رواية الحياة لحظة
شكري كريدي (ملف/143)

إشارة:
مثل قلّة لامعة من الروائيين العالميين كإرنست همنغواي وإريك ريمارك وغيرهما خطّ الروائي العراقي “سلام ابراهيم” نصوصه بدم التجربة الذاتية ولهيبها. وفي اتفاق مع إشارة خطيرة للباحث الأناسي العراقي البارع د. علاء جواد كاظم الذي اعتبر روايات وقصص سلام إبراهيم من مصادر الدراسة الأنثروبولوجية الناجعة في العراق نرى أن نصوص سلام يمكن أن تكون مفاتيح لدراسة الشخصية الوطنية مثلما استُخدمت نصوص ياسانوري كاواباتا لدراسة الشخصية اليابانية ونجيب محفوظ لدراسة الشخصية المصرية مثلا. الفن السردي لسلام ابراهيم هو من عيون السرد العربي الذي يجب الاحتفاء به من خلال الدراسة الأكاديمية والنقدية العميقة. تحية للروائي المبدع سلام ابراهيم.
أسرة موقع الناقد العراقي

لست بناقد او روائي لكي اتناول الرواية من جانب حبكتها والهفوات التي وقع بها الكاتب ،وكذلك لست بصدد استعراض الخمسة عشر جزءا من الرواية ، ولكن الجو العام للرواية يتناول حياة الانصار الذي كان هو مشارك بها لفترة معينة ، وقد استخدم الاسماء الحركية التي يتداولها الانصار فيما بينهم او اسماء رمزية بعضها تكتشفها من خلال سرده لحوادث عشناها سويتا والبعض الاخر على الاقل بالنسبة لي لم اكتشفها ، وقد تناول النصيرات والانصار بروايته باحداث هو شاهد عليها او معتمد على السماع من الاخرين ومن المعروف ان نقل الخبر من واحد الى أخر تشوبه عدم الدقة واغلب مما ورد في روايته معتمد على السماع وذلك لكون تواجده في مما هو يسميه (ثوار الجبل ) كان متقطع وغير متواصل التحاقه الاول شباط 1982 والفترة الثانية شباط 1985 ، فكيف له أطلع على هذه التفاصيل الواردة في الرواية ، وليست من مهمتي الان ذكر أسماء النصيرات والانصار الذي نال منهم خلال حوارته لكي لايتهمني أني أجمع مناصرين لي فيما ذكرهم به من أحدث فيها أساءة وذم تمس سمعتهم وتاريخهم النضالي ، حيث قسم غير قليل منهم لازال على قيد الحياة ويتواصل على الفيسبوك ، ولكن يبدو أن أغلبهم لم يطلع على الرواية رغم صدورها عام 2010 ( أن أغلب النصيرات والانصار الذي تناولهم في روايته ، أنه سيء القصد من اللحظة الاولى ولاينطوي على أي قيمة ولاحسن مقصد في دوافعه بل أرى انه جهد كيدي محض ) ،وهذا ماحدث لي كذلك وفي وقت سابق أشار لي أنه سوف يذكرني في روايته ورغم أني متابع لكي ما كتب عن أغلب رواياته ولكن لم أقرأ رواية له على الورق او عبر الكومبيوتر وقبل أيام جرت مراسلات ببننا فأرسل لي الرواية فبدأت بقرأتها من سطورها الاولى ، يقول سلام ابراهيم في احدى المقبلات معه بما نصه ( أفعل مع شخوصي مثلما يفعل عمي في توظيف حدث بسيط وتحويله الى نكته ) .. والان بودي أن أشير فيما يخصني من صفحات في روايته حيث في بداية تعريفه للاسم الذي كنت معروف به بين الانصار لتميزي عن أخرين بنفس الاسم حيث كان أسمي (أبو لينا ولد سالك) ، أنقل لكم نص ما كتبه (ومن بين كتلة الوجوه المزدحمة في ذاكرته.. سطع وجه «أبو لينا» المكنى «بولد سالك» لشبهه الكبير بأشكال الصوماليين ممن كانوا يبيعون الفستق في شوارع بغداد في السبعينيات ) وهذا خطأ تاريخي وقع فيه الكاتب ، ولد سالك هو الرئيس الثاني لموريتانيا وليس له علاقة بالصومال لامن قريب ولا من بعيد ، ويبدو أنه معجب بمنتوجات الصومال الزراعية المشهورة بها لهذا عالق في ذهنه الصومال ؟؟؟ أنا لا اريد أن أنكر بعض عبارات المديح الذي تناولني بها ولكنها تحوي بين ثناياها أستهجان وأساءة ولعلمك أنا لا أستجدي منك التقييم سواء كان مدح او ذم هناك رفاق لي عايشوني وعرفوني عن قرب بكل سلبياتي وايجابياتي وسبحان من لم تظهر عيبوه في تلك الظروف الاستثانية والصعبة ، أنا لا أدعي أني كاتب أو روائي أو مثقف موسوعي أو بمصاف الشاعر الصامت محمود البريكان كما أسقته مثلا في حديثك عني ، كما هو أنت لم تصل الى جملة من جمل البريكان ، أما بخصوص ما أطلعت عليه من كتابات لي ، أطلعت عليها عن طريق شخص أخر حيث وقت ذاك لاتربطني علاقة بك لكي أطلعك على مثل هكذا أمور شخصية ،.. ( أنا كتبت ذلك ولا أسميها لابقصة ولارواية سوى أنها يوميات كتبتها لنفسي وبالفعل كنت متأثرا برواية (حين تركنا الجسر ) للكاتب عبد الرحمن منيف ، هذا الـ ” مُنيف ” إنه يكتبُ بصورة ملائكية و مذهلة .. كل الوصوف في الرواية تسربت إلى جسديّ و جعلتني أتحد مع هذا النص بملكوتيّ كله . الأحاديث بين زكي و كلبه ” وردان ” مجنونة و مليئة بهراء حقيقيّ و موحل .وظروف راويتها أعتقادا مني تشبه الظروف التي عشتها وبالاخص ولعي بالصيد وامور أخرى أنا لاأتذكر تفاصيلها كتبت عنها وقتها . ومثلما في عموم الرواية قسم غير قليل من المعلومات غير دقيقة ومبتورة لأعتماده على السماع من الاخرين منها مايخصني بخصوص مرضي ، نعم صحيح تعرضت الى حالة مرضية حيث لازمت الفراش لفترة طويلة ووصلت بها الى حد الموت ، لااتذكر اسم القرية ولكنه لم أترك لوحدي في القرية كما ذكرت حيث لازمني عدد من الانصار واتذكر النصيرة (عشتار ) الذي لاانسى ما دمت حياً موقفها بجانبي ورعايتها لي بالاضافة الى موقف الشهيد الدكتور عادل الذي بذل كل جهوده من أجل توفير الدواء الذي ساعدني كثيرا في الشفاء وبعد هذه القرية نقلوني الى قرية أكثر أماناً وهي قرية (أطوش ) .
أما بخصوص ما ورد في الرواية نصه ( هو من يجلس (يقصدني ) على مقعد الدوشكا الدوار ، ليقاوم الطائرات المغيرة على الموقع بين حين واخر فتخيلوا ) . هل تعلم ان الذي لديه معلومات بسيطة عن الاسلحة ، أن سلاح الدوشكا المقاوم للطائرات لايحوي مقعد دوار وانما الرامي يجب ان يكون واقفا لأن الدوشكة ترتكز على ثلاث أرجل لكي تتحكم بالدوشكة يمينناً ويسارا وكذلك لكي يتحكم بطريقة الرمي ، اساسا على هذا والواقعة والذي قبلها انك تعتمد على السماع ونقل الاخرين الحادث لك وبهذا أنت جانبت الحقيقة في كل ماذكرته حولي بالاضافة الى أحداث اخرى أشرت لها في روايتك لكني أهملت الرد عليها لآنها لاتعني لي بشيء لغياب الدقة والمصداقية .
وكما هو من يقرأ روايتك المليئة بعدم الدقة ولوي عنق الحقيقة ، فيما أشرت اليه بخصوص الشهيد أبو رزكار عند أصابته بالكيماوي (أنه كان ينام على فراش رث ) ، لا حيث جلب له فراش من الافرشة التي كانت موجودة في الموقع والتي ينام عليها أغلب الانصار ، كنت أنا طوال الثلاث ايام التي عانا منها الى جانبه وقدمت له كل ما أستطع من مساعدة وكذلك أعتنى به كل الانصار الموجودين في الموقع ولكن لشدة أصابته والمباشرة أستنشق كمية كبيرة من الكيماوي أدة الى وفاته وانا بيدي دفنته في تلة تقع فوق موقع الاسناد .
في العموم يقتنص سلام ابراهيم في روايته الاحداث الذي بها ما يسيئ الى الانصار والى مرحلة نضال مروا بها ولكنه فاته ان يقتنص حدث لأبن محافطته (ابولينا ) الذي أختفى بظروف غامضة وهو كان يحرس رفاقه حيث ترك بندقيته وعتاده عند مكان حراسته وفي مرحلة عصيبة وصعبة كان يمر بها الانصار وقت الانفال ولولا حذر الانصار وتركهم المكان ربما كان يحدث ما لايحمد عقباه .
كتبت عالية ممدوح عن رواية (الحياة لحظة ) حيث تقول كنت أبتسم وأنا أرى سيولا من الخمرة قد كرعت في هذه الرواية تقدر على أغلاق حوانيت بطوابق عدة وبطون بطيات كثيرة وفاتها أن تذكر وغابة من سيقان نساء أرتفعت وكم لباس نسائي داخلي أستقر على نفس الفراش … ؟؟ كل هذا كان يحدث في شقة أم ماخور ، شقة كانت لها حرمتها في وقت سابق (رغم شك في ذلك ) ؟؟؟
مقتبس اخر للكاتبة عالية ممدوح : صفحات غاية في الاتقان والافتتان حين بدأ الراوي ولوحده بالرقص ، يشبه أحد شخصيات المثيولوجيا العراقية . كان يرقص كعراقي مذبوح ، مصاب بمس كل عراقي أصيب بالروح والبلد والذاكرة . هذه الرقصة الأخيرة له في ص 388، هي ذروة الرواية، وهي الانتشاء بالمطلق العراقي ، وهي الزحف والبحث عن أرض المحبوب الموعودة بعد أن بدا أن الحب في تلك البلاد صار شبه مستحيل . خاتمة الرواية جاء مستغربا وبه شيء من الاستفزاز، لا يليق بما طرح من أفكار شديدة الحرية والعدالة، حين يختار الراوي وصديقه العودة الى العراق في العام 2004 عن طريق مدينة الفلوجة التي حضر الاحتلال الامريكي لإبادتها عن بكرة ابيها ، والتي كانت بالطبع مرتعا للتكفيرين فيتم خطفهما سويا .بدت هذه الخاتمة حلا جغرافيا متعسفا أكثر منه حلا فنيا مقبولا من الناحية النفسية والروائية . لا كلمة عن الاحتلال وكأن الروائي قادم من كوكب آخر ، هناك بعض المفردات كنوع من رفع العتب. كان العراق بلدا مفتوحا من جميع الجهات ، لأنواع من غزو لا مثيل له على مر كل تاريخه . حسنا ، نظام الاستبداد كان شائنا فماذا عن الطائفية التي بدت كالهواء يتنفسه الجميع ،ألم يكن أمام الراوي إلا طريق الفلوجة فقط ؟ أليس شمال العراق كان مناسبا لطريق العودة ؟ أليست ايران التي غادر إليها المؤلف كلاجىء أيضا ان تكون محطة للعودة فهي لها حصص من الاكتاف والقلوب والعقول . كان أمام الروائي طرق في الجغرافية والفن لكي يعود منها إلى البلد ، أو أنه يقوم بفضح وتأثيم جميع انواع الطائفية ، فهل ينوي ذلك في عمله القادم ؟
لقد اغفل وتغافل عن بطولات الانصار وما اجترحوه من مأثر يعتز بها حتى من لم يشارك في فترة الكفاح المسلح ولم تحفزه ذاكرته دماء الشهداء التي روت ارض العراق ، لست ضد كتابة ما رافق الحركة الانصارية من سلبيات واخطاء حتى بعضها كارثي ولكن ليس بهذا الاسلوب الكيدي والنيل من الاخرين باسلوب بعيد عن اللغة الادبية الراقية والتي يمكن أن تصل الى ماتريد أيصاله من معلومة في حين كتب كثير من الانصار عن حياة الانصار من منهم قيمها من منظور حزبي ومنهم من كتب وانتقد ولكن باسلوب أدبي راقي وعلى سبيل المثال لاالحصر ما كتبه النصير القاص والروائي والشاعر صبري هاشم بأسلوب نثري شعري متقن وكذلك وصل الى مايريد أن يصل أليه في روايته (هوركي أرض أشور ) أدعوك لقرأتها وبتأني لكي تستفد وتهذب لغتك النقدية .
أليك مقتبس من رواية حين تركنا الجسر : *الطير الذي لا يعرف عشه يستحق أن يُضرب بالحذاء حتى يفتت.

*الحوار المتمدن

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

سلام إبراهيم: وجهة نظر (18)قليلا من الفكاهة تنعش القلب
نماذج من نقاد العراق الآن (1 و2) (ملف/149)

نماذج من نقاد العراق الآن -1- يكثر في العراق الآن ويشيع أنصاف المثقفين يكتبون مقالات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *