المرآة والعري قراءة في رواية (ذهاب الجُعَل الى بيته)
د. قيس كاظم الجنابي

-1-
ولد الدكتور فرج ياسين، في مدينة تكريت (ولادته 1946م) ،ترك الشعر واتجه صوب القصة القصيرة والنقد، وأكمل دراسته في قسم اللغة العربية بكلية الآداب- جامعة بغداد، ثم حصل على الماجستير والدكتوراه في القصة القصيرة، متخذاً من الأسطورة محوراً لدراستيه، ومال في قصصه الى الحجم القصير، بحيث صارت قريبة مما يعرف بقصة اللحظة، أو القصة الأكبر حجماً من القصة القصيرة جداً، مع ميل الى التكثيف والبساطة، كما في مجموعتيه (بريد الأب، قصص الخميس)،ولكنه كتب رواية قصيرة ، هي ( ذهاب الجُعَل الى بيته) وهي في (62) صفحة، تبدأ من الصفحة (5) أي أن حجمها الحقيقي هو (58) صفحة فقط.
والرواية تثير عدة تساؤلات ، أولها عنوانها( ذهاب الجُعَل الى بيته)، مع أن ذكر الجُعَل لم يحصل سوى مرتين، وبلمحات قصيرة ،بينهما عشر صفحات ، فماذا يعني بذلك ؟
اذا عدنا الى الذاكرة العربية حول الجعل ، لوجدناه يموت من ريح الورد ،ويعيش اذا أعيد الى الروث، وهو من الأجناس التي تطلب العَذرة(النجاسة)، والجعل لا يدحرج الا جعراً يابساً أو بعرة.
يقول القاص، في بداية المشهد الأول عن الجُعَل الذي لا يزيد على ثلاثة أسطر:” ولاح جُعَلٌ من أقصى الجلسة ، خارجاً من حافة منطقة الضوء، خلف الفانوس، مستعرضاً بخيلاء ملك كرته السوداء”.[دار الابداع، ط2/تكريت2019م، ص37].
وفي المشهد الثاني يظهر الجُعَل ” متباهياً بكرة الروث التي تكلف من أجل اعدادها الكثير وهو يدحرجها ذاهباً الى بيته”.[ص 47].
يعد الجُعَل في الأساطير المصرية القديمة، صورة للخلق الذاتي، أي أنه جاء الوجود لذاته من كرة الروث التي كان الغرض منها في الحقيقة حماية البيض واليرقة.[ معجم المعبودات، ص 105].
فالعنوان له صلة بعودة الجُعَل الى بيته وهو يدفع كرته السوداء ، من الروث؛ وأتساءل: لماذا هي سوداء؟ ولماذا سادت هذه الصورة في الرواية القصيرة هذه؟ فهل يعني بالكرة هي الكرة الأرضية التي يدحرجها الأمريكان أو السياسيون العراقيون؟
أما التساؤل الثاني، فيتعلق بالرواية وطبيعة بنائها الذي يقوم على التناوب ، بين السرد على لسان السارد بضمير المتكلم، أو شبه المتكلم الذي يقترب من (أنا الغائب)، فصوت الذات يتخفى على حياءً خلف مشاهد الوصف التي يديرها ببراعة، وهو يهتم بصورة الصحراء. أما السرد الثاني فهو عبر ضمير الغائب، وبحروف مميزة أو مائلة، وكأنه منولوج داخلي، وهو تعبير عن فضاء المدينة؛ بينما جاء السرد الأول تعبيراً عن فضاء القرية وصورة الصحراء.
التساؤل الثالث، يتعلق بالجمع بين المدينة والصحراء / الريف في معادلة غير متوازنة ومثيرة للقارئ، أما التساؤل الرابع ، فيتعلق بالتزامن بين العري والمرآة، والتساؤل الخامس يتعلق بعلاقة التشكيل بالوصف والسرد وما يشبه ذلك، والتساؤل السادس يتعلق بشخصية خليل الطرفاوي الباحث عن تاريخ أجداده والشخصيات الأخرى، التي لها علاقة بالمدينة كالدكتور خليل وفؤاد العطار الذي كتب دراسات تاريخية مهمة ،وباقر الأميري ،وثمة ما هو مضمر بين البدو والغجر.
-2-
تتكون الرواية من ثلاثة فصول يبدأها بالسرد الرئيسي (الخارجي) للرواية وهو سرد يتضمن سرداً داخلياً ، كتب بحروف مائلة، بطريقة تقربه من المنولوج الداخلي؛ وهذا الأسلوب يقلب المعادلة السردية رأساً على عقب لأنه من المتعارف عليه أن يكون السدر الذاتي (ضمير المتكلم) وهو السرد الداخلي؛ بينما يكون السرد الخارجي – في غالب الأحيان – عبر ضمير الغائب(هو)، ولم يأت هذا الانقلاب عفوياً ، ولكنه يستقي صورته من فكرة العنوان ،فالجعل هو من الحشرات التي تعيش على النجاسات، لكنه في الأساطير المصرية القديمة، أصبح صورة حقيقية للخلق الجديد، أو وجهاً من وجوه حضور حضارة العالم الجديد (أمريكا)، الى بلدنا العراق، صاحب الحضارة والتاريخ العريق، ونشأة التكوين الأول منذ أسطورة التكوين البابلي حتى ملحمة جلجامش؛ وهذا الانقلاب الثقافي والحضاري يعبر عن وعي عميق بمتغيرات الكتابة السردية الجديدة، التي جعلت عملاً من (58) صفحة رواية؛ أي رواية العصر والمتغيرات الجاهزة.
تقوم الرواية على استثمار الصور والرموز لتوازي المتخيل السردي وانتاج مشاهد موازية له، فهي تبدأ بقوله:
” صورتان صغيرتان خطفتا في سراب المخيلة، واحدة لنظرة زوجتي في اللحظات الأخيرة ،والأخرى لربى وحقول، وطريق أبيض يلتوي صعدا”[ص5].
ثم يستمر الكاتب بملاحظة ما حوله من صحراء وأشياء وأناس، حتى أنه يرى جرماً بزغ أسفع مستديراً مثل رغيف؛ فالتصوير هنا يتوغل داخل السرد، لأن الكاتب يسرد روايته بصفة رحلة ، كما يفعل الرحالة حينما يعير الجانب الاثنوجرافي اهتمامه، لكي يوثق ديمومة الحياة، لأنه جانب ضروري يجمع بين الجغرافيا والحياة الانسانية، وفي الفصل الثاني يبدأ بقوله:” دارت فناجين القهوة المرة على القوم”[ص28].
وفي الفصل الثالث يقول:” داهم المكان رجل أفسد خلوة الليل بضجة حضوره رافعاً، عقيرته”[ص48]. يطلق عليه الناس لقب (الغجري)؛ والغجر هم من يتعلق بالرحلة وحركة الحياة، وبالتالي يوازي الكاتب رحلته مع رحلة الغجري هذا، وخبرته بالأمكنة والأقوام.
تبدو الصورة التي يرسمها الكاتب فرج ياسين جزءاً من رمز مهم، ومثير يتغلغل في ثنايا الرواية القصيرة هذه، وهي رمز الدم، فقد كانت شقة الشمس تصطبغ بحمرة الدم، الذي يتعلق بشخصية الطرفاوي، والذي يعود الر اسم رجل حقيقي ؛ وهذا يرتبط بحركة الجعل وهو يخطر متباهياً بكرة الروث، أي أنّ خيط الدم يتعلق بهذا المخلوق أو الخالق الذي جاء من العالم الجديد؛ فقد كانت قصة الجد الطرفاوي ، ترتبط بنات الطرفاء التي فقدت خضرتها الى الأبد، و” قد أصبحت حمراء تقطر أغصانها دماً في ضوء الفجر. حتى قيل أن تلك البقعة من الأرض ما زالت تحتفظ بآثار قوائم جواد جده المتحجرة المحفورة بالدم في تنويعات رمزية”.[ص35ص] فتحولت الأرض الى لوح رخام كبير، لا تأوي اليها الا الغربان والشواهين ،وانتهت الرواية عند خيط الدم الذي انبجس ، بعد رحلة الصيد التي نفذها الطرفاوي مع الغجري، فكان ضحيتها الأرنب الأبيض الذبيح. فاذا كان الغرض من الرحلة هو المتعة والصيد ،والبحث عن التاريخ الطرفاوي، فإنه بالتالي كان احالة رمزية الى شؤم الدم، وشؤم الأرنب عن الريفيين. ففي سفر الخليقة البابلي جاء:
ملأت أجسادهم بالسم بدل الدم
تنانين ضاربة كستها بالرعب،
توجتها بألق يبعث الفزع، وجعلتها الآلهة
فكل من يتطلع اليها يهلك من الرعب، [سفر التكوين البابلي/ ص 42]
-3-
تقوم هذه الرواية على التوازي بين السرد والصورة ، من جهة ،والتوازي بين المرآة والعري؛ فالعري يتعلق بالخلق، اذ يولد الناس عراة، ولكن الانسان لم يكتشف عريه في الفردوس ، الا بعد أن أكل من شجرة المعرفة على وفق الرواية التوراتية، فوضع ورقة التوت على وسطه ليحجب عريه خجلاً من ذلك؛ فلقد أصبحت الأرض عارية ،وأصبح البلد عارياً بعد الاحتلال وأتباعه، اضطرب وتفاقمت الحروب والصراعات والفتن، وقلعت الأشجار وتصحرت الصناعة وفضت بكارته، وبات الجسد مباحاً، وما يعنيه ذلك ولادة أنا عراة الأبدان وعراة النسب ،كما أصبح اللصوص والسادة عراة أيضاً؛ فقد بيعت الأخلاق وغادر الناس ثيابهم، فكان الراوي يقود سيارته ويشاهد ” أولاد حفاة بملابس رثة، بينهم فتيات يافعات احترن في ستر ما لم يكن أبداً بحاجة الى ستر”.[ص7]. فالعري يرتبط في غالب الأحيان بالبدايات وبالأساطير ، فقد كان الراوي يلاحظ الصبية العراة الذين نسوا” عريهم الشديد السمرة .وأعضاءهم النافرة مثل ثمار البامياء الصغير اذ أتيح لي أن أرى حشدهم الطروب في المرآة حين دعوت الرجل للجلوس الى جانبي”[ص6]. فالعري هو ابن الأسطورة، وله صلة حميمة بحب الذات والنرجسية من خلال اسطورة نرسيس( نرجس) الذي عشق نفسه لما رأى جماله الباذخ في بركة الماء التي كانت مرآته التي رأى بها نفسه؛ وأسطورة نرجس، شقيق حوريات الماء، يلاحقه الصدى، مرافق (ديانا) آلهة الصيد، مثل الغجري الذي صاد الأرنب، تحوله الحوريات الى مرآة جامدة[ الانثربولوجيا: دوران/ص75].
ومن خلال ذلك بات العري / أو ضد العري يشكل نوعاً من القمع ففي الرواية، يخطب الحضري فتاة ريفية، ويشترط عليها عدم الانجاب، حيث يمارس نوعاً من (القمع الضيق) للمدنية، مستغلاً العري للمتعة فقط، وكأنه يحاكي جلجامش الذي فشل في الحصول على الخلود وبالتالي انقطاع النسل والنسب، لذا بدا عارياً أمام صديقه أنكيدو، الذي جاء عرياً ومشعراً فروضته البغي، وفي الأساطير المصرية تحتفظ المرآة دائماً بنفس الشكل تقريباً باعتبارها لوحاً مسطحاً بيضاوي الشكل من النحاس المصقول، ذات مقبض خشبي أو من العظم… ثم أصبح قرص الشمس هو النموذج الجديد لشكل المرآة[ معجم المعبودات/ ص219].
ومن كانت المرآة كما المرأة مرتبطة بالعري، والعري مرتبط بالخجل، كما ترتبط الأفعى بالخلود، وسرقة عشبة الخلود من جلجامش، لهذا كانت شخصية الغجري احالة الى شخصية أنكيدو الفوضوية العارية، وعلاقتها بالخصب والجسد، وعلاقته بالنهر، واحد من رموز الخصب والحياة برمتها، فقد لاح النهر في رحلة الراوي مع الغجري” مثل طوق من الفضة يعرض أمام عري خلاسي مبتسمة”[ ص58]؛ حيث طريق النسوة وهن يحملن الماء للقرية بجرارهن، وسط طريق ممتلئ بالأحراش، وباتت الثعالب وبنات آوى يتلصصن ، ومن ارتبط النهر بالخصب حين يسر الكاتب كيف يسفد ذكر ابن آوى انثاه، وهنا يلعن الغجري حظه لأنه دائماً يقع في طريق الحب؛ وتبدو الرموز التي تحملها هذه الاحالات الاسطورية لها صلة برموز النار وعمل القهوة والسفرات المدرسية التي تحيل الى رحلة الانسان الطويلة والمملة، مثل رحلة الطرفاوي وفوضى الغجري في بحثهما عن الدكم الأسطوري الذي التصق بأشجار الطرفاء منذ سنوات؛ لهذا يرتبط العري لديه بالمرآة لأنها تكشف عورته، فالخجل يجعلك وكأنك تقف (أمام مرآة) حقيقية؛ هذا ما يفسر حلق الشاربين كما طرحه الكاتب أمام البدو ، اذ انه العري في العرف القبلي والتجرد من القيم.
-4-
التوازي الثاني ، كان بين القرية والمدينة، أو بين الحضارة والبداوة، وهذا التوازي يجعل الصحراء ممثلة للعري ،لأنه جرداء وتكسوها نباتات الطرفاء المعفرة بالدم اليابس التي لها صلة بشخصية الطرفاوي، والكاتب يسردها على لسان الراوي بضمير المتكلم ؛ بينما يسرد المشهد الثاني بضمير الغائب ،وهو ليس أكثر من منولوج داخلي، ينتقل فيه من الصحراء الى المدينة، أو الجانب العميق والغاطس من الوطن، اذ تتمثل شخصيات المدينة بفؤاد العطار وخليل الطرفاوي وباقر الأميري؛ المدينة هي مجرد نافذة أو مرآة تعكس معاناة أهلها، ملامح الحياة الثقافية والبحث والكتابة هي صوت الحياة التي تحوّلت الى عقيمة. من خلال طلب الزوج من زوجته الريفية نبذ فكرة الانجاب/ الاخصاب من أجل أن لا ينجب ابناً لا مستقبل له، طبعا في هذا البلد، فهذا نوع من الرفض لما تعارف عليه البشر ، من حب الانجاب، وأن الزواج هو محاولة لإدامة الحياة، وهي الفكرة ذاتها التي كان جلجامش يخشاها؛ فالحياة لديه هي الخلود الدائم، فلما يئس من خلود الجسد آمن بخلود الذكر، وقد كانت جهود الطرفاوي تفعل ذلك بالضبط، فقد ألغى فكرة الانجاب من ذهنه ثم راح يتابع دور باقر الأميري وهو يقوم بدراسة التاريخ الانثروبولوجي؛ فكان يقول:” بأن التحام ثلاثة أجيال في بوتقة لا يعني أن درس التاريخ مازال بخير”.[ص 30]؛ وهذا ما يضمر فكرة التشاؤم التي يتملك الانسان العراقي بالمدينة ،حيث يقهقر الزمن. ويتراجع التاريخ ،وتصبح الرؤى عقيمة ،ذلك أن الجانب الحواري في السرد مهما بلغ من النمو والتطور فظل مقيداً وصوته خافت مثل وليدة مخنوقة.
ومع ذلك يحاول الكاتب استثمار ما وراء السرد ،أو السرد داخل السرد، ونحن نتساءل: لماذا جعل الكاتب أجواء المدينة وسردياتها مضمرة وداخلية، ولم يجعلها مباشرة، وطوّع سردها ليكون قادراً على التعبير عن رؤى وبنى سرده بريقة أكثر تطوراً، كما فعل مع حكاية الجد ، حين قال:( حكى له قصة جده)، حيث ترتبط الحكاية بشجرة الطرفاء المتعددة الأغصان، وهذا يعني أن السرد يتفرع ويتوزع كشجرة الطرفاء حسب سمو وسموق أغصانها، التي كانت تبلغ هامة الرجل، ولكن هذه النباتات فقدت حضورها الوجودي، وتوشحت بوشاح الدم، في تنويعات رمزية ، تكاد تروي تاريخ المعركة وتفاصيلها؛ فصار المكان مأوى الغربان والشواهين والحبارى، وهنا تنتهي الأقصوصة الخاصة بتاريخ الجد، داخل سياق السرد الداخلي الذي قامت عليه الرواية، وفي مشهد تالٍ لذلك يبدأ بالرواية عنة المرأة فيقول:” قالت: يجب أن نختار أسماءً مهذبة لأجدادنا”[ص42]. في اشارة الى تهذيب الصراعات السياسية القديمة واعادة صياغة الأمل، من جديد بعيداً عن الأوهام .
وفي مشهد لاحق عن السرد الداخلي ، يسلط الكاتب مرآته على حجرة نوم المرأة، حيث تصطحب كالعادة معها المرآة، مع أريج عطورها المستوردة، وفي آخر السرد الداخلي يقفز الى الشيخوخة ، فيبرز لديه خذلان ملابسه، حيث يمتثل الجسد لعنفوان الزمن، وتصبح المرآة مجرد آلة عاكسة على جدار الغرفة.
فاذا كانت المدينة تحترم الفن وتلتقي مع التشكيل واللوحات الفنية، فإن الصحراء تبدو شاحبة، حيث الأطفال الحفاة بالملابس الرثة، في تعبير عن العري المضمر، في وقت كانت فيه الرحلة تدور زمنياً وجغرافياً، فهو في المشهد الأول يكون في الليلة الأولى ؛ بينما يكون في المشهد الثاني قد قضى ليلته الثانية، مع مختار احدى القرى، حيث يلتقي بالرجل المهذار الثقيل الظل، والذ ثقبت السجائر دشداشته ، في اشارة الى العري مرة أخرى، المرتبط بالصحراء ،وبحياة الناس البسيطة؛ بينما تسير الرحلة سيرها الوئيد حتى قدوم الغجري، الفوضوي، القادر على كسر وطأة الزمن وثقل الحياة ومعه الشيخ عفتان، الذي يتكوّم ” مقرفصاً حشو دشداشته الفضفاضة ، نصف نائم، نصف حي، نصف موجود”[ص53ٍ]، وهو يهم بمغادرة عالمنا هذا، لكي يعود الى عري الجسد، وحضن الأم الكبرى/ الأرض، ومن هنا بدت الرواية ، بالرغم من صغر حجمها، مشهداً مضغوطاً من الحياة، أو من تاريخ الحضارات العراقية منذ جلجامش وحتى نهاية العصور القديمة، أو حتى قدم حياة الجعل، الذي يعيد خلق حياته من النجاسة، ولكن الكاتب يتجنب الافصاح ويميل الى التورية والرمز.
يغازل الأسلوب شبه المشهد / المسرحي السرد القصصي ويثير في نفس القارئ الكثير من الأسئلة والصور ، بحيث تبدو الصورة موازية للمرآة والعري؛ العري بكل أنواعه: عري الجسد، عري الصحراء، عري الثقافة ، عري الاتصال، حيث الصراع بين الفرقة والتناحر، وغياب الأمل، وانهيار الحلم. أما المرآة فهي قرينة بالنرجسية وحب الذات والتعويل على المصلحة الخاصة، وهنا ترتبد الأحلام بالمرآة لأنها انعكاس لرؤى تدور في الغالب بالمخيلة الانسانية، والنرجس كمرض نفسي وجسدي تحفر في أعماق الانسان وحياته وتجعله مشحوناً بالتوتر، ومن هنا كان حب الجسد والجمال والقناعة بأن الذات هي محور الانسان والوجود، وهكذا كان القاص ينسج على هذا المنوال أكسية يغلف بها قصته، حيث تجلس النساء الكبيرات وهن يغزلن على قارعة الطريق لبناء حياة دافئة مفعمة بالأمل، يستظل فيها تحت شجيرات الطرفاء العاتية والمحملة بعبق الصراعات والدماء الجافة.

شاهد أيضاً

شوقي كريم حسن: عبد العظيم فنجان… الشعر حين يمتهن الجمال!!

*محنة الشعر الشعر العراقي منذ بداياته الانشائية الاولى ارتباطه الوثيق بالمؤدلجات التي امتهنت التبشير واذابت …

أنشطارات السرد في(1958) للروائي ضياء الخالدي
مقداد مسعود

الرواية لا تنتظم في حيز عنوانها بل تنفتح على مديات من تاريخنا العراقي ويرافق الانفتاح …

العزف الكوني في (ثمة عزف في السماء) للشاعرة ليلى عبد الامير
قراءة انطباعية ذوقية
بقلم طالب عمران المعموري

بين يدي مجموعة شعرية بعنوان (ثمة عزف في السماء ) للشاعرة ليلى عبد الامير الصادرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *