محمد الغربي عمران : دعوة للتضامن مع العاشق السومري الشاعرعذاب الركابي..

التقيت بالشاعر العراقي عِذاب الركابي في طرابلس بليبيا في المرة الأولى العام 2009 أثناء مشاركتي في الندوة المصاحبة لاجتماع المكتب الدائم للإتحاد العام للأدباء العرب.. عرفت القليل من تفاصي غربته الطويلة.. وتبادلنا إصدارتنا على سبيل الإهداء، وكان أن قرأت شعره في ديوانه
” هذه المرأة لي” .. ثم التقيت به للمرة الثانية في نفس العام لحضورنا حفل تسليم جائزة القذافي والتي نالها الدكتور جابر عصفور.. وفي عام 2010 التقيته بمدينة  غازي.. أثناء مشاركتنا في ندوة الأدب العربي الإفريقي.. وكان أن بث لي بعذاباته بعيدا عن وطنه، وبعد أن زالت أسباب بعده عنه وقد حصلت منه  على مجموعة من دواوينه الشعرية وكتبه النقدية.. أذكر بعضها: “صوت العاشق السومري”، “ما يقوله الربيع”” الفوضى الجميلة”. “قولي.. كيف نما شجر الأحزان”و” بوابات هادئة.”
لم يكن لهذا الشاعر أن يستطيع التنقل أو الخروج من ليبيا منذ 2007حين انتهت صلاحية جواز سفره ولم يتمكن من الخروج ، ولعدم وجود سفارة عراقية في ليبيا منذ احتلال العراق ، فهو يعمل بها كمعلم منذ وجوده بين شعبٍ كريم.. ولا يستطيع السفر.. ولذلك تزوج من سيدة مصرية وأنجبا في ليبيا.
عذاب الركابي.. لم يكن ليكره السفر.. لكنها أوضاع بلده العراق في ذلك الوقت إما أن تكون معي وإلا فأنت عدوي .. ولذلك كان بمثابة اللاجئ الإنساني في ليبيا بعد أن انتهت صلاحية جواز سفره  .. وباشرت الحكومة العراقية يتطبيق أحد إنجازاتها وهي ” البصمة الألكترونية” وكانت معاناته شديدة بسبب  إحساسه بالظلم.. فكيف يحصل على هذهِ  البصمة التي تتطلب حضوراً شخصيا .. وهو يعيش بإحساس سجين في البلد المُضيف ليبيا.
تحمل الغربة والبعد عن موطنه، كبر الأولاد.. منهم من لا يزال على مقاعد الجامعة ومنهم من تخرج.. ويظل الوضع كما هو للأب و لبقية أفراد أسرته .. راسل وتابع الجهات المختصة داخل العراق”الخارجية” وخارجه “السفارات” على أمل تجديد أو تمديد جواز سفره أو الحصول على بديل .. ولسنواتٍ.. دون جدوى.
ونتيجة لما تمّر به ليبيا من ظروف – الكل يعرفها-  فإن الشاعر الركابي وأفراد أسرته يعيشون لحظات من الخوف وضبابية المستقبل .. ولا يستطيعون مثل غيرهم السفر كعراقيين.. أو كليبيين.
وعهدي به أنه مستمر في مراسلة ومناشدة جهات عديدة داخل العراق وخارجه- إتحاد الأدباء العراقيين.. البعثات الدبلوماسية.. وزارة الخارجية العراقية- ولا أعلم أين وصل به المطاف.. لكني أجزم بأنه لا يزال على حاله  كلّ هذهِ  السنوات أسير عدم حصوله على وثيقة السفر التي تمنحه حرية التنقل مثله مثل غيره.. وهي حقّ من حقوقهِ كمواطن !!
من صنعاء أوجه وأناشد الإتحاد العام للأدباء العرب.. على اعتبار أنه يضم في عضويته  جميع اتحادات وأسر وروابط الأدباء في الوطن العربي ومنها العراق.. أن يتبنى مثل تلك القضايا..كما هي المناشدة  لإتحاد الأدباء العراقيين الذي من مهامه حماية أعضاءه وكذا حقوق وحريات أدباء ومثقفي بلده..  وهو أمل بأن يتضامن جميع أدباء وفناني الوطن العربي مع مثل تلك القضايا التي تمسّ الحقوق وتنتقص من كرامة المبدع في جميع أقطارنا العربية.
لقد خرج العراق من معركة يختلف في تقييمها الكثير من العراقيين والعرب.. لكن معركة الإنسان والحفاظ على هويته وحقوقه و حماية كرامته هي التي تجمعنا على مختلف مشاربنا كعرب.. في الوقت الذي يعيش وطننا العربي حالة من الصراع بين القوى السياسية.. وكذالك بين الأجيال الصاعدة وما يسمى بالحرس القديم.
ولكل مرحلة ضحاياها.. ووقودها.. ولكل معركة دهاتها ومن يرسمون المستقبل بمخالب نظيفة.. لكنه الغد دوما الأجمل .. وعذاب الركابي يعيش منتظراً الغد منذ طوال هذهِ السنين.. لكن ذلك الأمل المنتظر بحاجة إلى دعوة الجميع.. أو أن نشير له الطريق حتى يطرق باب شاعر أسير واقع غير عاقل وظروف لاترحم.
أنا على يقين بأن هناك قضايا شبيهة بقضية شاعرنا الركابي.. لكنني أجزم بأن واقعه أمرّ وأنكأ فكيف يعيش شاعر دون هويته الوطنية.. يعيش بإحساس السجين.. الذي لا يعرف متى تعرف خطواته السير في متاهات الحياة اللذيذة.
أتضامن مع الشاعر الصديق عذاب الركابي.. وأكرر دعوتي للأدباء العرب بالتضامن مع هذا الشاعر ..  وكذلك المنظمات المدنية في أقطارنا العربية أن تتبنى مثل تلك القضايا الإنسانية.
أكرر المناشدة إلى الخارجية العراقية والأدباء العراقيين.. والإتحاد العام للأدباء العرب.. الذي سيعقد اجتماع مكتبه الدائم في الشهر القادم بالجزائر.. أن يطرح قضية تجاوز عمرها سنين وسنين !!
محمد الغربي عمران.. صنعاء
        كاتب وروائي

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| د. عايدة الربيعي : الامتداد الإبداعي والطلاقة والمرونة عند الفنان التشكيلي العراقي مهرجان كلاويز الدولي 2022.

يرى البعض من النقاد ان فن التصوير (الرسم الملون) هو فن حسي اكثر مما هو …

| د. فاضل حسن شريف : الهجرة القسرية واللجوء في القرآن الكريم.

صادف خلال شهر يونيو حزيران اليوم العالمي للاجئين. كلمة لجوء مصدرها لجأ، واللجوء تأتي بمعنى الالتجاء. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.