| د. صابرحجازي يحاور الشاعر السوري أحمدعبد الرحمن جنيدو

 
 
   في إطار سلسلة اللقاءات التي أقوم بها  بقصد اتاحة الفرصة امام المهتمين بالشان الثقافي والابداعي والكتابة الادبية بشكل عام والذين قد يعانون من ضائلة المعلومات الشخصية عن اصحاب الابداعات الثقافيةعبر انحاء الوطن العربي الكبير،لذلك فان اللقاءات بهم والحوار معهم يتيح للجميع التعرف عليهم من قرب والتواصل معهم مستقبلا 
ويأتي هذا اللقاء رقم ( 176 )  ضمن نفس المسار
وفي ما يلي نص الحوار
 كيف تقدم نفسكِ للقارئ  ؟*
أحمد جنيدو مواطن سوري لاجيء أكتب ما أعتبره شعراً قد يتنافى مع الآخرين وموسيقي ملحن للأغاني وللمقطوعات الموسقية 
 
 
* إنتاجك الأدبي : نبذة عنه ؟
ـ إلى الآن لي مطبوع سبعة دواوين شعرية وهي : (لغة الوتر 2003)(حلمٌ صمتٌ فدخان 2010)(في فسحة الأمل أصلّي2014)0(وطن للحقيقة والموت 2015)( في مداها 2017)(لمن يبكي التراب 2019)(إنها حقاً2020)  وحائز لعدة جوائز في المجال الشعري ولديّ ثمانية دواوين جاهزة للطباعة لكن الظروف لا تسمح كوني لاجيء في تركيا ووضع اللاجيء معروف وفي الموسيقى أهم ما انتجت مقطوعات موسيقية وأنشودة يا رسول الله وأنشودة الطفل الغريق للمنشد عادل وبعض الأغاني مثل ياشام والضيعة ويّا الطير 
 
 
المشهد الثقافي  الحالي في  سوريا  – كيف هو ؟*
انقسم المشهد الثقافي بعد الثورة السورية المباركة بين تيارين الأول كان مدفوناً بسبب توجه النظام أصبح له صوت ينطق بكل فضاء والثاني مازال على وضعه السابق بوق للنظام أو صامت خائف لكن ظهرت اصوات أدبية جديدة لم تكن على السطح وهي قوية الفكرة غنية الطرح والرؤى واظن الغد أفضل بكثير لأن التشرب من الثقافات الآخرى متاح بشكل كبير لجميع الأدباء والشعراء في الغربة والشتات
 
 
 
*ماهو رأيك وبصراحة في الأدب والحركة الثقافية  في الوطن العربي ؟
ـ سؤال جيد الخلط بين الثقافة والموروث المحلي يجعل الثقافة مطية لفكر يساق إليه المثقف بلا إرادة وخصوصاً ظهور الكثير ممن يطبل للبيئة المحلية واغفاء اللغة العربية الفصحى والبرامج والاعلام يسوّق لذلك لمآرب نجهلها ولكن اظن طمس الهوية العربية الفصحى والتباهي بالمحلية التي لا تفهم إلا ضمن نطاقها الضيق ولكن هناك مبشر المثقف الحر الذي خرج من الربيع العربي الذي تم تحويله الى خريف هذه الاصوات المدافعة عن الحقيقة المتشبعة بالثقافة المـاصلة والأصيلة
 
 كيف كانت بدايتك مع الكتابة الادبية  ؟ وما هي أهم المؤثرات التي أثرت في تكوين اتجاهاتك الأدبية ؟*
كاي شاعر بدات بكتابة الشعر من موهبة ما ظننت اني أكتب الشعر إلى ان صدمت بحائط الوزن العروضي والنحو والصرف وجدت اني أكتب خربشات إلى ان درست وتعمقت وتعلمت ونضجت والآن اقول أني أكتب الشعر بمفهومي وممكن يعارض مفاهيم اخرى والمؤثرات كثيرة حسب ميولك الذوقي الذي استقى ممن تحب والأكثر كانت مدرسة نزار والسياب ودرويش والمتنبي وابو الشابي وشعراء المهجر والروايات العربية والغربية 
 
   برأيك هل حققت كتاباتك ما تطمح إليه ؟*
الوصول للطموح سجن وقيد لان آفاق الكتابة بلا حدود وأظن اني حققت ما اصبو إليه بأجزاء كثيرة ولكن طموحي أكبر مما أنا عليه ولا أظنني ساصل بهذه الظروف والأوضاع العربية عامة والسورية خاصة     
 
 
أنت عضو في العديد من المنتديات الثقافية والادبية ولك موقع خاص باسمك- فهل استطاعت الشبكة العنكبوتية تقديم الانتشار والتواصل المستهدف بما تاسست من اجلة وصنع علاقة بين الاديب والمتلقي ؟
صديقي الشبكة هي من أوصلت اصوات كثيرة للمتلقي ولولاها لبقيت كثير من الابداعات مطمورة في دروج الكاتب ومنهم انا لأن آلية وصول النتاج الادبي فقير في البلاد العربية وخصوصا أن الطباعة والتوزيع ضيقة جدا والثقافة العربية ضحلة وتضمحل رويداً رويدا وهو نهج مقصود للاسف والمواطن لا يعي ذلك 
 
 
 
*لمن يقرأ المبدع احمد جنيدو ؟ وماذا تقرأ ؟
حالياً اقرأ الفلسفة بمشاربها المتعددة والشعر القديم الجاهلي والكثير من شعراء الوقت الحالي بالاضافة للركائز التي ذكرتها سابقاً
 
 ما هي التوجهات الفنية في الوسط الأدبي العربي عندكم في تركيا  حبث تقيم  ؟
لكل بلد أهدافه وهنا للدولة أهداف هي نشر الثقافة التركية وفكرها وحالياً تستقطب الكثير من المفكرين والمثقفين العرب وتفتح لهم بعض الثغرات لنقل أصواتهم الحركة الثقافية في تركيا متنوعة لكن فقيرة كما البلاد العربية والاسلامية والاسباب معروفة وأظن أن التوجه العام هو من يضع تلك القيود ويُفقر الثقافة 
 
 
*ماذا تمثل الكتابة بالنسبة لك ؟ وهل لك طقوس معينه في الكتابة ؟
الكتابة هي الكائن الحي الحقيقي الذي يسكن أعماقي وهي الخلاص الوحد لي مما أعاني وتعاني بلادنا وهي الوطن الحقيقي بعد فقدان الوطن ولا أملك طقوس محددة كيف يدخل هذا الكائن عالمي انقاد معه واتبعه لأني لا أكتب الشعر بل هو من يكتبني
 
*من هم أبرز الأساتذة الذين تتلمذت على أيديهم وتفتخر بهم ولماذا ؟ 
قلت سابقا أننا فقراء ثقافيا لذلك لم أتعلم على يد احد علمت نفسي بنفسي وتعبت كثيراً حتى عرفت وأخطأت كثيراً وجداً حتى وصلت للصواب والصواب الجزئي حسب تصوري
 
*أحلامك على المستوى الشخصي ؟ وعلى المستوى الأدبي ؟
احلامي شخصياً العودة لبلادي وتربية ابنائي وأنني إنسان وانهم بشر وعلى المستوى الأدبي أن أطبع دواويني وتصل لجميع القراء العرب وتفتح هذه الحدود للفكرة وللمواطن فنحن من مشرب فكري واحد ولغة واحدة وانتماء واحد   
 
*في حياة كل منا لحظات لا تنسى ، قد تكون لحظات سعيدة أو مؤلمة فما هي أهم اللحظات في حياتك  والتي لا تنساها؟
ـ أهمها بالنسبة لي انطلاقة الثورة السورية المباركة وهنا لحظات مؤلمة جدا فقد فقدت الكثير من الأصدقاء والأقارب في الحرب وحتى فقدت اصدقاء لاختلاف الفكر والتوجه 
 
*إلى أي مدى فقدت الكتابة الشعرية فعاليتها في هذا الزمن ؟
الشعر كان مؤثراً بكل الحالة الاجتماعية ودوره في عمق الحدث بل هو من يبتكر الحدث أما الان فهو يلهث وراء الحدث متأثراً به ليصيغه والكثير من المواضع يفشل بذلك 
 
    *أهناك من قوّة للثّقافة في زمن طغت فيه ثقافة القوّة؟
الثقافة هامش ضعيف في الحياة لغة الغابة وقانونها يسيطر وأضعف عنصر في الغابة هو المفكر والمثقف
 
    *طفولتك.حدثنا قليلا عن تلك المرحلة في حياتك ؟؟؟
ـ أنا عشت يتيماً من عمري ست سنوات تعلقت بعمي كثيراً ولكن بعد وفاة والدي ب خمس سنوات توفي عمي الذي تعلقت به طفولة مريرة كنت أعمل من عمري سبع سنوات وأدرس وعشت الفقر والعوز وعشت القهر طفولة تشبه الكثير من طفولات عربية عاشت تلك الظروف دعها لله صديقي
 
    *أما من سؤال منّيت النّفس أن يطرح عليك يومًا و انتظرت أن تجيب عليه بشغف؟
الحقيقة كفيت ووفيت لم تترك ثغرة وحرت بنفسي كيف ارد بوركت وشكراً لك لكن انتظرت سؤال عن الحالة السورية ولم أجده وأبرر لك هذا لأن الوضع العربي لا يتناسب مع ذكر الأحداث السورية
 
   
 *قبل أن نختتم هذا الحوار, ما الذي يمكن أن تكتبه في ختام اللقاء ؟
كلمتي الاخيرة شكر وامتنان لك الاديب المصري د.صابرحجازي
وهذة القصيدة اهداء لكم
 
لُعْبةُ الكُونِ
 
لبَقْرةٍ   فَاوَضُوا   الرَّحْمَنَ   بِالأَمْسِ.
فكِيفَ  للأَرْضِ  وَ الأَقْصَى وللقُدْسِ.
لا  تَعْبَثُوا  بضَمِيرِ  النَّاسِ  لا  أَمَلاً،
مِنَ  المُحَالِ  خَلاصُ  الحَقِّ بالدَّلْسِ.
فَمَنْ   يَبيْعُ   دِمَاءَ  الشَّعْب  يُوْصِمُهُ
عَارٌ  مَدَى العُمْرِ، والإِذْلالُ بِالرَّأْسِ.
لا  خِيْرَ  فِي  أُمَّةٍ  تَبْنِي   حَضَارَتَها
عَلَى  رَمَادٍ  مِنَ  الأَجْسَادِ  وَ النَّفْسِ.
لِمَنْ  تَبِيْعُونَ ،    وَ الشَّارِي  يُمَزِّقُنَا
أَشْلَاءَ  طِفْلٍ   مَزَاداً  نَافِقَ  العُرْسِ.
وَ السِّيْفُ تَصْلبُهُ  فِي الحِيْطِ زِيْنَتُكُمْ،
لا خِيْرَ في سِيْفِكُمْ،لا خِيْرَ في التُّرْسِ.
عُودُوا  إلَى  دَمْعَةِ   الأَطْفَالِ  فَارِقَةٌ
بِينَ  الخَنَا  وَطُلُوعِ  الرِّبْحِ مِنْ أَمْسِ.
لا يُؤْخَذُ العَدْلُ بِالأَصْوَاتِ إِنْ نَبَحُوا،
آذَانُهُمْ  وصِدَتْ ، وَ البَصْمُ بالخَمْسِ.
قَانُوْنُهُمْ  شَرْعُ  غَابٍ  لا  تُحَاوِرُهُمْ،
أَنْتُمْ  نعَاجٌ ،    لَدِيْهِمْ  نَطْحَةُ  التِّيْسِ.
مَنْ عَاقَرَ  الكَأْسَ  بِالإِمْلاقِ يَلْحَسُهَا،
وعَاشِقُ  الزَّلْفَ  بَاعَ  الدِّيْنَ بالكَأْسِ.
سُتُّونَ   وَعْداً   إِلَى  الأَيَّامِ   رَاحِلَةً،
دَمُ  البَرَاءَةِ  أَعْطَى  الوَعْدَ  بالدَّرْسِ.
شَهَادةُ    الوَغْدِ     للتَّارِيخِ    بَاقِيَةٌ،
إِنَّ  المَسَائِلَ فِي الإِرْجَاعِ مِنْ خُرْسِ.
تُثيْرُ فُوْضَى  وَفُوْضَى صُنْعُ ثَائِرِهَا،
إثَارةُ  المُوتِ  تُجْبي  خَائِنَ  الهَرْسِ.
وَ خَائِنُ  الأَرْضِ وَ الأَدْيَانِ صَانِعُهَا،
مَلْعُوْنَةٌ   مِنْ  بُزُوغِ  المَهْدِ   للرِّمْسِ.
مَشَاهِدُ  القَتْلِ  فِي   أَحْدَاقِنَا   نُقِشَتْ،
وَ بَارِعُ  السَّطْوِ  فِي أَرْوَاحِنَا يُمْسِي.
لمنْ قرعْنا  طبولَ الحربِ  تنصفُنا؟!
وخلْفَنا  قرعُ  طبلِ الرَّقصِ والعرْسِ.
فالغرسُ     أفئدةٌ  و  الحبُّ   بارقةٌ،
ما أطيبَ الحبِّ و الإنشاءِ و الغرْسِ.
مجازرُ  الدِّينِ  في  الإنسانِ  شاهدةٌ،
بكمْ  تباعُ  دماءُ  الحقِّ  يا  قدسي؟!.
سيزهرُ  الحلمُ   بعدَ  الموتِ  أشرعةً،
تَطيرُ  في  أفقِهِ  الأسماءُ  من  جرْسِ.
سبعونَ  حلماً    عبرْنا  دمعَ   أرملةٍ،
مفتاحُ جدِّي على صدري على حدْسي.
أمُّ     الشَّهيدِ ،  و أمُّ   الحرِّ    حالمةٌ
بعودةِ الثَّأْرِ ، والإنصافُ  من  يُرسي.
هذي   بلادُ   اليقينِ  النُّورِ  يا  ولدي،
أرضُ   الحقيقةِ   و الأديانِ  و النَّفْسِ.
هذا   ترابٌ   مزيجٌ    صارخٌ   قلقٌ،
يعاتبُ  الصَّمتَ   بالآهاتِ   والبؤْسِ.
مآذنُ   اللهِ     يعلو   صوتُها    أملاً،
كنائسُ    اللهِ   صوتٌ   جاهرُ النَّقْسِ.
فقبَّةُ   الصَّخرةِ     الشَّمَّاءِ    ترشدُنا،
والموعدُ  الآخرُ  الموسومُ  في اللمسِ.
مَنْ  يحفظُ  العهدَ  و التَّاريخَ  منتصرٌ،
إنْ طالَ عصرُ البغاةِ السُّودِ من بخسِ.
فلا   جدارٌ    يبيحُ    اللصَّ    ذاكرةً،
وإنْ   تصلَّبَ   في  الإمساكِ واللحْسِ.
ملعونةٌ   أمَّةٌ    باعتْ    نداءَ    غدٍ،
مهيوفةً   مَنْ   تقيسُ   العزمَ  باليأسِ.
رجالُها   صنعَتْ    أحلامَها    عبراً،
إنْ ضاعَ درباً قريبٌ في رؤىَ عبْسِ.
اليومَ      ننشدُ    للأحداثِ    غايتَنا،
غداً  يعودُ  ضياءُ  النَّبضِ  من حسِّ.
————
الكاتب والشاعر والقاص المصري د.صابر حجازي
– ينشر إنتاجه منذ عام 1983 في العديد من الجرائد والمجلاّت والمواقع العربيّة
– اذيعت قصائدة ولقاءتة في شبكة الاذاعة المصرية 
– نشرت اعماله في معظم الدوريات الادبية في العالم العربي
– ترجمت بعض قصائده الي الانجليزية والفرنسية
– حصل علي العديد من الجوائز والاوسمه في الشعر والكتابة الادبية
-عمل العديد من اللقاءات وألاحاديث الصحفية ونشرت في الصحف والمواقع والمنتديات المتخصصة
تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| غاندي اسكندر : حوار مع الشاعر عصمت شاهين دوسكي.

 * أكتب لكي لا أصاب بوباء العدم . * كوردستان متأثرة بالواقع الثقافي خلال الحروب …

| آمنة وناس : حواري مع الشاعر و الأديب اللبناني مطانيوس ناعسي .

السلام عليكم و عليكم السلام كل القصائد تراسله، فالحرف لجنانه مطيع، القلم يسائله، عن حلم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *