| د.جبَّار ماجد البهادلي : شِعرِيَّةُ الخَفاءِ والتجلِّي/ قِراءَةٌ نَقديَّةٌ في الأَنسَاقِ الثَّقافيَّةِ لِقصيدةِ (مِحنَةُ أَنكِيدُو)، لِلشاعرِ يَحيَى السَّماويِّ .

تحت تأثير سطوة الأسطرة المثيولوجية لـ (ملحمة كلكامش) السومريَّة، وسحر مقاربة جاذبيتها التاريخية والنفسية في أدب أوروك الرافديني العراقي الحضاري القديم، كتب الشَّاعر يحيى السَّماوي قصيدته الواقعية الملحمية  (محنة أنكيدو) التي وجد فيها حلَّاً سحريَّاً ناجزاً لآيديولوجيته الفكرية الثقافية  (الذاتية والسياسية والاجتماعية) الَّتي يدافع عنها عقيدةً مبدئيةً، ويؤمن بها في فلسفة الحياة طقوساً وممارسةً إبداعيةً لها وقعها التاريخي الجمالي الحضوري اللافت في الواقعة الشعريَّة.

جبار ماجد البهادلي

فإذا كانت ملحمة كلكامش قد مزجت في أدبها السردي التاريخي الأوروكي بين (الحقيقي والأسطوري)، فإنَّ قصيدة السَّماوي  (محنة أنكيدو) ذات النفس الملحمي، والوقع الأسطوري قد مزجت في تجلِّياتها الوثوقية بين  (الواقعي المتجلَّي)، و(المخيالي الخفي) المضمر في وقائع مشاهد سرديتها الأدبية التعبيرية. وإذا كان كلكامش هو نفسه البطل الأسطوري الرمزي الخارق المُتغطرِس بجبروته في أدبيات الملحمة، فإنَّ أنكيدو (السَّماوي) الإنسان البريِّ المتوحش، والمُتَأنسِن بفعل غواية (شامات) وإغرائها الآيروسي الشبقي الجنسي، هو البطل الحقيقي الفاعل بأدائه وفعله الأسطوري الملحمي في قصيدة السَّماوي (محنة أنكيدو)، وليس كلكامش الرمز الأكدي المارق بغطرسته واستحيائه لمناطق العفَّة والعذرية والشرف والجمال.

فالملحمة الكلكامشية كانت واقعيتها المشهدية الحقيقية تستند إلى الحكمة (السيدورية)، والأخذ برأيها السديد الصائب، أمَّا مخيالها الماورائي، فهو متسربل بوشي غطاء الرمزية في البحث عن الخلود لحياة أخرى ذات مرامٍ وقصديات بعيدة. في حين تَشي (محنة أنكيدو)) اليحياويَّة السَّماويَّة بأنَّها تقوم في معمارية هندسة بنائها اللُّغوي التركيبي الحقيقي والمجازي المخيالي على ناصية نسقين ثقافيين مختلفين في إنتاجهما الخفي والمتجلِّي، ومتَّحدين في وحدة الموضوع؛ كون محنة أنكيدو العصرية الراهنة تعدُّ في تجليات أقانيمها الداخلية القريبة والبعيدة قَصيدةَ أنساقٍ  ثقافيةٍ إنتاجيةٍ بحتةٍ. وعلى وفق تلك المدخلات الثيمية، والمخرجات التأثيرية، فإنَّ النسق الأوَّل الظاهر منها والمهيمن على تخوم فضاء القصيدة وأجوائها الحَدَثِيَّةِ، هو النسق الآيديولوجي الثوري الذي يتماهى فيه السَّماوي_وطنيَّاً وثوريَّاً_ بتقريب الواقع العياني الراهن وإسقاطه على أدبيات أسطرة التاريخ الأوروكي السومري، وليس العكس من ذلك بإسقاط واقعية التاريخ الملحمي للأسطورة على الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي للوطن الكبير (العراق) الذي يجد فيه الشاعر في مقاربته النسقية مِساحةً من السعة الشعرية الكبيرة، ومهمازاً فنيَّاً لحريَّة التعبير الآيديولجي عن أنساقه الفكرية، وهمومه وآماله وتطلعاته وطموحاته الثورية المنحازة لهموم الوطن السليب، والمعارضة لنظام الحكم الدكتاتوري الفاسد، سواء أكان السابق أم اللاحق، وما يندرج تحت مظلته من تحدياتٍ كبيرةٍ،وإسقاطاتٍ متواليةٍ راهنةٍ،لها أثرها الكبير في رسم الحياة السياسية للبلد وإرجاعه إلى الخلف.

أمَّا النسق الآنتاجي الثقافي الثاني، فهو النسق (الذاتي العاطفي)، أي الهمّ الذاتي الكبير والوجع  (الأنوي) مع الآخر، وما له علاقة بالجمال الروحي، وصيرورة التغنِّي بالجمال الحسِّي الأنثوي للمرأة المعشوقة أو العاشقة، وما يقع تحت ظلال الرومانسية الحالمة بوطن آمن وعشق قائم يحتاجه الفكر غذاءً روحياً للعقل المعرفي، وترويحاً نفسياً لعلائق شغاف القلب. والعلامات الفارقة المضيئة لمهيمنات هذين النسقين المتشابكين عند يحيى السَّماوي  (نافذة العشق الروحيَّة المضيئة)، تُشير إلى أنَّ موضوعات النسق العاطفي الذاتي لا تقلُّ أهميةً وجدوىً في شعرية الخفاء والتجلِّي عن موضوعات النسق الرمزي الأسطوري؛ وذلك لكون النسقين (الأسطوري الرمزي)،  (والذاتي العاطفي) يشكلان جدلياً وجمالياً وحدتي التقارب والتلاقي، والتعانق والتماهي في رفد المشروع الفكري الإنتاجي الثقافي وتعضيده بديلاً شعرياً مناسباً لكسر وخلخلة الأنساق الشعرية المستهلكة التالفة المعطوبة في منظومة الشعر العربي المعاصر التي استحال أكثرها لا رَصينُها الإبداعي إلى هذيانٍ لغويٍّ وإسهالٍ لفظيٍ ممجوجٍ تحت مظلة النثر المبهم، والمستغلق من الشعر العربي الحديث، والذي لا يمتُّ لحداثة لشعر بصلة.

إنَّ لجوء السَّماوي إلى تقنية التوظيف الشعري الأسطوي بِنَسَقَيْهِ الآيديولوجي والذاتي، والاستفادة من الدلالات المعنوية والتاريخية الكبيرة للرموز والشخصيات الأسطورية في النصِّ الملحمي يعدُّ فتحاً معجمياً كبيراً مدهشاً، له مسوغاته الفنيَّة والجمالية المؤثِّرة، وله أيضاً مراميه البعيدة، وأهدافه ومقاصده الإبداعية الباسلة التي يقتفي أثرها الشاعر المجدُّ في حفرياته التاريخية وتنقيباته التراثية على المستوى الوطني الموضوعي العام والذاتي الروحي الخاص . فعراق اليوم بمجمل صور وجعه المدمي ومآسيه وجراحاته الكبيرة، ونهب خيراته وثرواته الوطنية الكبيرة، واهتزاز سيادته، وتصدُّع لحمته الكليَّة وسداه، وفقدانه لهيبة اسميته الدولية، هي بحدِّ ذاتها تشِّكل وحدةً موضوعيةً أسطوريةً سرديةً مُذهلةً، وتعدُّ هاجساً موضوعياً وفكرياً رمزياً معقَّداً في تركيبه اللامؤسساتي، والَّذي لا يمكن أن يستوعبه أو يتخيله فكر العقل الإنساني، أو يتقبَّله المنطق الواقعي الذي يُنبِىء بأنَّ حاكمية السلطة وراعية شؤون رعيتها العليا تُفضي بالبلد وشعبه الآمن من سيء الحال إلى حالٍ أسوأ، وتمضي بخارطته الدولية إلى عالم المجهول، عالم المستقبل اللامتناهي.

فعلى صعيد الخطاب الشعري، فقد كتب السَّماوي عنواناً أسطورياً دالاً على نسقية نفسه، موازياً لتجلِّيات متن النصِّ االشعري اتّخذه قناعاً رمزياً تخفَّى به نسقياً تحت دلالة الرمز الأسطوري المنقذ من الظلال (أنكيدو). وإنَّ لمثل هذا القناع الماسك الشخصي أثراً كبيراً منح بناء القصيدة ومنحها جوَّاً أسطورياً عابقاً بالتوهج الفكري المقارب لحيثيات الواقع؛ كونه يحمل رسالة آيديولوجيةً عقائديةً واضحةً المعالم في ولاء الشاعر وانتمائه السياسي الممتد عبر جراح الوطن الكبير، والذي رمز إليه بـ (أوروك)، أوروك التاريخ والوطن والعراقي الكبير، أوروك ملاذ حبِّه الذاتي وعشقه الروحي. فتراه متسللاً بحذر شديد عبر نوافذ ماضيه، باحثاً عن إشراقة شمس تضيء حاضره النازف الطافي وتستشرف غده الراكد المعطوب، وتستنقذ أنين وجعه الراهن المغيَّب الذي يُجيلُ النظرَ بحثاً عن أثر له في أوروك، فلم يجده، فلا أوروك هي أوروك، ولا هو الوطن:

جَالَ فِي أرجاءِ أُورُوكَ

طَوِيلَاً

بَاحِثَاً عَنْ أَمْسِهِ المُشْمِسِ

فِي أَحْيَاءِ عَدْنَانَ

وَطَيٍّ وَمَضَرْوبعد سبع سنواتٍ مملوءات لا عجاف من العشق الرُّوحي الأثير، كَمِثلِ سنينِ يوسفَ في رؤيا سنابله الحبلى المملوءة، تنعَّمَ بها الشاعر في ظلال جنائن مملكته العشقية الطاهرة العذراء النقية الفاضلة، حيث عقد يحيى السَّماوي العزم، فكان  (أنكيدو العشق السومري) الذي شدَّ الرحيل إلى أبواب مملكة أوروك قاصداً الحياة متوخياً البحث عن حقيقة وجوده الكوني الحياتي، فلا مناص من الحقيقة المرَّة  (أكونُ أو لا أكونُ). فكان أنكيدو محارباً حاسراً لا درع ولا خوذة على رأسه، ولا بحثاً في رحلته الأسطورية عن شبقه الفحولي الذكوري الذي حدث بتأثيرٍ من غواية شامات فتاة الهوى، بل عن أنسنة وحشيته البرية التي باركتها وعمدتها تعاليم (إينانا) إلهة الحبِّ والخصب والجمال، وعضَّدتها حكمة  (سيدوري) صاحبة الحانة بالقول النافع والرأي السديد. فلولا (شامات)، وخصيب أمطار (إينانا)، وحكمة (سيدوري)، لِمَا كان أنكيدو الحياة صنواً ندياً مناظراً لغرور كلكامش وغطرسته الظلمية،ولبقيَ وحشاً بريَّاً هائماً سائماً لا يعرف معنىً للعشق والحياة في معراج رحلته الوجودية:

شَدَّ أَنْكِيدُو إِلَى أُورُوكَ عَزْمَاً ..

يحيى السماوي

حَاسِرَاً عَنْ شَبَقِ الفَحْلِ لِـ”شَامَاتَ”

وَعَنْ زَخَّةِ لَثْمٍ مِنْ إِلَهِ العِشْقِ

والأَمْطَارِ “إِيْنَانَا”

وَكَأْسٍ مِنْ نَبِيْذِ العَقْلِ فِي حَانَةِ “سَيْدُورِي”

تَخَفَّى

سَارَ كَاللِّصِّ بِخفٍّ مِنْ حَذَرْ

 

وفي ضوء أنساق هذه الرسالة الرمزية التي تبثها سطور هذه الدفقة النصوصية، يبدو أنَّ الشاعر كان متشائماً قلقاً جدَّاً، وحذراً يقظاً من عواقب خطر رحلته الأسطورية. فهو على الرغم من أنَّ البطل الحقيقي (أنكيدو) قد أَلهَمَ كلكامش بفعله القوِّيَّ الخارق في المنازلة وعلَّمه معنى الحياة الحقيقية الحقَّة، وانتشله من ظلال براثن عقليته وغطرسته وجبروته وجَوره المستبد، إلَّا أنَّ الانتظار قد طال أمده على شعب أوروك، وأنَّ عودة (غودو) ورجوعه أصبحت خبراً مستحيلاً حتَّى في طيف الأحلام والرؤى والتمنيات، كي يعيد لـ (أوروكَ) الأمسِ  (أريدو) اليوم مجدَها الضائع وعزَّها الذائب الذي صادره جموع ألهة الزور الحفاة من سياسيي الصدفة، وسدنة الأحزاب اللاهثين وراء المال والجاه والمناصب، والمُغَرَّرينَ بخيانة الوطن الكبير:

جَازَ فِي عَوْدَتِهِ سَبْعَةَ أَنْهَارٍ مِنْ الخَمْرِ

وَسَبْعَاً مِنْ سَوَاقِي المَنِّ وَالسَّلْوَى

وَغَابَاتٍ وَتَرَاتِيْلَ وَوُدْيَانَ سَهَرْ

 

فعلى الرغم من أنَّ مشارب أنهار الخمر، ومآكل وسواقي المن والسلوى لها  أثرها الروحي والقرآني الديني المتجلِّي الكبير لدى المؤمن الموعود بجناتها الدائمة في الحياة الأخروية، فإنَّها في أنساق شعريتها الخفية له خصوصيتها الأثيرة لدى الشاعر العاشق؛ كونها مخاطر رحلته العشقية التي يتلذَّذ بوقعها وتأثيرها النفسي في رحاب مسيرة حياته الدنيوية.

وكما أنّ ظاهرة التكرار _كما معروف_ من أبرز ظواهر الشعر العربي القديم والحديث، لكنَّ تكرار العدد (سبعة) في تذكيره وتأنيثه في انثيالات هذه الدفقة النصية له في نفس الشاعر قدسية كبيرة من المعاني والدلالات الخفية البعيدة. فيتناهى إلى ظنِّي كثيراً أنَّ  (أنهار الخمر السبعة)،  (وسواقي المن والسلوى السبع) التي قطعها أنكيدو في أسفار رحلته الأوروكية الخطرة، هي أنهار سنوات الإبداع الإنتاجية السبعة الأخيرة التي أمضاها الشاعر متوجِّهاً سبعاً مملوءاتٍ فكراً ومحبةً في مركب رحلته الشعرية العشقية الطويلة نحو (إينانا) الخصب والمطر، والعشق الجمالي الروحي المائز في الأسطرة الشعرية. وليس الغاية من هذا التكرار العددي اللَّفظي هو توكيد المعنى الإخباري للرحلة، وتهويل محموله المعنوي الدلالي، وإثارة انتباه المتلقِّي القارئ إليه فحسب، وإنَّما الغاية التقصدية والأُرومة التي يتخفَّى وراءها الشاعر العاشق للجمال في قصديته البعيدة هي غاية نسقية معرفية ثقافية ذاتية مضمرة تخصُّ سلوكيات الشاعر وأدبيات ممارساته المعجمية.

إنّ صورة الواقع السياسي المتردِّي المأزوم في العراق، والذي تشتدُّ فيه حمى وطيس الصراع التحزُّبي الآيديولوجي على قيادة السلطة، وتُسفَكُ على مذابحه الدماء من أرواح العراقيين الأبرياء على الهُوِيَةِ وتحت ما يسمَّى بمظلة الطائفية والإثنية المقيتة تارةً، وتارةً أخرى تحت شعار التبعية الولائية غير المعلن لخارج حدود الوطن الجريح. كلُّ هذه الممارسات والمسوغات الفكرية والعملية تُغرِسُ ثقافةً عدوانيةً دخيلةً جديدةً لم يألفها واقع المجتمع العراقي من ذي قبل؛ كونها تَؤسِّسُ إلى صياغة خطاب ثقافي شعري متضاد يدعو فكرياً وآيديولوجياً وعقائدياً إلى صناعة لغة الكراهية والمعارضة والمواجهة:

طَمَغَ الجَبْهَةَ

قَصَّ الشَّعْرَ

وَاخْتَارَ لَهُ اِسْمَاً جَدِيْدَاً

وَاكْتَنَى غَيْرَ الَّذِي كَانَ يُسَمَّى ..

فَهْوَ الآنَ “أَبُو الخَيْرِ عَلِيُّ”

وَ”أَبُو العَدْلِ عُمَرْ”

إنَّ من أساليب الشعرية العربية المعاصرة في الخطاب الشعري من الناحية اللُّغوية والجمالية تعدد المستويات كالمستوى الإيقاعي (الصوتي)، والمستوى التركيبي (النحوي)، والمستوى البلاغي (الانزياحي)، والمستوى الدلالي (المعجمي)، والمستوى الصرفي (الوزني)، لأبنية الكلمات العربية الذي يميل فيه الشاعر في أسلوبية معجمه الشعري إلى الألفاظ والمفردات المُعَرَّبة والدخيلة على اللُّغة، ويوظِّف بعض المفردات والألفاظ العامية في اللَّهجة (الدارجة)، ويختار منها ما كان وقعه مضيئاً مؤثِّراً في دلالته النفسية وفقهه اللُّغوي وإيقاعه الشعبي اللغوي البلاغي على المستوى  (الزمكاني) المؤثِّر والمتأثِّر.

فمن بين هذا السمين المملوء المُعرَّب الذي لجأ إليه السَّماوي كغيره من الشعراء الكُبار اختيار الفعل الماضي الشعبي القديم (طَمَغَ) ذي الأصول التركية العثمانية بدلاً من الفعل الماضي العربي المعروف في التوظيف السُّوَرِي القُرآني (خَتَمَ) الذي يُماثله في المجانسة اللفظية وزناً ومعنى، ويختلف عنه في دلالته الواقعية السياقية البعيدة. ويتناهى إلى اعتقادي كثيراً أنَّ السَّماوي كان مُصيباً فَطِنَاً في حُسنِ اختياره لهذا الفعل المؤثِّر في جملته الشعرية (طَمَغَ الجَبْهَةَ)، أي علَّمّ ناصية جبهته بعلامة زورٍ ومَرَاءٍ ورياءٍ ونفاقٍ، لِمَا لهذا الاختيار الفعلي من تأثير نفسي حسِّي وصوري مغاير في نفوس العراقيين الوطنيين الأحرار من أبناء الوطن الحُماة،؛ كونه أصبح (الفعل) صورة (إمجيةً) قبيحةً، ووشماً صورياً حسيَّاً مغايراً لصورته الدينية الحقيقية لمن يَدَّعون فضيلة الإخلاص وحبَّ الوطنية الحقَّة من آلهة الزور الذين يتسترون بعباءة الدين، وهم بُراء منها. وممن يختارون لأنفسهم كنىً واسماء جديدةً يتسربلون بها بردةً ووشياً لفظياً وَحِليةً اسميةً لا معنىً حقيقياً لها يعطيها الأحقية في الاختيار الزور. وهم منتفعون _ظلاً ظليلاً دائماً_ من أسماء الرموز الدينية الكبيرة في التاريخ العربي الإسلامي، فمنهم من يُشابه نفسه ظنَّاً ووهماً بصوت العدالة الإنسانية أبي الخير عليٍّ، أو أبي الحقِّ الفاروق عُمَرَ، متغافلون في الوقت نفسه من أنَّ ما يطفو على السطح من الزَبَدِ الدنيوي يذهب جفاءً، وأنَّ ماينفع حياة الناس يمكث قارَّاً ثابتاً في نهر الحياة الجاري الذي ينظر أمامه شاقاً طريقه، ولا ينظر إلى الخلف تماماً في مسراه الحقيقي.

فضلاً عن هذا كلَّه أن توظيف الأفعال الماضية الأربعة (طَمَغَ، قَصَّ، اِختارَ، اِكتنَى) قد أسهمت جميعها في تركيب الجمل الشعرية بإنتاج دلالات صورية (حسيَّةً ومعنويةً) مؤثِّرة في إعادة إنتاج الصورة الواقعية الهشَّة بلغةٍ شعريةٍ قصصيةٍ ساخرةٍ تميَّز بها السَّماوي في هجائه الآيديولوجي السياسي لهؤلاء المدَّعين الفضيلة والعدل الإيمان من الذين باءت كلّ محاولاتهم الإدعائية الرخيصة، وانكشفت رائحتهم العدائية في الحفاظ على أوروك، فأصبحوا إنَّهُمُ الخطر الحقيقي الذي يُهدِدُ أوروك العراق الجديد، وليس الحامي أو المنقذ الذائد عنه حياضه الوطني حين يهدده السيل الجارف لحمى لخطر:

وَهْوَ المُنْقِذُ وَالحَامِيُّ/ القَوِّيُّ/

الزَّاهِدُ /المُؤْتَمِنُ/ السَّبعُ

إِذَا هَدَّدَ أُوْرَوْكَ خَطَرْ

وأشدُّ إيلاماً وترويعاً على فكر الشاعر ونفسه أنَّ أضواء دروب الأمسِ الماضية الزاهية لا تؤدِّي خطاها المشرقة إلى حاضره، ولا تمتُّ بأيِّ صلةِ تواصلٍ إليه، فلا الحاضر الراهن يُشرِّفُ الماضي بحضوره الغائب، ولا الماضي يَتشرَّفُ بموت الحاضر المُغيَّب المشلول الكسيح. ومما يغيظه أنْ يرى رموز الوطن وَدُعاته الحقيقيين لا أثر لهم ٍفي أوروك الجديدة، فلا حياةَ مُغريةٌ بعد اليوم (لشاماتِ) الهوى تُذكر، ولا مَلاذاً آمناً لـ (إينانا) العشق في أوروك طالما المغاني أضحت أثراً بعد أثر:

راعه أنَّ دُرُوبَ الأَمْسِ لَا تُفْضِي إِلَى اليَوْمِ

وَشَامَاتَ قَضَتْ نَحْبَاً بِساطُورِ وِلَاةِ

الأَمْرِ بِالمَحْشَرِ

وَالنَّهْيِّ عَنَ العِشْقِ ..

وَإِينَانَا اِسْتَخَارَتْ غَيْرَ أُوْرُوكَ مَلَاذَاً

وَالمَعَانِي لَا أَثَرْ

وفي ظلِّ هذه المطابقة اللَّفظية لولاة الأمر بالمحشر، والنهي عن العشق التي أزهقت حياة (شامات)يتماهى السَّماوي في أنساق شعريته الأسلوبية مع أسطرة الواقع السياسي والاجتماعي الراهن وتوظيفه على لسان بطله الخارق (أنكيدو)، فيرسم صوراً أليمةً موحيةً لذلك الواقع من الوجع الأسطوري العراقي، لبلدٍ يطفو على بحيرات من البترول، وشعبٍ لا يملك من الخير الوفير غيرَ الذُّلِّ والاستجداء والفقر والفاقة والمجاعة وحطام الأمنيات في لوحةٍ مشهدية موجعةٍ تجمع أسطرتها بين طرفي (الأمل والألم)، أمل الحياة التي يسعى إليها أنكيدو، وألم السلام والأمان الذي ينشده السواد الأعظم من الناس الفقراء:

وَرَأَى الفِتْيَةَ وَالصِّبْيَانَ يَمْشُوْنَ

حُفَاةً ..

بَعْضُهُمْ

يَبْحَثُ عَنْ بَقَايَا طَعَامٍ فِي بَرَامِيْلِ

النِّفَايَاتِ ..

وَبَعْضٌ

يَبْسِطُ الرَّاحَةَ يَسْتَجْدِي نُقُوْدَاً ..

وَكَثِيْرُونَ عَلَى أَرْصِفَةِ الذُلِّ

يَبِيْعُونَ دُخَانَاً وَمَنَادِيْلَ وَأَشْيَاءَ أُخَرْ

فالشاعر في التقاطات هذه اللَّوحة التجريدية الصورية الضوئية، وانثيالاتها الحسيَّة الموحية بجماليات قصصها الأليمة الموجعة لشعب أوروك الجديدة، أوروك اليوم والحاضر،إنَّما يؤسطِرُ فنيَّاً ونسقياً بإنتاجه الإبداعي الشعري السردي لقليل من صور ومناظر الجوع والمهانة المتعدِّدة فيه. فهو لم يقل في صوره النسقية الواقعية المتجلِّية إنَّ الفتية يبحثون عن بقايا فُتَات طعام ٍ في (سِلال المُهملاتِ)، أو النفايات، وإنَّما تقصَّد القول تعظيماً وتفخيماً لحجم المأساة الشعبية العراقية، فقال يبحثون في  (براميل النفايات)، ودلالة (البحث) المعنوية ليس كدلالة الموجود المتوفر المتاح لهم في الحياة. كما أنَّ لفظة (البراميل) هي الأقرب المتيسر إلى حياتهم اليومية، كونها مزابلَ أو مصدراً للقمامة التي هي أرخص شيء أو أتفه صورة للإنسانية الحقَّة، أمَّا لفظة سلات أو (سلال المهملات)، فهي الأقرب في دلالتها النفسية اليومية إلى المترفين من المترفهين بالعيش الرغيد ونعومة الحياة الهانئة السعيدة التي لا شأنَ لها ببراميل النفايات، ولا تعني بِهَمٍّ الفقراءِ المعدمينَ والمعوزينَ في بلد البترول الثري الذي تكالبت عليه الانظار غنيمة لا تنضب مصادرها العظيمة ولا تجف خيراتها.

فما أجمل أنساق الشاعر المتجلِّية لهذا (البعض)من فتية الشعب وشبابه حين يُقَسِّمُ أفعالهم اليومية بين باحثٍ عن طعام لسد رمق جوعه اليومي، وباسطِ راحةِ كفيهِ كلَّ البسطِ يستجدي مالاً يعيل به نفسه المعدمة، وبين بائع دُخان ومناديل ورقية يقف مَحْنيَّ القامة، مكسورَ الخاطر،موجعَ القلبِ على أرصفة الذُّل والهوان كي يعيش ويحيا في بلدٍ مأهولٍ بالثراء كالعراق. فأفعال المضارعة الأربعة (يَبحثُ، يَبسِطُ، يَستجدي، يَبيعُ) الدالة على آنية المشاركة الفعلية قد أدَّت دورها الدلالي التركيبي القريب والبعيد في سياقاتها، ومنحت الجمل الشعرية المتراتبة طابعاً نسقياً خاصَّاً مميَّزاً لصور البؤس والعدمية لواقع الناس.

ويستبد ألم النسق الآيديولوجي الثوري لفكر الشاعر في انفعالات قلبه الثائر، وهيجانه الروحي الكبير،حتَّى يُصبحَ قادراً على صنع الحجج والعبارات المقاومة، وإنتاج المسوغات التي تتحوَّل إلى عقيدةٍ ذاتيةٍ في ثقافة المعارضة ولغة الاحتجاج، والعقيدة الآيديولوجية وحدها تكفي لإنتاج حراكٍ شعريٍ ثوريٍ يكون سلاحاً ثقافياً موجَّهاً ضد دكتاتورية المستبد الطارئ:

وَأَرَى بَعْضَاً مِنَ القَوْمِ _قَلِيْلِيَنَ_

يَسِيْرُونَ طَوَاوِيْسَ

وَيَمْشِي خَلْفَهُم جِنْدٌ كَثِيْرُونَ ..

رَأَى مِنْ بِدِعٍ فِي الدِّيْنِ مِا لاً يُغْتَفَرْ

يا لها من ترانيم صورة فنيَّةٍ كاراكتورية ساخرة مضحكة رسمتها ريشة الشاعر الثائر المحتقن اهتياجاً من ظلم وجور تلك الأفعال الدنيئة. واللافت المُدهش على تقاسيم هذه الصورة السلبية للوجه الآخر أنَّ النفر القليل الضالَّ منهم لا يسير سير الراعي الخادم المتواضع لشؤون رعية شعبه،بل يمشي استعلاءً مشيةَ الخُيلاء والتكبُّر والغرور،مزهواً كالطاووس النافخ لريشه فخراً، وهو الفارغ الأعجف الأجوف الذي يُمارس من بدع الدين والضلالة ما لا يُغتفر عند ربًّ مليكٍ عزيزٍ مقتدر.

وتحتدم مشكلة الشاعر الموضوعية وطنياً وثقافياً في سرده الشعري الملحمي، وتتهول عظمة محنته الأنكيدوية في بلاد أوروك قداسةً، وتتعثَّر خطى رحلته الأسطورية لأوروك حين يسود عنصر الشرِّ رمزاً في هذه المقاربة النسقية بديلاً عن الخير فيها، فَيُذْهِلُهُ وقع المفاجأة وَيُدهشهُ فِرار إله الشَّمس (أوتو) من أوروك اليوم الحاضر والماضي البعيد، فَيَشعرُ بحيرةٍ واغترابٍ حين أُعلِمَ بخبر انتحار إله الحِرَفِ والأعمال والصناعة (أنكي)فَكَرِهَ العيش في بلاد تسير إلى عالم أرضي مجهول:

فَأَتَاهُ الرَّدُّ:

“أُوْتو”  منذُ سَادَ الشَّرُّ فِي أُوْرُوكَ

فَرْ

 

وَإِلهُ الحَرْفِ وَالقِرْطَاسِ وِالأَشْغَالِ “أَنْكِي”

كَرِهَ العَيْشَ أَسِيْرَاً لِجَهُوْلٍ

فَانْتَحَرْ

فإنَّ النسق الثقافي المضمر في توظيف إلهي الشمس (أوتو)، والحِرَفِ (أنكي) توظيفاً فكريَّاً جمالياً آيديولوجياً تومئ دلالتهما الإيحائية وعلامتهما السيميائية الأسطورية إلى النخبة العاملة المتعلِّمة المنتجة من أبناء طبقات الشعب المكافحة المتعفّفة التي ترفض سيادة منطق الشرِّ وأساليب التجهيل والتهميش والإقصاء. فهذا الأمر المفاجئ الصادم مما روَّعَ أنكيدو وأهاله خوفاً، وبثَّ فيه شعوراً بالرعب سرى في قلبه الخافق، وصار لا يدري ما الذي يحدث في أوروك، ولا يعلم أين أضحى مبتدأ أوروك التي شدَّ رحيل العزم إم صار محض خبره،فكلُّ شيء مُبهمٌ لدية يلفُّهُ وقع الغموض والإيهام التام:

فَرَّ أَنْكِيْدُو

سرتْ في قلبهِ رعشةُ موتٍ  ..

لَمْ يَعُدْ يَعْرِفُ

هَلْ مُبْتَدَأ أَضْحَى لِأُوْرُوكَ الَّتِي شَدَّ

إِلَيْهَا العَزْمَ

أمْ مَحْضَ خبرْ

فالفعل الماضي المُضَعَّف (فرَّ) في مستهل الجملة الشعرية  (فرَّ أنكيدو..) التي تقصَّد الشاعر أن يترك للقارئ أوالمتلقِّي المبدع اللبيب في هذه البياضات النُّقَطِية الفراغية الحذفية تقدير ما يمكن  أنْ يُتمَّهُ إبداعياً في مشاركته النصيَّة، قد لوَّن النصَّ الشعري بصورةٍ حركية صوتية إيقاعية مموسقة لفرار أنكيدو من هول ما رأه مما يحدث،وأسقط وقع هذه الصورة على نفسه. ويبدو لي أنَّ السَّماوي في ظلَّ هذه الفوضى والاحتدام النسقي التخريبي العارم الذي أسس له العابثون الفاسدون بأمور البلد من ساسة الأحزاب والطوائف الإثنية والدينية لمْ يتغافل أو ينسَ الاهتمام بسياقات بنائه التركيبي في خطابه الشعري، تدفعه في ذلك ضرورة وحدات الوزن الشعري الإيقاعي، وجماليات فقه لغته الرصينة في جملته الاستفهامية الطلبية التي يبحث فيها عن جواب مقنعٍ إلى تقديم المفعول به كلمة (مبتدأَ) المنصوبة على الفعل (أضحى) الماضي الناقص الدال على زمنية وقته، فضلاً عن هذا أن الشاعر حرصَ في علاقة توخي نظم جمله على إنْ تبدأ الجملة الاسمية الشعرية الاستفهامية بكلمة (مبتدأ)، وتنتهي بمفردة (خَبرْ) المتمِّم لمعنى المبتدأ في سياق الجملة التامة المعنى؛ وذلك لضرورة الجمع والتفريق بين دلالتي المبتدأ والخبر التي تساوت صورتهما في الجمع بين الاثنين بحرفية (أَمْ) المعادلة العاطفة عند أنكيدو المنذهل المفجوع المتألَّم من تأثير صدمة حقيقة هذا التعادل غير المقنع لما حدث لأوروك، وما يمكن أن يحدث في القادم اللاحق.

لم يحدث على المدى الزمني البعيد في التاريخ السياسي العراقي الإنساني البشري الواقعي أنْ تكون الدولة العراقية الواحدة الموحدة أرخبيلاً مُجزَّءاً من دويلاتٍ وأحزابٍ طائفيةٍ هشَّةٍ متعدِّدة لها اليد الطولى والجرأة الكبيرة _من خلال مليشياتها المسلحة وأجنداتها الخارجية والداخلية_ القدرةُ على صنع القرار السياسي ورسم سياسة البلد، والتَّحكُّم بمصائر النَّاس وحياتهم في هذا البلد تحت رحمة المنقذ من الجهل والضلال في دولة الإسلام التي لا ينتمون إليها شكلاً ومضموناً:

كُلُّ حَيٍّ دَوْلَةً صَارَ

لَهُ جَيْشٌ وَقَاضٍ وَإِمَامٌ مُنَتَظَرْ

ومن خلال تكريس فاعلية الأسطرة التاريخية في النسق الآيديولوجي الثوري يتحوَّل السَّماوي بقصدية وعيه وحسِّه الوطني الثقافي في المجمل إلى شاعر ناقد يسعى عبر آليات الكتابة الملحمية الإبداعية المنحازة بأنساقها الخفية والمتجلِّية إلى صفِّ الشعب المأزوم بواقعه الراهن. فيعيد بأرخنته الشعرية المعارضة حركيةَ تلك الأحزاب، وفاعلية إنتاجها الفعلي بلغة الشاعر المبدع المتمكِّن من أدواته الشعرية الفذَّة، ويجدُّ بعين الناقد المُبصِرِ الكاشف للأضواء في تلك الأنساق المتداخلة. ويلفت نظرنا مرَّةً أخرى في طيات سياقه الشعري التركيبي النحوي بتقديم المفعول به على الفعل والفاعل. فذهب في المقطع السابق إلى تقديم المفعول (دولةً) على مرتبة العامل الفعل الناقص (صارَ) لغايةٍ جماليةٍ بلاغيةٍ فقهيةٍ لغويةٍ، ومن باب تقديم المهمِّ المقصود بالذم والسخرية والتهكُّم على الأهمِّ المذموم في التصيير والتحوِّل إلى إمكانيات دولة كبيرة.

وفي واحدة من أكثر تجليات شعرية الخفاء والتجلِّي النسقية الإنتاجية في الخطاب الشعري ذي الروح الأسطوري الملحمي الذي يُعبِّر فيه االشاعر يحيى عن مدى تذمره النفسي وسخطه الآيديولوجي وهجائه الثوري الكبير من تلك الجموع الضالة الفاسدة لآلهة الزور الجديدة الحاكمة؛ وذلك النهج (الأفيوني) واضح من خلال تلك الممارسات المشوِّهَة للدين والوطن، وعبر لغة العقود والعهود الأفَّاكة الكاذبة التي يقطعونها بأغلظ الأيمان على الناس، ويشرونها لهم بيعاً رخيصاً بشعارات الآمال والأماني والتمنيات ومسكِّنَات الخدر التي تعدُّ أفيوناً لتخدير وتكميم أفواه الناس عن مطالبهم المشروعة:

كُلُّهُمْ فِي مَجْمَعِ الآلِهَةِ الزُّوْرِ

يَبِيْعُونَ عَلَى النَّاسِ الأَمَانِي

وَالخَدَرْ

وبهذا الجمال النسقي الثقافي الإنتاجي لـ (محنة أنكيدو))الكبيرة يُعيدُ الشَّاعر يحيى السَّماوي إنتاج أحداث الواقع اليومي للأُمَّة، ويؤرخِن لمرحلةٍ جديدةٍ من تاريخها الحديث بتقارب فنِّي ملحمي أسطوري جمالي موضوعي ذاتي روحي، لا يتناُّص فيه الشاعر مع نصِّ الملحمة، ومع أحداثها التاريخية، بل يستفيد من طبيعة تراث وقائعها، ودلالات توظيف وظائف رموزها وشخوصها الحقيقية، وبيئتها الطبيعية الجغرافية المكانية والزمانية، وَيُسقطُ بحرفيةٍ فذةٍ عاليةٍ موضوعات وقائع الحاضر الراهن على ظلال التاريخ الماضي تأسيساً وتواصلاً بين التُّراث والمعاصرة.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| صباح الأنباري : أسوأ قصة في العالم.. حيرة متراكمة.

هذا الخؤون.. ماكر جدا.. يعرف متى يضعك على حافة الرحيل.. لم يقلقني الأمر كثيرا.. بل …

| طالب عمران المعموري : تقانات الميتا سرد في ” عناقيد الجمر” للقاص غانم عمران المعموري .

لقد تجاوزت القصة القصيرة جدا في آلية الكتابة وتقاناتها  مرحلة العفوية والتلقائية، وكاتب القصة القصيرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *