| سامية البحري : ويسألونَكَ عن بغدادَ .

ويسألونَكَ عن بغدادَ؛ فقُل:
بغدادُ تمشي وحيدةً
في شوارعِ الأحزانِ
رأيتُها تعبرُ بعد منتصفِ الفجيعةِ
تتعثرُ بجثثِ أطفالِها
تغتسلُ في بُركِ الدماءِ
منفوشةَ الشَعرِ
مبقورةَ البطنِ
مكلومةَ القلبِ
مُمزقةَ الأسمالِ
….
عرضوا مفاتنَها في سوقِ أبي لهبٍ
في حضرةِ الشيطانِ وخليتهِ
شيَّعوا جثمانَ العربِ
أين الذين صفَّقوا لأمجادِها
ومِن إرثِها ارتزقوا؟
أين الذين أتقنوا البكاءَ على الأطلالِ
وبالحضاراتِ افتخروا؟

هذا النزقُ…
يُمزقُني من الوريدِ إلى الوريدِ
وهذا الرياءُ والكذبُ
حانَ الوقتُ…
أيُّها الثوارُ
أيُّها الأحرارُ
لبغدادِ الثورةِ انتصِروا
لبغدادِ الجياعِ والضياعِ هبُّوا

حانَ الوقتُ
أيُّها ال…
لا تقولوا… كنّا وكانَ
بغدادُ ليستْ حجراً ومعابدَ
ومتاحفَ وصحائفَ وعمائمَ وولائمَ
بغدادُ أرواحٌ تُحتضَر
تطاولَ الزمانُ والأوغادُ عليها، و…
ركبَها المَخصيُّ والمعتوهُ والزلمُ

بغدادُ…
يا سيدةَ المدنِ
وليمةٌ للتيهِ… والضياعِ
صورةٌ يُضاجعُها الفراغُ
مُذْ اعتلاكِ الأوباشُ وعششَ في عينيكِ البُكمُ
مدينةً للموتِ والسحلِ والذبحِ والبارودِ
صيرَّكِ الأوغادُ
روحٌ أجوفُ أنا
بهِ شرخٌ… تطاولَ عليَّ زمني
سأمتطي جُنوني
وأمضي نحو عبقِ القصيدةِ
وأُوغلُ في شوارعِكِ الحزينةِ
الليلُ في العراقِ أجملُ
والشمسُ والقمرُ
والنخلُ والماءُ والفجرُ
هكذا أخبرني بدرٌ

غداً يتوحَّدُ الماءُ والضياءُ ساعةَ السَحر
وترقصُ الأرواحُ كرعشةِ البكاءِ
في مُقلتي طفلٍ
سيُورقُ العشبُ في فمِ الصَخر
ويرحلُ الغربانُ
وتتفجرُ الينابيعُ ويتدفقُ الشريانُ
النارُ تُطعمُ الجياعَ
وذاكَ التنورُ يشتعلُ
والجدّاتُ يُطلقنَ زغاريدَ النَصر
بالأمسِ سمعتُ أسطوانةً تدورُ
(تشي غيفارا…تشي غيفارا…)
يعبرُ في مُقلِ الثوارِ
(لوركا) يحملُ لواءَ المقهورين
يتوغَّلُ في قلوبِ الجائعين
الحريةُ حمراءُ… حمراءُ
كدماءِ الشهداء
أبو لهبٍ يكفرُ بالأنبياء
يدقُّ طبولَ الحربِ
كلابُ (بافلوفَ) يسيلُ لعابُها
تمدُّ مخالبَها في جثةٍ خاويةٍ
تقضمُ أياديَ بيضاء
مَن ذا يعضُّ الكلبَ إذا عضَّهُ الكلبُ؟
يصيرُ الحزنُ ملحمةً في قلوبِ الشعراء
سينتصرُ القادمونَ
بعضُ الدماءِ لا تحتملُ التأجيلَ

سقيا لعينَيكَ، يا عراق
أيا بغدادَ العشقِ
أنا القرطاجنيةُ
شريدةً أمضي في سُكرِي الوثنيّ
يغتالُني الوقتُ
كم طعنةٍ تُشعلُ الجسدَ النديّ!
وكم هي موجعةٌ تلكَ التفاصيل!
….
تونس الأحد 25 – 4 – 2021

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| بدل رفو : من ادب المهجر – رسالة عتاب الى جدي.

امطرني الناي الحاناً ، يتردد صداها بين جبال الكورد.. آمالاً لعمر جمراته متوقدة .. ناي …

| مقداد مسعود : رايات .

(1) سلامٌ على السيف ِ وسلامٌ عليك َ مَلكَت الفرات َ بسيفك . (2) لن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.