ليث الصندوق : جامع الخلفاء

ببابكَ يوماً أنا ما وقفتُ
ولم تتوقف ظلالي
التي خوفَ أن نتفارق قيدتها بسِوار
فقد كنتُ أنأى بنفسيَ
عما يُخبّيءُ أهلُ العمائِم تحت عمائِمِهم
بهُدبيَ أكنسُ
ما يتراكم فوق زجاج الضحى من غبار
وأمشي على حَدَسي
مُغمضَ العين
فوق الشِفار
ولكنّ بابَكَ كان يُحوّم فوقي
كَنسر جناحاهُ من حجر وحديد
يفتح صندوقَ اسراره
ويُحرّرُ أسرابَ أطيابهِ
فإذا بالمُنادين في السوق من طربٍ
– كالطيور –  يطيرون
في سُحُبٍ من عَرَار
لكنني منذ أن رحلَ الحنفيّ جلال
تآلفتُ – في صُحبةٍ – مع بابكَ والأسيجة
وصرتُ بيمنايَ
أخذها كلّ صبح إلى نزهة في الجوار
مُجتنباً ما يُخبّيءُ أهلُ العمائم تحت عمائمهم
فاصبح بابُكَ عيني
أحَرّرُ بلبلَ روحيَ عبرَ مصاريعِهِ
واشهدُ منه المنائرَ
تُطلقُ مثلَ الصواريخ في رحلةٍ للمَدار
وصِرتُ أقلّبُ في دفتر الصمت
بحثاً عن الكنز
بين خرائطَ َقد خطها الحنفيّ جلال
وأودعها في صناديق وحشته
ثمّ القى مفاتيحَها في البحار

**

نعم ،
بعد أن أطفأ الموتُ صوتَ المُغني
أنا صِرتُ أصغي لنَوح السياج الحديد
على نغمات النهاوند
يُرسل أوطاننا في طُرودٍ
لِمَن هُجّروا بالبريد
وأتبعُ ظِلاً
طواهُ ،
وأودَعَهُ تحت صخرة مَدفنه الحنفيّ جلال
ولكنهُ غادر القبرَ تواً بدون عمامته
فنفّضَ أكفانهُ
وتيمَمَ بالضوء
مُنسكباً من سواقي النجوم بآنية الطرقات
وقامَ يُصلي
فلم تكُ كلّ مشاغل ميتتِهِ لتُعوقه
أنْ يواصلَ ما فاتَ من صلواتْ
**
عند الظهيرة
تهوي السماءُ قوالبَ من كونكريت
فتسحق من تحتها يركعون
ومِن قبلُ كانتْ منافذ َ
للائذينَ بها من جحيم الظنون
بودي أعيدُ الحياة
َبنفخ المقاماتِ في مَيّتاتِ الحمائمْ
واقتادُها من قبور الظلال
إلى جامع الخلفاء
نسحَبُ من خلفنا بالحِبال قِطارَ الضياء
ونزلقُ فوق تِلال الأهِلّة
مثلَ التوائِمْ
ولكنني مثلما كنتُ دوماً
أحيدُ بسَيريَ عمّا يُخبّيء اهلُ العمائم

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| عبد الستار نورعلي : دمٌ على الطَّفّ…

دَمٌ على الطَّفِّ أمْ نبضٌ منَ الألَقِ فكلُّ  ذرّةِ  رملٍ  .. فيهِ   مُحترَقي   ناديْـتُـهُ …

| عبد الستار نورعلي : قصيدتان “شِالله، يا سيدنا! ” / “* إشراقة…”.

* شِالله، يا سيدنا! فوق القُبّةِ، يا الگيلاني، ـ عنكَ رضاءُ اللهِ، وعنْ إخواني مَنْ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.