رياض رمزي : الشاعرة

في آب أغسطس من عام 1940 كتبت الشاعرة الروسية مارينا تسفتايفا إلى أحدى صديقاتها تقول” في موسكو الفسيحة لا يوجد سقف يؤويني. لا أروم توجيه اللوم لأحد. فذلك هو قدري. ما يشغلني أكثر هو كيف و أين ستلقى الأحداث رحلها”. في هذه الرسالة ذكّرت الشاعرة موسكو بديون عائلتها عليها.  ” في متحف روميانتسف منذ سنين تسكن ثلاث مكتبات واحدة أهداها جدي، انضمت لها أخرى لأبي و ثالثة لأمي. لقد أغرقناها بالنفائس. لا أكاد أتعرف على موسكو هذه التي تعاملني بجفاء”. لو كان هناك مثقال ذرة من الوفاء لكانت الشاعرة قد نالت، حتى في ظروف الذعر الحالك في زمن الحرب، نوعا من الحماية من هذه المدينة التي كانت لثلاثة أجيال تغتني من عائلتها. و كأن حب الوطن ، وهي حالة جديرة بالثناء، غدت فعلا يستحق التوبيخ. تتابع في رسالتها و هي تنعى قلة الحيلة ” وا قلة ناصراه. فأصدقائي قليلو الحيلة. عند نطقي لأول جملة أمامهم أجد نفسي نهبا للدموع فأغدو كمن يذوي و يتلاشى أمامهم، و لا تتبقى مني غير بقايا سالبة. لا أطلب من هذه المدينة غير طاولة و عائلة تحيطني، و ليتخذ الجو الشكل الذي يتماشى مع تطلعاته”. جعلها انتقالها من مسكن إلى آخر أشبه بمسافر تقطعت أوصاله كل ما يفعله أنه يقاوم الرغبة في البكاء” يا ويلتاه. بتت أشبه قطة بدون مأوى”.
كان حب الوطن، الذي بقيت طوال زمن المنفى البالغ سبعة عشر عاما، حريصة عليه كفعل يستحق العناء من أجله.  حتى في ساعات هزيمتها كامرأة و كشاعرة و عندما كان جزء من قلبها يقرر بطلان ذلك، كانت تتدخل لترجيح كفة ذلك الحب. ذلك كان هو حال واحدة من أعظم شاعرات أوربا و روسيا في النصف الأول من القرن العشرين، التي عاشت مع باسترناك، مندلشتام، ماياكوفسكي، أخماتوفا، فلوشين و القائمة تطول. عندما وُلدت كانت  عرّابتها والدة الشاعر العظيم فلوشين. والدها البروفسور أيفان تسفتايف الأستاذ في جامعة موسكو الذي انشأ متحف الفنون الجميلة الذي حضر افتتاحه القيصر نيكولاي الثاني. والدتها عازفة بيانو أرادت لأبنتها أن تؤدي لها خدمة. فأن لم تنجح هي الأم في أن تكون عازفة مشهورة فلا أقل من أن تخفف أبنتها وطأة حزنها بعدم بلوغ ذلك، بأن تكون موسيقية كبيرة كي تجلب لأمها الراحة.
عندما ولدت عام 1892 كانت كل ما وعته منذ طفولتها هي مشاهدتها يوميا لصورة بوشكين معلقة على جدار البهو، و القاتل دي أنثيس يصوب طلقته الغادرة نحو صدر القتيل. كل ما بقي يلازمها هو وجه الشاعر و قد لاحت عليه أوجاع الإصابة. من يدري ربما حاولت أن تكون شاعرة كشكل من أشكال التصدي للقاتل؟. أو ربما كان لدم الشاعر مسحة من قدر ظل يلاحقها فاستسلمت له استسلام الورعين الذين خلقوا ليحصلوا من آلهتهم على أسرار سماوية تجعلهم يشعرون أنهم يختلفون عن الآخرين؟. أو ربما كانت اللوحة تنقلها إلى زمن قبل موت الشاعر، زمن يحمل رائحة كارثة محتملة الوقوع لشاعر شغلها موته الذي سيحدث في كل لحظة وهي تنتظر حدوثه كل صباح؟. فأخذت حياتها شكل تلك الفسحة الزمنية بين إطلاق القاتل لرصاصته و سقوط الشاعر، فراحت تتصرف و هناك خوف من موت أصبحت حياتها رهنا بحدوثه الوشيك. كانت كمن يعيش في الفسحة الأخيرة لما قبل الموت.  مما أكسب حياتها نوعا من حب للامتلاء و أخذ الحيف قبل اقتراب تلاشيها النهائي. ربما كانت تريد انجاز كل شيء في تلك الفسحة؟.
زرعت العائلة المثقفة، الأب المعروف، الأم الموسيقية فيها بذور اختلافها عن الآخرين، فبدأت تحاسب نفسها وفق معايير من الصرامة، ليس من ريب أن من لم يشاهد تلك الصورة فوق رأسه لن يُستدرج للعيش وفقا لها. حتى أن الأم وهي ترى البنت تقرأ كثيرا و تحفظ من الأشعار ما هو أكثر، أدركت أن ابنتها تبتعد عما رسمته لها من مستقبل. كانت أشبه بأم تريد تزويج أبنتها إلى رجل غني كان قد عز عليها عدم توفره لديها، فراحت تعوضه بالتصدي لكل عريس جديد غني كي تفسح المجال لأبنتها لتفوز به. عندما بدأت الطفلة تنظم أشعارا كان ردة الفعل أن الأم راحت تصدّها عن نظمها بالقول أن لا مستقبل لها في الشعر معزِّزة رأيها بهبوط مستوى ما تقوله. بدون أن تعي الأم كانت البنت تعض على شفتها ليس منعا لنفسها من البكاء، بل لتحسين ما تقول في القصيدة الثانية، كمن يحسِّن أداءه بعد أن فشل في المحاولة الأولى في صعود منحدر.
عندما دخلت المدرسة وضعتها إدارة المدرسة في صف يفوق عمرها بثلاث سنوات. تبعها موت أخواها من أبيها ثم والدتها في الرابعة عشر من عمرها. فجعلت منها العزلة شخصا حياته وقفا على الخيال، فنالت منه حد الإفراط. فصارت تحيى بقدر ما تسمح لها الأشعار من هواء. فجأة عندما غاب الأحبة و لم يعد هناك من يستمع إليها، وجدت أن كل ما تستطيع فعله أن تحسن استخدام ما لديها من ثروة مدّخرة، كي تجعل الآخرين مهتمين بها، معوِّضة بذلك عن فقدانهم بإنجازات شعرية تنسيها غياب الأحبة. غدت قادرة بواسطة أشعارها على صنع فجر أشد بهاء من ذلك الذي نرى، و غروبا حزينا كأنه تعرض لخذلان من الشمس، و ذلك بإبداع مفردات لم تستخدم في سوق الاستعمالات بعد.
بدأت شهرتها عندما تجرأت في سن السادسة عشر على طبع ديوان شعري بعنوان ألبوم المساء. كتب عنه شاعر معروف هو غوميليف تقريظا في أحدى الصحف. دعاها الشاعر فلوشين إلى بيته الصيفي في القرم لحضور صالونه الأدبي. كان عمرها آنذاك ثمانية عشر عاما. هناك ستلتقي بالرجل الذي سيكون زوجها و أسمه سيرغي أيفرون. كان سيرغي( سيريوجا) أبنا لعائلة والده يهودي، و تتألف من تسعة أشخاص. كان والده ووالدته ينتميان لواحدة من المجموعات الثورية. هربا نتيجة نشاطهما الثوري إلى الخارج حيث مات كلاهما هناك. فقد الشاب توازنه جراء فقدانه لوالديه. وجد في مارينا الشخص الذي يعيده إلى الحياة. فقبلت دور المخلِّص لأنها أحبته أولا. و عندما عرفت ما تعرضت له عائلته من أهوال نتيجة أيمانها بمبادئ، أحبته أكثر. في عام 1912عندما بلغت التاسعة عشر ربيعا تزوجا.
لم تكن تحتمل أن تمر موهبتها بدون أن يلاحظها أحد. فأرادت أن تكون مسحورة به كي  تلفه بسحرها. عندما تشعره بأهميته و يغدو مهما يعيد لها ما أقرضته فتحصل على عظمة بما أسبغته عليه من علو. كان يسعى لإدخال السرور إلى قلبها بتشجيعها على قول الشعر. بعد فترة من زواجهما ولدت لهم بنت أسموها أدريانا. حدث ذلك قبل سنة من موت والدها عندما أصدرت ديوانا بعنوان المصباح السحري.
عندما نشبت الحرب العالمية الأولى تطوع الزوج في الجيش ليعمل في فرقة الإسعافات الطبية ليس رغبة في المشاركة بالحرب أو لأيمانه بأهدافها، بل ليحصل منها على ثناء لشجاعته. ليس بوسع الحب أن يكون مهلكا إلى هذا الحد. فهو و إن خسر روحه فسيغنم منها بقصيدة رثاء تقولها فيه. سيكرر هذا الغرام مرة أخرى بإعادة تلك التجربة التي تجرأ عليها سابقا، و التي ما كانت تصدق أنه سيعيدها مرة آخرى عندما انخرط في صفوف البيض مقاتلا ضد الجيش الأحمر بعد ثورة أوكتوبر عام 1917 ليحصل منها على ثناء لشجاعته. أدركت أن من يباشر عزف سيرينادا لحبيبته تحت ضوء القمر سيكون قادرا على عزفها حتى و إن افتقر المكان لأي ضوء. لم يكن يدرك أنها هي من تدفعه لاقتراف الشجاعة كي تشحذ خيالها فتسدد له ثمن شجاعته المرتجلة قصائد.
الدولة السوفيتية الفتية الذي قاتلها الزوج في صفوف جيوش البيض مسببين لها بردا و مجاعة كانت قد دفعت مواطنيها و الشاعرة منهم، في فترة اشتداد الصقيع، إلى خلع خشب بيتها التراثي القديم كي تستخدمه حطبا للتدفئة التي لم تسعفها في إنقاذ ابنتها الأخرى، التي أنجبتها في سنة الثورة و البالغة من العمر آنذاك ثلاث سنوات، من الهلاك بردا و جوعا عام 1920.  خرجت في يوم إلى السوق لشراء غذاء فالتقت صدفة ببوريس باسترناك يسير تحت الثلج و ذراعاه مثقلتان بالكتب لبيعها بهدف الحصول على رغيف خبز.
توجه أغلب جنود الجيش الأبيض إلى براغ بعد هزيمتهم أمام الجيش الأحمر. في سنة 1921 كان سيريوجا قد فر إلى براغ. و عندما سمعت تسفتايفا بالخبر قررت اللحاق به. على عكس زوجة أيوب التي نظرت إلى الوراء و تحولت إلى عمود ملح، قررت تسفتايفا السير إلى أمام و اللحاق بزوجها لترتكب نفس ذلك الذنب المميت برغم أن ما يفرق بين المسكينتين المذعورتين أن الأولى تحول لحمها إلى عمود ملح فورا، و الثانية سيتساقط لحمها و يذوب شيئا فشيئا. كانت قد تركت الاتحاد السوفيتي بعد أن حصلت على اعتراف شعبي و رسمي بها كشاعرة. لم تغادر البلاد نتيجة قرار فكري. لكنه سفر، في ذلك الوضع السياسي القاسي، الذي كان يشبه هبوب عاصفة ترابية تطال أوجه من ذهب إلى العمل و من خرج للنزهة.
وصلت إلى برلين مع أبنتها آليا. حضر الزوج إلى برلين قادما من براغ. التقت العائلة بعد خمس سنين من الفراق. كان لقاء بين شريكين شرعيين افترقا لسنين راحت تسخر منهما بدون رحمة. لا أحد يدعي أنه سيعيش مع شريكه على ذكريات مرت عليها سنين وهما يجلسان و يتبادلان الرأي حول أغاني كانت شائعة قبل سنين. إذ سرعان ما سيكتشفان أن كلا منهما قد ملأ رأسه بسماع ألحان جديدة. كان على كل طرف أن يقوم بترتيب أثقال حمولته بالطريقة التي تناسب طول رحلته و ما في صناديقه من متاع.
لم يكن يدرك لا هو و لا هي أن الحياة تعاش وفق إيقاع معين. فمن يتزوج شاعرة غير معروفة و يغيب عنها ثم تغدو في فترة غيابه ملء السمع و البصر، عليه أن يكلمها بطريقة تخالف الكلام المعهود سابقا. فالشهرة تشبه عملية تجميل تخضع لها المرأة التي تجد نفسها بعد العملية امرأة آخرى، من السوء بدرجة أن نذكرها بشكل أنفها قبل المداخلة الجراحية.  لقد نضجت بدرجة أدخلت تغييرات في شخصيتها ليس كزوجة و لكن كشاعرة. وهي حالة لا يجد الزوج الكثير من الأسباب ليؤاخذها عليها، لا بل عليه أن يعذرها لأنها ولدت كي تكون شاعرة، لا بل عليه أن يحور شخصيته لتتوافق معها. و لها الحق مثلا أن تقيم علاقات خارج الزواج مع رجل كفولوديا الممثل في مسرح فاختانكوف أو مع امرأة سحاقية و هي صوفيا بارتوك. لا مآخذ على ذلك. فهي شاعرة و بحاجة لمسن تشحذ عليه خيالها.
جاء زوجها من براغ، أين كان يقيم، إلى برلين للقائها. كان عليه أن يعود إلى براغ ثانية لإكمال دراسته عن الفن البيزنطي في الجامعة. أدرك أن قراره بالزواج من شاعرة له تكاليف، عليه أن يسددها. كتب لها عند عودته إلى براغ يقول” لا توجد لدي مطالب عليك. لست بحاجة لشيء منك قدر حاجتي أن تبقي حيّة”. لم يكن سيريوجا قويا إلى الحد الذي يقترف خطيئة إبعاد زوجته عنه بعد أن فقد والديه. كان حبه لها نابعا من الخوف من الوحدة. ربما شعرت بارتياح لرجل وضع مهامها الشعرية في المقدمة و لم تشعر أنه يريد استبقائها إلى جانبه كي لا يتخلخل توازن روحه. فشعرت بحب نحوه اختلط بالتقدير. ربما رأت فيه ذلك الرجل الذي يسير أمامها في طريق الألغام كي ييسر لها السير،  ليعطي لحياته معنى يأتي من وجود من يستظل بحمايته، وهي بدورها من وجود رجل تستظل بفي كتفيه. من هنا كان نوعا من الحب يشبه حب الأب للبنت و الأخت للأخ الكبير.
بدأت في برلين حياة ثقافية جديدة لامتلاكها زمام اللغة الألمانية. تعرفت على ريلكة. أنجزت دراسة عن شعر باسترناك بعنوان شلالات الضوء. كتب لها باسترناك يقول أنه قد تغير بفضل قراءته لأشعارها. بدأت تعاني من مصاعب مالية في برلين. رحلت إلى براغ مع أبنتها في أغسطس/ آب 1922.
لاحظ الزوج أنها تتصرف ليس كزوجة بل شاعرة و امرأة لديها توق وحيد أن تكون مسموعة كشاعرة و مرغوبة كامرأة، و ما عليه سوى أن يغدو مفتقرا للدوافع، و ما هو أهم من ذلك أن يجعل منها اهتماما يفوق ما عداه. كانت تشعر بالحنو على زوجها و لكنه حنو رفاقي خال من الانجذاب الجسدي، الذي يشبه الطاقة التي تطلق كبسولة الحب المحشوة بالصور الشعرية. حدث ذلك مع صديق زوجها قسطنطين روشيفتتش الضابط الوسيم الذي كسب ثقة المجتمع الروسي المهاجر بالإدعاء أنه كان يقاتل في صفوف البيض. لكنه كان يعمل في صفوف القوة البحرية مع الجيش الأحمر و عند قام البيض باعتقاله و الحكم عليه بالموت انضم إلى البيض. كانت الشاعرة ضعيفة المناعة أمام الرجال الوسيمين الذين لا يمكن أن تغفر لهم جاذبيتهم التي تحولها إلى أشعار، مثل نحلة لا يسعها إلا أن تحط على زهرة ترى فيها رحيقها ما يغري بصنع عسل جيد، دون مراعاة لاعتبارات اللياقة متحملة في سبيل ذلك جرعات من اللوم من أسراب من نحل كانت تشاهدها متدلهة بحب زهرة واحدة. كان روشيفتتش صديق زوجها و كانا يدرسان سوية في الجامعة في براغ. و لم يكن ذلك ليحول دون الوقوع في حبه و حتى بدون مراعاة لكتمان تقتضيه الضرورة الأخلاقية. كان من فرسان المحافل الذين يجيدون مراعاة التعامل مع النساء. لقد أمتعتها طريقته في النظر إليها كامرأة و ليست كشاعرة معروفة. كانت ترى أن ذوقه الرفيع هداه لمعرفة ما تحوز عليه كامرأة و ليست كشاعرة، هي التي كانت تعاني من قوة في جسدها جعلت بعض الأفكار تنتابها أنها لديها قوام فيه مسحة رجالية. تساقطت كل أنواع ترفعها الذي كانت تخص به رجالا آخرين كانوا يهابونها هيبة الفرسان لفرس حرونة. ربما كان العشيق الجديد من نوع الرجال الذي يجيد التعامل مع نساء قويات و متعاليات. كانت لديه مواهب متواضعة في الرسم و الحفر على الخشب قام بتسويقها جيدا لديها. فبدأت تري أعماله الفنية من منظار إعجابها به. فانعكس ذلك على أعماله الفنية التي صارت انجازات فنية عندما ضخّمها قلبها العاشق الذي كان يستنير بقوانين أخرى ليست تلك التي وضعتها مدارس الفن. أحبته بقوة لأنه وفقا لتعبيرها” من أحب ما في داخلي كامرأة و ليس تلك المرأة التي خلقها الشعر”.
كان حبا استمر أقل من سنة. بدأ يشعر بمقدار قوتها عليه من نوع الحب الذي أضفته على كيانه بفضل مزايا اجتهدت هي في إيجادها فيه. كان أشبه بمخلوق خلقه الإله من طينة عجنه بيديه ليشعر الخلائق ما بإمكانه فعله. فحصل الإله على مكاسب جراء ما قام بخلقه لمخلوق يثبت تفوقه هو كخالق و ليس ذلك المسكين الذي بدأ يعاني من اختناق وهو ينسب شرف صنعه لقوة أخرى يليق بمن يعجب به، أن يردها للصانع و ليس المصنوع. لم يستطع أن يرتدي وشاح البطولة الذي خاطته و ألبسته إياه. بات لزاما عليه العيش وفقا لتلك الأسطورة التي عليه أن يثبت صحتها كل مرة كي يستقيم ولاءها له. و لكنه بدلا من أن يقف كبطل مغوار تحلَّل كفص ملح مذاب عند اشتداد حرارة السائل المحيط، الذي بدأ يحس سخونته في قصائد نظمت من أجله مثل” قصيدة النهاية” و ” أشعار الجبل”.
عندما اشتدت عليه حمى حبها قرر ألا يتأخر عن إسعاف نفسه بتناول دواء التخلي عنها. قرر الرحيل خارج براغ،  لا بل أنه تزوج امرأة أخرى. أما هي فكانت تشبه نائما صحا من حلم صار جزء من الماضي، و لتجد أمامها واقعا يمزق القلب. لم تجد مفرا من أن تستجير بزوجها الذي وجدته في حال أسوأ منها وهو يستيقظ على واقع خيانتها له مع صديقه مدركا حجم المشاق عندما أتخذ مهنة زوج الشاعرة. أما هي فقد أدركت كم من كان من السهل لها أن تقع في الحب من أن يقع أحد في حبها. كتبت بعد فراقها مع قسطنطين روشيفتش رسالة لأحد أصدقائها تقول” لست قادرة على أيجاد من يحبني بنفس درجة هيامي به”.
قد قررت الانخراط في العمل على إنتاج أشعار جيدة. قامت بالعمل مجددا على قصائد سابقة و جديدة. بثت مراسلاتها مع باسترناك فيها نوعا من العزيمة كانت بحاجة إليها بعد الخذلان الذي عانته من ترك العشيق لها. كانت بحاجة لمن ينسيها أحزانها. كتبت إلى باسترناك تقول” حالي كحال معزى لم تُنحر رقبتها حتى النهاية فظلت عالقة بين الحياة و الموت”.
بدأت تحوز على شهرة في أوساط المهاجرين كشاعرة معروفة و كذلك في داخل الاتحاد السوفيتي نفسه. و بدأت الأوساط و المحافل الأدبية توجه لها الدعوات للقيام بقراءات شعرية.
و على هدي أسلوب قديم تعلمته من قبلها من النساء، قررت أن تحمل بمولود جديد ينسيها ما يصعب نسيانه. في الأول من شباط فبراير عام 1925ولد لها طفل أسموه جيورجي تيمنا بالقديس حامي مدينة موسكو. تعرض الزوج لكآبة شديدة مردها شعوره بأنه لم يعد ملحوظا عندما راح يدور في فلك زوجته و  اهتماماتها الشعرية و الطفل الجديد. لم يجد في مولد الطفل ضمانة عاطفية. كان يشعر بنوع من غياب الحماية العاطفية التي ساهم وضعه الصحي بعد إصابته بالسل بجزء منها.  لم يسع سيريوجا العيش في حمأة الأسى على النفس و ما حل بها. كي لا يلحق به ما حدث أضرارا أكبر، قرر أن يختار بين مواصلة الدراسة في الجامعة أو الذهاب إلى باريس التي ستوفر له، كما كان يحسب، الكثير من آفاق العمل. بعد عشرة أيام من ولادة الطفل قرر السفر إلى باريس للبحث عن عمل. ثم في 31 من شهر تشرين أول أكتوبر من عام 1925 وصلت إلى باريس مع أبنتها و أبنها.
بدأت حياتها الثقافية بإحياء حفلات ثقافية على شكل قراءات شعرية وسط المهاجرين الروس. كان وضعها المالي سيئا. فديوانها المعنون” ما بعد روسيا” والذي كانت تأمل أن يحقق أرباحا لم يجد ما يكفي من مشترين سجلوا أسمائهم لشرائه. كانت في وضع صعب: شاعرة روسية بدون دواوين شعرية جديدة مطبوعة في بلادها و بدون قراء في بلاد المنفى. كانت تختزن في قلبها الكثير من العواطف كالريح، لكي تشعر الناس بمرورها عليها أن تباشر الصفير و هي تمر خلال مباني، أشجار أو عشب كثيف. ما هو أشد مرارة عليها كشاعرة أنها كانت تفتقد لحب تملأ به أشعارها. عندما أخفقت في جعل رجل يقع في حبها، كما كان يحدث لها في الأزمنة السابقة، كان عليها تجاوز وقع ذلك بأن تقع هي في الحب، كي لا تقف متيبسة من غياب الوله الذي يموّنها بالصور و يجعلها كشاعرة مستثارة على الدوام، فتزداد فرصها في قول أشعار جميلة. عندما جاء عشيقها السابق إلى باريس مع زوجته عاش قريبا من الحي الذي تسكن. ما كان منها في عام 1928 إلا الانجراف عاطفيا في حب شاب صغير كان عمره آنذاك ثمانية عشر عاما و اسمه نيقولاي غرونسكي الذي كان والده يحرر جريدة المهاجر، و كانت أمه نحاتة. كان الوالدان يعانيان من قسوة الهجرة، و لم يكن الابن غير تلك الرابطة التي تربطهم سويا. فلم يكن أمام الشاب الذي لم يجد أمامه غير واقع لا مفر منه أن يجعل نفسه متاحا لوالديه مقابل التخلي عن الشاعرة. في ذلك العام جاء ماياكوفسكي إلى باريس لقراءة أشعاره أمام العمال الفرنسيين و في كافيه فولتير في باريس. كانت تسفتايفا تترجم له أشعاره إلى اللغة الفرنسية. بدأت تعمل من خلال ترجمة أشعارها و أشعار ماياكوفسكي لمجلات فرنسية. كان عملا بطوليا لكسب المال من أجل عائلتها و لكي تواصل البقاء في مملكة الشعر.
انخرط زوجها في حمى العمل السياسي حيث صار مؤيدا للاتجاه اليورو أسيوي الذي يعتبر روسيا جسرا بين الشرق و الغرب. فهي ليست أوربية بحتة بل فيها شيء من آسيا بحكم صلاتها القريبة بشعوب الشرق. تم اتهامه من أوساط المهاجرين بأن الحركة اليوروأسيوية من صنع البلاشفة. ثم وصل الاتهام حد اعتباره عميلا للأجهزة السرية السوفيتية. وهو أمر رفضت الشاعرة و بشدة تصديقه. بدأ الزوج يميل للبلاشفة أكثر فأكثر، ربما كي يبعد عن نفسه الصفة اللصيقة به وهو أنه ليس رجلا بمواهب بل لا يتعدى أن يكون زوج الشاعرة. أدى انغمار زوجها في العمل لصالح تلك الحركة إلى تركيز نوع من حب مرضي نحو أبنها. ناهيك أنها كانت تعيش على هامش حياة باريس الثقافية بسبب فاقة مادية جعلها لا تعرف ما يحدث على بضع كيلومترات في مسارح و متاحف المدينة العريقة. زادت من حدة غربتها في باريس شوقها إلى مدينة براغ التي منحتها فضائل استحقت تقديرا منها قياسا إلى باريس. كانت المعونة التي تحصل عليها من الدولة و سهولة العيش مقارنة بمدينة كوسموبوليتية كباريس قد ضاعف من آلامها، ناهيك أن ابتعادها عن زوجها و ابنتها اللذين انخرطا في نشاط سياسي جعلهما متباعدين و زاد من غربتها. دخلت يوما مكتبة لبيع الكتب و شاهدت كتاب الكسندر دوماس وهو جوزيف بلزامو الذي سبق للشاعر فلوشين أن أهدى إليها خمسة أجزاء من أعمال دوماس قبل عشرين عاما. أرادت شراء الخمسة أجزاء فلم تجد سوى ثمانية فرنكات غير كافية لتغطية ثمن الشراء. لم يسعها فعل شيء غير الحزن المترافق مع أسى على النفس و الذي عادة ما يحدث أذى أكبر ينهك الصحة. في اليوم التالي قرأت في جريدة البرافدا خبرا عن موت فلوشين.
تلقت دعوة من المهاجرين الروس في بروكسل لقراءة أشعارها. لم تجد في القاعة غير سوى عدد محدود من أشخاص دفعوا مبلغا لا يكفي لتغطية نفقات سفرها من و إلى باريس. ما هو أسوأ أن اليساريين عدّوا أشعارها مغرقة في اليمين، و اليمينيون اعتبروها مليئة بأفكار اليسار. كان ذلك في وقت بدأت تسوء فيه حالة زوجها الصحية جراء تفاقم مرض السل عليه.
كانت أشبه بمقامر خسر أمواله ففقد اتزانه فلم يجد أمامه غير الاندفاع أكثر في المقامرة. قامت بترجمة ديوانها الفلاح إلى الفرنسية بإخراج جذاب قامت به الفنانة غونتشيروفا حفيدة زوجة بوشكين. لم تكن هناك رغبة لدى القراء في شرائه فظلت أغلب النسخ غير مباعة. و لم يجب مسئولو الدوريات و المجلات الثقافية المتخصصة على استفساراتها بخصوص نشر قصائدها. شق عليها عدم الاعتراف بها. فكانت أشبه بآلة فقدت أوتارها و لم تعد لدى أحد الرغبة في سماعها. شاعرة ملء السمع لا يكاد يكون وجودها ملحوظا مثل مسدس قديم مرمي على طاولة و مفرغ من عبوته. بدأت تكافح للحصول على نقود من عمل خلق ليس للحصول على مال بل لكسب الشهرة. لكنها كجنود اليابان تعرضت بلادهم إلى هزيمة لكنهم رفضوا رفع الراية البيضاء، لأن قائدهم لم يسبق له أن قال لهم بضرورة الاستسلام. كانت تسير بخطى ثابتة برغم هزيمتها رافعة راية الشعر لأن الهزيمة في هذه المملكة فعل بعيد عن تصديقها. بدأت ببيع مقتنياتها من ملابس حريرية و مصوغات جاءت بها من روسيا لإطعام عائلتها.
في عام 1929 اشتد مرض السل على زوجها. دخل المصح. وهو قلعة قديمة خارج باريس تعود للصليب الأحمر السوفيتي الذي تكفل بنفقات علاجه. بدلا من البقاء ثلاثة أشهر استمرت فترة علاجه ثمانية. كان عليها أن تستأجر مكانا كي تكون قريبة منه.
كانت قد اتفقت مع ماياكوفسكي على ترجمة أشعاره و نشرها في المجلات المتخصصة في الشعر. عندما عاد ماياكوفسكي إلى موسكو لم تصدق الشاعرة انتحاره في أبريل/نيسان من عام 1930.
بلغت قوة الضغوط المادية و المعنوية عليها حدا جعلها تهمل العناية بصحتها خصوصا بعد انتقالها إلى شقة صغيرة كان عليها أن تنام في المطبخ. بدأت تدخن بشراهة. فقدت وزنها و بدأ شعر رأسها بالتساقط. ما جنته من باريس من غياب للمسرات و من حصار على موهبتها جعلها تفكر في الابتعاد عنها، أو على الأقل أن جلوسها فيها سوف لن يطول. ففي سنة 1934 مات آخر من كان يذكرها بأنها امرأة مشتهاة. مات الشاب غرونسكي الذي أحبته بقوة. أرسلت مقالة على شكل نعي إلى المجلة التي كان يشرف عليها والد غرونسكي المسماة آخر الأخبار رفضها الوالد تحت ذريعة جوِّها العشقي. أراعها الأمر فهي كانت تسعى لأن تكون أشبه بمتهم يسعده أن يضبط في حالة تلبس بالجريمة. في الاحتفال بوفاته تهيأت لإلقاء قصيدة شعرية لكنها قبل يوم واحد فقدت صوتها. جاءت لتقول قصيدة شعرية بصوت كالهمس قالت فيها” لن أبادل جسدك بالتراب”.
كانت في حالة يرثى لها بعد ثلاثة عشر عاما من المنفى. في سنة 1935 جاء باسترناك ضمن وفد رسمي للكتاب السوفيت لحضور مؤتمر عالمي للدفاع عن الثقافة. حضر بطلب خاص من قبل أراغون، بريخت، أندريه جيد، هنري مان، هنري باربوس و أندريه مالرو الذين توجهوا إلى السفير السوفيتي يطلبون حضوره. عندما جاء باسترناك لم يسع لمقابلتها. و عندما ذهبت إلى الفندق بدون موعد مسبق وجدت أنه كان منعزلا و صموتا. كان يعرف ما يجري في البلاد خاصة ما حدث من تطهيرات بعد مقتل كيروف. لم يقم بتنويرها بما يحدث، و لم يقم حتى بتقديم قدر ضئيل للغاية من معاني أو إشارات مبطنة لما يحدث في البلاد، فلم تحسن استخدام فراستها و ذكائها لقراءة التعبيرات على وجهه التي يبدو أنه أجاد إخفائها خوفا على عقلها من الجنون إن هو حدثها عما يجري، برغم أنها لمحت لهجة صمت غير معهودة عنه معها حتى في كلامه. لم تدرك أنه كان يخشى الوقوع في الكذب و الابتذال إن قدم كلاما ناقصا. فهي إن تعرفت من مصدر آخر على حقيقة ما يجري، ستكتشف نوعا من الغدر ليس خليقا بباسترناك الذي تعرفه. كان صمته نوعا من أنواع الرحمة بها. لم يكن قادرا على إحداث ضجة عظيمة في الخارج كما فعل سولجنتسين بعد ما يقارب أربعة عقود. برغم أنه همس لها قائلا” لم أتجرأ على رفض المجيء. لقد أمرني سكرتير ستالين بالسفر”. كانت ومضة صحو حسب أنها كافية لتحذيرها. كان صمتا لم تعتد عليه كان سببه عزلة روحه التي لم تكن، من شدة حنقها على ما يحدث، لترغب كثيرا في هذه الحياة، لأنها بدون أمل. كان باسترناك شاهدا على اعتقال مندلشتام الذي كتب قصيدة وقعت في يد الشرطة السرية يتعرض فيها لطريقة تعامل ستالين مع الفلاحين، و الذي مات لاحقا في معسكرات الغولاغ، كما كان شاهدا على اعتقال بونين زوج الشاعرة أخماتوفا و أبنها ليف و آخرين.
في منتصف الثلاثينات بلغ عمرها ما يقارب الرابعة و الأربعين عاما. وصلت إلى المرحلة التي تعرضت فيها لهرم مبكر. وهي المرحلة التي يقول فيها المرء لنفسه” لم يعد بمقدوري فعل أكثر مما فعلت”. أدركت أنها جعلت حياتها وقفا على أشعارها، و لم تعد تلك الشابة التي بفضل أسمها و شبابها تستطيع الحصول على ما تشتهي حينما كانت ترى جمهرة من الشبيبة تتحلق حولها. بدأت تشعر و كأنها تعيش حياتها قتلا للوقت. في ذلك الوقت صار الزوج و الابنة يشاركان بحماس في النشاط الشيوعي الذي تقوم به المنظمات السوفيتية في باريس. كان هناك أيمان عميق بالشيوعية غمر كيانيهما فتقدموا لإنجاز أصعب واجبات تم تكليفهما بها. بدأ الزوج يحصل على أجر لقاء عمله في الأجهزة السرية السوفيتية. لم تكن تسفتايفا لتعلم شيئا عن نشاطاتهما. كانت رغبة الزوج في العودة و إنهاء حالة المنفى مدعاة لتكليفه بأعمال خطيرة ليكسب حق العودة. كانا يأتيان في أوقات متأخرة إلى البيت بعد قيامهما بإنجاز مهمات سرية، مما أدى إلى زيادة غربتها عنهما. لم تجد الشاعرة غير توجيه نوع من حب مرضي نحو أبنها. ضاعفت نحوه حنانا سبق أن أشاع في سلوكه نوعا من فساد الطبع، فكان كمن يعاني من اضطرابات في جهاز الهضم بسبب كثرة ما تناوله من طعام، فتزيد من جرعات الطعام بإضافة حلويات و مرطبات لمعالجة ما يعانيه من سوء في الهضم.
انخرط الزوج في نشاطات تتعدى نطاق تأييد النظام السوفيتي لتشمل العمل في الأجهزة السرية المنتشرة في فرنسا، التي كانت تتولى محاربة الثورة المضادة، التي تشمل مهام تتضمن تكليفا بمطاردات و قتل المناهضين للسلطة السوفيتية. عندما تم إعدام أعضاء المكتب السياسي زينوفيف و كامينيف و آخرون من خيرة البلاشفة، فيما سمي بالتطهيرات الكبرى في عام 1936 بات في حكم اليقين لدى بعض العاملين المخلصين للمثال الثوري الجديد أن هناك انحرافا نحو دكتاتورية الفرد الواحد وهو ستالين. توالت خيبات البعض و ثارت شكوك آخرين و قال البعض كلمات بنبرة خفيفة. هناك من قرر أنه ليس من الإنصاف بحق مبادئ الثورة السكوت عما يحدث. فلم يعد يهم من ينتمي لهذه المجموعة، في قليل أو كثير، مصيرهم الشخصي. واحد من هؤلاء أسمه ريس، أحد أهم العاملين في الاستخبارات السوفيتية في الخارج. قرر بعد التطهيرات الكبرى الاستقالة من العمل مبديا حنقه على ما يحدث. فور تخليه عن العمل بدأ عملاء الاستخبارات ملاحقته. مات مسموما بقطعة حلوى. عندما باشرت السلطات الفرنسية التحقيق أمرت السلطات السوفيتية زوج الشاعرة بالعودة سريعا إلى الاتحاد السوفيتي، ثم في مارس عادت الابنة. تم استدعاء الشاعرة للتحقيق معها. عرفت أن من أمات ريس ينتمي لعائلتها. كان سفر الزوج المفاجئ، ثم ما قيل لها عن تهمة القتل الموجهة له، على درجة من الغرابة جعلت  عقلها يبدي قصورا في القدرة على توقعه ناهيك عن القبول به. أدركت كم كانت غافلة عما يجري في عائلتها، هي التي منحتها فضائلها الشعرية و احتفاء الجمهور بها طبعا واثقا/ جعلها تتصرف كنسر يكفيه أن يرى طول جناحيه كي يتأكد أن صغاره لن يصلهم برد مادام يكفيه، لدرأه، أن يفرد عليهم جناحيه. استحكمت فيها الثقة فأنكرت- دون وعي- وجود فرق بين الأهل و المستمعين، فصارت قادرة على مطالبة أفراد عائلتها بأن يكونوا مستمعين لا يتعين عليهم سوى الاستسلام لمشيئتها، بعد أن شاهدت زمر المثقفين يهزون رؤوسهم إعجابا بما تقول.
كان مفعول ما حدث لابنتها و زوجها أنها لم تكتب شيئا خلال عامي 1937 و 1938. ثم في ماي من عام 1938 دخلت الدبابات الألمانية جيكوسلوفاكيا. أدركت أن هناك شرور تتراكم على القارة. لم يكن هناك من متسع للتفكير أمامها و قد تجاوزت السادسة و الأربعين وهي وحيدة مع ابنها.
كانت لدى ابنها الذي كانت تناديه باسمه المحبب مور الكثير من الرغبات غير المشبعة التي استحثت فيه، برغم يفاعته، أسئلة كثيرة. عندما لم يقتنع بها تحولت إلى غيظ لم يجد أحدا يرميه عليه غير أمه. وهي لا تجد ردا مقنعا غير إظهار عقدة الذنب التي عليها أن تودعها كل الإجابات. وهي تبريرات جعلت منه قاسيا معها لأنها من النوع الذي لا يمنع كارثة محتملة من الحدوث، و لا تجعلها بمنجى من اللوم. لأنه كلام في متناول كل المهزومين. فهي عندما خطر لها التفكير في سبب ما يحدث له، بعد فوات الأوان، وجدت الأسف أقرب شيء في متناول لسانها فأودعته مصير ابنها، دون أن تدرك أن ابنها يمر في هذا النفق المظلم: الغضب الذي يعمي المراهق عن النظر. فكان يطلق صراخا من نوع: الأمر ليس مزاحا أماه. أنها حياتي. وهي ترد أنه ليس مسلسل درامي كي أخبرك بحوادثه قبل حدوثه. وهو يقول و لكن حياتي ليست سوق تذهبين إليه عندما تقررين شراء أو بيع شيئ دون أن تخبريني. ربما لم يصل إلى حد فهم أن قدرتها على الابتكار نضبت مثل رسام ظل طوال عمره يبدع لوحات خالدة لزبائن متنوعين، و عندما وصل الأمر لأقرب الناس إليه لم يجد غير لوحة باهتة يقدمها له. ربما كان يعرف ذلك و لكن طفولته و شبابه المعلقين في فراغ جرداه من بديهيات بيولوجية كحب الأم الذي غالبا ما ينفع مع أطفال لم يتسلل إليهم الغيظ نحو من يعتبرون أنفسهم مسئولين عنهم. كان محاصرا بفيض غزير من الخيبات، و كانت هي بحاجة إلى عمل شاق و بطاقة أكثر غزارة كي تستعيده. و من أين لمنهوكة تلك القوة؟. كان الأمر شاقا لكليهما. و خاصة عندما اكتشف أنه لم يعد بمقدورها فعل شيء له. لم يكن أمامها غير حل جذري وحيد قررت أن تدخره منذ ذلك الزمن الذي قرر فيه أول مهزوم في الدنيا، و لم يكن لديه الكثير من الأمكنة و الوسائل غير ماء و جبل، أن يرمي نفسه من أعلى الجبل أو يُغرق نفسه في الماء. من كان يلومه لم يكن حاضرا كي يقول له أو لها: أبتاه/ أماه لدي شكوك في أن قفزة من أعلى الجبل أو من أعلى الجسر سوف لن تحل شيئا مما أنا فيه، لا بل أنها ستزيد من متاعبي عندما ستنقصني الحجة لتكريم ذكرى مهزوم. أما هي من تقف الآن على ذؤابة الجبل أو على شاطئ النهر لم تكن تفكر ماذا سيقوله عنها أقربائها، أصدقائها أو الجيران بعد أن تنجز قفزتها الأخيرة. كانت الأم و الابن يخطوان متباعدين: حسب أنها استخفت بحياته فقرر أن يستخف بها. الفرق أنها ما كان لها أن تعيش بدونه. أما هو فكان يعتقد أنه قادر.
لم يكن أمامها من سبيل سوى العودة. غادرت الشاعرة مع ابنها إلى بلدها الأم في 31 من ماي/ نيسان علم 1939 في القطار عن طريق بولونيا.

   العودة إلى الوطن
وصلت الشاعرة إلى موسكو في 18 من حزيران1939 . عادت إلى وطنها بعد سبعة عشر عاما. كان عليها أن تتعرف على وطنها كي تقع في حبه مرة أخرى. أول شعور واجهها عند دخولها أن وسائل الإعلام لم تذكر شيئا عنها، و كأنما لديها القليل للغاية من انجازات في مجال الشعر مما يمكن الحديث بشأنها. وجدت نفسها تقول أنها أنفقت سبعة عشر عاما من الغربة سدى. لم تجد أمامها غير السكنى في بيت ريفي يعود للدولة خارج موسكو كان يسكنه الزوج و الابنة أليا و تشاركهم فيه عائلة أخرى. أول ما لاحظته على زوجها أنه كان يحتفظ تحت وسادته بعلب تحوي أدوية متنوعة. لم تحصل حتى بعد مرور سنة واحدة على وثائق رسمية تثبت مواطنتها و كان زوجها عاطلا عن العمل. كتبت إلى أحد أصدقائها رسالة تصف حال زوجها” بدأت أدرك الآن أن سيريوجا بلا حول. أنه عاجز عن فعل أي شيء”. بدأت تبحث لنفسها عن عمل. اتصلت بباسترناك. كان لقاء مخيبا للآمال. فباسترناك الذي خرج من طلاق مؤلم  قد تزوج حديثا. لم تكن لديه القدرة على إنفاق إرادته الشحيحة على مشاحنات زوجية أخرى. فلم يكن قادرا على مد العون لها. فزوجته الجديدة كانت تردد على مسامعه دائما. لماذا تزوجتني؟ أما كان من الأفضل الزواج من شاعرة كتسفتايفا؟”. كان ذلك يؤلمه فيقرر نفي كلامها و عليه تبرير ذلك بعدم ذكرها، ناهيك عن مد يد العون. كان يسعى للحصول على هدنة من نوبات زوجته الهستيرية. تأكد ذلك من تحاشي اللقاء بها كثيرا برغم أنه هو من ساعدها في العمل كمترجمة من اللغة الألمانية. فسر البعض تهربه من لقائها بأنه تلقى تحذيرا من السلطات المختصة بالابتعاد عنها. كانت مقالاتها التي تمتدح فيها الأدب الألماني مصدرا للشك بأنها مليئة بالإعجاب بألمانيا. حاولت اللقاء مع أصدقائها القدامى. لم يكن أحد يتحمل ذلك النوع من الأخطار القاتلة التي تشبه الضرب تحت الحزام. لم تكن تدرك كم تغير الأصدقاء و كم أصبح الفرد يفتقد للتضامن في حالات البؤس. كانت أشبه بسيدة احتجبت في بيتها ردحا من الزمن و حينما خرجت إلى الشارع بفستان كانت قد قضت حياتها وهي فخورة بارتدائه، وجدت أن زيه كان قد بطل منذ زمن بعيد. فهي لم تحصل قبل مجيئها على قدر ضئيل من الإعداد المسبق لمدى سيادة الخوف كي تنضِّم حياتها تبعا لذلك. أصيبت بصدمة قاسية حينما أفهمها الأصدقاء بسلوكهم نحوها( فادييف، أسييف، أهرنبورغ…) أن العالم الفعلي شرعة محكومة بغياب التضامن. فأحست بأنها عزلاء تقاتل وهي في أضعف قوة. كان ذلك الشعور كافيا لتدمير حياتها.  ثم زحف إلى قلبها، الذي كانت تعده حصنها الأخير، فزع حينما اكتشفت أن أبنتها ليست مسرورة بحياتها بل تدّعي البهجة فكتبت في يومياتها” الحبور المفتعل لآليا يزيد الوضع غموضا”. تأكدت صحة ملاحظات الأم. ففي 28/8/1939 لم تعد الابنة إلى البيت. تم إبلاغ الأم بنبأ اعتقالها. انخرطت الأم في صفوف الملايين من النساء السوفيتيات اللواتي كن يتقاطرن على السجون لرؤية أو للبحث عن ذويهم. ثم في 10/10 من نفس العام تم اعتقال الزوج. عندما جاءت الشرطة السرية لتأخذ الزوج لم يكن لديها من الوقت ما يكفي سوى لرسم علامة الصليب على صدرها. صدق حدسها فهي سوف لن تراهما أبدا. ذهبت للعيش مع أخت زوجها بعد أن تم إخراجها من البيت العائد للدولة. وصفت المكان الذي عاشت فيه مع أخت الزوج” بيت أشبه بقن لا يحوي لا طاولة و لا شباك. أسوأ ما فيه عدم وجود مكان للتدخين”. كانت تحصل على عيشها من الترجمة. ساعدها باسترناك على الحصول مع ابنها على سكن في أحد البيوت العائدة لاتحاد الكتاب خارج موسكو. كانت تحصل على الطعام بسعر معقول. عندما تمت زيادة الأسعار لم يعد بوسعها دفع ثمن الطعام فرحلت مع ابنها إلى موسكو حيث استأجرت بيتا مشتركا مع عائلات أخرى.
لم تكن تسمع أية أخبار عن زوجها و ابنتها برغم أنها كانت تواصل الكتابة إليهما و ترسل رسائلها لإدارة السجون. كانت تقول لابنتها أنها تحتفظ لها بسكر و كاكاو و جزر مجفف و تعطيها نصائح عن كيفية طهي الجزر كي لا يفقد قيمته الغذائية. ثم تتذكر أنه اشترت ثوما مجففا، و تقترح إرسال مصوغات فضية ثمينة لارتدائها في السجن.
في 22/ 6/ 1941 قامت القوات النازية بهجوم واسع على الاتحاد السوفيتي. وصلتها أنباء عن إعدام المساجين، لأن ستالين فضّل قتلهم بدلا من إنفاق الأموال عليهم بإرسالهم إلى أماكن آمنة. وقف زوجها أمام كتيبة إعدام نفذت فيه الحكم بسرعة ليموت بدون أثر بتهمة العمالة لفرنسا.
عندما بدأت الحرب لم تنعم بلحظة هدوء. فكل دوي لإطلاقه كانت تصل مسامعها تحسبها متوجِّهة نحو قلب أو صدغ ابنها، و كأن  كل رصاصة تنطلق في الهواء تتحين دورها دورها، عندما يلم بالأم نعاس أو شرود، لتغافل ابنها. أمست مثل شخص يتلخص عمله في معرفة الدرب الذي تسلكه كل رصاصة تسمعها. عندما فقدت كل شيء: الشعر، الزوج و البنت والأصدقاء لم يتبق لها سوى عدم قبول أية نتيجة من نتائج الحرب يمكن أن تصل إلى ابنها. انتابها نوع من الذعر الحالك إن حدث موت آخر تعلم أنه سيلاحقها باستمرار. بدأت ،بعد اعتقال زوجها، تعيش ليس كشاعرة بل كأرملة مع ابن  يعاني من مرارات المراهقين، المتمردين و المنفصلين عما يجري من مشاهد حولهم، و المزودين بشراسة صبيانية مردها حرمان ما كان الوقت يمضي سنة حتى يتفاقم بدون أية بادرة لانفراج، إن استمر معه فأنه سيسوق أقرب الناس إلى حتفهم. ذلك ما فعله معها ابنها مور. و لم تستطع الشاعرة الموجوعة و المفجوعة من التقاط مغزى ما يحدث لابنها. كانت الشاعرة تشبه سفينة تغرق. كانت تظن أنها بحاجة إليه غلق الثقوب التي يندفع منها الماء، دون أن تدرك أن الماء هو قدرها. لكنها لم تكن في تلك اللحظات تصدّق ما قاله أوسكار وايلد” كي تكون حياة ما مؤثرة يجب أن تنتهي نوع من الإخفاق”. برغم أنها كانت تعرف أن الأشخاص لا يصنعون من أنفسهم أبطالا، بل أن الرزايا هي التي تصنع شكل بطولتهم. كانت مثل ممثل يلعب دور قيصر في مسرحية شكسبير الشهيرة، و لكن أداءه البارع لا يشي بأنه يعلم أن بروتوس سيغتاله بعد دقائق في نهاية المسرحية. فالماضي، و كما قال ماركس في الثامن عشر من برومير لويس بونابرت، يجثم كالكابوس على أدمغة الأحياء. و أن طريقة اختيار المرء لحياته تحدد شكل موته.
كانت قلقة على مصير ابنها الذي تم وضعه مع مجموعة من الفتيان في مفرزة لإطفاء الحرائق. قررت أن تترك موسكو نحو جمهورية تتارستان البعيدة عن مواقع الحرب. وصلت مع ابنها إلى مدينة أيلابوغا الواقعة على نهر كاما في يوم7/8. لا أحد يعرف أين قضت أيامها الأولى. أغلب الظن مع جموع المهجرين في أحدى المدارس. في 12/8 استأجرت غرفة في مسكن مع الزوجين بريديلشيكوف.
كانت تخرج صباحا تتجول في الأسواق حاملة مصوغات فضية لبيعها دون أن تجد نساء راغبات في تحلية أعناقهن في زمن الجوع. كانت تعود إلى البيت منهكة من كثرة التجوال و لدرجة لم تكن قادرة معه على تهيئة الطعام. لم تكن قادرة في يوم من الأيام على تنظيف سمكة ابتاعتها فتركتها حتى تتعفن. كان بعد التجوال الطويل تجلس عند حافة النهر تتأمل حياتها. لم يقم اتحاد الكتاب في المدينة بمد يد العون لها. قالت البنت بعد إطلاق سراحها بعد عدة سنين” أن أسييف( المسئول عن رعاية الكتاب الذي أهمل كل رسائلها في الحصول على عمل) هو الذي قتل أمي عندما رفض إعطاءها تصريحا بالعمل. ما فعله مع أمي يشبه ما فعله دي أنثيس مع بوشكين”.
أسوأ ما كانت تلاقيه هي حالة العداء من ابنها. و لأنه ابنها فقد ألحق، بتأنيبه لها على ما اتخذته من قرارات، ضررا بالغا بسلطان الأمومة. فهو عندما قال لها أنها لم تبذل جهدها لتجنيبه العذاب، فكان ذلك يعني أنها رسبت فيما تصدت له من واجب الأمومة و لسنوات متصلة.
في صباح يوم السبت  30/8 سمع الجيران صراخا يخرج من غرفة الشاعرة. كانت ترد على تأنيبه لها ليس بتفنيد ما يقول، بل بترديد أسم الدلع مور كي تستعطفه على حالها.
في صباح يوم الأحد طلبت السلطات من السكان التوجه نحو المطار لتفريغ طائرة حطت في ذلك الصباح من حمولتها، و وعدت بأنها ستكأفئ كل متطوع برغيف خبز. خرج مور مع الزوجين بريديلشيكوف إلى المطار تاركين في البيت الشاعرة مارينا تسفتايفا البالغة من العمر تسعة و أربعين عاما لوحدها. أدركت أن لا شيء لديها تقاتل من أجله. وجدت فسحة من الوقت لتقول لنفسها” كلا. هذا كثير. هذا أكثر من كثير، هذا لا يحتمل”.
عندما ذهبا إلى المطار جلست في الغرفة و شاهدت من شباكها فرسا مربوطة بوتد حديدي مثبت على الأرض. تذكرت عندما كانت طفلة في ربيع العمر أنها كانت تشاهد في الصيف في متنزه قرب بيتها نحلة تحوّم فوق زهرة واحدة زمنا، منفقة قدرا من الطاقة بالدوران حول تلك الزهرة، و عندما تجد، بعد أن انفقت كثيرا من الطاقة الكامنة فيها على تلك الزهرة، أنها بدون رحيق تطوي جناحيها و تختفي مترنحة. فقدرها أنها، من بين كل زهور المرج، وقعت على زهرة عديمة الفائدة. كانت الفرس ما زالت مربوطة بالأرض التي كانت عندما تجري عليها تقول لنفسها” هذه الأرض جوهر وجودي”. ذهبت الشاعرة نحو الفرس و هزتها بعنف، أطلقت سراحها ثم جاءت بالحبل و الوتد. الوتد و الحبل عديما الفائدة، فكرت الشاعرة، إن لم يكن هناك كرسي. قالت ليس صعبا أيجاد كرسي. توفر لها إذن حبل و وتد وكرسي و سقف. رتبت المشهد كفلاح يجلس تحت شجرة زيتون و يقول ستعطيني هذه الشجرة زيتا صافيا إن شربته لن أجوع أبدا، أبدا. بعد ذلك جاء الابن و صاحب و صاحبة البيت. لم يكن في الدار من يسمع طرق الباب. فالحشرة التي كانت تحلق حول تلك الزهرة التي لم تعطها عسلا كانت قد سقطت بين الأدغال و وطئتها الأقدام. كان ذلك في 31/8/ 1941.
عندما عادوا الغيّاب إلى البيت مع ثلاثة أرغفة خبز و فتحوا الباب لم يستقبلهم غير كرسي في مدخل البهو. عندما أرادوا أن يندهشوا من موقع هذا الكرسي شاهدوا الشاعرة تتأرجح في الهواء.
لم يسر في جنازتها أحد. لا أحد كان يهمه مصير واحدة من أعظم شاعرات أوربا، و لم تكن السلطات لتهتم بوضع قائمة بأسماء الموتى. فتحت الأرض مكان يكفي للذين خسروا حياتهم و مزيد. لم يكن أحد يهتم بالأحياء فما بالك بالموتى. لا أحد من المسئولين الحزبيين على يقين أن لهم أحباء سيأتون للبكاء و رمي الزهور على قبورهم. فللوطن مصالح أهم من الاهتمام بحفنة موتى. ربما قال أحد المسئولين الحزبيين” ستأتي سحابة ماطرة تكفي لإنبات حقل من الأدغال قادر على تغطية كل شواهد القبور”. و سيقول المسئول الحزبي أيضا” و سيذعن الأحياء لما صنعته السحب و الأدغال. نعم الطبيعة و الزمن قادران على تجفيف مصادر الألم”. لكن ابنة الشاعرة التي عادت بعد سنين لتبحث عن قبر أمها قالت” ما تقوله صحيح يا رفيق، و لكن ليس فيما يخص الذكرى”. اختارت شجرة صنوبر معمرة وضعت تحتها شاهدة تقول” هنا ترقد مارينا أيفانوفنا تسفتايفا التي ولدت في 26/9/1892 و توفيت في 31/8/ 1941 “.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| فراس حج محمد : الزمكانيّة المصاحبة للنصوص الأدبيّة وأثرها في توجيه النصّ.

ماذا يستفيد الدارس من تثبيت الشاعر أو الروائي لزمان كتابة النصّ ومكانها؟ سؤال طرحته كثيراً، …

| د. فاضل حسن شريف : النقد في القرآن الكريم .

لا توجد كلمة بحروفها او مشتقاتها في القرآن الكريم تشير الى النقد. ولكن من تعريف …

تعليق واحد

  1. صباح كردي مدينة الحرية البستان

    الاخ رياض ارجو ان تكون بصحه جيده ان منهل نعمه الاخ والصديق كنت جالس في مكتبه مقابل سينما السندباد في الطابق الثاني من العمارة وتفقنا للذهاب الى ابو نؤاس وعندما نزل من العمارة صعدت مجموعه من الامن ودخلوا الى العمارة وذهلت وبعد ثلاث دقائق نزلوا ومعهم الشهيد الحي منهل وذهبتو الى بيتهم وابلغتو شقيقه تحسين ومنذ ذالك الوقت الى هذا اليوم لم يعد منهل ولكنه في قلبي
    لاننا اصدقاء لا بل اخوة منذ الاول متوسط في متوسطه الفجر وفي منطقه واحده وكان مسؤلي الحزبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *