~ نصوص من جواهر ( 12 ) ~
بقلم محمد الناصر شيخاوي/تونس

■ إطلالة على الحرف لا غير ؛ ملامسة جمالية فحسب
● القراءة النقدية بأدواتها المعرفية و آلياتها الفنية ، فعل أدبي موكول لأصحابه من السادة النقاد المتخصصين .
● ضيف الحلقة / 12 : المبدع التونسي هيثم الأمين
● توقيع و تعليق ثم يليه نص لشاعرنا المرموق
حقيقة ، احترت كيف أقدمه و أي قصائده العجيبة أختار
■ الشاعر التونسي/ المبدع هيثم الأمين :
● شاعر يكتب بعفوية قل نظيرها
● يكتب كما يتنفس فتزهر أنفاسه فيضا من الدهشة العابقة
● شاعر يحسن طلاء البيوت التي لاجدران لها .
● شاعر يوضب فراشه كل ليلة ثم يتركه لينام بين تفاصيل الشقوق .
● شاعر أحبه لكنني لا أجيد الحديث عنه ؛ فأنا أحب” المنبوذين” كثيرا لكنني لا أحسن التعامل معهم كما يجب .
● الشاعر هيثم الأمين أو ” عطارد المجنون ” كما يحلو له أن يناديه الأصدقاء ، شاعر يدمن الهروب ، فاحذروه فإنه قد يهرب بعقولكم و قلوبكم ثم يقايضكم عليها بوابل من الدهشة و الشرود !
● الشاعر التونسي هيثم الأمين شاعر “مجنون ”
فالجنون إبداع و مقام في الشعر لا يناله إلا المقربون .
■ وإليكم الآن بنص ضيفنا المبجل هيثم الأمين
وِحدةٌ بدينة
ـــــــــــــــــ
وحدها النّافذة المفتوحة… تطلُّ على وحدتي !
تثرثر لي عن أخبار الضّوء
و عن آخر حماقة ارتكبها الطّقس
و تضحكْ
من العصفور الذي يقف على حافّتها
و يعاكس كلّ عصفورة ذاهبة إلى أحلامها!
اكتشفتُ، مؤخّرا، أنّي لم أكن، يوما، أنحدرُ من سلالة شجرة
لهذا
لم تعشّش، بين أغصاني، عصفورة و لا زوج سناجب!
كرسيُّك الخشبيّ المفضّلُ، أيضا، اكتشف الأمر؛
ربّما، صار يظنّ أنّي أنحدر من سلالة الكرسيّ البلاستيكيّ الذي كنت تكرهين الجلوس عليه؛
و ما عاد يسألني عنك!
الطّاولة العرجاء، المجنونة، صارت تقلب رقعة الشّطرنج
كلّما خَسِرْتُ، في اللّعبة، ضدّي
و تشتمُني، ببذاءة، لأنّني، دائما، أخسر الملكة! !
في الغالب، أكون خافتا جدّا
حتّى لا يُوقظَ،
ضوئي،
دُبّك القماشيّ الذي كان أكبر من حقيبة رحيلك فتركته عندي؛
ربّما، فعلتِ ذلك، عمدا، ليرسل لك أخباري
و لكنّي لا أظن!
فكلّما أيقظه ضوئي
بحث عنك في كلّ الغرفة
و حين يكتشف غيابك
يبدأ في الصّراخ و البكاء
و أنا… صار عندي صداع مزمن!
منفضة السّجائر… ما عدتُ أستعملها!
كلّااااااااااا!
لم أُقلع عن التّدخين
و لكنّها –المنفضة- صارت شرهة جدّا و تلتهم الكثير من سجائري
فتمتلئ بسرعة!
نعم؛ مازالت المزهريّة كما عهدتها؛
مازالت تنبتُ، فيها، ورود بلاستيكيّة صفراء يفوح منها العطن!
وحدتي؟ !
صارت بدينة جدّا و ما عادت تجدُ، في خزانة ملابسك، ما ترتديه
لهذا
صارت تكتفي بالبقاء عارية، طول الوقت!
أجل؛ طبعا؛
فكّرت في اصطحابها إلى صديقي، طبيب التّغذية، و لكنّي…
خِفْت
أن يوبّخني
فهو، حتما، سيكتشف أنّي مازلتُ أُطعِمُها الكثير من حلوى حضورك القديم
بينما، أنا، أحتسي غيابك، الخالي من السّكّر، وحدي…
سنتحدّثُ على الواتس آب، مساءً، حبيبتي… باااااااايْ حبّي.
قالها و طار
العصفور الذي كان يقف على حافّة النّافذة؛
النّافذة التي،
وحدها،
مازالت تطلّ على وحدتي…
■ إلى هنا ينتهي نص شاعرنا المدهش لكن إبداعه سيظل دافقا رقراقا
بقلم محمد الناصر شيخاوي/تونس

شاهد أيضاً

عبد اللطيف رعري: درجة الغضب تحت الصفر

ما بوسعي الكلام منذ بداية التكميم …فلا على ألاكم حرجٌ كانت أسْناني بيضاءَ وَكان جبلُ …

من ادب المهجر: اغنية غربة على نهر مور
بدل رفو
غراتس \ النمسا

من حُمَمِ الشوق والسهر .. من فضاءات الشجن .. انبثقت اغنية بنثر العشق لحنها .. …

صهوة الجراحات
عصمت شاهين دوسكي

آه من البوح الذي يغدو بركانا آه من شوق اللقاء يتجلى حرمانا أفيضي عليً دفئا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *