عدنان حسين أحمد: جوّاب المدن يسلك “طريق الآلهة… من منائر بابل إلى معابد هيروشيما”

صدر عن دار “سماوات للنشر والترجمة” في مَسقط كتاب “طريق الآلهة. . . من منائر بابل إلى هيروشيما” للشاعر العراقي باسم فرات المُقيم في نيوزيلنده، وهو كتابه السادس في أدب الرحلات. يقع الكتاب في 236 صفحة من القَطع المتوسط، ويشتمل على 25 فصلاً، إضافة إلى الإهداء، والمقدمة الوافية، والرؤية في أدب الرحلات، والخاتمة المُستفيضة. يغطي الكتاب مدة ثلاث سنوات تمتد من 01/07/ 2005 ولغاية 01/07/2008، وقد ركّز الرحّالة باسم فرات على مدينة هيروشيما تحديدًا بوصفها البؤرة المكانية لهذا الكتاب لكنه لم يحرمنا من مدن يابانية أخرى زارها وتمثّلها جيدًا بعين المنقِّب، والإيركيولوجي، والباحث عن اللُقى الأثرية الثمينة مثل ناكَازاكي، وكيوتو، ونارا وما سواها من مدن يابانية عريقة. لم يزاول باسم فرات أي عملٍ خلال هذه السنوات الثلاث باستثناء البحث، والقراءة، والسفر إلى بعض المدن اليابانية، ومراجعة تجاربه الشعرية والنثرية التي أسفرت عن منجز مختلف عن أقرانه الشعراء والناثرين، وخاصة أولئك الذين يكتبون عن أدب الرحلات. ثمة فصول مهمة في هذا الكتاب تُشكِّل أرضية لفهم العديد من القصائد التي كتبها الرحّالة في اليابان مثل “الساموراي”، و “تلاميذ هُندوري” و “تقريظ باشو” نظرًا لما تنطوي عليه من غموض مُحبّب، وضبابية تاريخية، وموضوعات قد تكون غريبة على القارئ غير المتخصص. يدعو باسم فرات نفسه والرحّالة الآخرين لدراسة الشعوب الأخرى بطريقة علمية محايدة تخلو من العواطف الجيّاشة والمواقف المؤدلجة التي تنتصر لهذا الطرف أو ذاك. وقد توصّل الكاتب إلى قناعة مفادها:”أنّ التطوّر الياباني ما كان له أن يحدث لولا تقديس اليابانيين لوحدة بلادهم، واعتزازهم الكبير بلغتهم وتاريخهم ودراستهم لمختلف العلوم والمعارف باللغة اليابانية”(ص9) التي تُعدّ من أصعب اللغات إلى جانب الصينية لكنهم لا يتذمرون من لغتهم، كما يفعل بعض الشعوب، ولا يرونها قاصرة في مسايرة الحياة العصرية، ومواكبة العلوم الحديثة.
الفرق بين المُسافر والرحّالة
يفرّق باسم فرات بين المسافر والرحّالة؛ فالأول قد يزور الكثير من البلدان ولكنه يراها بعين السائح العابر ولا يتفحّصها جيدًا؛ أمّا الثاني فهو ينغمس في المجتمع الذي يزوره، ويندمج فيه بسرعة بحيث يتناول أكلاته الوطنية، ويستعمل وسائط نقله العامة، ويتعرّف على إيقاع الشارع، ويصغي لنبض المجتمع، ويتعرّض للتسمّم، والأمراض، والسرقة، والابتزاز، ويقارن دائمًا بين بلده الأم والبلدان التي يزورها، ويكتشف أوجه التشابه والاختلاف بينهما. ويرى أن أدب الرحلات هو تجسّيد للآية القرآنية التي تقول:”وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا” ويُورد أمثلة عديدة على أهمّ الرحّالة العرب مثل ابن فضلان، والمسعودي، والادريسي، وابن بطوطه، وابن ماجد وغيرهم من الذين ركبوا المخاطر والأهوال، وجابوا الحواضر والأمصار. كما يكشف الكاتب عن تقنيته في تدبيج هذه الرحلة بأسلوب شعري سلس يُغري المتلقي بمواصلة القراءة، ولا يدعهُ يسقط في خانق الملل.
الشاعر الذي وشمتهُ الحروب وتلقّفتهُ المنافي
تتداخل السيرة الذاتية بأدب الرحلة الذي يكتبه باسم فرات إذ يمكن الوقوف عند العديد من المحطات الرئيسية من حياته في هذا الكتاب أبرزها القصص التي كانت ترويها جدته ومنها قصة “الواق واق” التي تشير إلى بلاد بعيدة هي اليابان وإن لم تُسمِّها، وعمله المبكر في مخبز في سن السابعة، وذكريات طفولته وصباه في مدينة كربلاء قبل أن يتنكّب منسأة الرحيل ويغادر العراق إلى عمّان ومنها إلى نيوزيلنده التي تتيح له التنقّل والترحال إلى أكثر من أربعين بلدًا في مشارق الأرض ومغاربها. وربما تكون الرحلة اليابانية هي الأقرب إلى قلبه لأنه تلمّس فيها أوجه التشابه بين الثقافتين العراقية واليابانية. ففي فصل “أنهار هيروشيما التي يتحدث فيه عن أنهارها الستة يقول عن نفسه متأسِّيًا:”أنا . . . الذي وشمتهُ الحروب وحين انتهت منه رمَتهُ للمنافي حتى سالت من بين أصابعه”(ص20). أمّا الأنهار الستة فقد ذكرَ منها نهر “تَنْما” الواقع غرب هيروشيما حيث تُطل شقّته عليه، ونهر “هُون” المحاذي لغرب حديقة السلام، ونهر “موتوياسو”، ونهر “كيوباشي” اللذين يتفرعان مثل “تَنْما” من نهر “أوتا” أيضًا. يتعالق المؤلف مع تمثال “البُراق” الذي يبدو غريبًا هو الآخر فيُذكِّره ببيتِ شعر لأمرئ القيس يقول فيه:”أجارتنا… إنَّا غريبان ها هنا / وكلُّ غريبٍ للغريبِ نسيبُ”. الشيء المُلفت للنظر أن شجرة البونساي التي زُرعت عام 1625م، وهي الناجية الوحيدة من القنبلة الذرية التي قُصفت بها هيروشيما تُهدى لقاتلها عام 1976م، فكل ما يراه الإنسان في هذه المدينة وُلد بعد عام 1945م، وهو عام أبشع كارثة إنسانية عرفتْها بها البشرية.
اليابان دخلت مرحلة التوحّش وحاولت التهام جيرانها
على الرغم من تقوقع اليابان وانطوائها على نفسها في فترات محددة من تاريخها إلاّ أنها استشعرت بأهمية الانفتاح على أوروبا والغرب الأمريكي فأرسلت بعثات دراسية متعددة لكن الطلبة اليابانيين عادوا فاشلين ومنكسرين بسبب انغماسهم في اللهو والمغامرات الجنسية المتاحة في العالم الغربي غير أنّ السلطات اليابانية أعدمتهم بتهمة “الخيانة العظمى” وتبديد ثروات البلد. وحينما أعادت الكرَّة تغيّرت الأمور فعاد الطلبة مثقلين بالعلوم والمعارف الأوروبية التي ساهمت في النقلة الحضارية المُبهرة للشعب الياباني. يجب ألا يتبادر إلى أذهان البعض أنّ اليابان ضحية أو دولة مجنيٌّ عليها، فهي مثل العديد من الدول التي دخلت مرحلة التوحّش واعتدتْ على بلدان أخرى وحاولت التهامها مثل الدول المجاورة لها، بل أنها حاولت غير مرة اجتياح بعض البلدان البعيدة مثل أستراليا ونيوزيلنده ولكنها رجعت على أعقابها وعادت بخفيّ حُنين. فالسردية اليابانية تقدّم اليابانيين كضحايا لكن الكوريين الجنوبيين، تمثيلاً لا حصرًا، يقدّمونهم كقتلة وبرابرة ومُستبدين.
يجزم باسم فرات بأنه قد تمّ استغلاله في نيوزيلنده حينما كان يعمل في شركة تصوير، وكان راتبه الذي يتقاضاه شهريًا أقل من راتب طالبة جامعية كانت تعمل تحت إمرته بسبب لُكنته الأجنبية وملامحه الشرق أوسطية الأمر الذي ترك في نفسه غصّة لم يستطع أن ينساها رغم تقادم الأعوام. وحينما تسأله زوجته جينيت سؤالاً مفاجئًا:”هل تودّ العيش في هيروشيما؟ يجيب بسرعة خاطفة ومن دون تردّد:”أكيد، وسأكون أول شاعر وأديب عراقي وعربي يعيش في هيروشيما”(ص29).
الشوارع والأرصفة تباهي البيوت بنظافتها المُشعّة
تتوزع خصائص الرحّالة ومزاياه بين ثنايا هذا الكتاب الثمين ولعل أهمُّ صفة فيه هي قوة الرصد والالتقاط بواسطة مجساته المُرهفة التي تتحسس كل شيء تقريبًا، وهو يرى ما لايراه السائح أو المسافر الخاطف، فقد انتبه سريعًا إلى أنّ سائقي السيارات يرتدون القفازات، وأن العمارات ليس فيها طابق أرضي، وأن المدينة تخلو من عمّال النظافة، وأنّ الفضاءات الخارجية تُباهي الفضاءات الداخلية للبيوت بنظافتها المشعّة. وأنّ النظافة أمر مفروغ منه عند اليابانيين لأنّ الديانة الشنتوية مبنية عليها فلاغرابة أن ينظِّف الياباني أمام بيته وحانوته وأجزاء من المكان التابع لجيرانه وكذلك الرصيف والشارع الذي يطل عليه. لابد للرحّالة أن يكون اجتماعيًا يأنس للجيران، ويتعرّف على الناس الذين يصادفهم في حياته اليومية، وباسم فرات من النمط الحميمي الذي يحب الآخر، ويتفاعل معه، ويندمج في ثقافته كلما استطاع إلى ذلك سبيلا. وقد تعرّف ذات مرة إلى جارهم الذي كانت زوجته إحدى ضحايا القنبلة الذرية التي ضُربت بها هيروشيما، وهي ماتزال تعاني من الإشعاعات على الرغم من مرور 60 عامًا على الحادث المروّع. لا يفتأ باسم فرات يؤكد على مدار فصول الكتاب بأنّ الجزر اليابانية بآلافها الثلاثة “فيها شعب واحد وعرق واحد واثنية واحدة وقومية واحدة وأمة واحدة هي الشعب الياباني والأمة اليابانية لا غير”(ص38) وهذا ما يتمناه باسم فرات لبلده العراق ذي القوميات والأديان والمذاهب والهُويات الفرعية المتعددة.
الولوج في غابة الأسئلة الضبابية
كثيرة هي الرحلات التي يقوم باسم فرات ليكتشف مدينة هيروشيما وما جاورها من طبيعة خلابة تحتضن الشلالات والمعابد والمزارات الشنتوية والبوذية وربما تكون زيارته صحبة زوجته جينيت إلى شلال “سان دانكيو” قرب هيروشيما هي واحدة من الزيارات النوعية التي تُفلسف رؤيته التي تزاوج ما بين السيرة الذاتية، وأدب الرحلة، وأهمية السؤال الفلسفي الممزوج بشعرية اللغة التي يستعملها شاعر مطبوع ومُجوِّد مثل باسم فرات خاصة في قصائده ذات النكهة اليابانية أو المكتوبة في هيروشيما تحديدًا. فهو يتحدث عن داء الشقيقة الذي أصابه وفرض عليه اشتراطات صعبة أحيانًا مثل تحسسه من الحرّ والقرّ، والجوع والعطش، والرياح وما إلى ذلك، لكن الأهمّ من ذلك كله هو الأسئلة الضبابية التي تفجرت في مخيلته وهو يرتقي الجبل ملبيًا نداءات غامضة لا يعرف كنهها:”هل كان ملاكًا أو شبحًا يغريني بالتقدّم؟!. . أم كان هوَسي باكتشاف ما وراء الأمكنة؟! والاقتراب من منابع الأنهار ومساكن الآلهة؟! أم الوصول إلى ما لا يفكر فيه إلاّ القلّة؟!”(ص48). أمّا في الجانب الاجتماعي فهو يوجز رؤيته الخاصة بأن المجتمع الياباني يتألف من ثلاث طبقات؛ الأولى محافظة للغاية، والثانية متفتحة جدًا، والثالثة تترجّح بين المحافظة والانفتاح. ومع ذلك فإن المجتمع الياباني يظل شرقيًا ويولي “العُذرية” جزءًا كبيرًا من اهتمامه.
مفتون بهيروشيما ومُنشغِف ببغداد
سيعرف القارئ الكريم بأنّ الراوية مفتون بمدينة هيروشيما ولم ينشغف بمدينة أخرى باستثناء بغداد فلاغرابة أن يراقبها مراقبة المُولَع المسحور ويتأمل الناجين من “الولد الصغير” الذي حصد أرواح 70 ألف نسمة في يومه المشؤوم، وهم يزجّون أوقاتهم بلعبة “غو” الصينية الشهيرة التي يمتدّ عمرها إلى ثلاثة آلاف سنة. “الولد الصغير” هو كنية للقنبلة الذرية التي أُلقيت فوق سوق هُندوري على ارتفاع يُقدّر بـ 600م وأحالت المدينة إلى جحيم لا يُطاق. يتردد باسم فرات كثيرًا إلى هذا السوق لأسباب متعددة أولها سقوط القنبلة فوق هذا المكان العام، وثانيهما لأن أصوات الباعة تلامس روحه المرهفة وتذكِّره بمزاولته العمل في طفولته الغضّة، وثالثهما أنّ هذا المكان يجمع الناس من مختلف أنحاء العالم. في كل فصل ثمة ومضات جميلة تُعمّق فهم القارئ، وتوسّع مداركه نذكر منها أنّ النساء اليابانيات لا يبعن أجسادهن لغير اليابانيين في بيوت الملذات العابرة. هذه الومضات والإحالات تشكّل خلفية لقصيدة “تلاميذ هُندوري” وتمنح القارئ مفاتيح سريّة لولوج قصائد باسم فرات التي كتبها في اليابان.
كلّما يتوغل القارئ في هذا الكتاب تتعمق معرفته بهيروشيما وبعض المدن اليابانية الأخرى لكن الراوي يركز على حفل الذكرى الستين لإلقاء القنبلة النووية على هيروشيما ونُصب السلام الذي صمّمهُ المعماري الياباني كينزو تانغي عام 1954م الذي يضم سجلاً بأسماء جميع الضحايا الذين قتلهم “الولد الصغير”، وفي كل عام تُضاف إليهم أسماء الذين تأثروا بإشعاعات القنبلة الذرية. وقد كُتبت على القبر عبارة تقول:”أرقدوا في سلام فنحن لن نكرر هذا الخطأ مرة أخرى”(ص62).
ساداكو نجت من القنبلة لكنها راحت ضحية الإشعاع النووي
ينطوي هذا الكتاب على ما يشبه اللُمع أو الومضات الحكائية وربما تكون قصة ساداكو ساساكي هي أكثر قصص هذا الكتاب تأثيرًا إذ نجت ساداكو وهي في عامها الثاني من القصف النووي لكنها بعد عشر سنوات من تعرّضها للإشعاع أصيبت بسرطان الدم، وقبل أن تغادر إلى عالمها الآخر روت لها صديقتها الأسطورة اليابانية التي تقول إنَّ مَنْ يطوي 1000 غرنوق ورقي أوريغامي تُحقق له أمنية فطوت 644 غرنوقًا بينما أكملت صديقاتها بقية الغرانيق التي تُعدّ رمزًا للحظ، وطول العمر، والإخلاص. بُني لها نصب “أطفال السلام” الذي صُورت فيه وهي تحمل غرنوقًا من الورق المطوي في إيماءة واضحة للسلام، كما أقيم لها أكثر من نصب في الولايات المتحدة الأمريكية، وأنجزوا عنها وعن الضحايا الآخرين من الأطفال فيلمًا وثائقيًا يحمل عنوان “1000 غرنوق” يجسّد معاناة الأطفال الذين تعرضوا للإشعاعات النووية المدمرة. تضم “حديقة السلام” التي تقع في منطقة تاكاجيما خمسين نُصبًا تذكاريًا من بينها نصب للشاعر توغي شانكيتشي 1917-1953م. لم يكن ضحايا القصف النووي من اليابانيين الخُلّص فقد كان بينهم 7000 آلاف تلميذ من جنسيات مختلفة و 30000 كوري ماتوا من بين 50000 كوري كانوا يعيشون في هيروشيما ويُعاملَون معاملة سيئة جدًا، كما مات 12 أمريكيًا كانوا أسرى حرب في هيروشيما.
إيقاد الشموع. . . استذكار الضحايا ومحاولة لجلب الغائبين
يستذكر اليابانيون مأساتهم كل عام بفعالية “إشعال الشموع” أو “احتفالية الفوانيس” التي يدفعونها إلى سطح الماء في نهر موتوياسو مساء السادس من آب / أغسطس وهي تذكير بالضحايا الذين ماتوا في أثناء القصف أو الذين تأثيروا بإشعاعات القنبلة النووية لاحقًا. وقد لفتت هذه الظاهرة انتباه باسم فرات لأنها تتشابه إلى حدٍ كبير مع ظاهرة إيقاد الشموع في العراق بعد تثبيتها على كَرَب النخيل وتعويمها على سطح الماء مساء الأربعاء من كل أسبوع، وهي عادة تختص بها النساء العراقيات لتحقيق أمنية أو جلب الغائب. ثمة حدث جلل يقع في العاشر من محرّم الحرام كل عام حيث تتحوّل مدينة كربلاء في “ليلة الوحشة” أو “ليلة الغرباء” إلى مدينة حمراء بسبب ظاهرة إيقاد الشموع في “المُخيّم الحسيني” الذي يقع جنوب غرب مرقد الإمام الحسين بن علي (ع) مُستذكرين ضحايا فاجعة كربلاء الذين تركوا ذويهم غرباء في الأرض يعانون الفقد، والحزن، والألم الذي يقطّع نياط القلب.
لا تختلف زيارة الرحّالة إلى جزيرة المعبد “مياجيما” عن زيارته السابقة لشلال سان دانكيو وإن كانت هذه الجزيرة معبدًا ومزارًا شنتويًا لكن الملفت للنظر فيها هو سحر الطبيعة وجمالها الأخاذ الذي يبهر المخيّلة ويحرّض صاحبها على تكرار التجربة غير مرة.
رغم اكتظاظ التاريخ الياباني بالوقائع والأحداث والتقسيمات الطبقية المتسلسلة إلاّ أنّ اختيار الرحّالة قد وقع على رصد طبقة المحاربين القدماء “الساموراي” الذين يحفظون أمن العائلة المالكة، وعوائل النبلاء، وقد أصبحوا طبقة اجتماعية شكّلت ما يقارب 7% من المجتمع الياباني ومن مبادئهم الرئيسية الاستقامة، والصدق، والإخلاص، والشجاعة، والقدرة على التحمّل. ينتبه الراوية في فصل “الساموراي” إلى عصر ميجي 1868-1912م الذي يُعدُّ إيذانًا بنهاية عصر الساموراي بعد إنهاء امتيازاتهم الإقطاعية سنة 1871 حيث انقسمت هذه الطبقة إلى مجموعتين: الأولى تبنّت الإصلاح وأخذت به، والثانية عارضته ورفضته بشدة لاعتقادها بخروجه على التقاليد والقيم اليابانية الأصيلة لكن النصر كان للحداثة والانفتاح.
ناكَازاكي تتعرّض لجحيم “الرجل البدين” الذي فقد صوابه
يُكرر الجيش الأمريكي جريمته البشعة بعد ثلاثة أيام وثلاث ساعات تقريبًا من قصف هيروشيما بضرب مدينة ناكَازاكي بقنبلة نووية أخرى أسموها “الرجل البدين” وراح ضحيتها في الحال 74000 مواطن من سكّان المدينة، وسوف يزداد هذا العدد في الأيام اللاحقة ليصبح عدد ضحايا القنبلتين النوويتين 214000 إنسان. يحاول باسم فرات قد المستطاع أن يسلّط الضوء على الجوانب الحسّاسة في المجتمع الياباني وعلى رأسها الجانب الديني فقد تفنن اليابانيون البوذيون بتعذيب المسيحيين اليابانيين، وقد تحدث مطولاً عن التبشيري اليسوعي الإسباني فرانسيس كسفاريوس الذي نشر المسيحية في اليابان رغم تعرّض أتباعه إلى مختلف أنواع التعذيب والاضطهاد الذي وصل إلى درجة حرقهم. وقد حُظرت المسيحية عام 1637م ورُفع عنها هذا الحظر عام 1873م حيث تنفّس المسيحيون اليابانيون الصعداء وبدؤوا بممارسة طقوسهم الدينية في 130 كنيسة في مدينة ناكَازاكي لوحدها. اعتمد باسم فرات في فصل “ناكَازاكي” على تقنية الحوار الاستقصائي الذي يكسر بواسطته النسق السردي ويُدخله في مسارات جديدة تضاعف جرعة الإثارة والتشويق. وسوف يتّبع في فصل لاحق تقنية الحوار الافتراضي المتخيَّل مع الشاعر الياباني الكبير باشو ويوحي للقارئ بأنه التقاه فعلاً، وجاذبه أطراف الحديث.
الشاعر الياباني ماتسوو باشو بمنزلة المتنبي
يقارن باسم فرات بين العراق والبلدان التي يزورها ويحرص على رصد الجوانب الأدبية تحديدًا فهو يضع الشاعر الياباني ماتسوو باشو (1644-1694م) بمنزلة المتنبّي (915-965م) وكان باشو ساموراي، ومن أبرز كتبه “الدرب الضيّق إلى أوكو”، وقد اعتزل الناس، وأطلق على مكان عزلته “صومعة شجرة الموز”، وكتب قصائده بقالب الـ “هايكاي”. كما يتوقف المؤلف عند “عصر أوساكا الذهبي” حيث شاعت الكتابة المقطعية التي استعارها اليابانيون من الصين. ويرصد العصر الذهبي لأدب النساء مثل إيزومي- شيكيبو و ساي-شوناغون و موراساكي شيكيبو. وجدير ذكره بأنّ إيزومي قد كتبت نصوصًا خلاقة في إطار القصيدة اليابانية الموجزة التي تذكّر باسم فرات بالخنساء وشعريتها الفذّة. ومثلما جمع أبو تمّام في “ديوان الحماسة” نماذج شعرية لـ 486 شاعرًا أمر الإمبراطور الياباني دايغُو (897-930م) بجمع 1100 قصيدة وهي نتاج نتاج القرن ونصف القرن السابق وأطلق عليها اسم “قصائد قديمة وحديثة”. وإذا كان أمرؤ القيس (500-540م) أكبر شاعر عربي في حقبة ما قبل الإسلام فإن الشاعر الياباني ميتشيزاني (845-903م) يُعدّ أكبر شاعر ياباني في بداية عصر هييان، وكان ضليعًا في الكونفوشيوسية والبوذية إضافة إلى موهبته الشعرية المتوقدة. يتوقف المؤلف عند شكليّ الهايكو والتانكا اليابانيين المعروفين بالإيجاز، والتكثيف، واقتناص الصورة الشعرية. يضي هذا الفصل قصيدة “تقريظ باشو” التي يعُّدها البعض صعبة وعويصة وغامضة.
يتحول بعض فصول هذا الكتاب إلى “كشكول” يضمّ أشياء متنوعة فتارة يتحدث الرحّالة عن وجبة “أكونومياكي” وعن الحلويات اليابانية قليلة السُكّر، وتارة أخرى يتطرق إلى عهد هذا الإمبراطور أو ذاك، فقد بلغت العهود جميعها 248 عهدًا علما بأنّ الإمبراطور الحالي هو آكي هيتو ويحتل الرقم 248، ويسمّى عهده بـ “رَيْوا” ويعني “الاتساق الجميل” كما يذهب الراوية. أمّا أطول عهد فهو عهد “شوا” الذي يعود إلى زمن الإمبراطور هيرو هيتو (1926-1989م). ثم يتنقّل المؤلف بين عدد الولادات، وعدد الوفيات، ونسبة الشيخوخة، وتراجع نسبة الطفولة والشباب الأمر الذي دفع الحكومة لتخفيض سنّ البلوغ إلى سنّ الثامنة عشرة.
الحياء هو سرّ الشخصية اليابانية الباردة
تعكس كتب باسم فرات في أدب الرحلات عن ولعه بعلم النفس والاجتماع فهو يحب الغوص في أعماق الشخصيات التي يكتب عنها، ويرصد سلوكها الاجتماعي في الوقت ذاته وهو يرى أن الحياء هو سرّ الشخصية اليابانية الباردة التي تقف بالضدّ من الشخصية الكورية الحارة. فحينما ينفصل الياباني عن زوجته لا يُظهر ذلك للمجتمع لكنه ينسحب للعيش في غرفة منفصلة بينما تلوذ زوجته بغرفة أخرى داخل البيت الواحد الذي تصدّع نفسيًا وروحيًا ولم يعد أحدهما يسمع نبض الآخر أو إيقاع قلبه رغم أنهم يعيشون تحت سقف واحد. وقبل أن يُنهي هذا الفصل الشائق يقارن بين الدراسة في نيوزيلنده التي تنحصر بعبارة “إلعب وتعلّم” في المراحل الأولى الثلاث لكن الطالب ما إن يصل إلى المرحلة الجامعية حتى يبدأ في مرحلة الجدّ والمواظبة لأن التعليم الجامعي يعتمد على تنمية الفكر والوعي، وإعمال الذهن، والتحفيز على التحليل بخلاف الدراسة في اليابان والعالم العربي التي تعتمد على الحفظ، وإكمال المنهج. يلتفت المؤلف إلى أهمية المدير في النظام الوظيفي في اليابان، فطلب ودّه ورضاه يعني بقاء الموظف في وظيفته، وحصوله على الترقيه بينما غضب المدير قد يسبب في نقل الموظف إلى أماكن نائية جدًا. ينطوي هذا الفصل على التقاطات كثيرة من بينها أنّ اليابانيين لا يتحدثون اللغة الإنكَليزية لأنهم يخشون ارتكاب الأخطاء ولا يفضلون الحديث بلُكنة ضعيفة أو مبهمة فهم سادة الإتقان في هذا العالم وأن جزرهم الوحيدة في هذه المعمورة تسمّى بـ “كوكب اليابان” فكيف تتكسّر اللغة الإنكَليزية على ألسنتهم.
اليابانيون ينفرون من الوشم لأنه سِمة السجناء والمجرمين
يتواصل تدفق المعلومات المتنوعة فالشوارع اليابانية لا أسماء لها، ومكائن الصرف الآلي في مباني المصارف، ودوائر البريد تُغلق في تمام الساعة السابعة مساءً. أما الموشومون بوشوم بارزة فلا يحصلون على فرصة عمل لأن السلطات المعنية تقوم بوشم السجناء والمجرمين تاريخيًا الأمر الذي يولّد نفورًا اجتماعيًا من أي شخص موشوم. عندما يموت أحدهم يقوم شخص ما بجمع التبرعات وتسليمها إلى عائلة المتوفي وهي عادة يابانية نبيلة تؤازر الناس في محنهم ومصائبهم الشخصية كما حصل مع عائلة سادوكو التي جُمع لها 100000 دولار أمريكي وأنشأوا به “نُصب السلام”. لا ينسى المؤلف أن يلتفت إلى أنّ الأحذية يجب أن تُخلع وتوضع في خزانة الأحذية، وأن للمرحاض حذاءه الخاص، بينما يستعمل أفراد الأسرة خُفًا منزليًا يمكن ارتداءه في غرف المنزل.
قد لا يتصوّر البعض أن اليابان كان بلدًا فقيرًا ومُدمرًا بعد الحرب العالمية الثانية بحيث اضطر الآلاف للهجرة إلى البرازيل والبيرو والدومنيكان وأمريكا لكنهم عادوا إلى بلدهم بعد أن تحسّن الاقتصاد الياباني. ومع ذلك فقد التفت المؤلف إلى ظاهرة تسمية أبناء المهاجرين الذين وُلدوا في المهاجر فأطلقوا على الجيل الأول ولادة اسم “نيساي”، وعلى الجيل الثاني ولادة “سانساي”، وأما حفيد الابن ولادة “يونساي”، بينما سُمي حفيد الحفيد ولادة باسم “غونساي”. وتمنّى باسم فرات كالعادة أن يعود المهاجرون والمغتربون العرب من منافيهم البعيدة إلى أحضان أوطانهم الدافئة.
ينتقد المؤلفُ العربَ لأنهم يتفننون في جلد أنفسهم، وإبراز عوراتهم، والتقليل من شأن حضارتهم العريقة، وتنكّر البعض لهُويته الوطنية. ويورد في هذا الفصل قصة الصحفي الأمريكي جون مَنْسينغ الذي انزعج عندما تحدّث أحد أعضاء الوفد العراقي الكردي الذي يمثل السفارة العراقية في طوكيو، وأشار إلى التعاون بين اليابان والكرد فقط وكأن العراق لا وجود له. وقد وصف هذا الموقف بالعنصرية، وتمنّى على المتحدث أن يغلّب وحدة التراب العراقي على الهُوية الفرعية.
صراع القيم والحضارات في معرض أكسبو البيئة في ناغويا
يكرّس الراوية قسمًا كبيرًا من وقته للفعاليات والأنشطة الثقافية حتى لو كانت بعيدة نسبيًا عن هيروشيما. وذات مرة سافر صحبة زوجته جينيت إلى مدينة آيتشي لحضور أكسبو البيئة عام 2005م حيث زارا فيها معارض العديد من الدول العربية والأجنبية التي تنقل بيئتها إلى ناغويا، عاصمة آيتشي. ولعل ما يهمنا في هذا الفصل هو زيارته لمعرض الأردن الذي جلب القائمون عليه مياهًا من البحر الميت. وحينما أرادت زوجته جينيت أن تستحم في هذه المياه الشرقية طلب شخص أردني من الفتاة اليابانية أن تضع اسمها في رأس القائمة الأمر الذي صعق هذه الفتاة التي تحترم “الدوْر” وتعتبره شيئًا مقدّسًا. وتأتي إشارتنا لهذه الحادثة لنبيّن الفرق بين الثقافتين العربية واليابانية، فالأولى تحسب حساب الضيف والقريب، والثانية تمجّد الحق والقانون. وبينما كانت جينيت تسبح في مياه البحر الميت كان باسم يتجاذب أطراف الحديث مع الشخص الأردني ويتذكر السنوات الأربع التي قضاها في عمّان وأحبّ أهلها، وطبيعتها، وهوائها النقي فهي الرئة الوحيدة التي كان يتنفس بها العراقيون وهم يتخذون منها محطة إلى المنافي الأوروبية والأمريكية البعيدة.
البوذية ديانة تدوينية والشنتوية ديانة شفاهية
كثيرة هي المعابد الشنتوية في اليابان وربما يقع الإنسان في دائرة الدهشة حينما يعرف أن هناك ثمانية ملايين إله شنتوي. يقرر الراوية أن يزور مجمع الآلهة ليتعرّف على أسرار الديانة الشنتوية من منابعها. فالبوذية، كما هو معروف، ديانة تدوينية، بينما الشنتوية ديانة شفاهية تمّ بعثها في عهد ميجي، وهي ليس لها مؤسس ومثلها مثل الهندوسية في الهند، والطاوية في الصين فكلاهما بلا مؤسس، لكنها تعدّ المُعبِّر الحقيقي عن روح اليابان وهُويتها الكبرى التي تحتوي اليابانيين جميعًا. هذه المعلومات الشنتوية هي خلاصة لقاء الراوية بالراهب الأكبر في المجمع الذي وافق على إجراء الحوار لأنه أيقن أن الكاتب العراقي الذي تجشّم عناء السفر من هيروشيما إلى هذا المجمع يستحق أن يحصل على هذه الإجابات الوافية كي يقدِّمها إلى قراء العربية في كل مكان.
ثمة زيارات أخرى قام بها المؤلف لتكشف له جانبًا من الخرافات اليابانية التي يمكن أن يصادفها الإنسان في كل مكان، ففي “معبد الخصب” هناك العديد من النساء العقيمات اللواتي يطلبنَ من إله الخصب ذُريّة تملأ عليهن حياتهنَّ المتصحرة. وعلى الرغم من عبث هذه الزيارات ولا جدواها إلاّ أنّ الثقة بهذا الإله لم تهتز أو تتقوض ذات يوم.
وحينما أُستقدمت البوذية إلى اليابان جلبت معها التأمل الذي يُعدُّ رُكنًا مهمًا من أركان هذه الديانة التي تحدّث عنها المؤلف في كتاب سابق يحمل عنوان “طواف بوذا”. ولعل ممارسة التأمل هي السبب الرئيسي في الانسجام الذي حدث بين البوذية والطاوية في الصين.
الياباني مبدعٌ في التقليد ويضع شيئًا من روحه في كل عمل يصنعهُ
يُدرك المؤلف أهمية المدن التاريخية وخاصة كيوتو عاصمة اليابان ما بين 794-1868م، فهي تحتوي على 17 موقعًا أثريًا للتراث العالمي، كما يقطعها نهر كامو غاوا الذي أضفى على المدينة طابعًا رومانسيًا جميلاً، وهي قريبة من مدينتي نارا وأوساكا، ولابد لأي رحّالة أن يمرّ بهذه المدن التاريخية. يتضمن هذا الفصل مقارنة مثيرة بين الياباني المُتقن لعمله والصائغ المندائي العراقي الذي يصنع كل شيء بدقة متناهية. ورغم أنّ الياباني مُبدع في التقليد إلاّ أنه يضع شيئًا من روحه في أي شيء يصنعه فيُنسيك الأصل ويُدهشك بعمله الجديد. يتميّز مجتمع كيوتو بطبقيته الواضحة وكأنّ القوانين فيها فُصلّت لتكريس هذه الطبقيّة التي تتفادى الاختلاط والتزاوج والتمازج. فليس من حق القرويين أن يأكلوا الرز، أو يحتسوا الشاي، أو يرتشفوا الساكي لأنها مخصصة للمترفين فقط. لعل أجمل ما في هذا الفصل هو الحوار الافتراضي الذي دار بين الراوية والشاعر الياباني الكبير ماتسوو باشو الذي نصح القرّاء الذين لا يصدقون بهذا اللقاء الساحر أن “يتعلّموا بوذية الزن” وعندها سيصدّقون.
أمّا مدينة نارا التي قَدِمت إليها البوذية من مملكة كودارا في جنوب كوريا 538-552م في عهد الإمبراطور يُومَيْ الذي حكم بين 518-587م وبنى هذه العاصمة، وأنشأ فيها الحدائق والمتنزهات العامة التي تكتظ بالغزلان، وترتبط مع الناس بعلاقة حميمة. ثم أمرَ بصناعة تمثال من البرونز لبوذا ارتفاعه 15 مترًا، وتمّت رسامته ليُصبح مقدسًا عام 752م، وهو أكبر تمثال في اليابان. جدير ذكره أنّ هناك تعايشًا مذهلاً بين الشنتوية والبوذية.
الياباني يحتاج إلى مُعجم حين يقرأ جريدة أو مجلة
يتناول باسم فرات في الفصل الأخير موضوع “اللغة اليابانية بين الكتابة والتدوين والأدب” منطلقًا من المقارنة بين اللغة العربية التي تشتمل على 28 حرفًا إضافة الهمزة، وعلى دارس العربية أن يتعلّم الحركات الإعرابية الخمس، بينما يحتاج دارس اللغة اليابانية إلى تعلّم الكتابة الصينية وهي الكانجي وأبجديتي الهيريغانا التي تستعمل للمفردات اليابانية الأصيلة، والتاكاتانا المخصصة للأسماء الأعجمية في اللغة اليابانية. كان باسم يتوقع أن يتعلم الكلام باللغة اليابانية خلال سنتين أو ثلاث سنوات لكن المعلمة أثبطت همّتهُ، وجعلتهُ باليأس حينما أخبرته بأن “الياباني يحتاج إلى معجم ياباني- ياباني حين يقرأ جريدة أو مجلة فليس كل الكلمات مفهومة بدقة، ولدينا مشاكل كبيرة في الكتابة”(ص214) الأمر الذي دفع رحالتنا إلى ترك تعلّم اللغة اليابانية والاتجاه لإكمال مشروعه الثقافي الذي تبناه منذ سنواتٍ طوالا وهو “قراءة تاريخ العراق والمجموعات اللغوية والعقائدية” بغية الوقوف على الاسباب الحقيقية الكامنة وراء انهيار مشروع النهضة العربية.
على الرغم من هذه القراءة النقدية الواسعة لكتاب “طريق الآلهة” إلاّ أننا نحرّض المتلقي الكريم على قراءة الكتاب، وتأمله جيدًا، والغوص في تفاصيله الدقيقة، وتمثّل مقارناته الشائقة بين ثقافات الشعوب وحضاراتها المتعددة. فهو يشكّل إضافة نوعية لأدب الرحلات أولاً وللسيرة الذاتية لكاتب النص ومبدعة التي تغلغلت في المسار السردي بعفوية نادرة وسلاسة يُغبط عليها. كما أن بعض فصول الكتاب يستجلي القصائد الشعرية الجميلة التي كتبها الشاعر باسم فرات في اليابان أو بعد مغادرته هذا “الكوكب المتفرّد” الذي استقر ضمير الشاعر وروحه التوّاقة إلى العلم والأدب والمعرفة والترحال.

شاهد أيضاً

طبعة فريدة لديوان الجـواهري، بحسب أحرف الابجدية العربية
رواء الجصاني

اتممت وزارة الثقافة السورية اصدارالجزء الأخير- الجزء الخامس، من ديوان الجواهري، عام 1984 وقد كان …

“ما يقولُ البحرُ عن صمتي”
مختارات فرنسية وعربية للشاعر المبدع “عدنان الصائغ”

إشارة: ببالغ الاعتزاز تنشر أسرة موقع الناقد العراقي خبر صدور المختارات الشعرية “ما يقول البحر …

“شهيق جماعي” مجموعة شعرية جديدة للشاعر عبد الحميد الصائح

صدر عن دار الدراويش حديثا للشاعر والاعلامي العراقي عبد الحميد الصائح مجموعته الجديدة ( شهيق …

تعليق واحد

  1. محمود سعيد

    هذه من أفضل ما قرأت مؤخراً
    شكرا لاستاذ باسم فرات، وحبذا لو يستطيع تزويدي بالوورد، أو ترك إيضاح لكيفية الحصول على الكتاب
    وشكرا لأستاذ عدنان
    وتحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *