شوقي كريم حسن: عبد العظيم فنجان… الشعر حين يمتهن الجمال!!

*محنة الشعر الشعر العراقي منذ بداياته الانشائية الاولى ارتباطه الوثيق بالمؤدلجات التي امتهنت التبشير واذابت القصيدة داخل رغباتها ومطتطلباتها التي حولت الشاعر الى مبشر اقرب الى الكهنة منه الى روح الشعر وفصاءاته الجمالية الحقه، ماالذي يتبقى من السياب ان ازحنا الانتماءات التي نقلته من يسار الى فكرة قومية، ومن حلم ببناء دولة اللانسان وهيمنات الشغيلة، الى نصف حلم ولد ميتاً في اعادة الدولة العربية التي ماكانت موجودة ذات مرة، وما يتحمله السياب تتحمله اللحظة الشعرية باجمعها وبخاصة بعد اعلانات الحروب واتساع المقابر، وظهور عدوانيات ضيقة بدأت هي التي تسير القصيدة وتمنحها المقبولية او الرفض، هذه الاشارة يمكن من خلالها اسقاط نصف تاريخ الشعرية العراقية ان لم يك اكثر، ومع القلة الجمالية الباقية يقف ولد بطول نخلة سومري الملامح ، حاد رغم طباعه اللينه وادمانه العزلة المصحوبة بالقلق والترقب، ذاك الفتى المتأمل بشدة هو عبد العظيم فنجان، على ذات لحظة اختار فراراً الى الداخل ايضاُ، سعت به الروح التي استوت عند قدرات التحليل لتحط به عند شعلة الازل، يتأمل نيرانها الواجة ابدا، وروحه الشافة تبصر الى حيث اوروك وزقورة اور، يقتعد معانيه على قصد الوضوح ليصنع جماليات نصية مغايرة عما كانت المنابر تنتجه، اشتغالاته بصمت ابعدته عن بهرجة المهرجانات ومجاملاتها بل وطقوسها التي تفرض وتريد، تلك ميزة محفزة لمتلقي عبد العظيم فنجان الذي تاخذه البناءات الشعرية الى مساحات بكر لم يطأها من قبل غيره وما كان يسمح برفقة شيطان شعر او حتى زيارة وادي عبقر، تأخذه لحظة الاكتشاف الى معنى وجوده اولاً، ومن ثم الى القيميات المحركة لوحدانهوهي باجمعها وجدانيات مطلقة البوح تبث الرجاء في النفس الانسانية وتأخذه الى بوح معرفي بخصوصية التوثيق والتبني، ضمن هذه اللحظة الكونية تمنح تاملات فنجان شعريته بوح عال وخاص به ، منحه القدرة على الرسوخ والتقدم وان كان تقدمه ببطء ولكنه فاعل، تحولت قدراته الى مايمكن ان نطلق عليه الشعر الخالص، يمكن ان يفيد من اليوم وتحركاته وجناياته واثامه لكنه يلبسها لباس كوني بعد ان يفرغ ثيمها ودلالاتها من ماهو عام ليمنحها خصوصية انسانية قادرة على اعطاء قصدياته دفق واضح، كيف استطاع عبد العظيم فنجان.. اكتشاف تلك الشذرة المهمة، اهي قراءاته للاخر الذي قاده الى فهم جماليات الشعر ومعاني حضوره؟
لا يبتعد عبد العظيم عن تأثيرات انسي الحاج وخليل حاوي واودونيس، ويقف بأستغراب وتدقيق عند تجربتين مهمتين في الشعرية العراقية والعربية، هما تجربة سركون بولص وسليم بركات، ولكنه لا يخطأ اطلاق سهامه باتجاه سعدي يوسف قبل الابتعاد عن الاخضر بن يوسف والبقاء بوصفه الشيوعي الاخير، هذه الخميرة الاشكالوية بكل تناقضاتها دخلت مختبرات فنجان ، وتلمستها مجساته برغبة الامتنان ومالبثت هذه الامتنانات ان تحولت الى ما يشبه التبني ، لينتقل بجرأة المبصر الى لحظة الذات وكينونتها، عمرذاته وشيدها بنرجسية الوضوح، حتى ابتعدت خطاه الشعرية كثيراً عما هو عام، ابتكر منطقة اشتغال خاصة بمعالمه، دقيقة الاشهار لكنها تتوافر على بعض العقد التي حولتها الى مراسي صعبة الاجتياز، مكتشفات عبد العظيم فنجان الثيمية هي التي منحته التوهج، وهي التي حببته لمتلقيه الخاص جداً ، شعريات فنجان لا تنتمي الى العموم القرائي وهي قصية ايضاً عن العموم الشعري، تفردها التأملي اوقع الشاعر في ورطة ابعدت النقدية العراقية والعربية عنه رغم اقرارها المعلن والمضمر ايضاً ، انه رافد تميز في الجماليات الشعرية؟
لم تبتعد النقديات عن قدرة كهذه بعد ان كانت تطارد المؤدلج وتتبناه وتبشر به وتمليه على العقل الجمعي؟
تبدو المفارقة مضحكة حقاً، والكشف عن مهيمنات النقد المطاوع والمفضوح الارتباط، فعالية فنجان اعلنت تواجدها وهذا مهم الان على اقل تقدير، لكنها تحتاج الى ان يتخلص الشاعر من بعض عزلته وارتباكه ليقدم لمتلقيه العام وجوداته الشعرية التي تعطيه اهمية بستحقها فعلاً!!

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| زياد جيوسي : دوامة “منّ السَما”.

“منّ السَما” هي الرواية الثانية للكاتبة غصون رحال التي يتاح لي قراءتها بعد روايتها “في …

| احمد عواد الخزاعي : الاسطورة والدين والتراث .. في رواية (فقيه الطين) .

لغة سردية هجينة، غريبة على طبيعة السرد الروائي، تتأرجح بين الشعر والنثر، تنتج عن سارد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *