محمد علي النصراوي : النص الراهن في حساسية ما بعد الحداثة

1

الناقد والروائي محمد علي النصراوي

– إشكالية النص الراهن /
لقد كنا وما زلنا نفكر في كتابة نص لم يولد بعد ،  ومنذ تسعينات القرن الماضي ونحن نفكر بالنص الراهن ، منذ أنْ كان الحصار مفروضاً على شعبنا العزيز ، ذلك الحصار الاقتصادي الظالم .. وها نحن الآن في الألفية الثالثة ، وبعد سقوط العراق .. نسأل انفسنا أما زال الحصار مفروضاً علينا ، كيف إذاً سيكون نص المستقبل ، وبأي صفات أو مميزات ، أو خصائص سيكتب ، وماهي شروطه التقنية والفنية والجمالية .. نعم سيولد وتولد معه إشكاليته ، تلك الإشكالية التواترية القائمة بين الوعي / والمعرفة .. كيف إذن سيكون وعي اللحظة، حينما ندخل إلى معراج الكتابة ، هل سيكون وعي اللحظة ، وعي مغامرة الكتابة ..؟ وهل هذه اللحظة ستعيد أكتشاف الذات من جديد .. تلك الأنا المفكرة التي تعيد كتابة تاريخ الذات على وفق وعي لحظتها ..؟ وهل الراهن الموضوعي هو إشكالية الوجود بما هو موجود ؟ ذلك الذي لم يوجد إلاّ في لحظة إنغماس الذات في أكتاشف جسد ذاكرتها ، لتنبت العبارة في صحراء الروح وتنسخ نفسها في رمال النص ، وتطلق أسئلتها المربكة ، في استبطان الذات المسحوقة والمنكسرة لكثرة هزائمها وخسـاراتها التي لحقت بها ، بأي وعي سيكتب النص نفسه ، حتى يطلق روحه في فضاء إشكالي ، لم يستسيغه المجتمع لكثرة وحوله وعثراته ومطباته ، ومصداته الأسمنتية ، ولكثرة سيطراته ، واسلاكه الشائكة ، ولكثرة زنازينه وأقبيته المظلمة ، وتعذيبه الجسدي ، لكن الوعي الباطن يكتب ما يريد ليعري الروح من أوساخها وعاداتها السيئة ، لهذا فإن إشكاليته متأتية في كيفية كتابته ، لأنه يُعدُّ وثيقة نفسه ، لأن التمفصلات أو الإنقطاعات ، التي تحتويه ما هي إلاّ قطائع أبستيمية مع البنية الذهنية للمجتمع .. فهو يتشكل نتيجة أفرازات الواقع للتغيرات الحاصلة في بنيته الاجتماعية والفكرية والاقتصادية والسياسية ، لذا فهو يطرح نفسه في زمن لم تعد الحقيقة تقاس بالمنطق .. و لم يستطع إنسان هذا العصر الوقوف أمام القوى الهادرة التي تكتسح قراه ومدنه الآمنة ، وإذا ما كانت تلك القوى تحطم إنسانية الإنسان وتسلبه أبسط حقوقه في التعبير وفي أمتلاك حريته ، فإن هذا الإنسان قد عرف سر حكمته في هذا الوجود ، الحكمة التي  تقول إنه عالم غير يقيني ، ولا يمكن تفسيره بمنطق الوقائع والأحداث .
ولكن كيف يستطيع هذا النص من أثبات وجوده ، هل كتابته تُعَدُّ مغامرة الذات في ضوء استيعاب اللحظة الراهنة التي تختزل فيها أزمنة العالم ، عندئذ سيكون النص قد عرف حكمته لأنه يعيد صياغة هذا العالم غير اليقيني ، وهي اللحظة نفسها التي يتشكل من خلالها كما تتكشف الأشياء عن جوهرها ، ستكون لحظة يقينية لأن الإنسان عندها قد عرف نفسه ، ستكون بمثابة ضميره السري ، ومنبع فكره وهو يتدفق من الداخل ، عندئذ سنعرف بالضبط ماذا سيدور من حولنا ، حينما تتجمع المشاعر الإنسانية في دخائلنا ، وسنكتشف أننا سندخل أرضاً بكر لم يدخلها أحد غيرنا ، سنستخرج المجهول القابع في الظلام ونجعله تحت نور العالم الساطع ، بهذا المعنى سوف أشارك عزلة ( محمد خضير ) في جنوب العراق وهــو يتأمل ذاته ، ولكن كم مرة يتأمل الأديب ذاته كي يكتشـفها ..؟ ولكن ما هو مبرر وجود النص ..؟ المبرر الذي يجعله يصوغ نفسه ويولد في كل مرة ، هو ذلك الشيء الذي لا يمكن أكتشافه إلاّ بوساطة النص وحده ، ذلك الجزء الذي يظل مجهولاً في غياهب الوعي .
ومثل هذا النص الراهن الذي يكون رهينة للحقل التجريبي  ، يعدُّ كائناً انطولوجياً ، ما هو إلاّ فضاء إشكالي ، فضاء لا يمكن حسمه ، بين أن يكون أو لا يكون  ، إنَّ هذا اللاحسم ، هو مكان الاختلاف  ، بعدّهِ كائناً أنطولوجياً يتخارج مع نفسه بأستمرار ، إلاّ أنَّ هذا الفضاء تتشكل من خلاله الأنا المفكرة ، التي تكون هي المصدر الأساس لهذا الوجود الافتراضي ، فهل هذا الوجود يعطي حقيقة الذات المفكرة من خلاله ..؟ وإذا ما تاكدنا إنَّ الحقيقة وبطلانها ، لا يمكن أن تنبثقا من هذا الفضاء الإشكالي ، إلاّ من خلال الفهم وحده .وإذا ما كان ذلك الفضاء إشكالياً في وجوده ، فهل نعدّه  الكون العقلي والموطن الأساس لكل حقيقة ..؟ وإذا ما كانت تأملات ( ديكارت ) قد توصلت من خلال رحلتها إلى مبدأ الكوجيتو (أنا أفكر إذن أنا موجود ) هذا يعني إنَّ الأنا المفكرة هي طريقنا الوحيد للوصول إلى هذا الوجود الإشكالي ، وجود الشيء ولا وجوده ، فنحن إذن لا نوجَد إلاّ من خلال تفكيرنا بالشيء .
في هذا الفضاء الإشكالي ، ثمة ذات لا تعرف نفسها إلاّ من خلال تفكيرها ، وفهم نفسها جيداً ، إن هذا التفكير هو ما يجعلها إن تخوض تجربتها ، من خلال مغامرة الكتابة ،
2 – إشكاليته كبديل إجناسي موحد /
إذا كنا نعدُّ ( النص الراهن ) بمثابة ( نص المغامرة ) ، هذا يعني إنَّ هذا النص يطرح نفسه كبديل أجناسي موحد ، ذلك الذي لا تسوره أية خصائص مميزة تنتمي إلى أي جنس أو نوع أدبي ، فأنه يظل محكوماً تحت الإشكالية التواترية القائمة بين الوعي / والمعرفة .
وإذا كان هذا هكذا ، فإنّهَ يمثل منجزاً إبداعياً يُعَبر عن حساسية مابعد الحداثة ، بمعنى : عندما يرفض هذا النص الإنتماء إلى المؤسسة التجنيسية المهيمنة والتي تبلورت عبر تاريخ طويل منذ أرسـطو وحتى الآن بحدود تجنيسية ثابتة والتي تعطي لكل جنس حدوده الشـكلية التي تفصله عن غيره – فإنَّ هذا النص يقوم بخلخلة الحدود أو الأطر الثابتة ، ويمكن أنْ يُُقرأ على أنه شعر وقصة في آن معاً ، فتنافذه  الإجناسي يستقطب خصائص وصفات عائدة إلى أنواع أدبية مختلفة إضافة إلى إستخدامه الفنون البصرية كالرسم والنحت والسينما ، كفن اللصق أو الكولاج أو التقطيع السينمي للوحدات والإنتقال الفجائي من وحدة سردية إلى أخرى ، مما أدى إلى التشظي والإنشطار ليس على مستوى نسق النص الكلي بل أمتدَّ هذا إلى كسر سياق الجملة الواحدة . وهذا ما جعل ردود أفعال معاكسة عند القارئ ، على أنَّ ثمة شفرات مزروعة في ثنايا النص وما على القارئ إلاّ فك هذا اللغز وحل طلاسمه المعرفية .
وبهذا نقول إنَّ ( نص المغامرة ) يكون معبأً بجهاز معرفي مشـفر يمثل لنا البنية الذهنية التكوينية ، لعقل المنشئ أو الكاتب ، أي أنَّ النص بمقدار ما يُصعِّد من الشأن الذاتي للمؤلف فإنه في حساسية مابعد الحداثة يُصعِّد من شأن الإختلاف نفسه مقارنة بالأشكال التجنيسية الأدبية الأخرى .
فكتابة المغامرة تبحث عن نص حرٍ ومتفردٍ واسـتثنائي وغير قابل للإنضواء تحت أية خيمة تجنيسية .
وهكذا فإنَّ محاولة التأسيس هي الكشف عن ملامح إجناسية موحدة بين تلك النصوص تكسر بها طوق السائد والمألوف ، وإنَّ رفض النص للمؤسسة التجنيسية المهيمنة السائدة  –  يؤكد إنتماءه إلى نفسه بِعَدَّهِ نسقاً حراً غير قابل للتأطير ، لذا فإنَّ هذه الإشكالية في التجريب المتواصل على ابتكار أشكال جديدة هي التي جعلت الكُتَاب يبحثون عن طرق إستراتيجية في التعبير تكون فيها التقنيات الجمالية الفنية هي البديل الفلسفي في حركة السرد وتقدمه من خلال التفاعل القرائي بين النص والقارئ ، وهذا ما يؤدي بالكاتب إلى البحث عن ممكنات سردية جديدة . فاللاممكن يُعَدُّ ضمن الصياغة الفنية باجتراح آليات جديدة في الكتابة وإخضاع عملية السرد أو العالم الروائي إلى الفلسفة الفنية ممكناً .
يمكننا الآن أنْ نقول أنَّ هذا النص هو عبارة عن ( أركيولوجيا معرفية ) – طبقات متراكبة من المشاهد والومضات واللقطات والإيحاءات والإستذكارات والإستطرادات والإنحرافات المتكررة مع بعضها بعضـاً ، هو ما يشكل لنا ذلك العالم الممكن  .
لذا فقد وجدنا إنَّ أهم الخصائص التي يتميز بها نص المغامرة هي :-
1 / البحث عن قيم فنية جديدة دالة :  وهذا يؤكد لنا إن نص المغامرة يُعدُّ الحقل التجريبي في ابتكار انماط سردية جديدة عبر التجريب المتواصل . الذي يبحث عن بنية متقطعة الأوصال وذلك بواسطة الاسترسال والوصف والاستطراد والإنحرافات السردية المتكررة والمنعرجات والتفريعات والتقابلات والتوازيات والصور المتضادة والصور المبتورة . ومثل هذه البنية تقوم بتجسيد عالم خاص بها يحتوي على قوانينه الذاتية المستنبطة من النص نفسه ، وهو عالم يلفه الغموض والتشتت والتيه والألغاز والأسرار والشبهات ، ويكون عنصر الشك واللاجدوى من أهم فلسفته تجاه الحياة . ويُعدَّ في مثل هذه الحالة الإستعارة الدلالية للذات المنكسرة والمسحوقة والمنهزمة لكثرة خساراتها التي فرضها المجتمع نتيجة تفكك بنيته الاجتماعية والفكرية والاقتصادية والسياسية  .
2 / تعدد الذات وانشطارها : هذا يعني إنَّ الشخصيات في ( نص المغامرة ) هي ليست شخصيات بالمعنى المألوف ، فهي مجرد أسماء أو أطياف أو رموز أو حالات معينة ، وكثيرا ما تتغير هذه الأسماء حسب المشاهد أو حالات السرد ، فالذات الواحدة تعكس أكثر من طيف وتتمتع بحيوات عديدة ، إضافة إلى ذلك نرها تعيش في أمكنة مختلفة أو أزمان أو عصور عديدة ،
3 / ( نص المغامرة ) يقوم باختزال الحركة وإيقاف النمو العضوي للأحداث وكذلك تعطيل رسم الشخصيات أو إعطائها أبعاداً مألوفة ، ويتم استعاضة الحركة بتكثيف الجملة السردية شعرياً والاهتمام بالكلمة وإيحاءاتها وانزلاقاتها المعرفية ، والاهتمام بالاشارة وتعدد المعاني ، لأنَّ الإشارة  أو العلامة تُعدُّ هنا تجربة إنسانية ، أي بمعنى إنَّ العلامة تظل ناقصة فهي بحاجة إلى علامة أخرى .. أي إنَّ كل فكرة تحيلنا إلى فكرة أخرى ، أي أنَّ الأفكار تعدُّ ناقصة مهما كان مصدرها .
4 / إنَّ أهم عنصر يتميز به ( نص المغامرة ) هو تأجيل الزمن وانكساره أو أرجائه ، وهذا يعني أنَّ الزمن يفقد أهم خصائصه وهو التتابع في مجرى الأحداث ، فيقوم باختزال الأزمنة والأمكنة والتواريخ ويستعاض عن ذلك بتخليق زمان مبهم ومكان قلق وغير مستقر .
5 / يرمي ( نص المغامرة ) إلى طرح سؤال ما ، أو إلى عدد من الأسئلة ، كما أنّه قد يجيب على عدد منها ، فالسؤال هنا هو سؤال الوجود وتحقيق هُويته ، أنه السؤال الأنطولوجي الذي يُعدُّ فلسفة العمل أو غائيته الذي يرمي أليه المؤلف .
وإذا كان هذا النص محكوماً بالتجربة الأدبية والجمالية والذي يسعى دائماً إلى إبتكار آليات تقنية / فنية على مستوى الأداء الجمالي ، وإذا ما كان يُصعِّد من الشأن الذاتي للمؤلف بوصفه خالقاً ومبتكراً لنص حرٍ ومتفرد ، كيف إذن للقارئ أو متلقي هذا النص من إستيعاب هذه الآليات الجمالية ..؟  بحيث يكون متفهماً ومـدركاً للتجربة الأدبية بصيغتها الأنطولوجية الشاملة .
أنَّ كتابة المغامرة جاءت لتعزز هوية النص وإسنادها بوساطة هذه الآليات والتقنيات الفنية المجترحة في الكتابة على أن تكون تلك الهوية منطلقة من الجذر المثيولوجي للمكان المخلق داخل الأثر الأدبي ، وإن كان هذا المكان عائماً أو مضببا أو مبهماً ، إلاّ أن ( المثيرات  المعرفية ) المشـفرة في داخله هي التي تكشف عن هذه المثيولوجيا الداخلية للأنا ، لأنَّ ثمة  ذاتاً – فاعلة / أنا  –  المؤلف ، تقف خلف هذا المعنى ، وعليه فإنَّ تحقيق هذا المعنى عن طريق التفعيل القرائي بين نص المنشئ و القارئ – ما هو إلاّ البحث عن مركز النواة الفكرية (لعالم النص) أو ( نص العالم ) .
3 – إشكالية وجوده ككائن أنطولوجي يمتلك كينونته /
فإذا كان ثمة مدلول متعال يتمثل بـ( الواحد ) في الأفلاطونية الجديدة . والواحد (UN ) يوحي بـ( مبدأ  الخير ) ، وهو ما يوضع فوق الكينونة والعقل ذاته  –  أي بمعنى أن هـذا الواحد يتجاوز كل وجود وكل تفكـير محدد ، فهو إذن (مبدأ التفكـير ) فإذا كان الكائن والفكر متعددين ، وإذا كان هـذا التعدد يفترض وجود ( وحدة ) ، إذن ينبغي وجود مبدأ يقع خارج أي تعددية قبل الكينونة والفكر . وإذا كانت مناقشتنا تدور هنا حول وجود دلالة أو دلالات معينة في نص المغامرة . وإذا كان النـص في جوهره الأسـمى هو ( دلالة ) ، فأن كل الدلالات المنبعثة منه هي دلالات جزئية عائدة إلى ذلك (الواحد ) .
لكن هذا ( الواحد ) يتحرك ، بصفته  مبدأً ً للتناقض الكوني للنص ، ويمكن أن يُعدّ بؤرة تنتهي عندها كل المتناقضات ، فهو الكل والعدم في آن معاً .
فإذا كان هذا ( الواحد ) يمثل الذات المتشظية داخل النص ، فأنه يتحول إلى موضوع الذات المتشظية نفسها ، فإنَّ هذا الموضوع يُعدّ بؤرة للتناقضات الحاصلة في حيثيات النص .فيتم تأجيلها باستمرار إلى أن يتم إثباتها كـ(أصل) غائب يمثل ذلك (الواحد) ، الذي يحقق ( هوية ) النص وذلك باختلافه مع الآخر ، وهي كما وصفناها ، تُعدّ آثاراً لبصمات شبحية متناثرة في رمال النص ، فكيف بنا ونحن نسير كي نتتبع تلك الآثار / (المثيرات المعرفية ) في تحقيق تلك الكينونة المتعالية للنص . في الوقت الذي أصبحت فيه تلك الكينونة (هامشاً ) منكتباً ومضافاً إلى النص ، وربما يحل محله ، أو يسـد نقصاً فيه . فأن تلك الذات / الهامش / الملحق فرشــت أجنحتها كخيمة ، تمثل ذلك (الواحد) ، والتي تضم في داخلها كل تناقضات نص العالم أو عالم النص . أي بمعنى أن ذلك (الواحد) الذي يعزز لنا مبدأ التناقض داخل يوتوبيات خيالية قد شكل لنا (نص المغامرة  ) الذي يتحرك عِبر (مثيراته المعرفية) ، المنبثة أو المتشظية أو المجـزأة في ذلك العالم ، هكذا إذن نتعرف على كينونتنا عِبر إنغماسنا في اكتشاف كينونة الآخر .
فإذا كان وجوده افتراضياً فهو يُعدُّ وسطاً أو حيزاً أو فضاء يمثل مكان الاختلاف مع نفسه  هذا يعني إنَّ مكان (الأختلاف ) الذي يحتويه ، يُعدُ مكان الإبتكار والتجدد ، والحقل التجريبي الذي يتم من خلاله إنتاج المعنى أو أنكشافه .
بهذا المعنى يمكنه أنْ يؤسس نفسه ، وذلك لاستجابته لنداء كينونته ، بكونه كائناً أو وجوداً مستقلاً بنفسه وقائماً بذاته . من هذا المنطلق فأنّ هذا نص يكون خارج أية خيمة تجنيسية مهيمنة فهو لا يمثل إلاّ نفسه .
خلاصة القول /
يُجيء ( نص المغامرة ) في زمن تهتز فيه قيم الوجود ، وتستبدل الحقيقة باللايقين ، وتفقد الذات قيمتها وذلك بذوبان كينونتها مع ملايين من الجموع التي لا تعرف هي الأخرى كينونتها أو مصيرها المحتوم ،  يجيء هذا النص في زمن تُرصد فيه الأنفاس ونبضات القلوب ، وفي زمن ينتشر فيه الرعب والذعر والاستكانة والإذعان وعلى قول كلمة ( نعم ) المطيعة الذليلة . ويتحول المكان إلى سجن كبير أو زنزانة بلا جدران ، وفي زمن تتحول فيه منظومات القيم الدينية والإنسانية إلى طقوس وأوهام وقيود ويتحول الوجود إلى عبث بحيث يسيطر فيه الإرتباك والفوضى والعقم واللامنطق ويزداد فيه نزف الدم ، ونتيجة لكل هذا يولد ( نص المغامرة ) صرخة احتجاج في وجه العالم  .

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| جمعة عبدالله : معاناة الانسان المضطهد  في الديوان الشعري “ثلاث روايات” للشاعر عبد الستار  نور علي.

  تشير بوضوح قصائد الديوان الشعري في بدايات السبعينات القرن الماضي , الى ولادة ونبوغ …

| طالب عمران المعموري : بنية الاهداء في المجاميع الشعرية  للشاعر مهند عبد الجبار آل ابراهيم.

لمنتجي النّص الابداعي  في عموم نتاجاتهم الأدبية أسلوبهم   فيما يكتبون  وإن كثيراً لهم بصمةٍ مميزةٍ  …

تعليق واحد

  1. نجات حميد احمد

    تحية طيبة
    عندما نحرر رؤيتنا من نمطية كافة الولاءات والانتماءات والتحيزات والسلطات والمحرمات التي تححد فهمنا للاشياء وترسم لنا صورنا ,وشكلنا وخيالاتنا,مستقبلنا ,يومنا,امسنا ,دهرنا وحياتنا,ومماتنا,سنحرر فكرنا وفهنا للاشياء,ان اكتشاف الاشياء لا تساعدنا في خلق النص ,لان طبيعة النص الابداعي هي البحث الدائب والتساؤلات المستمرة,والشك من اليقين نفسه الذي ياْتي بعد كشفنا للاشياء,حينها نتمكن من تدوين النص,كيف نكتب النص وقد امتلئنا بالكراهية والازدواجية والتناقضات ؟ وكيف نكتب نصا وقد اكتشفناه في ذواتنا ؟ ان تساؤلاتك تستحق البحث والدراسة ,اهنئك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.