| كريم الأسدي : حصَّةُ الناصرية *..

رمادٌ ؟! وأنتمْ ماءُ نهرينِ مقمرُ 
ظلامٌ ؟! وأنتمْ بدرُ تموزَ نيّرُ 
 
فراتٌ جرى فرداً ، أرادَ مسامِراً
فحنَّ لَهُ غرّافُ دجلةَ يسمرُ
 
ونخلٌ سما وجْداً ، يرومُ مواجداً 
فجاورَهُ سدرُ السماواتِ يسدرُ
 
ومرَّ بكم ركبُ الدهاقينِ حائراً 
عسى تسمحُ الدنيا بأنْ يتأوروا *
 
وفي قصَباتِ الهورِ ناياتُ عازفٍ 
تُوقِّعُ أحلى الشِعرِ ، والهورُ أبحرُ 
 
يحاورُها البرديُ أوراقُ كاتبٍ 
ويحنو عليه الحرفُ يُخفي ويُجهرُ 
 
أرادتْ أريدو أنْ تكونَ تواصلاً 
لَهُ مِن نجومِ الكونِ في الأرضِ بيدرُ **
 
فكانت ، وكانَ الوجدُ منها مقطَّراً 
يزخُ على أهلِ الجنانِ ليسكروا 
 
وفتيانِ حيٍ جالسوا أنجمَ السما 
بها فتياتُ الحيِّ تخبو وتظهرُ 
 
فغنّوا معَ الملّاحِ طورَ مسافرٍ 
وغنّوا معَ الفلّاحِ والنخلُ يُتمِرُ 
 
أتيتُكِ يا أرضَ الفراتينِ خبِّري 
فأيُّ جحيمٍ في نداكِ يُسعَّرُ 
 
وأيُّ تآويلٍ بها السرُّ كامنٌ 
بألفِ كمينٍ في ثراكِ تُفسَّرُ
 
وأيُّ أعاصيرٍ بها السعفُ نائحُ 
بكارثةٍ أُخرى قريباً تزمجرُ 
 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 
ملاحظات :
 
* زمان ومكان كتابة هذه القصيدة : في يوم 19 تموز 2021 ، في برلين ، كتبها الشاعر بعد حادث حريق مستشفى الحسين في الناصرية .
 
** يتأورُ : كلمة فعل من اشتقاق الشاعر كاتب السطور من اسم أور المدينة السومرية التي تقع مع أريدو ومدن سومرية أُخرى ضمن حدود الناصرية حالياً ، أو ان الناصرية تقع ضمن حدودها .. هذه المدن كانت دولاً في زمن دويلات  المدن السومرية ، وتُعتبر من أقدم مواطن الحضارة والمدن في العالم حسب دراسات علماء الآثار العالميين .
 
*** اشارة الى عبارة ترد في النصوص السومرية : ان الملكية نزلت على أريدو من السماء .. أو : ان الملكية نزلت من السماء على أرض أريدو ..
 
تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| باسم محمد حبيب : طالب.

طالب من حقك ان تطالب طالب فليس غيرك من سيطالب طالب بحقوقك وحقوق أولادك وبضمان …

| مقداد مسعود : ماء اليقين .

(*) الخيرُ حين يفعل ُ : يتوارى (*) غنيّ.. غنيّ.. في الآبارِ المهجورةِ والمأهولةِ والمقهورة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *