| جواد الحطاب : عن سلمان داود محمد .

عن سلمان داود محمد
…………………….
يقول محمد العظيم :
الارواح جنود مجندة ..
ما تعارف منها إئتلف ، وما تنافر منها اختلف.
….
وانا اريد ان أتوقف عند الجانب الأول من حديث العظيم (ابو ابراهيم)
و اتحدث عن (محارب) تعرّفت اليه في المعارك (الحياتية) منذ ان وضعنا الله في صلب أبينا آدم، ثم تسلسلنا في الأصلاب عبر ملايين ملايين السنين..
وليس هناك من تناسخ لروحينا ، لأنّا لم نمت لنعود الى الحياة ثانية بشكل مغاير، ثم نلتقي لنفترق، وهكذا، بحسب بعض المعتقدات والحلول.
ولكنّا بقينا في صلب ابينا، منذ ان استودع الخالق ظهره الذرية البشرية،
وحتى ما بعد منتصف القرن العشرين، بعد ان ضجر أبونا منا كثيرا، فالقانا الى الحياة، ومعنا اخوة قلّة، منهم حسين سرمك الذي كتب عن أخيه “سُلم”:
(.. سنوات طويلة وأنا مع سلمان، وكل يوم تترسّخ أمام عيني وسمعي حقيقة أن كلمة سلمان الشاعر هي نفسها كلمته كمواطن يسير في الشارع،
.
ويوم تفجير شارع المتنبي (5/7/2007) من قبل الإرهابيين القتلة عُقدت “وقفة” شعرية في الشارع لإدانة الجريمة النكراء. كل الشعراء قرأوا نصوصاً شعرية. أمّا سلمان فقد قرأ أعظمها . لقد وقف ومزّق قميصه وأحرقه!
.
وذات مرّة جرى حفل لتكريم أحد أصدقائنا من الروائيين، فجاء سلمان ومعه رغيف خبز من تنوّر أمّه العظيمة وقطّعه بيننا، ليأكل كلّ منّا قطعة لنكون “أخوة بالخبز” إضافةً بل أهم من “أخوة بالدم”. وكان نصّاً فريداً وصادقاً ومن يدٍ مقدّسة.)
..
(السنوات الطويلة) التي تحدث عنها سرمك، هي نفسها التي أشرت اليها، (سنوات الوديعة عند آدم) .. حتى اذا جمعتنا بغداد، في “طلق” واحد وان كان مختلف التواريخ، رأينا العراق كما وصفته في “سلاما أيها الفقراء”
:
.. نتبادلُ – عبر الرصاص – التحايا
ونسألُ عن بعضنا البعض
.. من ماتَ، ماتَ
ومن لم يَمُتْ
سيُرَشَحُ للموتِ في الوجبةِ القادمة ..
..
أصبحَ الموتُ مثل كلاب البيوت الأليفة !!

كان الموت معتادا في حياتنا كعراقيين، بل ومبتذلا في اعتياديته، ومثل كلاب منطقة “قنبر علي” التي يقول عنها المثل الشعبي ( شبعانه فيء.. وميته جوع) !!
هكذا تبادلت معه – عبر الرصاص التحايا- ورفعنا نخب الأسئلة عن الأصدقاء، مع يقيننا بان الذي لم يمت منهم، سيرشّح للموت في الوجبة القادمة !!
ولأن (الأسئلة)، هي القيمة العليا في حياة وقصائد سلمان، لذلك نصب لها فخا أسماه (غيوم) واختار مكانه بالقرب من الجسر الذي يوصل كرخ بغداد برصافتها، ليلتقي فيه المجانين الذين كانو يحملون له هدايا (الأجوبة) من مناطق صعلكتهم الشاسعة.
ولأني مثل صعاليكه، مجرّد سؤال تائه تنقصه الكثير من الجرأة ليدّعي مبرّرات جوابه، (رغم ان بيني وبين الجواب حرفا واحدا هو الأخير من اسمينا)، لم اتزوّد من غيوم بن داود، وان كنت اقف مرات عديدة على الجسر، قبالة (فخّه) وأتشمّم روائح أمطار كثيرة مقبلة .
..
مع الولد “السرمكي” الذي هرب من صلب أبيه ليلتقينا، انتميت لأمطار سلمان بعلامتها الفارقة، وغالبا ما كنت حين يرميني جفاف القصيدة بطقسه المجدب، الجأ الى نصوصه، ومن مقطع.. لآخر.. لآخر، أهجس ان هناك تحوّلات.. ان نثيثا ما يتسلّل بنداوته الى أصابعي، فأبتدئ …..
هكذا يفعل الشعراء الكبار بمريديهم .
.
قبل أشهر نشرت هنا – على صفحتي المباركة هذه –

قصيدتي التي سميتها باسمه، وما كنت مدعيا فيها، لأنها هو .. سلمان، ولأنها صدى من ذاك النثيث الذي كان يندّي الأصابع كلما هاجمها الجفاف، حمّلتها إسمه .
..
2
في صالونه الماتع الذي استضافني فيه الولد العذب “علي وجيه” مررنا على يوسف الصائغ، وكان من المفترض ان نتوقف عند هذا المبدع الهائل، وأن أقرأ قصيدتي التي أهديتها له، لكنني طلبت من “ابو معنى” ان أقرأ قصيدة سلمان، لأن سلمان، والصائغ، مصدران مضيئان في الشعرية العراقية، باختلاف إسلوبيهما، ولهما – في داخلي – مكانة قلة من يرتقون اليها ..
.
قرأت ” سلمان داود محمد” وأريد اصدقائي ان يشاركوني لذة الإحتفاء بها، وبه
وكل عام والسادة الشعراء غواة مجانينهم ..
.
جواد الحطّاب
في
:
سلمان داود محمد
…………………..
.
(1)
يؤدي إلى أين هذا الصدى ؟
.
متى نمت ..
يدخلني في المتاهات
.
يغدو الزمان طريقا لأسئلتي
والمكان ..
دليليَ في اللا مدى !!

.
….. من اين يأتي الصدى
.
اتبقى النبوءات ضَبحا ؟!!
.
والخطيئات قدحا ْ؟!!
.
والدليل – الطريق
(الزمان – المكان)
محاكاة هذا السُدى؟!!


في غد
.
… قلة يصلون غدا .
.
.
( 2 )
الزمان .. يهوذا
المكان .. يهوذا
يهوذا .. أنا
والعراق مسيح
.
يا مفاوز..
نادي غرابك ان يستريح
.
كلما طاح وعلٌ
اقول : وصلنا
.
والينابيع.. ريح .

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| كريم الأسدي : ببابلَ ماذا تقولُ الكواكب؟! مثنويّات ورباعيّات عربيَّة * .

تأمَّلْ اذا كنتَ تأمَلُ أَن تشرقَ الشمسَ فوقَ البيوتْ ففي كلِّ دورةِ شمسٍ شموسٌ تصيرُ …

| فراس حج محمد : عبد الرزاق قرنح والتباس الهوية .

التباس الهُويّة يلاحق الفائز بجائزة نوبل في حقل الأدب لهذا العام 2021، ما بين أصل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *