| علي رحماني : النص الحديث ومعادلاته الصعبة…..

عندما يحاول الشاعر الحديث المتجدد  الذي يحمل لواء الثورة الشعرية الجديدة وهو مطالب بأعلى درجات المعرفة بطبيعة القوافي والايقاع  محاولا  ان يبحث عن موقعه في خارطة جيله وتواصله في تفاعل تجربته الأبداعية بطرحه مشروعه الشعري برؤيته الخاصه به فهو يبحث عن موقعه وحضوره الشخصي اسماً ونصا جديداً متميزافي هذا العالم المتشابك المليء بالاسماء والعناوين والتجارب والمشاريع والنصوص  طرحا لتجربة غنية صادقة تستمر خلالها مغامراته الايقاعية حين يحاول ان يجرب استخداماته للبحور كلها الصافية والمركبة وكذلك قصيدة النثرويولد اوزاناخاصة به وتلك تجربه مارسها اغلب شعراء الحداثة وعرفها الشعر الحديث بكل هذا التنوع والاتساع والتجريب فنرى أغلبهم في مجاميعهم  الشعرية التي ينشرونها …كل قصيدة تختلف ايقاعا عما سبقتها وعما يليها وسواء كانت قصيرة ام طويلة  او قصيرة جدا بلمحتها وضرباتها الشعرية….أو مقطعا قصيرا …وما الى ذلك  

فيستفيد من تراثنا العربي عمقا واصالة وقوة ومن الميثلوجيا الاغريقية والعالمية بعدا اخر وتفاعلا اخر يحرك طاقته الابداعية ويزيدهاثراءوثقافة وتنوعا بتعامله مع البيان والبديع العربيين والمدارس العالمية  واشكال التعبير المتنوعة المعاصرة والحديثة وهو بكل هذه الحالات لا يتنازل عن صوته الغنائي الخاص به والذي يميز تجربته وخصوصيه وطرحه الجديد خلال مرحلته وجيله …

فالنص الحداثي هو الذي يفتح المجال واسعا امام احتمالات لا حد لها من التأويل ويفتح للقاريء المتابع قارئا او ناقدا فيمنحه حريته بتقرير الاتجاه الذي يمكن ان يسلكه في رحلته وسط المتاهة… حيث ان ثمة طيفا من المعاني المحتملة او مرادفاتها تتواجد بصورة متشابكة في ثنايا ذلك العمل فلا يهمني واحد من تلك المعاني على كثرتها …بقدر ماتمنحني تلك القوة السحرية التي تتعامل مع اسرار الوجود وعالم مجهول ليس له حدود …

ورغم التطور الحاصل في العالم عموما والمجتمع العربي خصوصا والتوجه نحو التكنولوجيا ومارافق ذلك من انقلاب وتغييراجتماعي فما زال للشعر دوره في مخاطبة الوجدان الأنساني ومازالت قوته السحرية العظيمة الكامنة بين ثنايا مداخله وفصوله وتعدد مضامينه وطروحاته الفكرية والفلسفية ..ومادمنا نعيش عصر الاله والتكنولوجيا والاتصالات الحديثة والانترنيت اصبح من اللازم ان نطور نوعا جديدا من الفكر الشعري واجيالنا العربية القادمة ستحاول ان تبدع نوع الشعر الذي يناسب روحها وروح العصرويتناغم مع ايقاع الحياة الراكض الهادربأيقاعها….فنراه  يطرح على نفسه الاسئلة الملحة اسئلة الأبداع المتواصل والاستجابة الواقعية الحقيقية للآخروتحقيق التوازن بمعادلة الابداع  وكيف يكون الشعرصالحا لكل زمان ومكان ليرى رد فعل المنجز  واستيعابه للحقائق الازلية والروائع المثالية التي كيفت الانسانية والهمتها الجمال وحاجته الى خلق شيء جديد يدفعه لخلق مفردات جديدة تواكب عصره وطرحه وهذا يعني ان لغة الشعر الحديث ستستمر بالتغييروربما يمكنها اكتشاف شكل شعري جديد او عدة اشكال اخرى

ان السنوات التي مرت من عمر القصيدة العربية الحديثة ليست طويلة قياسا الى تشكل الانواع الادبية المعاصرة عبر مراحل التجريب والتطويروالتجاوز حتى صارت اجناسا ادبية لها سماتهاالتي تمتاز بهاعن بقية الفنون الابداعية الاخرى وليست هذه الناحية مقصورة على الشعر العربي الحديث وانما الفنون الانسانية عامة وهي تحتاج الى عمليات يتواصل من خلالها الجهد الابداعي حتى تتحول الى انجازات حضارية….

…….

………

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| أسامة غانم : المغامرة السردية في ذاكرة النص .

  يستمد الروائي حامد فاضل في روايته ” لقاء الجمعة ” * عناصر روايته التكوينية …

| جواد الحطاب : …. ينتظرنّك البدريات عبالي : ارتبلك عمر .. وأيّام مفطومات / في رثاء د. حسين سرمك.

…. ينتظرنّك البدريات عبالي : ارتبلك عمر .. وأيّام مفطومات ………………………………………. . يكولون يا سرمك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *