ظاهرة التَحولات المُستلة من رواية “آخر الملائكة”
قراءة في” النَص الثاني “الميتا الواقعية السًحرية” و “روايات عشتُ معها” لـ صباح هرمز عدنان أبو أندلس

ـــــــ في البدء ، لم أطلعُ على الروايات التي تعايش معها المؤلف ” صباح هرمز ” عدا رواية ” آخر الملائكة ، لـ فاضل العزاوي ” والتي قدْ ذكرها في فهرس كتابه المعنون بـ ” روايات عشتُ معها ” الصادر عن مطبعة نوهران للطبع والإعلانات ، بطبعتها الأولى في العام 2018، ويقع في ” 98″ صفحة من الحجم المتوسط ، وقدْ تناول فيه ” 9″ رواياتٍ ، عراقيه ، عربيه ، وأجتبيه بالنقد . ولكون الكتاب وردني كهدية من المؤلف ، لذا أرى نفسي مُلزماُ ومحباً بالتَطرق عن تلك الرواية أي ” آخر الملائكة ” والتي تناولتها نقداً ، كإعجاب بما كتب \ أولاً ؛ وكرَد للجميل بما أهدى \ ثانياً ، ولأني قرأتُها منّذ مدةٍ ؛ كانت الذاكرة لم تتسلسل بتراتيبيتها وفق الأحداث المروية وبشكلها المطلوب واقعياً – سحرياً – غرائبياً – فنتازياً ، فـ قراءة المؤلف أعادة لي مواصلة ما تقطع أو مُسح منها ذاكراتياً ،هي إستعادة ما خُفي عني اللحظة ، لهذا ودَدتُ أن أكتب انطباعاتي المتيسرة عن قِراءة الناقد وكا يُسمى بـ ” الَنص الثاني ” آخر الملائكة – الميتا الواقعية السًحرية ” بصيغة قراءة القِراءة أو نقد النقد كما في قول د. جابر عُصفور:” بأنهُ قول آخر في النقد حول مراجعة القول النقدي ذاتهُ وفحصهُ ومراجعة مصطلحاته التفسيرية وأدواته الإجرائية ” أي هو إنتاج نقدي ثاني متمم للأول بالتحاور والتحميص ، ولِما لمستهُ من التركيز الأكثر حضوراً لـ ظاهرة التحولات والنقلات فيها ، يلاحظ عند التمعن أو السًماع ” آخر الملائكة ” يتبادر ذهنياً ولأول وهلة للمتلقي بأنهُ ” عزرائيل – آخر الملائكة ” والذي سيبقى آخر الأحياء وفق المعتقدات والروايات المروية – موروثاً – حكائياً – دينياً – قصصياً .
حقيقةً كانت تنقلات المؤلف الثاني في استلاله للفصول عن تمعن وتحري ، فتركيزهُ على ” ظاهرة التحولات ” منذُ البدء كجوانب متحركة بفعل الأحداث كـ ظاهرة مُبانة وملموسة في المتن النَصي قاطبةً ، والتي أختارها من بين فقرات المتن والتي تنحو نحو المشاكسة – إلإنتفاضة – التَحول ، وغيرها من مستلزمات خلخلة الركود في متن الرواية ، كان نشاطه المتحفز بنقل الواقعة وكأنهُ مؤلفها الأصلي بسرديته التراتيبية وصياغة تأويله لها ، ودفقات الخيال الناتج عن النصَ المزواج \ واقعي \ خيالي \ فنتازي ، فكان للفاعل القرائي بصفتهِ متلقي ” ناقد ” للنَص الأول بداية موفقة من إستمكانهِ الغوص في دهاليز الرواية ونشل منها بشكل متدرج – دهشات القراء وتفاعلاتها ونقل الأحداث” المُستلة ” بصيغة تحليل لفصولها ، وقد أكون قد غطيتُ دراستهُ بإنطباعاتي ” ظاهرة التحولات المُستلة ؛ حصرياً ” وذهبتُ بإثارة الحدث الصغير كما أستله هو من مصدرهِ الأصلي لكن بأسلوب – التَحول والنَقل – بحسب إشتغالهِ بـ الميتا الواقعي السًحري .
أضاف لهُ إستذكار الأساطير والخرافات والسًحر والحلول كي تكتمل حبكة تحليله فكان جديراً بإظهار المستبطن للمتلقي بذكر الشخوص الفاعلة في محورية المتن القرائي ،( وقدْ شذَب بعض التَقولات والعبارات المذكورة هُنا وهُناك في متن الرواية التي رأيتها وخاصةً في ” الفصل الأول ” وكانت هفوات قد وقع بها مؤلفها ” الأصلي ” في توظيفهِ اللاذع على البعض من عباراتهِ التهكمية السَاخرة والتجني السَافر قدْ يحسبها المتلقي بإشتغالهِ عن قصدية واضحة لتأثرهِ بالبيئة بالحقبة الخمسينية من القرن الفارط والصراعات الدائرة حينها ، ألا أنهُ رغم واقعية الطرح ومحلية المكان التي تُشجعهُ لذكر المثالب ، لكنها غير ملائمة وغير لائقة البتة لنسبهِ واصلهِ ، حيثُ يحسُ القارئ من أنهُ أراد منها التشهير والدَس والمجاملة على حساب ذائقة المحلة التي يسكنها غير آبهٍ بما قد يغيض أرومتهِ من بغض لذكرها، فتبرقع بالنرجسية وتلفع بـ الأنا الزائدة دون إكتراث لمشاعر احد ، كان عليهِ أن يجد عبارة أفضل من التي ذكرها ويكيلها في ميزانهِ قبل التسرع بتوظيفها ) ..المهم ليس بصدد هنا تقصي السًردية فيها ، بل يهمنا من أن ناقد النَص ” صباح ” أختار الأفضل عن دراية وإستمكان وأزاح وأهمل ما لا يُفيد بغية الوصول إلى تأويلات تفيد المتلقي . يلاحظ أنهُ ركز على بؤرة مكانية هي محلة ” جقور ” وقد ذكرها وتطرق لها : كظاهرة تحول من \ حدث صغير توالد منهُ متواليات \ إلى احداثٍ متسلسلة محورها فصل ” حميد نايلون ” من وظيفتهِ ، حيثُ نتج من وراء ذلك” الشَرارة ” خروج أهل المحلة في مظاهرة صاخبة ” صوتاً ، تسليحاً ” ومؤازرتهم لهُ حتى دون معرفة السبب ربما . هذا المتوالد كان معضلة في البدء ، تحول إلى انتفاضة مموهة ، وقد اتخذت طابعاً قدسياً \ جمعياً في صلاة الاستسقاء لهطول المطر ، هذا الذي لا خلاف عليهِ بين العامة .
قد زاوج – حدث بحدث – منذ الوهلة الأولى في اختياره حتى أضحى فضاء الرواية بسقفها العمودي \ الأفقي – الأول \سماوي – الثاني \ ارضي – تلاقحاُ خيالياً ما بينهما ” السماء \ الأرض ” دون أن تطال يدٌ أخرى بذلك ، حيثُ رأى استغلال فكرة التجمهر – التَحشد موروثاً شرقياً- للخير \ الشَر – ناور بقراءتهِ وعيَاً جمعياً – جقور = الوطن \ الأحداث الضدية = عوامل خارجية = عوامل تدخلات خارجية للتأثير . جمع شتات أنفاسه كي يلج في معترك المشهدية بـ تدرج من الشخوص وصولاً للأحداث ، إنهُ مسك خيط الرواية قاطبة من فصولها والتي مرَ عليها بالحدث والمسبب .
هنا يلاحظ من أنهُ بصدَد إظهار التحولات من ذكرهِ للرجلين \ ” هارون وإحسان ده لي ” المتحولان من قطتين في توليد وتهويمات وحِلول جسدية بما يشبه التناسخ . ولكون نخوض في موضوع التحولات التي نتحسسها في الشعور الجمعي – اللاوعي الشَرقي من أن الصندوق الخشبي ولا غرابة بصفتهِ مكان سحري تحولي يخرجُ منهُ الشيوخ الثلاثة … هو تحول مكاني \ وجسدي – كما هي طبيعة الحِلول في الانتقال من جسد والإستقرار بجسد آخر؛ لغرض التطهير .هذه الأحداث

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| صدر عن دار الورشة الثقافية في بغداد 2021 كتاب النقد الأدبي الموسوم ( البطل الإشكالي في مسرودات احمد خلف) للناقد احمد عواد الخزاعي

  صدر عن دار الورشة الثقافية في بغداد 2021  كتاب النقد الأدبي الموسوم ( البطل …

” الاغتراب الصوفي الأندلسي”، كتاب جديد للباحث المغربي علي كرزازي موسوم

وهو مشروع دراسة وصفية موضوعاتية لظاهرة الاغتراب عند متصوفة الأندلس ، مع التركيز على ابن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *