رواء الجصاني : من هو “أبا مهند” الذي خاطبه الجـواهـري في ميميّـته الغاضبة عام 1983 ؟!

منذ فترة، وثمة التباس يحصل عند موثقين، وباحثين، ومن بعدهم، عند متابعين وقراء،  بشأن أسم وشخصية المخاطب في قصيدة الجواهري عام 1983 االتي حملت عنوان “أأبا مهند” (1) ..  فيشارُ الى ان المقصود  فيها، هو صديق الجواهري الحميم، العلامة مهدي المخزومي، المكنى بـ “أبي نوال”  ابنته الكبرى، ثم جاءه بعدها صبيّ فسميّ بـ “مهند”.

     ويبدو ان الالتباس  قد حصل لأن الجواهري كان قد نظم- حين تعرض المخزومي  لأزمة صحية شديدة – عام 1974  اخوانية رقيقة بعنوان “أبا مهند”  اي انه “كنّـاه” فيها  بــ”أبي مهند” وليس بـ “أبي نوال” لضرووة التفاعيل، والايقاعات، الشعرية كما هو واضح.(2)

    والصحيح والثابت ان “أبا مهند” المخاطب، المقصود، في ميمية الجواهري عام 1983  هو الشاعر ونقيب الصحفيين السوريين خلال السبعينات والثمانينات الماضية: د. صابر فلحوط، الذي كان قد كتب للجواهري تحية في قصيدة،  فردّ عليها الشاعر العظيم،  او أتخذ منها مدخلاً  لما كان يعـنّ عنده، وفي حناياه  من غضب شامل على واقع البلدان العربية ومجتمعاتها وانظمتها.. وخلال تلك القصيدة، بل وفي عنوانها ومطلعها، “منحَ” الجواهري كنيةً جديدة لصابر فلحوط، باسم ابنه الثاني “مهند” وايضا بسبب متطلبات التفاعيل الشعرية، وايقاعاتها، ولم يعتمد كنيّـته الحقيقية وهي “أبـو عمـر”.

     لقد لاحظنا ذلك الالتباس بشكل بارز في الصفحة 229 من كتاب  د. محمد جواد الغبان، الموسوم “الجواهري .. فارس حلبة الأدب” والصادر ببغداد عام 2006..  وقد زاد ذلك الالتباس شيوعاً ما نشرته  مؤسسة “المدى” بتاريخ 2019.10.23  ضمن ملحقها “عراقيون” المكرس لمئوية العلامة المخزومي، إذ  حملت صفحته الأخيرة ابيات من  “ميمية”  الجواهري، الثمانينية،  بأحتساب انه المخاطب فيها..

     ان  الجزء الخامس من ديوان الجواهري، طبعة بيروت عام 2000 يوضح  ما نحن بصدده، اذ بيّـنت مقدمة القصيدة، الميمية، تلك الشخصية المكناة بـ “أبي مهند”  .. كما جاء ذلك موثقاً ايضا على الصفحة 622 من كتاب “الجواهري.. قصائد وتاريخ ومواقف”. (3)

** هوامش واحالات ———————————————————

1/ نُشرت القصيدة الميمية،  لأول مرة في مجلة “المجلة” اللندنية عام 1985 وجاء بيتها الاول: “أأبا مهندَ والجراحُ فـمُ/ وعلى الشفاه من الجراحِ دمً “.

2/ والبيت الاول في القصيدة المعنية هو: ” أبا مهنّـدَ لا آذتكَ نازلةٌ/ ولا تخطتْ الى عليائكَ العٍلـلُ” .

3/  “الجواهري قصائد وتاريخ ومواقف” اختيارات وتوثيق: كفاح الجواهري ورواء الجصاني، بغداد 2012 .

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| حمود ولد سليمان “غيم الصحراء” : سردية موسي * السرمدية / منير أويو عازفا ناي الروح .

1/لقاءات أولي  في ليلة من ليالي الخريف الحارة  وكانت القرية قد مطرت قبل يوم والتربة …

| د. مصطفى يوسف اللداوي : لملحمةِ الأسرى بقيةٌ والأيامُ دولٌ والحربُ سجالٌ.

لن تنتهي حكاية أسرى سجن جلبوع الستة الذين انتزعوا بأظافرهم من جوف الأرض حريتهم، وتمكنوا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *