| عيسى حسن الياسري : تعال َ يا هذا الساقي – إلى المعلم الراحل د. حسين سرمك حسن .

1

تعال َ يا هذا  الساقي .. تعال ْ

ففي هذي  الساعة  ِ المحزَّمة ِ  بالغيم ِ 

وبالريح ِ العاصفة ِ ..

في هذي  الساعة ِ  ..

التي  لا تتسع ُ لها غرفة ُ نومي

ولا ملاذ  َلي منها  

سوى أن ْ الجأ َ إلى حانتك  َ

إذن ْ عليك َ أن  ْتاتي  يا هذا  الساقي   وتسقيني 

حتى  تفتك َ خمرتك َ بوقاري   .

2

تعال َ.. تعال َ  يا هذا  الساقي

وقدم ْ لي اكثر َ خمورك َ فتكا ً بوقاري

أنا لا أملك َ شيئا ً  أخسَره ُ

فلا أرصدة َ لي ..

لا بيتا ً فأخاف ُ عليه ِ أن ْ يُسرق َ

لا امتلك ُ حقلا ً ُوأخاف ُ عليه ِ  من َ العاصفة ِ

ولا ماشية ً يفترسها  الذئب ْ

وحتى لو أني  امتلك ُ هذي الثروة َ

ستكون ُ خسارتها  هينة ً .. هينة ً جدا ً

ولن  أحتاج َ  زيارة َ حانتك َ في هذا الليل ِ البارد ِ  .

3

أنا خسرت ُ معلما ً يا هذا  الساقي

أتعرف ُ ماذا يعني أن ْ يخسر َ تلميذ ٌ معلَمه ُ …؟

خسرت ُ معلما ً .. 

علّق َ قنديلا ً على  بوابة ِ كلمتي

ليدل َ عليها سهّار َ الليل ِ

ومن ْ يحتاجون َ إلى  من  يؤنس ُ وحشتهم ْ

فناولني  بضع َ  كؤوس ٍ  يا هذا الساقي

فربما   واست ْ  خمرتك َ حزني

وجعلت ْ  صوت  ْ بكائي  معقولا ً

حتى لا يقلق  َجارتي ّ الكهلة َ  ” أم َّ شارلوت ْ ”

التي  تستدعي ”  البوليس َ “

كلّما  ما سمعتني  أبكي  في  الساعات ِ المتأخرة ِ من َ الليل ْ  .

 

4

إن َّ لي  دالة ً عليك َ يا هذ ا الساقي

لأنّي  أحدثت ُ عن ْ حانتك َ أكثر َ مما تتحدث ُ عنها اعلاناتك َ

التي يقدمها  التلفاز َ صباح َ مساء ْ

اعلاناتك َ التي  تدفع  ُعنها  أموالا ً طائلة ً   .

5

أنا تحدثت ُ كثيرا ً عن ْ حانتك َ ولم  اطلب ْ ثمنا ً 

تحدثت ُ لكل ِّ  المحزونين َ من َ اهلي 

تحدثت ُ لأصدقاء ِ الرحلة ِ

لجميع ِ من ْ  أقابلهم ُ  وأنا عائد ٌ إلى بيتي  مخمورا ً

وكل َّ من ْ أجدهم ُ يبكون َ بأصوات ٍ نائحة  ٍ .

6

كنت ُ أوصي  المحزونين َ جميعا ً

لتناول ِ ترياق ِ خمورك َ يا هذا الساقي

وأقول ُ لمن ْ أضاعوا  دفء َ البيت ِ

بأن َّ حانتك َ هي التي  ترجعهم ُ إلى  دفء ِ البيت ْ .

7

لقد ْ تحدثت ُ كثيرا ً عن حانتك َ

تحدثت ُ أمام َ متصوفة ِ “هوملس ْ مونتريال َ  “

كتبت ُعنها  في  الرسائل ِ التي أبعث ُ بها  لوطني

ذي الجرح ِ  الأكثر ِ  سعة ً من ْ  بئر ٍ

 أبعث ُبها  إلى انهار ِ طفولتي

إلى أصدقائي  الذين َ طردوني  من ْ حانة ِ  ذاكرتهم ْ

وللذين َ تخلت ْ عنهم ْ أكثر من  امرأة ٍ أحبوها

ونذروا لها العمر ْ .

8

فكافئني .. كافئني  يا هذا  الساقي

وفي هذي الليلة ِ التي يحاصرني فيها  حزني  من ْ  كل ِّ جهاتي

دعني امتلأ ُ بخمرة ِ حانتك َ حتى تغدو كلماتي  ثرثرة ً

وحتى تفقد َ اقدامي  قدرتها على السير ْ  .

9

هناك َ عاصفة ُ بكاء ٍ تجوب ُ منازل َ روحي

ليل ٌ بارد ٌ لا أجد ُ موقد َ نار ٍ يحميني  من ْ سطوته ِ

قمرٌ  ينزف ُ  ولا أحد َ يضمد ُ له ُ جرحا ً

فقدم ْ لي  يا هذا  الساقي  بضع َ كؤوس ٍ  حتى تمتلئ  بها  روحي

متى ما قدمت َ كؤوسك َ هذي لي

سيجعلك َ الرب ُّ- وبخبرتك َ الفائقة ِ – 

كبير َ سقاة ِ خمور ِ الجنة ِ  .

 

 

10

لكم ْ  أنت ِ ثقيلة ٌ يا صخورَ  المنفى

ولكم ْ أنت َ  طويل ٌ  ومخيف ٌ  يا ليل َ الفقد  ْ.

11

أيها المعلم ُ ..  يا حسين  سرمك َ حسن ْ

وأنت َ تغادر ُ محراب َ  كلمتك َ

هل ْ بكاك َ ”  شط ُّ الديوانية ِ ”

يامن ْ كنت َ تحوش ُ الوحشة َ عن ْ رمل ِ شواطئه ِ  … ؟

وهل ْ بكتك َ فواخته ُ التي  تطعمها  حبات ِ القمح ِ

وفتات  الخبز ِ لتجعلها  تغني   … ؟ .

12

سأكون ُ تلميذا ً عاقا ً يا معلمي 

إن ْ لم  ابك ِ  في  ليلة ِ فقدك َ هذي  حتى أشرق َ بدموعي

إن ْ لم ْ أمش ِ حافيا ً وأنا اتنقل ُ من ْ غرفة ِ نومي

حتى  وقوفي أمام َ دموع ِ كتابك َ عني

أنت َ يا معلمي ..

وتركت َ كلماتي  تبحث ُ عن ْ بيت ٍ يئويها

فلا تجد ُ غير َ هضاب ٍ عالية ٍ  من َ  الوحشة ِ

وخلاء  شاسع ٍ  من َ  البرد  ْ.

13

فلتخلد ْ  إلى الراحة ِ ” يا حسين سرمك حسن ”

أخلد ْ إلى الراحة ِ ..

أنت َ يا من ْ عشت َ غريبا ً في وطنك َ

ورحلت َ َ غريبا ً في  الغربة ِ .

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| باسم محمد حبيب : طالب.

طالب من حقك ان تطالب طالب فليس غيرك من سيطالب طالب بحقوقك وحقوق أولادك وبضمان …

| مقداد مسعود : ماء اليقين .

(*) الخيرُ حين يفعل ُ : يتوارى (*) غنيّ.. غنيّ.. في الآبارِ المهجورةِ والمأهولةِ والمقهورة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *