الشعر كلذّة وخلاص وخطاب جمالي
قراءة مُكثّفة في نص (بلا تاريخ) للشاعر محمد النصار
سعد جاسم (ملف/44)

إشارة:
يسرّ أسرة موقع “الناقد العراقي” أن تقدّم لقرّائها الأعزاء هذا الملف الأسبوعي الثر عن الشاعر العراقي المبدع “سعد جاسم” المجبول إنسانا وشعرا من طين فرات الديوانية السومري العراقي الحرّ.. كائن من شعر وموسيقى حمل هموم وطنه في المنافي وجسّد واكتوى بقيامته عبر الكلمة الملتهبة الصادقة الخلاقة. تدعو أسرة الموقع أحباءها القرّاء والكتّاب إلى إغناء الملف بما يتوفر لديهم من مقالات وصور ووثائق. وعلى عادة الموقع سوف يكون الملف مفتوحاً من الناحية الزمنية لأن الإبداع الحقيقي لا يحدّه زمن. تحية للشاعر المبدع “سعد جاسم” .
أسرة موقع الناقد العراق

* النص *
{ بلا تاريخ }
محمد تركي النصّار

الاشجارُ
بحسبِ شاعرٍ اسباني
بلا تاريخ
لأنها لاتمتلكُ أقداماً مثلَنا
لكنَّها لاتعترضُ
حينما تنقلُ الطيورُ
بيوتَها
من مركزِها الثابت
الى فكرةٍ جوهرية
نستخلصُها عنها
تاركينَ البابَ
مفتوحاً
لشاعريةِ النساءِ الحالمات
والموسيقيين
الذين يخدعونَ الريح
ويزحزحونَ
حجرَ الحكمة
من بيتٍ
قالهُ شاعرٌ رواقي
قبلَ مئاتِ السنين }

* القراءة *
بعد قراءات متعددة للنص الجديد للشاعر محمد تركي النصّار
والموسوم بـ { بلا تاريخ }
فقد رأيتُ أَن نص النصّار هذا هو نص مهم ولافت وجدير بالتأمّل والقراءة الرؤيوية الكاشفة لابعاده المتعددة الثيمات واشراقاته الساطعة كسطوع الحقيقة والحكمة الازليتين والأبديتين …وها انا احاول قراءته قراءة ذوقية مُكثّفة ؛ حيث أنني أرى انه نص -وعلى الرغم من ايجازه وتكثيفه اللذين ارتأهما الشاعر النصّار كتدوين شعري وإجرائي فإنه نص قابل للاستقراء والكشف والتأويل والترتيل في فضاء مفتوح وشاسع لتحليق وشاعرية { النساء الحالمات والموسيقيين الذين يخدعون الريح } كما قال الشاعر في نصه الجوهري والفاتن والمُحتشد بما يخالف ماقاله { الشاعر الاسباني } عن الاشجار والطيور والفكرة الجوهرية التي دعانا الشاعر ان نُشاركه كمتلقين الى استخلاصها ؛ وأرى أنَّ النص يبدو في القراءة الاولى انه نص على شكل من البساطة والسهولة ؛ ولكنني اعتقد انهما بساطة وسهولة مراوغتين ؛ حيث اننا وكلما قرأنا هذا النص سنكتشف بعداً جديداً آخر ؛ وها نحن نرى ونفعل ذلك بمتعة كبيرة ولذّة خالصة هي لذّة قراءة الشعر كخطاب روحي ومعرفي ووجودي وجمالي خالص لايمكن ان يزول او يفنى او يُمكننا أن نستغني عنه نحن ككائنات بشرية نجد فيه ضالّتنا ومتعتنا ولذتنا وخلاصنا الحقيقي .

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

سلام إبراهيم: وجهة نظر (18)قليلا من الفكاهة تنعش القلب
نماذج من نقاد العراق الآن (1 و2) (ملف/149)

نماذج من نقاد العراق الآن -1- يكثر في العراق الآن ويشيع أنصاف المثقفين يكتبون مقالات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *