* شهادة *
طفل من شعر وحكايات
سعد جاسم (ملف/45)

إشارة:
يسرّ أسرة موقع “الناقد العراقي” أن تقدّم لقرّائها الأعزاء هذا الملف الأسبوعي الثر عن الشاعر العراقي المبدع “سعد جاسم” المجبول إنسانا وشعرا من طين فرات الديوانية السومري العراقي الحرّ.. كائن من شعر وموسيقى حمل هموم وطنه في المنافي وجسّد واكتوى بقيامته عبر الكلمة الملتهبة الصادقة الخلاقة. تدعو أسرة الموقع أحباءها القرّاء والكتّاب إلى إغناء الملف بما يتوفر لديهم من مقالات وصور ووثائق. وعلى عادة الموقع سوف يكون الملف مفتوحاً من الناحية الزمنية لأن الإبداع الحقيقي لا يحدّه زمن. تحية للشاعر المبدع “سعد جاسم” .
أسرة موقع الناقد العراق

* شهادة *
طفل من شعر وحكايات
سعد جاسم

طفولة حقيقية
هكذا أَتذكّرُ :
أنني كنت قد عشتُ طفولة حقيقية
تكتنزُ بالوقائع والمغامرات والفجائع والاشراقات
والاسرار ؛ وطفولتي كانت ومازالت حاضرة حضوراً مشرقاً في القرى والمراعي والبساتين الغافية على ضفاف نهر الفرات ، حيث امضيتُ طفولتي في قرى
( الديوانية ) مدينتي الأولى،وفي طفولتي كنت قد
عشتُ ايام الفقر والظلم والرعب والخوف.وعشتُ في محطات وسكك القطارات التي كانت على مقربة من اراضي اجدادي السومريين . وكانت جدّتي الشاعرة الفطرية العجيبة قد ملأت رأسي بحكاياتها الساحرة واشعار حبها الامومي وحنانها الفيّاض ،ولهذا أصبحت طفلاً من شعر وحكايات. والطفل الذي يسكنني يرفض ان يكبر ابداً … وانا لم اصحُ من طفولتي رغم قسوة ووحشية ومتاعب وخسارات العالم .
كتابة مبكّرة
بدأ اهتمامي بأدب وثقافة الطفل في مرحلة مبكرة من حياتي ؛ وكان ذلك في بدايات سبعينيات القرن الماضي .. حيث كتبتُ الكثير من القصائد والقصص – آنذاك – وقد نُشرتْ لي اول قصيدة في جريدة (طريق الشعب) العراقية بصفحة (مرحباً يااطفال) ؛ التي كان يديرها الشاعر د.( نبيل ياسين ) ومن ثم اخذتُ انشر قصائدي وقصصي في معظم المجلات والملاحق والصفحات المتخصصة بأدب وثقافة الطفل في العراق وأذكر منها : مجلة مجلتي وملحق تموز وصفحة الجيل الجديد . والآن انشر في ملحق شمس الصباح . وكذلك انشر في بعض الصحف والمجلات العربية مثل مجلة ( أحمد ) اللبنانية و( براعم عمان ) الأردنية و( قطر الندى ) المصرية وبعض المواقع الالكترونية المتخصصة بأدب وثقافة الطفل العربي .
عالم صغير
لأن الطفل كائن فريد وعجيب في ذاته وفي طرق تفكيره …حيث له انفعالات وميول خاصة ؛ وله صفات عقلية وعاطفية وحسية وخيالية هي بمثابة
(عالم صغير) بكل معنى الكلمة .. ولذا اجد ان ادب الطفل من اصعب فنون الكتابة الابداعية ؛ وذلك لأنه يحتاج الى فهم عال ونظرة عميقة وخبرات ومهارات كبيرة من اجل مخاطبة القدرات الوجدانية والعقلية واللغوية للاطفال برؤى وافكار واضحة وذات طاقات جمالية مفيدة ومؤثرة وممتعة .
وأرى ان النصوص القصصية والشعرية والعلمية والفنية والرياضية ، ينبغي ان تكون خاصة بالاطفال وبعالمهم وحيواتهم وليس عنهم او خارجهم بما يشعرهم انهم
كائنات هامشية وليست جوهرية … وهذا مااشتغلُ عليه انا وبعض زملائي ادباء الاطفال الحقيقيين .
قوس قزح
وإنطلاقاً من اهتمامي بإدب وثقافة الطفل ؛ فقد عملتُ وشاركتُ في عدة مؤسسات
وفعاليات تُعنى بالطفل ومنها مجلات وملاحق وصحف ودور نشر
ومهرجانات ومؤتمرات .
ومن اهم تجاربي في هذا العالم هو قيامي بتأسيس ملحق ثقافي شامل مخصص لأدب وثقافة الطفل بالكامل ؛ وكان تحت مسمّى ( قوس قوس ) حيث صدرَ عن جريدة الاسواق ( الاردنية ) وقد كنت احررهُ وأُشرف عليه لعدّة سنوات ؛ وكان تجربة تربوية وثقافية وابداعية رائعة ومهمة حققت حضورها وصداها اللافت .
طفولة معلوماتية
لقد أصبحت التقنيات الحديثة تفرض نفسها وبقوة في الأوساط الثقافية والاجتماعية وازدادت مصادر المعلومات بشكل كبير، سواء من خلال القنوات الفضائية أو عبر الشبكة الإلكترونية أو من خلال أجيال الهاتف المتحول، باتت هذه الوسائل تشكل حضوراً لافتاً بل مهيمناً في عالمنا المعاصر،والأطفال ليسوا بمنأى عن خطر الاستخدام الخاطئ لها، لذلك نتوجه للمؤسسات التربوية والتعليمية والإعلامية إلى ضرورة نشر الوعي والتوجيه المباشر للأطفال بخصوص كيفية استعمال هذه الوسائل، وبما يحقق حالة من التلقي والتفاعل الإيجابي معها عبر توظيف إمكاناتها بما يساعد الطفل على تطوير وعيه وإدراكه ومعارفه المعلوماتية،وبالتالي الإسهام في عملية التنمية البشرية المستدامة، والتي يشكل الأطفال منظورها وأفقها المستقبلي.وفيما يخصني فقد اوليت هذه المعلوماتية عناية استثنائية وجادة وحثيثة ؛ حيث قمتُ بكتابة مجموعة من القصص والقصائد التي تدعو الاطفال لتعلّم تقنيات المعلوماتية الحديثة حتى تفيدهم في دراستهم وتطوير خبراتهم العلمية والحياتية . وأذكر من تلك القصائد والحكايات:ارنوب والحاسوب وفي بيتنا حاسوب وحاسوبنا المحبوب وغيرها .
اصدارات والقادم اجمل
من خلال تجربتي الكتابية للاطفال فقد صدرت لي الاعمال التالية :
-فنان وأصوات- سيناريو شعري-
وصدر كملحق لمجلة مجلتي في دار ثقافة الاطفال- بغداد-1994
-أَجراس الصباح-ديوان شعري صدر عن دار ثقافة الاطفال – بغداد -1995
-أَصوات جميلة -مجموعة شعرية -وصدرت عن الهيئة المصرية العامة للكتاب-
القاهرة -2016 .
-بيت في الغابة -حكاية شعرية-صدرت عن دار اصالة للنشر-لبنان
بيروت -2017… والقادم حتماً سيكون أَجمل . وهذا ماأَسعى اليه وأتمناه وأحلم به .

شاهد أيضاً

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

سلام إبراهيم: وجهة نظر (18)قليلا من الفكاهة تنعش القلب
نماذج من نقاد العراق الآن (1 و2) (ملف/149)

نماذج من نقاد العراق الآن -1- يكثر في العراق الآن ويشيع أنصاف المثقفين يكتبون مقالات …

الحياة لحظة*
رواية سلام إبراهيم الرواية الوثيقة
كاظم الزيدي* (ملف/148)

إشارة: مثل قلّة لامعة من الروائيين العالميين كإرنست همنغواي وإريك ريمارك وغيرهما خطّ الروائي العراقي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *