| عبد الجبار الجبوري : – سلاماً أيهّا البَحرُ مِنّي السّلاما – .

يؤلمُني البُّكا بين يديّها، فأهربُ الى سماء لا أرى فيها ،غيرَ عينين دامعتين، وشفتين يقطرُ منهما عسل اللقاء، هناك أرسمُ لها على رملِ أصابعي، قلباً يلهجُ بإسمها، وشفتيّن أقبلهمّا كلَّ صباح، وأجلسُ قرب نافذتها كلَّ مساء، أُعاقرُ خمرةَ عينيّها، وأشربُ من كأسِ فراقها ،خمراً من عَسل الشّفاه ،الذي أرتشفّتهُ ذات يوم، وأنشد لها (أنا المامش ورا جنازتي صياح)، سأقعُدنَّ على الطريق ،وأقولُ سلاماً أيها القمر، فلا كأسٌ ولا قمرُ، يرتجفُ من وَجَلٍ حَرفي، وتتلعّثم شفتاي من الأسى، كلمّا مررّتُ بسوقِ النبيّ يونس ،أرى ضحكتَها معلقةً أمامي، وخطوتها ذاكرتي، وقامتَها عذابي، وصوتَها مِقصلتي،(ويلي شوكي يذوبُ بين إرموشها)،كانت سماؤها قاسيةً، وقلبي حرائق بيديها، يسرقنُي البَوّحُ، وتخذلني الكلماتُ، وأنا أحاولُ أنْ أبوح بما لا يُباح ، جبانٌ قلَبي ،وشفتاي تخذلانني دائماً أمامها ،رجلاي ترتجفان ،وأنا أقفُ أمامها كالصّنم، لم أبح لها بحبي لها ،وهل يجرؤ الجبان في الحب، إلتقينا ثم إفترقنا ،كيف أنجو من فخاخِها، وقد طوقتني من كلّ صوب، وأنا مكبل بسلاسل حبهّا لا فكاك منه، لا وجعَ على شفةِ البَّحر، ولا قمرٌ في سمائي الآن، لا زيتَ يضيءُ في قناديل صمتِها، لا زيتَ في قنديل قصيدتي، قصيدتي التي التي تقرأُها الآن، وهي ممدة على رمش عيوني، لا فيروز في صباحها تَجيء ، ولا قهوةً مرةً ،تُشفي غليلَ الشّفاه، أنا حَتفُ قصائدي، حين تغيبُ خمرتَها، ويسرق ليلُها الصّباح، أحبّكِ أيتُّها المدفونةُ بأعلى السماء ،والغافيةُ على جرحِ صباحاتي ،قصائدي ِبعدكِ بلا طعمٌ ولا رائحةٌ، وزماني بلا عينيكِ ،أُغنيةٌ يابسةٌ على الشّفاه، غيُومي المثقلةُ بالقبُلاتِ ،هاجرتْ صوب البَحر ، والبحرُ راحلٌ الى مرافيءَ ،طفولتكِ الملأّى بأشهى القُبلاتِ، وداعاً أيهُّا البحرُ، حين يغَمرُني البّحرُ ، ببحرٍ من القبلاتِ…سلاماً أيها البحرُ منّي السلاما…

الموصل…

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

حــصــــرياً بـمـوقـعــنــــا
| أحمد محمد فرحات : فخاخ مصطنعة تترصد الكاتب الشاب أو الناشر النابه للجيل الغض .

ـ1ـ مع تتابع التطورات الأخيرة لسوق وصناعة الكتاب في مصر أصبح إرث جيل منشورات شرقيات …

| حسن العاصي : ينظر الأوروبيون إلى المسلمين على أنهم متخلفون.. التجريد الصارخ من الإنسانية .

“ليس عليك أو تكون وحشاً أو مجنوناً لتجريد الآخرين من إنسانيتهم. يلزم فقط أن تكون …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.