| عبد الحسين العامر : رواية”سبعة أصوات”: بعيدًا عن النقد قريبًا من التذوق .

توطئة:

لم ألتقِ القاص الأستاذ عبد الحسين العامر يومًا إلا وكلمة (يُبَه) تتردد بين جملة وأخرى لتأكيد أهمية حديثه الموجه إليّ وحميميته. وهي كلمة، كما يعرف البصريون، تدخل القلب من أبوابه كلّها.. لتترك هناك كل ما تكتنزه من معانٍ.

نعم.. هي أبوّة الروح.. أبوّة محاولة كتابة نصٍ يكون قريبًا من الإنسان، وأبوّة اكتشاف المكان بكلّ تفاصيله قبل فقدانه أو تشويه معالمه.. ومن هذه الأخيرة تأتي قراءة الأستاذ العامر الموجزة لرواية (سبعة أصوات).

ومن يعرف أنّ القاص عبد الحسين العامر ترك مدينته الأم (الفاو) بسبب حرب الخليج الأولى.. حاملًا فقط ذكرياته معه، حتى أنّ النساء تركن وجوههنّ على المرايا(*).. من يعرف ذلك سيدرك عمق عبارته: “(سبعة أصوات) معاناة الانتماء للمكان، البحث عنه، التشبث فيه بعيدًا عن الاغتراب الذي تفرضه قوى الظلام، ومحاولة استرجاعه ليس في الذاكرة فقط إنما في المعايشة الحقيقية”.

كل الشكر والتقدير للأستاذ القاص عبد الحسين العامر.

(محمد عبد حسن)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*): “تركت النساء وجوههنّ على المرايا”.. عبارة ترد في قصة (مرزوق والإيقاعات الضائعة) لعبد الحسين العامر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سبعة أصوات / رواية – محمد عبد حسن

بعيدًا عن النقد قريبًا من التذوق

 

لنطرح هذا السؤال:

ما الذي يقودنا إلى كشوفات الحياة؟ بالتأكيد هو وعينا المنظم، الذي يقودنا إلى تفاصيل هذا العالم ومهرجان الحياة والاحتفاء بجمال الإنسان وطموحاته، جمال الكلمة والرؤى وصفاء المخيلة ورسم المستقبل بعيدًا عن الألوان الرمادية وتشخيص وجع الروح من ثمّ التخطي، من هنا يجب الابتعاد عن التسطيح والسياحة الأفقية في تناول كلّ ذلك، إنما اعتماد طريقة التناول والغور عموديًا. بهذا الصدد يقول (لوقا/ 415) “ابتعد إلى حيث العمق واطرحوا شباككم للصيد” فلكل الأشياء بعدها الوظيفي والجمالي، من هنا فالكتابة مسؤولية يجب أنْ تكون ذات بعد إنساني وليست عملية للتسلية أو التفاخر، والنص عمومًا يجب أن يكون مفجرًا للمعاني كما يقول (إدوارد سعيد) من كل تلك المنطلقات بهذا القدر أو ذاك كانت رواية القاص والروائي محمد عبد حسن، وبعيدًا عن فوضى النقد قريبًا من التأمل والتبصر في هذا المنجز الإبداعي.. سبعة أصوات

** لغة جميلة استطاعت أنْ تضيء زوايا الأمكنة المهملة وفضاءاتها من خلل عين راصدة مشبعة بالتفاصيل أعطتها ألفة الحركة بعيدًا عن النقل الفوتوغرافي وبلغة أنيقة ذات (حركة مجازية).

** (سبعة أصوات) معاناة الانتماء للمكان، البحث عنه، التشبث فيه بعيدًا عن الاغتراب الذي تفرضه قوى الظلام، ومحاولة استرجاعه ليس في الذاكرة فقط إنما في المعايشة الحقيقية.

** (سبعة أصوات) أماني مستلبة، عواطف مدماة، قلق، خوف. كلّ صوت منها هو قصة متكاملة فنيًّا تذكرنا برواية غائب طعمة فرمان (خمسة أصوات).

إنها تدوين لكلّ ذلك الاستلاب والأماني المؤجلة.

———————————————————

 عبد الحسين العامر

10/5/2021 محيلة الخصيب

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| زياد جيوسي : المعاناة والحزن لدى المرأة في عيون مها “الجزء الأول”.

  “عيون مها” معرض تشكيلي ضخم من حيث عدد اللوحات كان باكورة المعارض التشكيلية التي …

| الكبير الداديسي : رأس الأفعى .

اثار تثبيت مجسم لرأس أفعى بمنتجع (راس الأفعى) بمدينة أسفي نقاشا وجدلا قديما في الثقافة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.