ثامر الحاج أمين: علي الشباني في خسارته الأخيرة* (ملف/2)

* ملف عن المناضل و الشاعر الراحل ” علي الشباتي ” نقدمه “وفاء لتجربته الشعرية المؤثرة ودورها الريادي في حركة الشعر الشعبي العراقي  وسيرته النضالية الوضاءة بالعطاء .
بعد معاناة طويلة وقاسية مع المرض ، غيب الموت فجر الاحد2/10/2011المناضل و الشاعر الكبير ” علي الشباني ” الذي يعد واحد من أبرز الشعراء المجددين في القصيدة الشعبية ، حيث شكّل مع أسماء قليلة مدرسة شعرية كانت امتداد لتجربة النواب الكبير ، وقد تميزت قصيدة ” الشباني ” في انها قصيدة محرضة على التمرد ومجاهرة بالاحتجاج والعناد والغضب على الطغيان والظلم والقبح ، ذلك انها ولدت من رحم المعاناة العراقية ، صقلتها سنوات النضال الطويلة والسجون ، حيث انفتح الشاعر مبكرا على الفكر التقدمي مما أكسب قصيدته شرف الالتزام بقضايا الانسان وحريته .
ويأتي هذا الملف اعترافاً بفضل ماقدمه الشاعر الراحل من عطاء ثر في طريق تجديد القصيدة الشعبية ، ووفاء صادق لسيرته النضالية  العطرة .
يبقى ” علي الشباني ” اسم خالد في ضمير الشعر وفي الضمائر التواقة للحرية .

آثاره الشعرية
* خطوات على الماء / مجموعة شعرية مشتركة مع الشاعرين طارق ياسين وعزيز السماوي  1970
النار في المحبة / مجموعة شعرية بالفصحى 1997*
الشمس / ديوان شعر شعبي 2001   ايام *
النار طعم الأرض / مجموعة شعرية بالفصحى 2001*
كتاب الصحراء / مخطوطة شعرية بالفصحى 2002*
دفاتر عراقية / ملحمة شعرية بالفصحى 2005*
*هذا التراب المر حبيبي / ديوان شعر شعبي 2011  

ببلوغرافيا

* علي عبدالحسين حمزة الشباني
* ولد في الديوانية عام 1946 وانهى كافة مراحله الدراسية فيها .
* حصل على البكالوريوس في اللغة العربية ـ الجامعة المستنصرية ـ عام 1974 .
* كتب الشعر عام 1964
* مطلع السبعينيات عمل في مجلة الف باء بمساعدة
صديقه الشاعر فاضل العزاوي الذي تعرف عليه في سجن الحلة.
* اعتقل اول مرة عام 1962 بسبب نشاطه السياسي وكان اصغر سجين في حينه .
* بعد انقلاب شباط 1963 اعتقل في سجن الحلة يتهمة سرقته آالة الطابعة وقيامه بطبع بيانات تندد بجرائم الانقلابيين وتفضح جرائمهم، وفي السجن التقى بالشاعر الكبير ” مظفر النواب ” وعدد كبير من الادباء والشخصيات الوطنية .
* شارك في في مهرجان الشعر الشعبي الاول في الناصرية عام 1969 بقصيدة ( خسارة ) التي لفتت اليه الانتباه .
* ترأس اتحاد الادباء والكتاب في الديوانية بعد عام 2003.

قالوا في تجربة علي الشباني الشعرية

* انضم علي الشباني الى عالم القصيدة الحديثة بشكل جريء يتسشم بأصالة واضحة وبالتحديد يوم كتب قصيدة ” خساره ” التي اشتهر بها ولفتت اليه الانتباه .
طارق ياسين / شاعر

* علي الشباني من الرواد في الشعر الشعبي العراقي وهو أبرز الذين كتبوا القصيدة الحديقة المحلّقة في آفاق الوعي الحداثي .
عريان السيد خلف / شاعر

* يقف الشاعر علي الشباني في طليعة الشعراء الشعبيين الذين عرفوا السر : سر السحر الشعري وأتقنوا صنعته وأمسكوا بأدق دقائق الفعل الابداعي الخلاّق .
حسين سرمك حسن / ناقد

* ان علي الشباني في قصيدة ” خسارة ” انتقل الى موقع الشاعر الذي يستطيع ان الجروح الخفية للانسان.

كريم محمد / شاعر

* علي الشباني يملأ سماء الشعر الشعبي بدخان الحرائق .. حرائق اللحظات الأكثر انسانية .
كزار حنتوش / شاعر

* علي الشباني ينحت بكلماته عوالم بلورية ساحرة ، فيها مذاق النواب وحلاوة صوره
زعيم الطائي / قاص

* علي الشباني يتمتع شعره بحرارة الكلمة المشعّة بالحزن الفريد المؤطر بوميض لسان الصدق النابع من بئر القلب .
حسن النواب / شاعر

* قصيدة الشباني تطهرت بماء الفرات واستحمت بوهج الشمس العراقية ، فشبت قصيدة معافاة طاهرة ، لم تنحن لعواصف القهر والتخلف ، وترفعت عن الخوض في وحل المدائح الرخيصة .
ثامر الحاج امين / ناقد

* علي الشباني يقيم على الفرات بالتصاق حميمي منذ الصباحات الأولى المغتسلة برئة العشب والتراب وبلل الثياب بمطر السماء العراقية.
ريسان الخزعلي/ شاعر

* شعر الشباني مثقل بالمقاومة الروحية رغم وطأة وبأس الظالم ، والشباني شديد الوثوق بالروح العراقية وبهمتها وقدرتها ، فنراه يمزج بين ذلك الفعل المستحيل الكامن في روح العراق المقاوم وبين روح الحزن القائم في روح الحسين .
سلام ابراهيم / روائي

* علي الشباني صوتا متفردا ناضجا يضرب في الأعماق باحثا عن المحار والجواهر  .

صورة نادرة لسلام إبراهيم وعلي الشياني في بيت الأخير بالفاضلية -الديوانية 1979 (من أرشيف الروائي سلام ابراهيم فشكرا له)

عادل العرداوي / باحث

* علي الشباني ساهم في اخراج القصيدة من تحت ركام العطالة الفكرية والابداعية التي عانت منه قبل جيل الريادة .
د. كاظم عباس القريشي / باحث

* علي الشباني هو الامتداد الشرعي للتجربة النوابية ، بقي ناشطاً في خطابه الشعري منذ أوائل الستينيات غاضبا ً بوجه التسلط والتعسف ، رهين اعتقالات عديدة ، مثلما بقي مخلصا ً لتجربته الابداعية .
كاظم غيلان / شاعر

* علي الشباني شاعر يتحلى بأخلاق الفرسان ، منذ أتى على نفسه ان يسير في دربهم الزاهي الصعب .
حاكم الحداد / ناقد

* علي الشباني شاعر أصيل عرف في فرادة لغته ، وجاءت قصيدته ” قراءة في سورة الدم ” ممثلة لمنهج الرؤيا الشعرية التي تسترق الشمس اذا غابت لتدخلها في دم الشاعر ومنها تشع روح انسان جديد ، مكابر ، حالم .
د. سلام الأوسي / ناقد

* علي الشباني بهرنا بقصائده وتصويره لمواجع الانسان ومحنة الوطن ، كتب للانسان وللفرات ولأزقة المدينة  وللغجر  مثلما غنى للنخل ولقطار الليل البعيد .
زهير كاظم عبود / كاتب

* لقد كان علي الشباني مخاطرا و شجاعا يوم قرأ قصيدة ” خسارة ” التي كانت وماتزال طعما ً اخاذا ً وثوباً أنيقا ً للحزن العراقي .
جبار سمير / شاعر

* علي الشباني اسم شعري مثقف ، وهو ذو منزلة ابداعية ووطنية معلومة ودالة ودون حاجة الى ترك ديوانيته والالتياذ ببغداد ، بل هو من القلائل الذين تلاحقهم الأضواء وهم في أروماتهم .
إبراهيم الخياط / شاعر

* علي الشباني شاعر يعد ركيزة من ركائز القصيدة الستينية ، فهو يعرف كيف بكتب .. وكيف يختار .. وكيف يعلن موقفه الشعري .
ناظم السماوي / شاعر

* أحلم بيك وتسله
ذكرتك يا” علي ”
ابثكل الليالي السود
ها لنك حنين الكل فرح منشود
عزيز السماوي/ شاعر
من قصيدة ( نشيد الريح)

سلام ابراهيم ورفيق دربه وشاعر مدينته الكبير لراحل علي الشيباني- مقهى الراية ٢٠٠٩ (من أرشيف الروائي سلام ابراهيم فشكرا له)

 

نماذج من اشعار” الشباني”

* أمي طشت غيبتي ابماي العصر…
والطيره المعرسة استحت
علكت بليل السطح شمعه … وبخت
حنت السدره وتحت فيها غفت

من قصيدة ( وحشة )    
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* مو طفح شوك الضوه ..
ومامش نده اليفرع شجرها
مو نشف سباحها .. وساكت نهرها
كلنه جذابه بلياليها ، بصبحها … وبكمرها
يموت شاعر .. يشعل السلطان شمعه
يموت جاهل تعتلك بالكوخ دمعه
انت شاعر
أكتب اشعارك عله شيلة بنيه
واقره للمكروص شعرك ، بلجي يبرد غضب حيه
من قصيدة ( خسارة )

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*   يمه والعباس ماينزع ولد عندج الغيره
يوكف لطاري المراجل بيرغ ابيض
روحه ديره
بيها مذبوح الشرف ، واليشبك اجدامه الظهر …
يعرك ضميره

من قصيدة ( خسارة)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* بجه ابدمي العراق وترس بي ّ الليل
سكت بيه الضمير ودنكت وحشه..
وهظيمه الخيل

من قصيدة ( بيان للزمن المذبوح)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* ياروحي العمر سافر للفرح مرات …
لن الفرح مبيوك
ياروحي طحت مابين كل الناس
أحط روحي نهر .. واكعد جرف للناس
لكن من يطفي الحيره من هالراس
اموتن من تصل بيه المذلة …
وما أ صيحن لا

   من قصيدة ( بيان للزمن المذبوح)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* ردني الوكت هدني ، وانت على كحيلك
تصعد تنوش النجم ، تنزل تجيس الروح
أتعب واكلك كضت روحي ابهواك جروح

الراحل الكبير علي السيباني (من أرشيف الروائي سلام ابراهيم فشكرا له)

   من قصيدة (عودة)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* يموسع ماي ابكل هيمه … وصونك يفتح كل معطر
تندك راياتك ع الدنية
تزهي وريح الشر تتكسر
كالولك دم ويه دروبك
كلت البيرغ والدم احمر

من قصيدة ( …) يضوي العمر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ياماي الجبل ، يمته تفيض الهور
ياهور الشعب ، يمته الكصب يزعل
مو دم الشرف ساح وهدم  الاسوار
مو وسع المقابر جزّع الأسوار
مو ساحت نذالتهم على الافكار

من قصيدة ( ليل التتر)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأهيسّ مامش بدنياي .. بس الملح والطيبات
والسكته التشب بالليل حنيه
عيب تطيح يابيرغ نصب بالروح صاريه

من قصيدة (حيره)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مري يحبيبه الشته ايدك باب روحي
ومالي حيل ويه المطر نكضي السوالف
وانت بأول زخه
نجمه زغيره نزلت بالسوالف

من قصيدة ( سماء..  سماء)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

آلة الطابعة التي وضعته على سكة النضال

بعد انقلاب شباط 1963 اعتقل الشاعر ” علي الشباني ” بتهمة طباعته ونشره بيانات تفضح جرائم الانقلابيين وتحرض على الأطاحة بهم حيث حكم عليه بالسجن المؤبد وكان عمره يقترب من السادسة عشر حيث شهد سجن الحلة انذاك اصغر سجين سياسي ، وعن هذه القصة يذكر في ورقة خاصة ( استمرت ايام البعث ثقيلة ومريرة ، وفي العطلة الصيفية واثناء تجوالي ممتليء بالهموم والاحزان التقة بي احد الأصدقاء الثقاة وفاتحني بموضوع خطير وهو الاستيلاء على آلة الطابعة الموجودة في مدرسته بقصد طبع بيانات ضد عصابة البعث الحاكمة ، وافقت على الفكرة دون تردد وتم اختيار الشباب المستعدين لخوض هذه المغامرة ، وحظيت الفكرة بالموافقة وفي نهاية الشهر السادس من عام 1963 عبرنا سياج المدرسة بعد ان غادرها الحارس دخلنا الغرفة وخلعنا ستارة الشباك ووضعنا الطابعة داخلها وخرجنا وسط حماية اصدقائنا المنتشرين حول المدرسة . تم اخفاء الطابعة في بيتنا لليوم الأول ، وفي اليوم الثاني كانت في دار اخرى فقيرة في شارع الخزاعل ، وقد تم طبع البيان الأول ( على طريق الشهيد سلام عادل ) البيان الذي كتبته بقلمي واسلوبي وتم توزيعه في المدينة ، مما أذهل الحرس القومي ودوّخ السلطة البعثية .
ظلت الطابعة ايام وقد ضقنا ذرعا بتوفير مكان لها مما اضطرنا الى اعادتها قرب المتوسطة وعليها عبارة ” شكرا لقد انجزنا المهمة ” بعد اقل من شهر تم اعتقال الجميع وحكم علينا بالسجن المؤبد .. أمضيت فترة السجن الرئيسية في سجن الحلة وهناك تعرفت على الكثير من المناضلين العراقيين والكتاب والشعراء منهم الشاعر الكبير ” مظفر النواب ” وآخرين ، أمضيت اكثر من خمس سنين من مدة الحكم الى ان اطلق سراحي بعفو في 20/6/1967 )

علي الشباني  و” المشتعل كمره”
في مطلع عام 1971 شاعت أغنية ” المشتعل كمره” للمطرب فاضل عواد حملت اسم الشاعر ” علي الشباني ” كمؤلف لها ، ولما كان المطرب المذكور قد تصرف بالقصيدة بخلاف الاتفاق ، قدّم ” الشباني ” ايضاحا نشره في جريدة الراصد ـ العدد 157 في 11/2/1973 ـ يعلن فيه برائته من كلمات الأغنية المذكورة جاء فيه ( أزاء المسؤولية الفنية والأخلاقية ، سيما بعد ان شوهت الاغنية أود ان أوضح اولا انني لست مؤلفا للأغاني وانما كانت بالأساس محض قصيدة ارتأى الصديق الشاعر ” طارق ياسين ” تلحينها واختار لها فاضل عواد صوتا ، وقد أعجب فاضل بالأغنية واستمر على تقديمها في الحفلات الخاصة ، وفي احدى الحفلات العامة ـ بمناسبة 11 اذار 1971 ـ سمعت الأغنية بكلمات مشوهة ورديئة ولاتمت للأصل بصلة سوى البعض من كلمات المقطع الاول ، لقد أخجلني هذا العمل واعتبرته اساءة مباشرة لي ، وحاولت مرات عديدة ان أغير من رأي فاضل عواد عن تقديمها مشوهة … ولكن عبثا . لذا الفت نظر الاذاعة بأني أرفض ان يقدم اسمي مع هكذا كلمات وشكرا . )

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رسالة مظفر النواب
حتى صمتك يأتي صهيل مغان أصيل ، زاوية لك في القلب مازلت أوقد فيها الشموع .. نافرا بطبعك هذا النفور الذي أحببته وشد من ازر قلبي في ليالي الغربة بعد هذه المسافة المهلكة من الزمن املك كل الكلام اذا التقينا ، ولاأملك كلمة منه . من سجن الحلة عرفتك .. ولن أنساك .. التقي أحيانا اصدقاء مشتركين اشك انهم يفهمون الابداع ليعرفوك أحس جفوة بقلبي أزائهم . لايمكنني تصورك قد كبرت ، كبر قلبك نعم .. كبرت نظرة عينيك .. كبر حبك .. مجموعتك الجميلة وصلتني منذ مدة ولكنني غير مستقر ولاأستطيع شيئا لها .. ألا يمكن ان تأتي ..
علي مشتاق لك ودمعة بقلبي .

مظفر النواب  14/9/1999

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مثل العشب والماي
شعر علي الشباني
احنه ويه الحزب مثل العشب والماي
ننحر كل جرف من يهدر الطوفان
وانام ابضفافك ليل .. بس اتورد العودان
خضرّ ياحزب عندك نهر من دم
يروي كل صحره وسيعه
بروي تاريخ الامم
دك باب الطفولة وشيم ّ الرايات
واكتب بالدرب ماشين
كل خطوة نجم من دم .. سمانه انجوم
دربك ياحزبنه ايدوم
مادامت الدنيه اهموم
وبالظلمه وطن مالوم
مايطفون شمسك ياحزب ..
هيهات ميكدرون

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

علي الشباني نــــاقداً
لم تقتصر ملكة الكتابة الابداعية عند الشاعر الراحل علي الشباني علي الشعر فحسب بل تعداه الى الابداع في كتابة العمود والصحفي والتحقيق والقصة وكذلك البحث في مجالات ابداعية متعددة اخرى . ففي مقال نشرته مجلة الف باء في عددها 79 الصادر في 21/1/1970 كتب مدافعا عن اللهجة الشعبية كأداة قادرة على تقديم نتاجات أدبية وشعرية ذات مستوى عال . ولتسليط الضوء على هذا الجانب من المسيرة الابداعية للراحل نقنطف هذا المقطع الذي يقول فيه ( تزهر العلاقة بين الشاعر وارادته الشعرية ـ اللغة ـ بالقدر الذي يمتلك هو ذلك الحس الخاص باللغة واسرارها ، واستخدامه السحري للمفردة ، تلك الشارة الغاضبة بوجه مختلف الضغوط .. واللصيقة ابدا بهذا الانسان الوحيدالذي يمنحها طاقة التوهج ،  والكشف ..وهي التي تأتيه طيعة في دنيا يجد نفسه ازائها بلا اسلحة ..
اللغة اذن ، وبالنسبة للشاعر خاصة . مسألة تأتي خطورتها .. وثوريتها من طاقتها الهائلة لامتلاك الاشياء وتنسيقها مجددا .. بفعل الشاعر ، واللهجة نهر صغير ، منفعل ، خرج عن منبعه الكبير واتجه صوب الناس مثقلا بكل ما يأتي به دربه الجديد .. وهذه ( اللهجة ) ، والذي يبدو الريف متهما دوما باتيانها ، رغم ممارساتنا اليومية لها ، نحن ابناء المدن ، مع اضافاتنا الأخرى والتي هي كذلك ليست ـ قاموسية ـ محضة بالقدر الذي تشكلت به لضروراتنا الحياتية المختلفة . )

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.