحي إلى دور عشتار في الزواج المقدس .

وردت كوبابا قائلة : لست كاهنة ، وما جرى عليه التقليد ، أن تكون عشتار كاهنة من كاهنات المعبد .

ولاذ الملك بالصمت ، وحدق فيها ملياً ، ثمّ قال : سأرسل في طلب كارانا ، ليعود بك إلى البيت .

فنهضت كوبابا ، وقالت : أشكرك ، يا مولاي ، أنا أفضل أن أعود إلى البيت وحدي .

ونهض الملك ، وقال : كما تشائين .

وانحنت كوبابا للملك ، وقالت : أشكرك ، يا مولاي .

ثم اتجهت نحو الخارج ، وعند الباب ، ناداها الملك قائلاً : كوبابا .

فالتفتت كوبابا إليه ، وقالت : مولاي .

فتابع الملك قائلاً : سأرسل من يأتي بك إلى القصر ، خلال الأيام القليلة القادمة .

فقالت كوبابا : أمر مولاي .

فقال الملك : اذهبي ، رافقتك السلامة

 

     ” 14 ”

ـــــــــــــــــــــ

   بعد مرور يومين فقط ، جاءتها إلى البيت ، جارية شابة ، وحين فتحت الباب ، وقع نظرها عليها ، وخفق قلبها ، لابدّ أنه الملك ، وابتسمت الجارية لها ، وقالت : طاب صباحك ، يا مولاتي .

وخفق قلبها أكثر ، مولاتي ! كوبابا مولاتي ؟ وكتمت عواطفها ، وردت قائلة : طاب صباحك .

فقالت الجارية : جلالة الملك ، أرسلني إليك ، يا مولاتي ، يريدكِ أن تأتي إلى القصر .

وتساءلت كوبابا : متى ؟

وردت الجارية قائلة : الآن ، يا مولاتي ، جئت لأرافقك ، الملك ينتظرك في القصر .

فقالت كوبابا : أمهليني لحظة ، ريثما أبدل ثيابي .

وقبل أن تقول الجارية : تفضلي ، يا مولاتي .

استدارت كوبابا ، ومضت إلى الداخل ، وسرعان ما عادت ، وقد بدلت ثيابها ، وارتدت نفس الثياب ، التي قابلت بها الملك في المرة السابقة ، وقالت للجارية وهي تتقدمها : هيا فلنذهب .

وسارت الجارية إلى جانب كوبابا ، وهي تقول : هيا يا مولاتي ، الملك ينتظرك الآن في القصر .

 واستقبلها الملك في القصر ، ولكن ليس في قاعة العرش ، كما في المرة السابقة ، وإنما في طرف من حدائق القصر ، تحيط به الأشجار السامقة ، وشجيرات الورود على اختلاف أنواعها .

وحين قادتها الجارية ، حيث يقف الملك ، توقفت أمامه ، وانحنت قائلة : طاب صباحك ، يا مولاي .

ونظر الملك إليها ، وقال : أهلاً كوبابا .

ثم أشار للجارية أن تنصرف ، فانحنت للملك ،  واستدارت على عجل ، وسارعت بالانصراف ، وتلفت الملك حوله ، وقال : الجو جميل اليوم ، تعالي أريك بعض أطراف حدائق القصر ، يا كوبابا .

وسار الملك على النجيل الندي ، الذي تحفه أشجار النخيل وشجيرات الورد ، وهو يقول لكوبابا التي راحت تسير إلى جانبه : إنني أقضي معظم وقت فراغي في هذه الحدائق ، إنها تعطيني الهدوء الذي أحتاجه .

وأصغت كوبابا إلى الملك ، دون أن تنبس بكلمة ، وأخذها في جولة في أطراف الحدائق ، وهو يتحدث عن الأشجار وشجيرات الورد ، دون أن يتطرق بكلمة واحدة إلى الزواج المقدس ، ودورها فيه .

وأقبلت جارية ، وانحنت للملك ، وقالت : مولاي ، إن مائدة الطعام  جاهزة .

وهزّ الملك رأسه ، وأشار للجارية أن تنصرف ، فانصرفت في الحال ، والتفت إلى كوبابا ، وقال : أنا أتناول الطعام وحيداً كل يوم ، واليوم ستأكلين معي .

ونظرت كوبابا إليه محرجة ، وقالت : مولاي ..

فقاطعها الملك قائلاً : هيا قبل أن يبرد الطعام .

وقاد الملك كوبابا إلى مائدة الطعام داخل القصر ، وجلس على رأس المائدة ، وأشار إلى مقعد قريب ، وقال لكوبابا : اجلسي هنا ، يا كوبابا .

وجلست كوبابا محرجة ، فقال الملك : هيا نأكل ، الطعام لذيذ اليوم على ما يبدو .

 ومدّ الملك يده ، وراح يتناول الطعام ، ومدت كوبابا يدها على استحياء ، وراحت تأكل محرجة ، وقال الملك : في مكانك هذا ، كانت تجلس الملكة ، وكنا نتناول الطعام معاً على الدوام .

وصمت لحظة ، ثم تابع قائلاً : كانت مريضة منذ البداية ، لكنها كانت جميلة وطيبة للغاية ، وقد أنجبت العديد من الأطفال ، لكن أحداً منهم لم يعش طويلاً .

وصمت الملك ، ونظر إلى كوبابا ، وقال : كوبابا ..

وردت كوبابا قائلة : تعم ، يا مولاي .

وقتابع الملك قائلاً : هل تحبين كيش ؟

فردت كوبابا متأثرة : نعم ، يا مولاي ، كيش حياتنا .

فقال الملك ، وكأنه يحدث نفسه : كيش محاطة بالأعداء ، والحاسدين ، والطامعين ، وهي للأسف الشديد ، لا مستقبل لها ، فهي بدون ولي للعهد .

ونظرت كوبابا إلى الملك ، دون أن تتفوه بكلمة ، فتابع الملك قائلاً : بعد أن عرفتك ، أدركت أنني لست بحاجة إلى عشتار ، وإنما أنا أحوج ما أكون إلى كوبابا .

وتمتمت كوبابا مذهولة : مولاي .

فنظر الملك إليها ، وقد توقف عن تناول الطعام ، وقال : أنا ملك كيش ، يا كوبابا ، لكني لن آمرك ، أريد ولياً للعهد لكيش ، وآمل أن تعطينا أنت ولي العهد هذا ؟

 

     ” 15 ”

ــــــــــــــــــــ

   طوال ساعات ما بعد منتصف النهار ، انتظرت الأم ابنها كارانا ، وقد أعدت له ما يحبه من طعام ، لكن دون جدوى ، وها هو المساء يقترب ، ولا أثر لكارانا .

وتزايد حزنها وقلقها مع مرور الوقت ، في السابق لم تكن لتلتفت إلى تأخره ، فهي تعرف أين هو ، ومع من أيضاً ، إن كوبابا هي الرفقة الدائمة ، وحيثما تكون يكون كارانا معها آمناً وسعيداً .

لكن الأمر اختلف الآن ، وحلت الغيوم في سمائه التي كانت صافية ، وكل الغيوم ، في مختلف فصول السنة ، تزول ، وتعود السماء صافية مرة أخرى ، إلا غيومه هذه ، فلن تزول ، ولن تعود سماؤه إلى صفائها السابق ، مهما مرّ الزمن .

 وعند حوالي المغرب ، عاد كارانا إلى البيت ، ونظرت إليه أمه ، بعينيها الشائختين المحبتين ، إنه على غير عادته منذ أيام ، حزين مقطب قليل الكلام ، فقالت له : يبدو أنك لم تلتقِ بكوبابا اليوم أيضاً .

فتهاوى على الحشية ، التي يجلس عليها عادة ، وقال : ولن أراها بعد اليوم .

ونظرت أمه إليه متسائلة مندهشة ، فقال بصوت ميت : كوبابا ستتزوج قريباً .

وشهقت الأم قائلة : تتزوج كوبابا !

فتابع كارانا قائلاً : نعم ..

وتساءلت الأم : من تتزوج ؟

وأجاب كارانا :  ستتزوج الملك .

وشهقت الأم مذهولة : الملك ؟

وقال كارانا : نعم ، ستتزوج ملك كيش .

وصاحت الأم : وأنتَ ؟

فتمدد كارانا فوق الحشية ، وقد أغمض عينيه ، وقال : رُفعتُ ، ونقلت قائداً لحامية على الحدود .

ونظرت أمه إليه حائرة ، فتابع كارانا قائلاً بمرارة شديدة : هذه مكافأة لي ، وتعويض من الملك ، عما خسرته بفقدي لكوبابا ، يا أمي .

وتطلعت أمه إليه ، وقالت له : انهض ، يا كارانا ، واذهب إليها .

وفتح كارانا عينيه المتعبتين ، ونظر إليها ، وقال : وماذا يمكن أن أفعل ؟ يا أمي ، إنها مشيئة ملك كيش ، بل مشيئة الإلهة ننخرساج نفسها .

ولاذت الأم بالصمت طويلاً ، وقد دمعت عيناها ، ثم نظرت إليه ، وقالت : لا عليك ، يا بنيّ ، إن الآلهة لم تخلق كوبابا فقط ، الفتيات كثيرات في كيش .

وأغمض كارانا عينيه المتعبتين ثانية ، وتمتم بصوت خافت كأنه يحدث نفسه : إن الآلهة لم تخلق ، ولن تخلق ، سوى كوبابا واحدة .

ومضت أمه عنه ، وانصرفت بصمت دامع ، إلى إعداد طعام العشاء ، وبصمت دامع وضعت الطعام على السفرة ، وهمت أن تناديه لتناول الطعام ، فألفته مستغرقاً في النوم ، فساحت الدموع من عينيها ، يا للحظ العاثر ، منذ الصغر وكوبابا لكارانا ، وكارانا لكوبابا ، آه .. يا لمشيئة الآلهة .

وفزّ كارانا من نومه متمتماً : كوبابا ..

وهتفت به أمه بصوت دامع متحشرج : كارانا ..

وبدا أنه أفاق ، فقد فتح عينيه ، ونظر إليها ، وربما أدرك أنه كان يحلم ، فقالت له أمه : بني ، الطعام جاهز ، انهض ولنتناول العشاء معاً  .

واعتدل كارانا ، ونهض واقفاً ، وبدل أن يجلس إلى سفرة الطعام ، اتجهً نحو باب الغرفة ، وهو يقول : كلي أنتِ ، يا أمي ، لستُ جائعاً .

وردت أمه قائلة : كيف آكل ، وأنت لم تأكل شيئاً بعد ؟ تعال كلْ ولو لقمة واحدة .

وخرج كارانا من الغرفة ، وتوقف وسط الفناء ، والنجوم تتلامع وسط سماء صافية ، خالية من الغيوم ، وسرعان ما اندفع نحو الباب الخارجي ، ففتحه بقوة ، ومضى يضرب في العتمة على غير هدى .

ووجد نفسه بعد حين ، أمام باب بيت كوبابا ، وتوقف في الظلام ، يحدق في الباب ، دون أن يفكر لحظة واحدة ، في أن يقترب منه ، أو يقرعه .

وتناهت إليه حركة من وراء الباب ، لعلها كوبابا ، أو أبوها ، فتراجع متوارياً في الظلام ، ثم استدار ، ومضى عائداً إلى البيت .

واستقبلته أمه عند الباب ، وكأنها كانت تنتظره في الفناء ، وهتفت به : بنيّ ، كدت أخرج ، وأبحث عنك ، لقد أقلقني غيابك .

ودخل كارانا الغرفة ، فدخلت أمه وراءه ، وقالت : سأسخن لك الطعام ، لابدّ أن تأكل ، يا بنيّ .

ونزع كارانا ملابسه ، وارتدى منامته ، واندس في الفراش ، وسحب الغطاء فوقه ، وقال : إنني متعب ، أريد أن أنام .

وأغمض عينيه المتعبتين ، وأضاف قائلاً بصوت خافت : غداً التحق بموقعي الجديد ، وأبقى فيه ، إنني أريد أن أبتعد عن .. كيش .

 

     ” 16 ”

ـــــــــــــــــــــ

   تسارعت الأحدث خلال الأيام التالية ، بما لم يتوقعه أو يريده الكاهن نفسه ، فقد أبلغه الملك ، عن طريق وزيره العجوز ، أن كوبابا لن تكون عشتار ، في الزواج المقدس ، هذه إرادة الملك التي لا راد لها ، وأن على الكاهن أن يجد بديلة  على أن تكون كاهنة من كاهنات المعبد . 

وقد استغرب الكاهن من موقف الملك ، وفكر أن وراءه ما وراءه ، وأدرك أنه على حق ، عندما علم أن الملك ، قد قرر أن يتزوج من كوبابا .

وشهق الكاهن ، وتصدع شيء في قلبه ، لا يعرف سره أحد ، وقد آن أن يحاول دفنه في الأعماق ، بحيث لا يكون له أثر على حياته اليومية المليئة بالقداسة .

والأنكى بالنسبة له ، وهو الذي تمناها أن تكون عشتار أمام تموز ، وطالما تمنى أن يكون هو تموز ، ولو في الحلم ، لكنه ها هو يعدّ العدة ، لإجراء مراسيم الزواج الملكي بين كوبابا وملك كيش ، في المعبد أمام الإلهة ننخرساج نفسها .

وجاء اليوم الموعود ، ودخل الملك المعبد ، في موكب مهيب ، مع عروسه الشابة كوبابا ، يحيط بهما الحرس المدججون بالسلاح ، وأهل كيش في زينتهم وثيابعم ، التي يرتدونها أيام الأعياد فقط ،  وقد غاب عنه أبو كوبابا ، فقد كان مريضاً ، كما غابت عنه أم كارانا ، فكيف تحضر الاحتفال ، وكوبابا تزف إلى غير ابنها كارانا ، الذي وصل قائداً للحامية ، التي تقع على الحدود مع مملكة ماري .

ولأيام عديدة ، ظل القصر يزهو بالأفراح ، وقمره الجديد كوبابا ، التي رغم كلّ شيء ، بدا للملك أنها ليست فرحة تماماً ، لا بأس ، ستلمس أهمية مكانتها في القصر ، وعند الملك نفسه ، بوماً بعد يوم ، وستدرك أنها حظيت بما لم تحظَ به فتاة في كيش كلها .

وذات ضحى ، والملك في قاعة العرش ، دخل عليه الحاجب ، وقال له : مولاي ، رسول من الحامية ، التي تقع على الحدود مع مملكة ماري .

فقال الملك : ليدخل .

ودخل الرسول ، وانحنى للملك ، وقال : مولاي ، الرسالة من قائد الحامية كارانا .

وتمتم الملك : خيراً .

فقال الرسول : مولاي ، هاجم مجموعة من فرسان مملكة ماري ، حاميتنا على الحدود ، وحاولوا السيطرة عليها ، لكن قائد الحامية وجنده صدوا المجموعة ، وقضوا على معظم أفرادها .

وصمت الرسول ، وقد بدا الفرح على الملك ، ثم قال : يرى القائد كارانا ، أن مملكة ماري ، بعد هذه الهزيمة ، تستعد لتعرض أوسع ، ربما تريد من ورائه التوغل في أرض كيش نفسها .

فقال الملك : عد أنت إلى الحامية ، وبلغ كارانا شكري وتقديري ، وقل له ، إننا سنستعد لكل طارىء .

وجرى خلال الأيام التالية ، عدة تعرضات من فرسان مملكة ماري على الحامية ، وجرى صراع دام ، راح ضحيته عدة فرسام من كلا الطرفين .

وهدأت الأوضاع بعض الشيء ، أو هذا ما بدا للجميع ، لكن كارانا لاحظ أن جيش ماري يستعد للقيام بهجوم واسع على كيش .

وأبلغ الملك بذلك ، فأمر الملك بإعداد الجيش ، للتقدم إلى الحدود ، والتصدي لهم ، وكسر شوكتهم ، لكي لا يكونوا خطراً على كيش ، ومكانتها المقدسة .

وحزنت كوبابا ، عندما علمت أن الملك ، سيقود الجيش بنفسه ، وسيذهب به قريباً إلى الحامية ، على الحدود مع مملكة ماري .

وذات ليلة ، والملكة كوبابا تتمدد إلى جانب الملك في فراشهما ، قالت له : يقال أن جيشنا على أتم الاستعداد ، لخوض المعركة مع ماري .

فنظر الملك إليها ، وقال : نعم ، وسأقوده بنفسي ..

وهمت كوبابا أن تعترض ، فقاطعها الملك قائلاَ : لن أغيب طويلاً ، فجيشنا قوي جداً ، ومدرب تدريباً جيداً ، بعكس جيش مملكة ماري .

ونظرت الملكة كوبابا إليه ، وقالت : ليتك ترسل قائد الجيش ، ومعه القادة المساعدون ، وتبقى أنت في القصر في كيش .

وهزّ الملك رأسه ، وقال : أنا ملك كيش ، يا كوبابا ، وعليّ أن أكون في المقدمة .

فنظرت كوبابا إلى بطنها ، ثم قالت : حتى لو قلت لك ، إن ولي العهد هنا .

واتسعت عينا الملك ، وشهق فرحاً ، وقال : ماذا !

فتابعت كوبابا فرحة ، وقالت : إنني حامل .

ومدّ الملك يده ، ولمس بطنها برفق ، وقال وقد غمره الفرخ : ولي العهد !

ونهض الملك من مكانه ، وقال : هذا أدعى للواجب ، فأنا أريده آمناً مطمئناً ، عندما يأتي إلى الدنيا .

 

     ” 17 ”

ـــــــــــــــــــــ

   قاد ملك كيش الجيش بنفسه ، وخرج الناس من بيوتهم ، واصطفوا متدافعين على جانبي الطرق ، من داخل المدينة ، حتى خارج أسوارها  المنيعة ، يتقدمهم الكهنة والكاهنات وكاهن المعبد نفسه .

وأرادت الملكة الشابة كوبابا ، أن تشارك أهالي كيش ، في توديع الملك والجيش مع الناس جميعاً ، لكن الملك لم يوافقها ، و أصرّ أن تبقى في القصر ، مع ولي عهده الذي تحمله له في أعماقها ، وأوصى رئيس حراس القصر ، أن يحميها ليل نهار ، ويحرص عليها كما لو كانت بؤبأي عينيه .

وابتعد الجيش عن كيش ، لكن الأهالي لم يعودوا إلى بيوتهم داخل المدينة ، حتى منتصف النهار ، بل إن بعضهم ظلّ عند الأسوار حتى مغيب الشمس .

 وعندما وصل الملك بالجيش إلى موقع الحامية ، على حدود مملكة ماري ، استقبله قادتها وجنودها استقبال الأبطال المنتصرين .

وفي أول الليل ، اجتمع الملك بقادة الجيش ، وفي مقدمتهم قائد الحامية الشاب .. كارانا ، وتدارسوا خطة المعركة  مع جيش مملكة ماري .

وفي صباح اليوم التالي ، لاح من بعيد ، جيش مملكة ماري ، يقوده الملك نفسه ، وبدا لملك كيش ، وقادتها ، جيشاً كبيراً عدداً وعدة ، وقرر الملك أن يواجههم بنفسه ، وأن يكون خلال المعركة في مقدمة جنده .

ورضخ القادة والجند لأوامر الملك ، لكن كارانا عارضه برفق ، وقال : مولاي ، نحن حريصون عليك كما نحرص على كيش ، والمعارك ستطول ، ومخاطرها كثيرة ، نحن فداء لك ولكيش ، نحن نكفيك ..

وسكت لحظة ، وسط صمت الآخرين ، الذي يعني له أنهم معه ، فتابع قائلاً : ما نتمناه ، يا مولاي ، أن تشرف جيشنا ، وتقوده ، وتشرف على سير المعارك من أمام خيمتك ، وهذا يكفينا لنحقق النصر باسمك .

وحدق الملك فيه صامتاً ، فتابع كارانا قائلاً : وإذا سمحت لي ، يا مولاي ، ونتيجة لخبرتي مع فرسان ماري ، سأسير فارساً مع فرساني في المقدمة ، ونواجههم كما كنّا نواجههم دائماً ، وننتصر عليهم .

ورغم حماس الملك للمشاركة ، منذ البداية في المعركة ، إلا أنه أصغى إلى كارانا ، ثم قال : حسناً ، ابدأ الهجوم أنت غداً ، ومعك فرسانك الشجعان ، وسأتابعكم من أمام خيمتي ، وأرى ما سيجري مع فرسان ماري .

وبدأت المعركة منذ الصباح الباكر ، بهجوم فرسان الحامية يقودهم كارانا ، وتشجع الملك ، وأدرك أن النصر قادم ، فأرسل فرسانه وجنوده المتحمسين لدعم المهاجمين ، والإسراع في تحقيق النصر ، حتى قبل أن يأفل النهار ، وتغرب الشمس .

وخلال ساعات المعركة الدامية ، التي دارت بين جنود وفرسان الطرفين ، وبمؤامرة من ملك ماري وعدد من فرسانه الماكرين المدربين ، التف عدد من الوراء ، وهاجموا خيمة ملك كيش .

وفوجىء فرسان الملك بالهجوم ، لكنهم تصدوا للمهاجمين ، وراحوا يسقطونهم الواحد بعد الآخر ، وبحركة يائسة ، أطلق أحد فرسان ماري سهماً على الملك ، أصاب منه مقتلاً .

وهرع كارانا وعدد من فرسانه لنجدة الملك ، لكن وصلوا بعد فوات الأوان ، ورغم أن أحداً من فرسان ماري لم يخرج حياً من مؤامرتهم ، إلا أن الثمن كان غالياً جداً ، فقد توفي الملك ليلاً متأثراً من جراحه .

وقبل أن يرحل الملك ، خاطب قادته بصوته الواهن قائلاً : هذه مؤمرة ، والمؤامرة هي فعل الجبناء ، أريد غداً أن تنجزوا النصر ، بقيادة من بدأ النصر .. كارانا .

وفي اليوم التالي ، ومنذ الصباح الباكر ، حشد كارانا ومن معه قوة ضخمة ، من الجنود والضباط والفرسان ، وشنوا هجمة مباغتة ماحقة على جيش ماري ، وقبيل منتصف النهار ، استطاعوا أن يحققوا النصر ، ويلحقوا الهزيمة بماري وملكها المتآمر  .

وأرسل القائد كارانا رسولاً إلى الملكة كوبابا ، ينعي إليها ملك البلاد ، ويقول لها ، أن الجيش الذي هزم ماري ، في طريقه إلى كيش ، حاملاً النصر على الأعداء ، والملك القتيل الذي حقق النصر .

وخرج أهالي كيش ، إلى خارج الأسوار ، يستقبلون بالأحزان والدموع ، ملكهم القتيل المنتصر ، وفي مقدمتهم هذه المرة الملكة .. كوبابا .

 

     ” 18 ”

 

ــــــــــــــــــــــ

   مرت الأيام ، وكيش في حداد ، يخيم عليها صمت حزين ، فالملك ، الأب الروحي لذوي الرؤوس السوداء قد رحل إلى العالم الأسسفل ، عالم اللاعودة ، وفي قصره ، الذي كان عامراً به ، تنزوي الفتاة التي اختارها لتضيء حياته ، وتعطيه الأمل في الديمومة والمستقبل  ، والدموع لا تجف من عينيها الشابتين الجميلتين ، اللتين كان الملك يحبهما كثيراً .

وكوبابا ، الفتاة الصبية ، غدت الآن .. الملكة كوبابا ، ووجدت نفسها في حلقة جديدة من العلاقات المعقدة المتشابكة ، التي لم تتوقعها في يوم من الأيام .

وأولى تلك العلاقات ، كانت علاقتها مع الكاهن ، ورغم أنها لم تكن ترتاح إليه سابقاً ، إلا أنها في محنتها غير المتوقعة ، وغياب الملك من حياتها ، جعلها تشعر باقترابه منها ، وعواطفه الصادقة تجاهها ، ومعه كلّ كهنة المعبد وكاهناتها الطيبات .

أما كارانا فقد ظلّ على مسافة منها ، لعلها تحتاجه في محنتها ، أو يقربها منه شعورها في الخطر ، من القصر ، الذي لم تكن عواطفه كلها إلى جانبها .

وبحكم عمله في الجيش ، اقترب منها أكثر من مرة ، لكنها كانت تتعامل معه بهدوء ، وبشيء من الرسمية والبرود ، كما تتعامل مع الآخرين .

وفكر كارانا ، بعد مرور فترة من موت الملك ، إن كان من حقه ، أن يعرف حقيقة مكانته عند كوبابا ، وراح ينتظر الفرصة المناسبة ، ليتبادل الحديث معها ، لعله يعرف الحقيقة .

وكوبابا نفسها ، لم يغب عنها كارانا ، سواء كان موجوداً في القصر أو لم يكن موجوداً ، ولاحظت حزنه وقلقه ، وتوقعت منه أن يتحدث إليها ، في يوم ما ، ويقول لها ما يريد أن يقول ، وسرعان ما جاء هذا اليوم .

كانت كوبابا في قاعة العرش ، عندما رأته عبر النافذة ، يدخل من بوابة القصر ، فنادت إحدى الجواري ، وأشارت إلى كارانا ، وقالت لها : اذهبي إلى القائد كارانا ، وقولي له إنني أريد أن أراه هنا .

وأسرعت الجارية إلى كارانا ، وتحدثت إليه قائلة : مولاتي في قاعة العرش ، وتريد أن تتحدث إليك .

وهزّ كارانا رأسه ، وسرعان ما دخل القصر ، وتوجه مباشرة إلى قاعة العرش ، واستقبلته كوبابا ، وهي تقف جامدة أمام العرش ، وقالت له : أهلاً كارانا .

وانحنى كارانا لها قليلاً ، وقال حائراً متردداً : طاب يومك ، يا .. كوبابا ..

وقاطعته كوبابا قائلة : إنني الملكة كوبابا .

وتراجع كارانا قليلاً ، وقال : عفواً أيتها الملكة .

ونظرت كوبابا إليه ، وقالت : منذ فترة وأنا أريد أن أتحدث إليك ..

وبادلها كارانا نظرة سريعة ، وقال : وهذا ما أردته أنا أيضاً يا .. يا مولاتي الملكة .

وصمت لحظة ، ثم حدق فيها ، وقال : كوبابا ..

ولاذت كوبابا بالصمت ، تنتظر بشيء من الصبر ، فتابع كارانا قائلاً : مازلتِ كوبابا التي أردتها ، ومن جهتي ، فإنني مازلت كارانا الذي تعرفين .

وهزت كوبابا رأسها ، فقال كارانا : الملك رحل عن هذا العالم ، ومضى إلى العالم الذي لا عودة منه ، وأنت لم تكوني زوجة الملك إلا أشهراً قليلة .

فنظرت كوبابا إليه ، وقالت : أنت تعرف ، أنني تزوجت الملك لأعطي كيش ولياً للعهد .

وأشارت كوبابا إلى بطنها ، وتابعت قائلة : وها أنا أحمل في أعماقي ، ولي عهد كيش .

وصمتت لحظة ، ثم قالت : والملك بالنسبة لي ، لم يمت ولن يموت ، وتعهدي له لم ولن يموت ..

 ورمقت بطنها بنظرة سريعة ، ثم قالت : إنني أحمل الآن ملك كيش ، وسأكون أنا الملك ، حتى يولد ولي العهد ، ويأخذ مكان أبيه الملك على رأس مملكة كيش .

ولاذ كارانا بالصمت ، ثم رفع عينيه إلى الملكة كوبابا ، وقال : مولاتي ، أنا في خدمتك وخدمة مملكة كيش العظيمة ..

وصمت لحظة ، ثم قال : أرجو أن تسمحي لي بالبقاء في الحامية على الحدود مع مملكة ماري ، وسأكون رهن إشارتك في أي أمر تحتاجين إليّ قيه .

وانحنى كارانا متأهباً للخروج ، فقالت له الملكة كوبابا : رافقتك الآلهة ، يا كارانا .

 

 

                         30 / 5 / 2021   

 

     إشارات

ـــــــــــــــــــــ

1 ـ كيش        : وبالأكدية كيشاتو ، إحدى المدن
                   السومرية ، تأسست عام ” 3100 ، قبل
                   الميلاد ، وهي أول مدينة في العراق
                   القديم ، يتربع عليها ملك بعد الطوفان .

 

2 ـ ننخرساج  : إلهة كيش ، وهي إلهة الخصب والولادة
                   ، زوجة الإله إنكي ، إله الأرض والماء .

 

3 ـ كوبابا      : ملكة كيش ، وهي أول ملكة في العالم ،
                   من سلالة كيش الثالثة ، ويقال أنها حكمت
                   ” 100 ” سنة ، وبنت معبد ايساكيلا .

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| طلال حسن : رواية للفتيان / ابني الديسم ميشا / المقطع الاول.

إشارة: بعد أن أنهينا نشر فصول مخطوطة كتاب “الباندا” لأديب الأطفال المبدع العراقي الكبير “طلال …

| محمد رمضان الجبور : أدب الأطفال ورواية “عبدُه والبحر”  للقاصة دينا بدر علاء الدين .

قد لا نبالغ إذا جزمنا أن الرواية أو القصة من أبرز الأنواع الأدبية المقدمة للطفل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *