| طلال حسن : الباندا .. الباندا / الحلقة الاولى.

                          لمحات عن ..

                             الباندا

   الباندا نوعان ..

النوع الأول هو الباندا العملاق ، أو الدب الصيني ..

والنوع الثاني هو .. الباندا الأحمر ..

والباندا العملاق ، حيوان ضخم من عائلة الدببة ، موطنه الأصلي جنوب وسط ، وجنوب غرب الصين ، وهو يعرف من خلال الهالات السوداء حول عينيه وأذنيه وجسمه المستدير ، وله فرو سميك يحميه من البرد الشديد والثلوج ، يعيش حوالي ” 20 ” سنة ، ورغم أن ” 99 0/0 من طعامه هو نبات الخيزران ، إلا أنه يأكل أيضاً العسل والبيض والسمك والبطاطا والموز .

وتنفق الباندا وقتها في البرية على التجول والتغذية في غابات الخيزران ، وتتواجد خاصة في منطقة سيتشوان الجبلية ، وهي قادرة على التسلق والاحتماء في الأشجار الجوفاء أو شقوق الصخور .

أما الباندا الأحمر ، ويعرف أيضاً بالباندا الأصغر ، وكذلك القط اللامع ،  فهو حيوان لبون ، أكبر قليلاً من حجم القطط ، وجسمه مغطى بشعر بني محْمر ، وساقاه الأماميتان أقصر من الخلفيتين ، مع خطوط سوداء وبيضاء ، وهو يوجد في المناطق الجبلية من النيبال وبوتان ولاوس وميانمار وجبال الهيملايا ، وطعامه هو نفس طعام الباندا العملاق تقريباً .

والباندا عامة حيوان يحب العزلة والانطواء ، ويحب العيش بمفرده ، إلا في موسم التزاوج ، كما يحب التنقل ، وعدم الاستقرار في مكان واحد .

 

                                     قصص قصيرة جداً

                                            عن الباند

 

 

     الأجمل

ــــــــــــــــــــــ

   قال السنونو للباندا : الدب القطبي أجمل منك .

فردّ الباندا قائلاً : لا يمكن ، فلا وجود لشيء اسمه الدب القطبي ، لا وجود إلا لي أنا .. الباندا .

 

     البامبو

ــــــــــــــــــــ

   قيل للباندا : تعال إلى المدينة ، حيث الإنسان .

فقال الباندا : أنا لا أحتاج إلى الإنسان ، أنا أحتاج إلى البامبو فقط .

 

     أنا باندا

ـــــــــــــــــــــ

   رأى قرد إنساناً يرتدي ما يشبه فراء الباندا ، فقال للباندا وكانا معاً في حديقة الحيوان : انظر ، الإنسان يقلدك .

فقال الباندا : أنا لا أحتاج إلى التقليد ، فأنا نفسي .. باندا .

 

     العالم

ــــــــــــــــــــ

قال السنونو للباندا : أنت هنا ، في هذه الغابة ، لا ترى كلّ العالم .

فردّ الباندا قائلاً : أنا أرى من العالم ما يهمني فقط .

 

     الخيزران

ـــــــــــــــــــــــــ

قال طائر مهاجر للباندا : أتعرف أنك في وطن كبير جداً ، اسمه الصين ؟

فردّ الباندا قائلاً : ما أعرفه ، أنني في وطن كبير جداً ، ورائع ، هو .. الخيزران .

 

     القرد

ـــــــــــــــــــ

   نظر قرد ، في حديقة الحيوان ، إلى باندا فتيّ كأنه دمية غاية في الجمال ، وقال له : لو تعرف ، يا باندا ، كم كنت قبيحاً ، حينما كنت صغيراً .

وابتسم الباندا ، ثم قال : ما يهمني ، أيها القرد ، هو ما أنا عليه اليوم ، وما سأكونه غداً .

 

   لون الباندا

ـــــــــــــــــــــ

   حدق الباندا الصغير إلى نفسه في ماء البركة الصافي كالمرآة ، ثم نظر إلى أمه ، وقال : ماما ، هل أنا أسود وأبيض ، أم أبيض وأسود ؟

فأخذته أمه بين ذراعيها ، ووضعت على خده بشفتيها قبلة فواحة ، وقالت : أنت حبيبي ، وكفى .

 

     عينا الباندا الصغير

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   نظرت الباندا الأم إلى عيني صغيرتها ، وقالت لها مازحة : عيناكِ ، يا بنيتي ، صغيرتان جداً .

فردتْ الأم قائلة : لكني مع ذلك ، أراكِ بهما كبيرة جداً ، وجميلة جداً جداً .

 

     الجواهر

ـــــــــــــــــــــــ                           

   التقت أنثى الدب الأسود ، بأنثى باندا ، في حديقة الحيوان ، فقالت لها : أنتم دببة الباندا ، قليلون جدا ، في هذا العالم .

فردت أنثى الباندا قائلة : هذا صحيح ، ففي هذا العالم ، الجواهر أيضاً قليلة .

   الأحياء

ــــــــــــــــــ      

   قال الدب البنيّ لدب من الباندا : أنتم الباندا ، لا تأكلون إلا القليل من السمك ، والسمك عندنا من ألذّ الأطعمة ، وخاصة سمك السلمون .

فقال دبّ الباندا : هذا صحيح ، وأنا أتمنى أن لا نأكل حتى هذا القليل ، فالسمك من الأحياء ، وأنا  أحبّ أن أترك الأحياء أحياء ، ولا آكلها مهما جعت .

 

   الاختيار

ـــــــــــــــــــ                           

   قيل لأنثى الباندا : أنتِ تلدين ديسمين في المرة الواحدة ، فتختارين واحداً منهما ، وتولينه كلّ اهتمامكِ ، وتتركين الآخر لمصيره .

فردت أنثى الباندا قائلة : أنا لا أختار ، الخيار لهما ، فأول من يأتي إلى الدنيا ، يكون موضع اهتمامي ، فأنا لا استطيع أن أرعى ديسمين مرة واحدة .

 

     الوطن

ــــــــــــــــــــ                            

   سئل باندا : أين موطنك ؟

فأجاب : موطني حيث يوجد البامبو .

                                                     

  ماذا تأكل ؟

ـــــــــــــــــــ

   سأل دب أحد الباندا : لو خيرت بين أكل الطيور ، وأكل السمك ، فماذا تأكل ؟

وردّ الباندا قائلاً : آكل البامبو .

 

   الأحب

ــــــــــــــــــ                              

   سُئل باندا صغير : أيهما أحبّ إليك ماما أم بابا ؟

ونظر الباندا الصغير إلى أمه ، ولم يرَ منها غير ثدييها ، اللذين يضجان بالحليب ، فقال : ماما .

 

 أين القفص ؟

ـــــــــــــــــــ

  اصطاد صياد باندا فتياً ، ووضعه في قفص من البامبو ، وفي اليوم التالي ، جاء الصياد ، فلم يرَ سوى فتات القفص ، الذي وضع فيه الباندا .

 

    الصياد

ـــــــــــــــــــــ

   قالت الباندا الأم لصغيرها : إياكَ والانسان ، ابتعد عنه ، فهو يصطاد الباندا من أجل فرائه .

وفكر الباندا الصغير ملياً ، ثم قال : من جهتي ، لن أصطاده ، فليس فيه ما أصطاده من أجله .

 

المخلوق الشائه

ـــــــــــــــــــــــ

     رأى باندا صغير ، مخلوقاً شائهاً ، أشبه بقطعة لحم متحركة ، قرب باندا أم ، فقال لأمه : ماما ، انظري إلى هذا المخلوق الشائه .

فقالت له أمه : هذا وليد باندا ، وهو ما كنت عليه ، قبل أن ترضع من حليبي .

وهبّ الباندا الصغير من مكانه ، وانقض على ثدي أمه ، وراح يرضع منه الحليب .

 

 لن يقلّ عقلي 

ـــــــــــــــــــــ

   قالت الباندا الأم لصغيرها ، وهو يرضع من أحد ثدييها : ستكبر ، يا بنيّ ، وتترك الرضاعة ، ويقل عقلك ، وتتزوج .

وتوقف الباندا الصغير عن الرضاعة ، ورفع عينيه المحبتين إلى أمه ، وقال : أعدكِ ، يا ماما ، مهما كبرت ، لن يقل عقلي ، ولن أتزوج .

لكن ، بعد سنين ، نسي الباندا ، الذي لم يعد صغيراً ، وعده لأمه ، وقلّ عقله ، وتزوج .

 

  النظر من أعلى

ـــــــــــــــــــــــــــ

   صعد الباندا الصغير ، إلى غصن مرتفع جداً ، من أغصان شجرة التوت الضخمة العالية ، ونظر من هناك إلى أمه ، فرآها باندا صغيرة جداً .

وخفق قلبه بشدة من الخوف ، أمه تصغر كلما ارتفع هو إلى الأعلى ، وخاف أن تتلاشى ، وتختفي من حياته ، إن ارتفع أكثر ، فنزل من الشجرة بسرعة ، وأسرع إليها ، وإذا أمه بحجمها الذي يعرفه ، فمدّ يديه ، وعانقها بقوة شديدة ، وقال متلهفاً : ماما .

 

  عبد البامبو

ـــــــــــــــــــــ

   قرر الباندا الفتيّ ، أن لا يكون عبداً للبامبو ، فأوى إلى ظلّ شجرة وارفة ، ونام .. نام ساعات طويلة ، وليس أربع ساعات ، كما كان ينام عادة .

وفي منامه ، وربما لجوعه الشديد ، رأى نفسه على مشارف غابة من شجيرات البامبو ، راحت تناديه بأغصانها وأوراقها الندية اللذيذة : تعال .. تعال .

وعلى الفور ، في منامه ، انقض عليها ، وراح يلتهم الأوراق والأغصان بنهم شديد ، وهي تقول له : كلْ ، يا باندا ، كلْ ، كل ْ .

وحين أفاق ، هبّ من مكانه ، وقد نسي قراره ، وانقض على البامبو ، وراح يلتهم الأوراق والأغصان الغضة ، ويهذي قائلاً : ماما .. ماما .. البامبو يناديني .. يناديني .. وعليّ أن ألبي نداءه .     

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| طلال حسن : رواية للفتيان “الملكة كوبابا” / الحلقة الثالثة .

     ” 12 ” ـــــــــــــــــــــ    منذ العصر ، انصرفت كوبابا إلى تنظيف غرفتها ، …

| د. قصي الشيخ عسكر : الجثّة .

راحت تقطع الممرّ ذهابا وإيابا ومع كلّ خطوة كان القلق يضيف علامة يأس على وجهها. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *