الناقد والروائي محمد علي النصراوي : كتابة المغامرة .. أم مغامرة الكتابة..؟*

الناقد والروائي محمد علي النصراوي

*حاوره إبراهيم العامري
يُعَدُّ محمد علي النصراوي واحداً من النقاد العراقيين ، مارس النقد منذُ أوائل التسعينيات  ، وظف المنهج البنيوي في أغلب مماراساته النقدية في مجالي الشعر والقصة إلاّ إنَّهُ في المرحلة الأخيرة أختص نقده في المجال السردي .. أبتكر مصطلح ( المنطقة المقدّسة ) ، وفي إثر ذلك أصدر كتابه النقدي ( طيف ,, المنطقة المقدّسة ،، / حفريات نقد ما بعد الحداثة ) ، الذي وضع فيه منظومته الإجرائية في الكشف عن ( المثيرات الموضوعية والمعرفية ) المتموقعة في الأنساق الإشارية للنص ، وعلى وفق تصوره الفلسفي عدَّ هذه ( المنطقة ) عبارة عن مجال شبحي / مخلّق ناتج من تداخل أو تقاطع نص القارئ المتشكل ذهنياً مع نص المنشئ ، ومن جرّاء هذا اللقاء التفاعلي بينهما تنبثق ( الرؤيا ) التي توحي ثمة شبح ما ترك آثاره لنا والذي يتم حضوره في لحظة من لحظات التفعيل القرائي له كـ( بنية افتراضية مخلّقة ) فإنَّ استدعاء هذا الشبح / الجسد الغائب ما هو إلاّ طريقة من طرق استحضار شبح هذه المنطقة .. لذا فهي تتكشف لنا شيئاً فشيئاً من خلال اكتشافنا ( للمثيرات ) المموضعة في داخل النص .. وعليه فإنَّ هذا (المثير) يمثل الحضور الفعلي للشيء الغائب من خلال الصورة المرئية التي تركت أثرها في جسد المكتوب .. صدرت للناقد محمد علي النصراوي الكتب الآتية :
1 / رواية – جمرات التدوين / دار الشؤون الثقافية العامة سنة  1999م .
2 / طيف ( المنطقة المقدّسة ) / دار الشؤون الثقافية العامة سنة 2006م .
3 / رواية نص ( كتاب الهامش ) / منشورات الإبداع الذاتي / بغداد سنة 2008م .
له تحت الطبع :-
1 / رواية نص ( مدوّنة ألواح الرؤيا )
2 / يوتوبيا النص ( البرقيل )
3 / ( توقيع الأثر ) / دراسة نقدية عن الأثر والأصل وفلسفة الحضور .
شارك في ملتقيات القصة القصيرة التي أقيمت في الإتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق  قدم من خلالها دراسات نقدية في مجال السرد للأعوام 1996 م ، 1997م ، 1998 م ، وشارك في مؤتمر الرواية العربية الذي أقيم في بغداد سنة 2002م .
إلتقينا به في مكتبة الحكمة وأجرينا معه هذا الحوار .
إبراهيم العامري / أدب المغتربين ماذا أضاف للثقافة العراقية ..؟
النصراوي / أستاذ إبراهيم لنكن صريحين في كل شيء ، ولنبعد المجاملة في هذا الشأن المهم الذي يمس ثقافتنا .. إن الثقافة العراقية عموماً بخير وهي متميزة في كل زمان ومكان ، والعراقي اينما ذهب ، يثبت جدارته وأحترامه ، لذلك ترى الكثير من أدبائنا الذين أرادو أن يكون نفيهم خارج الوطن طوعياً قد تميزوا على أقرانهم هناك وما حصاد الجوائز العالمية ، إلاّ دليلاً أكيداً على ذلك ، فمن الشعراء الرواد نذكر عبد الوهاب البياتي والشاعر محمد مهدي الجواهري و بلند الحيدري وسعدي يوسف وفاضل العزاوي والشاعر الكبير مظفر النواب والروائي المرحوم فؤاد التكرلي والشاعر عيسى حسن الياسري والروائي علي بدر ، هؤلاء أضافوا للثقافة العراقية ، وذلك برفد المكتبة الثقافية لأهم نتاجاتهم الإبداعية ، لأنهم عندما خرجوا كان همهم الوحيد تعزيز تجاربهم ومواصلة الدرب .. ومن جانب آخر نرى الكثير من أدبائنا الشباب ومن الذين خرجوا في فترة الحصار أبان الحقبة التسعينية لم تكتمل تجاربهم ، فظل شعرهم يعتاش على موضوعة الحصار فمات شعرهم لأبتعادهم عن الوطن ، إلاّ أنَّ هناك بعض الشباب من واصل الدرب بتعزيز تجاربهم وتلاقحهم مع مجتمعاتهم ، وأذكرمنهم : الشاعر عدنان الصائغ من مدينة النجف المعروف بجوائزه المتعددة والشاعر الكربلائي باسم محمد مرهون الذي غير أسمه إلى (باسم فرات ) .. وهذان الشاعران حينما خرجا من الوطن ، كانا مدججين بأسلحة الثقافة العراقية ، وكل منهما يغرف من منبت طفولته ومدينته التي ولد فيها ، والأماكن التي ترعرع فيها ، لذا نراهما يتكئان على هذا المخزون الثقافي من جسد الذاكرة ،  أينما ذهبا وحط رحالهما فإن تجربتهما ، معجونة بتراب الوطن .. لكنهما لم يضيفوا لنا شيئاً لأن تجربتهما مازالت في بداية الطريق ..
لكن الأديب العراقي يحمل في داخله الغربة والأغتراب والوحشة والأستيحاش ، فنحن ياعزيزي تسكننا الغربة بالرغم من إننا نعيش داخل مجتمعاتنا ، وهذا يذكرني بإنسان ( نيتشه ) الذي أدار ظهره للجموع الهائجة ، لأن هذه الجموع لم تلتفت إليه ولم تسمعه ، لأنهم مشغولون بغرائزهم الدنيوية ، لذا قرر إنسان ( نيتشه ) أن يصعد إلى قمة جبله ويغلق عليه باب عزلته ، ومن هناك ، من تلك القمة راح يتأمل نفسه وهو يراقب هذه الجموع التي تعبد الأوثان . وعليه فإن حال الأديب العراقي أراه كحال إنسان نيتشه لم تلتفت إليه الجموع ، ولم تستطع الارتفاع إلى مستواه لأنه قد وصل إلى مرتبة الحكماء والفلاسفة .. وعليه فإذا كان هذا هو حال الأديب العراقي ، فإنه راح يشيد مدنه على شكل يتوبيا خاصة به ، ومن أية نقطة تشاء من العالم  – هي يوتوبيا الخيال التي نسافر إليها في كل نص شعري أو قصصي أو كتابة نص روائي .
إبراهيم العامري/ المخزون الثقافي الكربلائي ذو الطابع الحزين ماذا أضاف لك وماذا تقول عنه ..؟
النصراوي / إن حضارات العالم تقام وتتأسس امتداداً لمثيولوجيا شعوبها ، الحضارة اليونانية أزدهرت أساساً لتعدد الآلهة فيها ، بالإضافة إلى تعدد المفكرين والفلاسفة أمثال سقراط وأفلاطون والحضارة الفرعونية تأسست على بناء الأهرامات وأكتشاف الكتابة الهيروغليفية ، والحضارة السومرية والأكدية والبابلية تأسست على بناء الزقورات وتشييد المعابد وكتابة القانون المتمثل بشريعة حمورابي ، إضافة إلى أبتكار الكتابة المسمارية ، لقد استطاع عالم الآثار كريمر أن يكتشف الحضارة السومرية نتيجة أكتشافه للكتابة المسمارية وعن طريقها أستطاع قراءة اللقى الأثارية والمدونات الحجرية ، وكل ذلك جاء نتيجة للحفريات التي أجريت في أرض ما بين النهرين . إذن من خلال الكتابة المسمارية أستطاع (كريمر ) دراسة العادات وطوقوس المعابد وكيفية تقديم النذور والقرابين إلى الآلهة ، والطقوس المعبدية التي تُهييء لحياة ما بعد الموت ، كل هذه تعطينا نظرة متفحصة عن مثيولوجيا تلك الشعوب الغائرة في عمق التاريخ ، إنَّ ثمة شعوباً كانت تسكن ، هذه البقاع في أزمان متفرقة ، كانت تمتلك مثيولوجيا خاصة بها تميزها عن غيرها من الشعوب الأخرى .. والمخزون الثقافي الكربلائي ذو الطابع الحزين هو إمتداد لمثيولوجيا الحضارة السومرية وهي بالتالي تمثل طقوسنا وعاداتنا وسلوكياتنا وأخلاقياتنا وثقافتنا ، والكربلائيون بشكل خاص والعراقيون بشكل عام في طبيعتهم معجونون بالحزن لذا تراهم يحتفون بالحزن أحتفاء يجعلهم يخرجون عن طورهم ، وحتى في افراحهم نراهم يبتكرون المواويل والأغاني الحزينة ، إننا يا اخي نبكي في احزاننا وأفراحنا .. وكربلاء كما تعلم ، هي ارض الغاضرية .. هي اول مدينة بني فيها أول معبد إلهي ، و هي أحدى الأبواب العظمى لبابل ، لذا سميت في اللغة الآرية بـ(كوربابل ) و( قُرب / إيل ) وتعني بيت أو حرم الإله وسميت كربلاء من كربلة وهي نبت الحامض المشهورة بزراعته ، وقد جاء أسم كربلاء من نقاوة أرضها وخصوبتها الدائمة .. إن هذه المثيولوجيا الممتدة في جذورها إلى الحضارة السومرية والبابلية قد أضافت ليس لي وحدي وأنما أضافت لأدباء كربلاء ومفكريها .. واستطيع ان اضرب لك أمثلة على ذلك .. فقد أستطاع الشاعر الحسيني ( رضا الخفاجي ) أن يكتب قصيدة من نوع قصيدة النثر وكان عنوانها ( كربائيلو ) والتي تعني بيت الرب وقد ترجمت هذه القصيدة إلى لغات عدة لتكنيكها العالي ولصورها الشاعرية المتميزية بعرفانيتها ، وهو يناجي كربائيلو قنديل الرب .. وهناك القاص والروائي عباس خلف علي في نصه الرائع ( مدينة الزعفران ) الذي تدور أحداثه في ( ياب الطاق ) وهي احدى الأماكن المعلمة والشاخصة في مدينة كربلاء ، نلاحظ إن القاص أستخدم نوعاً من التناصات على مستوى التشاكل الرؤيوي مع واقعة (غدير دم / حصار المدينة) ، من أجل أن تقوم المدينة بدفع الجزية إلى الوالي العثماني. وكان هذا في (8) ذي الحجـة من عام- 1258هجرية ،الموافق10/ ينايرمن عام 1842م . و قد أستمر الحصار لأيام معدودة تمّ في نهايتها إلقاء القبض على زعيم المتمردين (إبراهيم الزعفراني) من قبل قائد الحملة العثمانيـة (سليمان ميراخور) الذي أحدث ثغرة في أسـوار المدينة نتيجة القصف المركز من مدافعه الموجهة نحوها ..

إبراهيم العامري / سبب عدم انتشار النتاج العراقي ، هل هو ضعف دور النشر ، سلبية المادة ، تقصير أعلامي ..؟
النصراوي / إنَّ هذه العوامل التي ذكرتها هي متضافرة مع بعضها بعضاً في الحد من أنتشار النتاج الأبداعي العراقي ووصوله إلى أيدي المتلقي العراقي في داخل القطر ، فإذا كان هذا هكذا ، فكيف نريد بنتاجنا الوصول إلى أيدي المتلقي العربي ، في طبيعة الحال ، نحن لا نملك دار نشر حكومية متميزة ما عدا دار الشؤون الثقافية العامة ، وهذه الدار تراجعت كثيراً بعد السقوط ، فمثلما تفضلت في سؤالك أستاذ أبراهيم أن سلبية المادة التي تصل إلى هذه الدار ودفعها إلى أفواه المطابع نتيجة تعاملهم مع خبراء ما تزال عقولهم منغلقة على نفسها تراهم لم يغادروا ، السرد الواقعي في كتابة القصة والرواية ، ولم يغادروا عمود الشعر وبعيدة كل البعد عما يدور من نتاج عالمي ، لم يفهموا معنى ( النص المفتوح ) أو ما يسمى  بـ( النص الجامع ) ، أو الترافد بين الأجناس والأنواع في المدونة العراقية الجديدة ، أو إلى اين وصلت كتابة الرواية وما هي ممكنات السرد ، وما هي التقنيات الحديثة والمبتكرة في هذا الجنس الأدبي ، وتداخلها وتقاطعها مع الأجناس الأخرى .. إذن لكي يُطبع الكتاب الآن في دار الشؤون يجب ان يكون بسيطاً في طرحه كي يفهمه الخبير إلاّ ما ندر من أعمال أبداعية لها حضورها في الساحة الأدبية .. أنَّ هذه الأسباب وغيرها جعلت الأديب العراقي منكفئاً ومعزولاً في مكانه ، وهو يتحين الفرص من أجل ان يدفع مخطوطته الجديدة إلى دور نشر عربية حتى وأن تطلب ذلك بيع أثاث منزله وكتبه من أجل أن يخرج كتابه إلى النور 00 عزيزي أستاذ أبراهيم أقول لك : ثق أن النتاج العراقي الحقيقي هو صرخة احتجاجٍ في وجه العالم .

إبراهيم العامري / عملت  في الصحافة فترة معينة ماذا أخذت منك وماذا أعطيتها ..؟
النصراوي / أسمح لي أيها العزيز الغالي .. الصحافة شيء أو جنس قائم بحد ذاته ، وممارسة الأدب شيء آخر ، فالحقل المعرفي للصحافة يقوم على نقل الخبر وفبركته ، أي كما هو موجود على أرض الواقع ، الصحافة لم تنظر إلاّ إلى  خطوة واحدة مباشرة إلى الواقع ، ويموت الخبر ويموت التحليل الصحافي بأنقضاء الحدث نفسه .. بينما الأدب هو وثيقة نص لا يمكن التلاعب به مطلقاً ولم يمت بموت المؤلف بل يبقى على مدى سنين تمتد إلى قرون عديدة .. من هذا المنطلق أحببت أن أوضح لك مراراً إني لم اعمل في الصحافة ، بل عملت مصححاً لغوياً في فترة ما بعد السقوط حتى لا تبعدني الصحافة وتجرني إلى مناطق بعيدة عن تطلعاتي في ممارسة النص الأدبي أو النقدي .. الصحافة لم تضيف لي شيئاً على الأطلاق بل هي أستنزاف دائم للجهد . أنَّ نشر المقالات أو البحوث النقدية المتخصصة ، لا يعني ممارسة الصحافة أبداً وإنما أستخدام الصحافة وسيلة لنشر النتاج الأبداعي الأدبي أو الثقافي بصورة عامة .

إبراهيم العامري / بما أنك ناقد حداثوي ، هل هناك نقد عراقي في مستوى الطموح ..؟
 النصراوي / العراقي هو جزء من العربي وعليه بإمكاني أعيد لك صياغة السؤال بشكل آخر وهو : هل ثمة خطاب نقدي عربي متميز ..؟ نحن هنا نحاول أن نثير موضوع الخطاب ، وأهميته في تأسيس مشروع خطاب نقدي عربي معاصر ، ولكن قبل كل شـيء ، ينبغي علينا أن نـطرح سـؤالنا الأكـثر أهمية : هـل ثمة مشـروع خطاب نقـدي عربي معاصر ..؟ و الخطاب هو ذلك المجموع الذي يتكون من أجهزة مفاهيمية ومعرفية ، أو مجموعة من منظومة إجرائية مجترحة تمثل مصطلحات حقــل معين من المعرفة ، هذا المجموع يقع ضمن منطق جدلي / معرفي قد أتخذ له شكلاً معيناً . يعطي الطابع المميز أو قالب (الدمغة) الذي يعطي خصـــائص هذا الخطاب 0 ولكن هل ثمة إشكالية حقاً في تكوين خطاب نقدي عراقي أو عربي ..؟ نقول :
ان عملية تلاقحنا الفكري مع الآخر في مختلف مدارسه واتجاهاته ونظرياته الحديثة ، عن طريق الترجمة – قد فتحت لنا آفاقاً ومديات واسعة على مجموعة من المفاهيم والمقولات التي شكلت جهازاً اصطلاحياً متشابكاً ومعقداً لمختلف العلوم والمعارف في تشكيل خطابنا النقدي المعاصر . لذا نلاحظ في أحيان كثيرة إن هذا الخطاب تبدو مصطلحاته وكأنها معلقة في الفراغ ، لأننا لا ندرك مرجعياتها الفلسفية ولا حتى تطورها والظروف الفكرية التي ولدت فيها – غير إن ما يميز بين الخطاب النقدي العربي المعاصر – والخطاب الغربي الحديث – هو إن خطاب الآخر مبرمج على أسـس نظامية 0
من هنا نقول : نعم ثمة إشكالية دائمة وقائمة في تشكيل خطاب نقدي معاصر . فمنذ ثمانينات القرن العشرين أخذ النقد العراقي يتعرّف على مفهوم (التفكيك) ، ولم يفهموا المصطلح بشكل واضح ، فكان النقاد في اعتقادهم إن معنى التفكيكية هي ( الحداثة ) تارة وتارة اخرى يأخذ معنى ( تشريح النص بنيوياً )  – فتحول ( التفكيك ) لديهم إلى أشبه بالأجراء البنيوي في تجزيء النص إلى وحدات صغرى ، ثم ربطها بالوحدة الكلية للعمل ، أو تقسيمه إلى بنية الغياب والحضور ، أو إلى بنية الأعلى والأسفل أو إظهار الأوزان الشعرية عن طريق بنيتها الإيقاعية  .. معتقدين أن ما قام به د . كمال أبوديب في كتابه ( الخفاء والتجلي ) درساً في عملية التفكيك .. ويعدُّ الناقد العراقي الدكتور مالك المطلبي في دراسته الموسومة : (بنية البياض – قراءة في المملكة السوداء)، التي تعلن تخليها عن الهدف الأيديولوجي مستخدمة آلياته الإجرائية لا بهدف تهديم المركز بل من أجل الإمساك به 0 إلاّ إننا لا يمكن أن ننسى الناقد الدكتور حاتم الصكر الذي تميز في دراساته وبحوثه الرائعة التي تناولت قصيدة النثر ، وهناك أيضاً الناقد العراقي المعروف في تناوله للحداثة وما بعد الحداثة ألا وهو عباس عبد جاسم صاحب جريدة الأديب في، كتابيه المتميزين ( رماد العنقاء ) و( الكتابة بأفق آخر – مقتربات ميتا – نقديـة ) منشورات الغسق للطباعة الألكترونية /بابل / ط1 /لسـنة 2000م . وهناك قائمة من النقاد العراقيين المتميزين وكل منهم يعمل حسب تجربته الخاصة في الممارسة النقدية ومنهم الدكتور عبد الله ابراهيم والدكتور صابر محمد عبيد ، والشاعر والكاتب علي حسن الفواز ، والناقد فاضل ثامر والدكتور شجاع مسلم العاني والناقد طراد الكبيسي والدكتور سعيد الغانمي المقيم حالياً في أستراليا والناقد المغترب ياسين النصير وهناك الناقد باقر جاسم محمد والدكتور محمد أبو خضير وآخرون .. إلاّ أنَّ هناك نقاد عرب متميزين ومن الذين اسهموا في تأسيس خطاب نقدي معاصر ، نذكر منهم : أستاذ الأدب المقارن وصاحب نظرية النقد الثقافي الدكتور عبد الله الغذّامي ، والدكتور صاحب مجلة ( الكلمة ) الإلكترونية الناقد المصري صبري حافظ والناقد محمد برادة ومحمد مفتاح ومحمد أركون وعبد السلام المسدي والدكتور صلاح فضل وأن لا ننسى الباحثين الرائعين والبارعين في الترجمة الدكتور كاظم جهاد والدكتور سعيد بنكراد ، والدكتور الحداثوي مطاع صفدي ..

إبراهيم العامري / ما هي علاقتك بالشعر .. هل كان الشعر بداياتك الأولى ..؟ لمن قرأت ، لمن تقرأ ..؟
النصراوي / أنا لن ارجع إلى البدايات الأولى ، إنَّ المنطقة التي أغادرها لن ارجع إليها ، وإنما أستمر في البحث عن منطقة أخرى أومكان آخر .. نعم أعتقد كان هناك شيء من التأثر من جراء  قراءتي للشعر .لأن الشعر صقل تجربتي وجعلني أحسب حساب الجملة الواحدة ، لهذا تراني أعيد قراءة ما كتبته بصوت عالٍ ، لأن الكلمة كما تعرف تحمل دلالاتها الإيحائية وإنزلاقاتها المعرفية ومشتقاتها أو مرادفاتها الكثيرة ، كل هذه الأشياء أفكر بها حين الكتابة .. وعليه فلي رأي حول الأجناس الأدبية عموماً ، فبالنسبة لي لم يعد الشعر شعراً ، ولا القصة قصةً ، ولا الرواية روايةً ، فقد أرتفعت كلها إلى مستوى الحكمة ، والذي يمارس كتابة هذه الأجناس لم يعد أديباً بقدر ما يرتفع إلى مصاف الحكماء والفلاسفة  .. والأساس الذي تكونت عليه نظرتي هذه ، هي الكتابة ، والكتابة في نظري هي ظاهرة معرفية ، وكما يصرح أفلاطون في احدى محاوراته إنَّ الكتابة  هي ( فارماكون ) – وهي كلمة لاتينية ترجمها الدكتور كاظم جهاد أستاذ الأدب المقارن في جامعة السوربون على إنها ( عقار أو دواء ) ذلك الدواء الذي يحمل نقيضه في داخله ، فإذا كان هذا الدواء يقوم بعملية الشفاء ، فإنه في الأوان ذاته يعطي السم ، والذي يقوم بصنع هذا ( الفارماكون ) هو ( الفارماكوس ) أي الساحر ، وإذا ما كان هذا هكذا ، إن من يمارس الكتابة هو ساحر ، لأنه على دراية تامة بصنيعه ، لأن الكتابة تحمل معها قوتها الإجرائية ، وعليه فالمتكلم هو أبو كلامه ، لن يحضر الكلام إلاّ بحضور أبيه / فاعله ، ولكن حينما يدخل هذا الكلام ويؤطر في داخل مدلول ، أي حينما يتم ترحيله وترجمته إلى ( الكتابة ) فأنه يفقد أبيه ، فأنَّ فقدان الأب هو بؤس الكتابة ، أي إذا ما أردت أن تكون تلميذ معرفة ، ما عليك إلاّ أن تدخل الكتابة عند مطلع الفجر، فهي محرابك الذي يوصلك إلى الخلود . ومن يمارس الكتابة على هذا المنطلق ، فهو أما ( يكون ) أو ( لا يكون ) ، أي أن الكتابة تعدُّ كائناً انطولوجياً ، فإنَّ هذا الكائن هو فضاء إشكالي ، فضاء لا يمكن حسمه ، بين أن يكون أو لا يكون  ، إنَّ هذا اللاحسم ، هو مكان الاختلاف  ، بعدّ الكتابة  كائناً أنطولوجياً يتخارج مع نفسه بأستمرار ، إلاّ أنَّ هذا الفضاء تتشكل من خلاله الأنا المفكرة ، التي تكون هي المصدر الأساس لهذا الوجود الافتراضي ، فهل هذا الوجود يعطي حقيقة الذات المفكرة من خلاله ..؟ وإذا ما تأكدنا إنَّ الحقيقة وبطلانها ، لا يمكن أن تنبثقا من هذا الفضاء الإشكالي ، إلاّ من خلال الفهم وحده . فهل نعدّ الكتابة  الكون العقلي والموطن الأساس لكل حقيقة ..؟ في هذا الفضاء الإشكالي ، ثمة ذات لا تعرف نفسها إلاّ من خلال تفكيرها ، وفهم نفسها جيداً ، إن هذا التفكير هو ما يجعلها إن تخوض تجربتها ، من خلال مغامرة الكتابة ، أو كتابة المغامرة .
إبراهيم العامري  / في كتابك النقدي ( طيف المنطقة المقدسة ) ، كان أشتغالك على الدال ، فقد تبين لنا من خلال قراءتنا له ثمة دال سوسيري ، وهناك الدال الدريدي ، هل يمكن ان توضح لنا كيفية أشتغال النصراوي على مفهوم ( المثير ) وما علاقته بكلا الدالين..؟
النصراوي / يمكن أن نعد ( المثيرات ) التي تساوي العلامة أو الإشارة عند كل من فردينان دي سوسور  ، والعالم اللغوي البارع شارل سندرس بورس ، والأب الروحي للتفكيكية ( جاك دريدا ) – هي المفاتيـح الأساسية لتخمين المعنى المغيّب في النص، فبوساطتها تهيئ الطريق الصحيح للقارئ في تكوين (بنية افتراضية) . بمعنـى آخـر فان هــــذه (المثيرات) في حالة الكشف عنها تُعدّ الذخيرة الحية مادة أولية / خام بيد مكتشفها القارئ – و هي هنا بمثابة مراكز/ أو بُنى افتراضية لتدعيم الحدث و تحريكه داخل نسقه الإشاري اللغوي، فعن طريقها يقوم القارئ بالتكهن لذلك الشبح المغيب، الذي يتأرجح بين اليقين واللايقــين .
لذا نلاحظ إن آلية اشتغال سوسور على اللغة هو استنباط العلامة و تجريدها من سياقها اللغوي و إن العلامة تتألف من عنصـرين هما الدال و المدلول، أو الصورة الصوتية و المفهوم و هما يرتبطان مع بعضهما بصلة ترابطية نفسـية، أي بمعنى أنـه قد جعل لهذه الإشارة صفتين جوهريتين هما الاعتباطية و الخطية، وقد جاء (جاك ديريدا) لنســف هذه المحاولات وركـــــز في نهجه على العلاقـــة القائمة بيـن (الكلام) و(الكتابة) و هو يعتقد بأسبقية (الكلام) وأولويته على (الكتابة) وقد عرّف الكلمة المنطوقة phone) بأنها صورة صوتية (سمعية) وظيفتها هي استحضار المفهوم الذي تمثله الصورة الصوتية. إلاّ إنها تتلاشى وتطفئ نفسها بوصفها دالاً في حالة استحضار المدلول، وإن هذا المدلول لا يمكن تصوره إلاّ من خلال الصورة الصـوتية التي هي الدال . أما (المثير) الذي قمنا بأجتراحه في كتابنا المذكور فهو يعطينا الدلالة السيميائية في حالة الكتابة كما هي عند سوسير تارة ، ويعطينا الصورة السمعية لمنطوق الكــلام كما هي عند جاك دريدا تارة أخرى. فان كلا هاتين الحالتين تتمثلان في وجـه واحد من عملة (المثير)، أما الوجه الآخر فهو يخفي في داخله الوحدة الطيفية التي تربطنا بعقل المنشئ – بكون إن هذا (المثير) لم يكن اعتباطياً كما كان عند سوسير وإنما صنعه المنشئ خصيصاً ليخفي في داخله هذا الكيان الشبحي / أو الوحدة الطيفية – أي إنَّ ( المثير ) الذي أجترحناه ، لم يمثل اللغة العشوائية المتداولة في العرف الاجتماعي ، وإنما مرتبط هنا ارتباطاُ خاصاً بالوثيقة النصية .
إبراهيم العامري / هل تستطيع أن تضرب لنا مثلاً على أكتشافنا ( للمثير ) ..؟
النصراوي / نعم يمكنني أنْ اضرب مثالاً على ذلك ، هناك قصيدة للشاعر حاتم عباس ابصيلة بعنوان (العقرب ) ، إذن كيف يمكننا أولاً من قراءة كلمة ( العقرب ) سيميائياً ، في البداية نقول إنَّ ( العقرب ) هو ( مثير موضوعي ) لأنه يشير إلى الشيء كما هو مؤرضن على أرض الواقع .. أي باستطاعة القارئ أن يتخيل عقرباً واقعياً وفي مختلف الأشكال صغيراً أو كبيراً أسود أو أبيض .. في الحالة الثانية نقول إنَّ دال ( العقرب ) يمثل لنا ( مثيراً معرفياً ) .. أي بمعنى إنَّ الشاعر حاتم عباس أبصيلة قام بتخليق او تصنيع هذا المثير خصيصاً في داخل قصيدته ، ولم يجيء به أعتباطياً كما كان عند عالم اللغة سوسير لأن دال ( العقرب ) المنقوش في فضاء الورقة ، قد تموضع هنا داخل الوثيقة النصية وهي القصيدة .
وعلى هذا الأساس يمكن أن نقرأ دال ( العفرب ) على أنه ( عقرب الساعة ) أو ( الزمن ) أو ( القدر ) أو ( قوى خفية مجهولة ) ، أو ( العدم ) – أي انَّ دال المثير ( العقرب ) يحتوي على انزلاقات معرفية وإيحاءات دلالية ، يتبدل فيها المدلول من حالة إلى أخرى – بهذا المعنى نقول أنَّ لغز ما قد دفن في هذه القصيدة – هو ذلك الشبح الغائب الذي يمكننا أن نستدعيه عن طريق ( الرؤيا ) ، أو التكهن به باستحضار جسد المعنى الغائب .

إبراهيم العامري / لقد قدمناك ناقداً .. ولم نقدمك روائياً ..
النصراوي / هذا لا يهم .. أنا لا أريد أن أصادر حق الآخرين ، لا أريد أن أستغل هذا اللقاء كي اطرح نفسي روائياً  ، فكل الأدباء أخوتي وأعزائي .. وأنا واحد منهم .
إبراهيم العامري / هل تريد أن تقول شيئاً في ختام هذا اللقاء ..
النصراوي /   إننا بحاجة إلى أنْ نتلاقح فكرياً مع المشروع الثقافي الغربي على الرغم من عقليته المركزية ، فأنه بلا شك يشكل جزءاً من التراث الإنساني ، وعلى الرغم من أمتلاكه سلطة المعرفة والقوة في آن معاً مما مكنه من فرض سيطرته على الآخر ، إذن علينا أن ندرسه بعناية جيدة ، كي نعرف موقعنا ، وبالأخص أن نكتشف الذات التي في داخلنا .

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| حوار بين الأديبين عبد الله المتقي وحسن سالمي .

بداية ماذا تقول عن حسن سالمي ساردا تونسيّا؟     قبل كلّ شيء أقدّم لك جزيل شكري …

| عباس محمد عمارة : حوار مع الشاعرة الجزائرية الدكتورة  عفراء قمير طالبي .

 شاعرة جزائرية، تكتب قصيدة النثر و الهايكو. أستاذة بمدرسة الفنون الجميلة، دكتوراه في الفلسفة ٠ …

5 تعليقات

  1. ماهر العامري

    والله علم يااستاذنا واديبنا الاستاذ الفاضل محمد علي النصراوي نتمنا ان يمتلئ العراق امثالك لكي يعم الفكر والازدهار

  2. اواخر التسعينيات اخبرني الأستاذ الفاضل علي الفتال ذات ظهيرة في مكتبته عن قلم واعد وطلب مني موعدا للقاء به ، وحدث ذلك اللقاء مع محمد علي النصراوي بعد ايام ، وبعد حديث يشبه الإختبار لتوجهاته وخلفيته الثقافية ، ادركت ان الذي احاوره على قدر طيب من الموهبة ، فأقمت له اول امسية في حياته الادبية يتحدث فيها عن الرواية في نقابة الفنانين . وكانت مغامرة مني ان اقدم للوسط الثقافي النصراوي وهو الذي لم ينشر حرفا واحدا في حينها ، واقترحت عليه فيما بعد بعض الافكار التي يمكن ان تسلط الضوء على قلمه النقدي الذكي ، ومنها المنطقة المقدسة التي اخبرته عنها على رصيف في شارع قبلة الحسين كان الراحل أحمد آدم يبيع عليه الكتب . وحملت بيدي مقالاته النقدية البكر الى جريدة العراق . وكنت اتوقع له مستقبلا في مجال النقد ؟ الغريب ان كل من عبدت له الطريق .. يحرص على اطفاء مصابيحي ، مصابيحي التي لولاها لما ابصر محمد علي النصرواي وغيره الطريق .. بينما احرص دائما على ذكر عراب الابداع في كربلاء محمد زمان والذي لولاه لما عرفت درب الأدب . ان الاصالة هي ان لاننسى من اخذ بيدك الى الطريق .متمنيا للنصراوي المزيد من الإبداع .

  3. محمد علي النصراوي

    جنائن النواب………….
    لقد قال حسن النواب مرة ( لا تصدقوا بي ، فحسن النواب كذبة ، أنا نفسي لا اصدق نفسي ) ، كان ذلك في أصبوحة ثقافية أقامها له إتحاد أدباء المركز العام في بغداد ، إحتفاء برجوعه إلى أرض الوطن ، لكني عندما قرأت تعليقه على الحوار ، وأنا الذي أكنُّ له الإحترام المتزايد ، رأيته يخاطبني من موقع السلطة الأبوية وهو الذي (عبد لي الطريق وأصبحت ناكرا للجميل واطفأت مصابيحه ) ، أقول لحسن النواب اترك هذه السلطة الأبوية عند مخاطبتك لأدباء مدينتك كربلاء ، وكن أبناً بارا للمدينة كما كنت أبناً لها خلال تسعينات القرن الماضي ، لأن الأبناء يتمردون على أنفسهم دائماً ، ذلك التمرد الذي يؤجج جذوة الإبداع في داخلهم .
    وعندما عاد مرة ثانية إلى أرض الوطن طالب إتحاد أدباء كربلاء أن يقيم له أمسية احتفاء برجوعه ، قال لي رئيس إتحاد أدباء كربلاء القاص عباس خلف علي ، أنا أترك لك حسن النواب لتقدمه إلى الجمهور فانت الوحيد الذي تدافع عنه بحرارة فكتبت ورقة لتلك المناسبة ، وحان موعد الأمسية الثقافية في الساعة الرابعة وحضر الجميع لكن حسن النواب لم يأت ولم يتصل بنا ليعتذر … ولكن الصدفة أتت الآن فأن تلك الورقة مازلت أحتفظ بها في حاسوبي الشخصي وهي بعنوان ( جنائن النواب ) ….
    جنائن النواب …….

    لي كتابي الذي أقرأه ساعات تشردي في خيام الوحشة ،
    ولي أمي التي تجفف دموعي بفوطتها التي لها رائحة المزارات ،
    ولي أصدقائي الذين يغادرونني ساعة حاجتي لمكوثهم جنبي ،
    ولي أريكة في الباب الشرقي تستقبلني بحفاوة أكثر من أهلي آخرة الليل ،
    ولي شعري الذي يسيل دوماً حزم نور من مسامات عمري ،
    ولي فرحي الكاذب الذي أشيده على أنف مملكة الحزن،
    ولي بوصلة التصعلك التي تشير إلى جان دمو ،
    ولي قرى يحملها في كفه كزار حنتوش ،
    ولي خيمة غجرية يحملها نصيف الناصري على ظهره التابوت ،
    ولي أبتي الذي اشرب معه شاي اجدادي الملوك في مقهى الفقراء ،………. من قصيدة للشاعر بعنوان ( ثروة )

    ها هي الأنا تتجول في حقولها المترعة بآس أحزانها ، حقولها التي نبتت فيها سنابل فرحها ، فنمى نص النواب وهو ينثر رمال عباراته على صفحة ذاكرة مستلبة ، شرب الرمل دمها فاستفاق ، في ذاكرة الجسد كانت الأنا تبحث عن كينونتها بينما الذات راحت تبحث عن هويتها وهي تدون ما لا يدون 00 أسئلة الجسد المستباح في ذاكرة الرمل ، كان السؤال صرخة أحتجاج وهو يتجول متصعلكاً في أرض الله ، يجرُّ وراءه لعنات رامبو وجان دامو وشياطين ديستويفسكي والإله يهوه ، يمرُّ عبر دروب مدينته التي أستباحها الغزاة ، لكن الإله يهوه سرق نار حكمتها وطار بها عبر السماوات السبع ، يبحث عن أرض الغاضرية كي يدفن فيها أسرار حكمته التي دونها ( راما ) 00
    راما يدون ما لا يدون
    ويكتب المستحيل
    قوسه بلا سهام والأعداء قادمون………
    راح راما / الشاعر بيقين أخطائه يتسربل عبر صفحة الذاكرة ، يراهن العميان على جمال حقوله الوهمية /
    هو مَنْ علم الريح التجوال بين الفصول ،
    هو مَنْ علم الماء الهدوء والطهارة والنبوغ ،
    هو مَنْ علم النار القوة والفورة والذبول ،
    هو مَنْ أبتكر أنَّ الموسيقى اجمل ثرثرة على الأرض ، ……….من قصيدة للشاعر بعنوان ( هذا هو حال الوحشة ) ………..لنرى أيها السادة 00وحشة النواب وهي تثرثر بموسيقى طمرتها انفاق الذاكرة ، الأنفاق التي خبأت في داخلها شياطين أسئلته 00 هل كان الشعر لعنة النواب في روحه ، أم أنَّ النواب كان لعنة المدينة حينما طردته خارج أسوار عزلتها 00 ؟ راحت الشياطين تلملمُ آخر أسلحتها كي تخترق خط الحدود ، الخط الفاصل بين الداخل والخارج .

    هل أستطاع النواب تشييد يوتوبيات مدنه على صفحات رمال عمره 00؟ هل ما زالت شياطينه تبحث عن أنفاق الغربة 00؟ إذا كان روميليس قتل أخاه لأنه لم يحترم الخط الذي خطه على الأرض ، هل سيصبح راما / الشاعر بطلاً لأنه منع العـدو من اقتحام خطوط الدفاع 00؟ وهل سيُحرّم من أجتياز خط الريبيكون لأن المدينة أقامت أسوار عزلتها 00؟ لكن الشاعر مهما طال به الزمن وسط البحار والجبال نراه يظل مشدوداً إلى يوتوبيا مدينته التي شيدها في قصائده ونتمنى أنْ تكون نهاية الرحلة وبدايتها.
    ها00 هو النواب أمامكم بكل أخطائه وشطحاته وكذبه وصدقه ودموعه التي لم نرها يوماً 00 بكل عنفوانه وطاقته وحبه للآخرين 00بكل غروره وتواضعه وتشرده وتصعلكه بين قارات العالم 00 بأخياته وأخوانه وعماته وأجداده بمزاراته وأزقته ، بقصوره المشيدة صروحها في جسد الحلم ، بعشقه الهمايوني وطفولته ، بيقينه ووهمه ، وذكائه 00 فإذا كانت الحقيقة عند نيتشه تُعدُّ الخطأ الأول في العالم 00 فإنَّ حسن النواب هو الخطأ الأول للمدينة 00 هو حقيقة كل أخطائه وغنوصيتهِ وتوحدهِ 00…………………..أليكم أيها الأخوة 00 الوثيقة التي ضيعتها المدينة 00
    لنستمع إلى ثرثرته الموسيقية المحببة 00
    ( أرجو تعليق النواب على ذلك )
    أخوك / محمد علي النصراوي في 1 / 11 / 2011

  4. اجل انا اكذوبة ولكن تقول الحقيقة دوما ، مثلما قال جان كوكتو لمريديه الذين لا يطيقون صدقه .لقد استوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه

    ، واني لاخشى عليهم من الطريق الهشة التي مضوا فرحين بها وهم لايعلمون انها تقودهم الى الخسران والندم .

  5. محمد علي النصراوي

    حق الرد ………….
    في مقابلة تلفزيونية مع الناقد العراقي الكبير مالك المطلبي ، سئل عن قصيدة النثر ،قال قليلين من كتبها ، وذكر الشاعر خزعل الماجدي ، وقال هناك شاعر آخر نسيت أسمه أظنه النواب فذكره المقدم ( مظفر النواب ) ، أجابه المطلبي لا حسن النواب ……..
    عزيزي حسن النواب نحن في موقع ( الناقد العراقي ) الغرّاء الذي يعدُّ خيمة يجمع تحت ظلها كل المثقفين والأدباء الحقيقيين ، يجب ان نقول كلمة الحق ونبعد عنا المناكدات الشخصية التافهة ، لأنك في برج عاجي أرخ في مرحلة التسعينات من القرن الماضي ، أقول هذا مؤكداً مقولة الناقد المطلبي ، أن حسن النواب لم يكتب إلاّ قصيدة نثرية واحدة جعلته يجلس على برج الصعلكة الذي بناه بنفسه وهي ( أغواها بعنايته فتعطلت أجنحتها ) ، لأنها تمتلك من الإنزاياحات المعرفية والوفلسفية الكثير ،وهي أقرب إلى النص المفتوح ، أعدّه أنا نصاً أستثنائياً وحراً وغير قابل للإنضواء تحت خيمة التجنيس الأدبي …………..
    وفي النهاية ، أتمنى أن تكون مثل جان كوكتو ، ولكن هذا لا يجعلك أن تنظر إلى الآخرين من برجك العاجي ذاك وتخاطبنا بلهجة السلطة الأبوية ، ومناكدات نوابية ……….
    أتمنى للنواب مزيداً من الإبداع …….
    النصراوي في 5 / 11 / 2011

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.