| مسعودة العيشي : على خطوات (مارغو جومبييه) .

الدرس الأول

 

  • قل لي لماذا تحب لهذه الدرجة أن تتمعن بالنجوم؟
  • في كل مرة أتمعن بالسماء، أشعر أن الكون يذكرني بهشاشتي، وضالة وجودي أمام اتساعه. ويجعلني أشعر بأنني جزء من رسم كبير جداً، وجزء من عالم مدهش، وبأن وجودي مرتبط بهذه المجرة… في كل مرة أرفع عيناي أتذكر الدرس الأكثر أهمية، ذلك الدرس الذي تفتقده البشرية بمرارة…
  • وما هو هذا الدرس يا أبي؟
  • التواضع…

 

تلك الأسطر هي من كتاب (النجوم الهاوية)، الصادر عام ٢٠١٧ باللغة الفرنسية للكاتبة (مارغو جومبييه Margaux Gambier). ولهذه الكاتبة قصة فريدة من نوعها، ولا نقصد بذلك صغر سنها فهي من مواليد عام ١٩٩٧، ولكن نقصد قصتها مع مرضها الذي سوف توضحه هي نفسها في كتاب آخر.

ماذا نتعلم من الحيوانات؟

 

ففي عام ٢٠١٩ سوف تصدر كتاب جديد بعنوان (الكلب الذي علمني المشي / حكاية شخصية، قصص قصيرة وقصائد)، وتحكي فيه كيف خطت خطواتها الأولى بفضل كلبها (أوليس)، فهي مصابة منذ الصغر بمرض التهاب العضلات. ونجد في كتاب (الكلب الذي علمني المشي)، قصص تمزج بين الحكاية الشخصية والقصص القصيرة والقصائد الشعرية، وتقول الكاتبة عن كتابها هذا بأن النص يدور حول قصة مركزية، هي كيف استطاعت المشي، وكفاحها من أجل ذلك، وكذلك كفاح والديها من أجل ذلك.

إن هذه القصة تسمح لنا أن نتمعن في علاقتنا بالآخرين، وبالحيوانات كذلك، وخاصة فيما نحلم بتحقيقه.

فهل يا ترى يمكن أن يتعلم الإنسان شيئاً من الحيوانات؟

تجيبنا الكاتبة عن ذلك: « لقد علمني كلبي (يوليس)، بأنني لا يجب أن أفقد الأمل أبداً ».

 

لقد صدر الكتاب (الكلب الذي علمني المشي) من دار نشر )ستيلاماريس (Stellamaris، وثمنه: ١٥ يورو.

 

وتستمر الحكاية

 

تسكن الآن الكاتبة (مارغو جومبييه) في )فونتان سور سوم Fontaine-sur-Somme) في (فرنسا) حيث تدرس الهندسة هناك. واستمرت (مارغو جومبييه) بنشر الكتب، ففي الشهر ماي (أيار) ٢٠٢٠، أي أن موجة الكورونا كانت قد أشتدت، صدر لها كتاب جديد، من نفس دار النشر (ستيلاماريس)، وهو كتاب بعنوان (وعود للتمسك بها)، وهو كتاب من ١٠٢ صفحة، وقد بيع بسعر ١٦ يورو، وخير ما نختتم به هذه المقالة هو هذا الموجز عن هذا الكتاب:

 

« في اليوم الذي بلغت فيه من العمر ثمانية أعوام، أحسست بأن هناك نوبة غضب تجري في روحي ضد مرضي، هذا المرض الذي كان يحكم على طفولتي بعدم الحركة. وكانت الكلمات تخرج من ريشتي بلا تخطيط مسبق، وكنت أشعر أن تلك الكلمات تكسو آلامي. لقد فهمت ان بواسطة ورقة وقلم يمكنني أن أكون ماذا أريد، وممكن أن أقول للعالم ما يمليه علي قلبي، بأن البشرية تحتاج للأمل، وأنها أحياناً تفقد القوة للنهوض من جديد.

 

في ذلك اليوم قلت لنفسي، سأفعل كل ما في وسعي من أجل أن أعطي حلماً وأملاً من جديد لكل من يحتاج لذلك. وأن أروي الحكايات من أجل أن أهدهد الأحلام، وأن أكتب أكاذيب جميلة لتدين الحقيقة، وأن أكتب أبياتاً من الشعر لتوازن فصول الشتاء الباردة، وسوناتات لتمدح جمال الصيف. كان ذلك بمثابة عهد قطعته على نفسي، مدفوعة بالأمل بأن ذلك سيساعد كل من يريد أن يشكل حلمه الخاص ويجسده. من أجل طرد حزن أيام المطر وتشكيل سمفونية السعادة، واحترام الوعود العتيقة اللواتي شدتني في يوم ما إلى عمل الريشة… 

 

وعود واجب علينا احترامها لكي لا ننسى من نكون، ولا ما نؤمن به. وعود يجب أن نؤمن بها فوق الزمان والمكان. وعود خلابة لكنها غير كاملة، صافية لكنها فوضوية، تشبه الإنسان…

وعود غير متحققة، والتي هي أحياناً ينتابنا الشك بأنها لا تسوى أن نوزعها بكلمات تعبر عما نفكر به، من أجل زرعها في قلوب الناس الذين يشبهوننا. »

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| زياد جيوسي : قراءة في كتاب “أزاهير افروديت” .

   حين اهدتني الفنانة التشكيلية فاتن محمود الداود كتابها “أزاهير أفروديت” على هامش معرض عمَّان الدولي …

| جابر خليفة جابر : إشكالية الذات والاغتراب قراءة في رواية  ” تقرير عن السرقة ” ل عبد الهادي سعدون .

( بس مشكلتي أنو الوطن ما بيبعد عني، بيظل عايش فيي من جوه، وين بدي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *