ثامر الحاج أمين: سيرة وجع عراقي- محطات في التجربة الحياتية والابداعية للشاعر علي الشباني (14) (ملف/26)

إشارة:
ببالغ الاعتزاز والتقدير، تبدأ أسرة موقع الناقد العراقي بنشر فصول كتاب الناقد والموثِّق البارع “ثامر الحاج أمين”: “سيرة وجع عراقي: محطات في التجربة الحياتية والابداعية للشاعر علي الشباني” الذي يتناول جوانب من المسيرة الإبداعية الباهرة والثرة للراحل الكبير “علي الشيباني” وكفاحه الحياتي المرير الذي رسم نهايته المؤلمة. يأتي نشر فصول هذا الكتاب ضمن ملف الموقع عن الراحل علي الشيباني الذي تدعو الأحبة الكتاب والقراء إلى إغنائه بالمقالات والصور والوثائق. تحية للناقد ثامر الحاج أمين.
أسرة موقع الناقد العراقي

الفصل الرابع

الحــــوارات

لأهمية منجزه ومكانته في الساحة الثقافية، حظي الشباني بعدد من الحوارات الصحفية و الإعلامية. كشفت عن سيرته الإبداعية وحياته المفعمة بالعطاء والمواقف الوطنية الصادقة والجريئة. وقد استبعدنا عدد من الحوارات التي تضمنت معلومات مكررة.

الفاشية غيبت صوت الشعر النقي

حوار: كاظم غيلان – 2003
نقول للطارئين: كفى شعراً وسلوكاً !!
تتفق معظم الآراء النقدية، وأجيال العقيدة الشعبية العراقية الحديثة على ان “علي الشباني” هو الإمتداد الشرعي للتجربة النوابية، وبقي الشباني ناشطاً في خطابه الشعري منذ أوائل الستينيات، غاضبا بوجه التسلط والعسف، رهين اعتقالات عديدة، مثلما بقي مخلصا لتجربته الابداعية، له في الاصدار السنوي المجموعة المشتركة (خطوات على الماء) مع زميليه الراحلين عزيز السماوي وطارق ياسين، وآخر اصدار له من دمشق (ايام الشمس). الصباح التقت الشباني عبر هذا الحوار:
*ألا ترى ان الصمت قد زالت أسبابه؟
– ليس ثمة صمت.. هناك فرق واضح بين النضوب والمهادنة الفكرية والنضالية لمظاهر العسف والتخلف وتغييب الابداع.. والنقاء، وبين من ينسحب بشرف عن الخوض في المستنقع الآسن وتلويث بياض الأسنان وقامة الكلمة الصادقة في روحه. منذ بداية السبعينيات من القرن الماضي ومشروع الفاشية الثقافية لحزب البعث المجرم يخطو بدراية وامعان في تجهيل الثقافة العراقية ومحاولة حرفها الخطير باتجاه اذلال الكبرياء الرافديني التاريخي وتفعيل النشاط النفعي المنحرف في الشعر العراقي النبيل وسيادى نمط قادر على الخوض في مياه المستنقع المسمى بالثقافي من دون ان يشعر بكراهية الروائح النتنة لم يكن ثمة صمت.. كنا في الواجهة تماما، وكان شعر الحداثة في المسار الابداعي للقصيدة الشعبية هو المهيمن بشجن ومحبة على المشهد الثقافي الشعري- وهو المرتكز ببهاء في الذائقة الشعبية الأصيلة اما في البداية البشعة في مسلسل حروب الدكتاتور المشبوهة وبعد ان “صال” الانذال على حركات الشعب الوطنية والاكثر جذرية، تغير الامر، اذ اصبح للفاشية سلطة العسكر السائد ” العسكرتاريا” واصبح مجرد كتابة بيت شعري خارج السرب الواطيء يعني الضياع ! عندها كانت اشعارنا تقفز عبر الحدود وتختفي في زويا الضوء والحرية، وسوف ابدأ بنشر الكثير من قصائدي المرعبة التي كتبتها في زمن الموت الفاشي المندثر.

علي الشيباني في آخر حفل تكريمي له في الديوانية

*مالذي يمكن ان تفعله بعد هذا الصمت القسري الطويل؟
– قبل انحدار الصنم الاسود الى الهاوية بما يقرب السنتين، كنت كمن عاين بعمق سقوطه تماما، وأيقن من هذا الامر تماما، من هذا سوف نعرف سر طبع ديواني الأول ” أيام الشمس” في دمشق عام 2001 يعلم الكثير من اصدقائي في هذا الامر، حتى ان القتلة حاولوا اعتقالي قبل سقوطهم بيومين، مما اضطرني للذهاب الى بغداد بعد التخلص منهم باعجوبة، ثم عدت “للديوانية” بفرح مجنون وانا باحث عن قاتلي المهزوم وهو يتخفى بالمستنقع الوسخ ذاته. بدأت بالفرح الصاعق والذي لم اصح منه الى الان، بعدها سأعمل صبي في كل ساحات الوطن البيضاء، المغمورة برايات الحناء الباسلة والدموع المقدسة للأمهات وعطر الشهداء العابق بالحرية والامل.
*كيف ترى شكل المشهد الشعري الان وفي المرحلة المقبلة؟
– تقصد الشعر العراقي.. بضفتيه.. ونهره الدافق الجميل.. والموحش.
لم انقطع عن معرفة شعر العراقيين العظيم، وكنت اكتب عنه داخل الوطن وخارجه.. وكنت أعرف ان الفاشية غيبت الى حد ما صوت الشعر النقي والصادق، وأعرف كذلك ان يوم الصهيل الشعري الغاضب سيحصل ربما بعد موتي.. او قبله. وقد تحقق ذلك وانا احضر مهرجان الشعر الشعبي الذي اسماه الشعراء بـمهرجان مظفر النواب في بغداد 1و2 / تموز وانا استمع حد البكاء.. والغضب الموشح بالفرح لجيل من الشبيبة الثائرة وهي تقول الشعر بنبالة.. وكبرياء وصدق عراقي “يرفع الرأس” كما يقولون هذا الجيل الثوري المندفع لآفاق الوطن الجديد القادمة سينهض منه شعراء كبار.. وشرفاء. اتذكر اليوم المقابلة الأدبية التي اجراها معي صديقي العزيز “كاظم غيلان” لإحدى المجلات الخليجية قبل اكثر من سنتين وتحدثت فيها بصراحة الميت عن هذه الأمور حتى انني ذكرت العديد من شهداء الثقافة الوطنية ومعذبيها في الارض.. مظفر النواب وفاضل العزاوي وعزيز السماوي وعزيز السيد جاسم وكثير غيرهم.
*ماذا بقي في ذاكرتك من المشهد الشعري طيلة الثلاثين عاما الماضية؟
-أول مايشرئب في الذاكرة “مهرجان الشعر الشعبي الاول عام 1969م” في مدينة الناصرية الباسلة، اذ كانت بمنزلة صوت الرفض والاحتجاج الاول للشعر العراقي على العودة المشؤومة لحزب البعث لحكم الوطن الغالي. ذلك من خلال نوع القصائد التي القيت في المهرجان:
-خسارة قصيدة علي الشباني
– سفر الروح عزيز السماوي
– زينب طارق ياسين
وغيرها من العطاءات الشعرية الثرة.. والجديدة في الريادة والابداع.. ثم يقف بعد ذلك مشهد رحيل صديقي الحميم “طارق ياسين” الفاجع وحزني الهائل لغيابه ومدى الخسارة التي حلت بشعرنا الشعبي الحديث وعموم الثقافة التقدمية جراء رحيل هذا الرائد الكبير. ثم الهجوم القذر على ” الحزب الشيوعي” وكل الشرفاء في الوطن اثر امتطاء المجرم المحترف “صدام حسين” لكرسي الحكم المطلق عام 1979 اذ شردت وسجنت وغادرعزيز السماوي وابو سرحان ورياض النعماني وكثير من المبدعين ومحبي الوطن والانسان خارج العراق. اما من ظل هنا في الداخل فقد كان مكبلا بالموت والاحزان.. وحروب الانذال المشبوهة. في الداخل لايرى احدنا الاخر سنين طويلة، حتى لم التق بصديقي الحبيب “كاظم الركابي” حتى غيابه.. فتصور.. حتى ان شاعرنا مظفر النواب والكثير من اصدقائي يسألونني في رسائلهم عن اصدقاء مشتركين، ويستغربون بألم عندما اخبرهم اننا لانلتقي.
*ماذا كنت تفعل طيلة الثلاثين عاما الماضية؟.
-كنت العب بالحزن، حتى يكاد ان يرقص ويغني، كنت اختبيء في أحراش الوطن الكثيفة واهواره المخبفة والتصق بعشق اسطوري بجذع نخلة باسقة تأخذني معها في الليل وتصعد بي حتى اكاد ان أكون رطبا.. وسعفة خضراء في جدار سومري. كنت اثمل بكأس عمرها اكثر من ثلاثين سنة قاتمة ودامية واكتب الشعر العراقي العتيد والذي لايكف عن المكابدة والمقاومة.. والخوف حتى انهم حكموا علي بالموت رميا بالرصاص الاسود ” ومازلت أذكر ذلك في قفص المجلس العرفي الاول عام 1964″ ثم أجلّوا الحكم لصغر السن ” يالرحمتهم ” ثم امتد بي المنفى ليأكل الشباب والحلم.. والحب وكتب المدرسة، لم يبق منها سوى جدران كالحة ووجوه ماعدت أعرفها. كنت في البيت اعلق لوحات الحزن العراقي الاحمر وصور الاصدقاء، واخيرا اهديت لوحة تخريمية من الخشب لمظفر النواب كان قد ابدعها الفنان البصري “عبد البطاط” وأهداها لي عام 1969، واهديتها لكيان الشعراء الشعبيين الجديد. كنت ابيع روحي يوميا للمجهول واسكن في الليلي التي تعبت من صراخي وقلقي ودموعي الزاخرة على ارصفة الديوانية الحزينة. كانت الوظيفية الحكومية كرداء للاخفاء السري يحجب ايامي عن معاينة الاعداء، كنت احتمي بالماء.. وبالرمل.. بالمرأة.. بشجر الايام وغربتي الروحية القاسية.. وقد ختمها رحيل حبيبي “عزيز السماوي” المؤلم. كنت اتمنى ان اراه لمرة واحدة وكم كنت اتمنى ان يشهد سقوط الاوباش ويفرح بذلك. لقد الموه كثيرا وادمو حياته النبيلة والنقية. اين منى “ابو سرحان” المدلهم محبة وشعرا.. وصداقة. اين مني.. اصدقائي المناضلين.. المبدعين.. الانقياء.. تعالوا سريعا تعالوا.
*هل تخشى شاعرية الشباب الان؟
– من يخشى الفرح، وقدوم الكلمة العراقية اللاهثة بالصدق.. والضوء ومجد الوطن ! من يخشى الشعر ليس بشاعر، من يخشى الاصدقاء فهو خائن، افتحوا الابواب بشجاعة ايها الشعراء الشباب فانتم من يصنع ديمقراطية الشعر ومستقبله الزاهر.

المبدع الكبير علي الشيباني قي ريعان شبابه بعد خروجه من سجن الحلة عام 1968

شهدنا الكثير من المساهمات الهابطة

حوار / هادي الناصر – 2007
شارك الشاعر علي الشباني رئيس اتحاد أدباء الديوانية في مهرجان المربد الشعري الرابع الذي اقيم في البصرة مؤخرا ضمن وفد مدينة الديوانية، والشاعر الشباني احد الاسماء المعروفة في المشهد الادبي امدينة الديوانية من خلال الاسهامات الابداعية التي قدمها، عن المربد الاخير وعن مساهمته فيه وبمستوى النصوص التي قدمت كان لـ(الاتحاد) هذا الحوار معه.
*حضرت المربد الأول بعد انهيار الفاشية.. وها انت تحضر المربد الرابع بعد ذلك كيف ترى المسافة بينهما؟
– في مربد الحرية الاول كما اسميناه بعد الانهيار الدراماتيكي لقلاع الدكتاتورية البعثية جئت البصرة بعد ان مررت بالعمارة لأحضر قراءات الشعر الشعبي العراقي الجديد وصلت مهابة المربد صباح افتتاحه لأجد الاصدقاء بالانتظار، كنت وكأنني اركض في الهواء الجنوبي العذب وانا مفعم بالحب والامل والحرية، كنت مندهشا اعاين وجوه الاصدقاء القادمين من الغربة بصمت وذهول عشرات السنين الميتة كانت تفصلني عنهم احدق نهارا بوجه كوكب حمزة ولاأحدثه.. ماذا اقول؟ وهو يفعل مثلي الى ان تعانقنا بقوة في لحظة شوق عارمة باذخة بالدمع.. والذهول المحشود بأسئلة التاريخ وعذاباته.. في المربد الرابع قلت أحضر لعلهم انجزوا شيئا جديدا للأدب والابداع.. لعل.. لكنني منذ البدء خشيت على انطباعي الاول من الضياع فأن مؤسسات الأدب ومحافل الثقافة مازالت تراوح متراجعة في احيان كثيرة ولاتمتلك الشجاعة الحقيقية للتغيير حتى انهم اصروا ان يكون المربد في موسم الحر العراقي وكأن المربد البصري لايستحق الرببع ,
*ماهي في رأيك مستويات التقدم التي حققها المربد.. ام عكس ذلك؟
– ربما كثير علينا التقدم انهم جميعا يفخرون بأن المربد عقد (رغم الظروف) الصعبة وكأنها عكازة بالية لتبرير المراوحة والاحباط لهذا الحشد العددي المهلك من شعراء ومهن عديدة اخرى. اعتقد ان صناعة الاحتفال الجيد مهمة فنية وحضارية راقية ومنحى في التكريس الابداعي الحر.. والجديد وعندما يتحول هذا الطقس الاحتفائي الى فعالية تراكمية مكررة ومضطربة فان الامر يحتاج الى اعادة التأسيس والدراسة المتأنية للنهوض بهذا الاحتفال الشعري الوطني الكبير وتجديده.
*ماهي النواقص في رأيك؟
– الفوضى في تقديم الفعالية الشعرية والاخرى المرافقة لها وعموم عطاءات الثقافة الوطنية وبارتجال معيب ولاعداد باهرة من كتبة الشعر وازلامه، حتى ليبدو ان المشرفين على المهرجان يجهلون المحتوى الابداعي ومستوى الانجاز الشعري وحتى الموقف الوطني، حتى انني وكثير من اصدقائي كنا نرتأي تشكيل لجنة خاصة لاستلام المشاركات وتقييمها والاعتذار من (الحرية) قليلا عندما تغلب على امرها في هكذا مناسبات ولاسباب معروفة لدينا. والا مامعنى الاختصار الزمني المخجل والمتكرر المطالب به الشاعر المشارك وماتبع ذلك من قلق واضطراب ومرور الكثير من المساهمات الهابطة وغير الجديرة بالحضور اساسا. أرى ان يتم تشكيل (اللجان) المختصة في وقت مبكر ان لم يكن في نهاية المهرجان كي يتم اغناء الحفل بمشاركات مهمة وفعاليات اخرى جميلة ومفيدة لابد من اعداد متأن ومسؤول فيه الكثير من الاحترام للشعر والشعراء.. والوطن.
*ماهو الجيد لهذا العام في رأيك؟
– الجيد فعالية تكريم الشاعر الحلي الكبير موفق محمد رغم بساطتها والعجالة في ترتيبها الا انها رائعة ضمن هذه الحدود لطبيعة تجربة الشاعر الابداعية التاريخية المتميزة وهي وحدها جاءت بالدمعه على قميصي القادم من الديوانية. وكذلك فعالية الشاعر كاظم الحجاج.. اما من قدم من الشعر فأعذرني من ابداء الرأي ياصديقي الشاعر لأن الامر مشمس كما ارى.
*هل تتوقع مهرجان مربدي ناجح في القادم من السنين؟.
– ممكن ذلك لو توفرت امكانات ونوايا نقية ورجال مخلصون لاغير يمكن له تحقيق مايلي:
ـ تغيير موعد انعقاد المهرجان الى الربيع / الاعداد الزمني المبكر لدراسة الفاليات وتنقيتها / شمول التكريم الابداعي شخصيات ثقافية وشعرية وطنية من عموم العراق / الاهتمام الاداري والتنظيمي بأيام المهرجان المعدة للوفود وتوفير كل ما يمكن لاستراحة واستقرار المشاركين / تلافي التعقيدات الادارية والمرجعيات المتعددة في الاشراف وادارة المهرجان / فحص النصوص المشاركة واختيار العدد المناسب مع المساهمين (وعذرا للحرية) مع انني من روادها المتعبين.

الراحل الكبير علي السيباني (من أرشيف الروائي سلام ابراهيم فشكرا له)

في سجن الحلة كنا نقيم النشاطات الثقافية

حوار / كاظم السيد علي – 2004
( شاعر من ركيزة القصيدة الستينية.. فهو يعرف كيف يكتب وكيف يختار.. وكيف يعلن عن موقفه الشعري.. وصديق للقصيدة الحديثة لايمكن الإستغناء عنه في المراحل القادمة) هكذا ماوصفه الشاعر الكبير كاظم السماوي نعم لم يستغن عن هذا الشاعر.. والمناضل.. والانسان علي الشباني، انه بحق طاقة شعرية ابداعية ـ وصوت مهم ـ استطاع بلغته الشعبية ان يثبت جدارته في المشهد الشعري.
التقيته في زيارتي لمدينة الديوانية الاثيرة.. فبقيت بحيرة مع هذا الشاعر المبدع.. من اين ابدأ في الحديث (الرحلة) في الكشف المؤلم والحزين عن حياة وحركة شعب من خلال مسيرة وعاناة احد ابنائه الرابضين طويلا في الفرات العراقي النبيل.. والمقاوم باستمرار فوق الارض العراقية الطيبة. ام من الشعر نبدأ ام من المقاومة الدامية لصبية العراق الانقياء وهم يرفعون قبضة الغضب المقدس ومع الوطن وروح الانسان العراقي بوجه الفاشية والتعسف؟
*من أين نبدأ ياعلي الشباني من أين؟.
– أرى ان نبدأ من عام 1963 الدامي… اذ لم يكن امامنا نحن الفتية القادمين من ليل الاوجاع.. والعوز. والغمة سوى ان نتجه الى بيت اليسار العراقي الكبير والأليف ونصطف بمهابة مع الكثير من الأنقياء، لنجرب سواسية طعم المشاكسة النبيلة للظلم وشجاعة الشباب الموجه بقناعة شاخصة وهدف مبارك، سيما وان ابي كان يفتخر ويشرأب على الدوام بأن له أبا كان مجاهدا وشاعرا في صفوف الحفاة والجياع من جيش الفرات الباسل وهو يقاتل العسكرية البريطانية الغازية بفرح قبلي مالح ومبجل وهو يهزج في ساحات ثورة العشرين التحررية. ” رايد يبلعنه وغص بينه ” ثم تحول الأب الى عامل ميكانيكي في الكهرباء بعد ان يصعقه الجوع وظلم الاقطاع وينتسب بذات الكبرياء الى بيت اليسار المهيب. انقلاب الأوغاد في شباط الاسود عام 1963 نهر دموي مرعب ابتداء بالزحف المدنس الى قلعة الزعيم الوطني الشهيد عبدالكريم قاسم وذبح حكومته الوطنية ثم غزو الوطن بدناءة الشغار وغدرهم… كنا قبضة من الطلبة المتنورين والمتدفقين بمباركة بيتنا الوطني العامر ومحبته الغامرة وقفنا بوجه المؤامرة بأجساد عارية وقلوب مفعمة بعشق الوطن… وقضيته، وعندما هبط ليل الانقلاب اخذنا الانقلابيون الى مسلخ (الحرس اللاقومي) اطلقوا سراحنا بعد ليال قاسية، ثم تكرر الامر معي مرارا، عنها لم يكن امامنا سوى رفع راية المقاومة وترميم الخدوش الدامية على جسد وطننا وحزبنا الحبيب، وعنها تكونت المجاميع النضالية الجديدة وفي احد اللقاءات الرهيبة اقترح علينا المناضل صبحي حسين الطالب في المتوسطة ان نقتحم المتوسطة التي يدرس فيها ليلا ونأخذ (الرونيو) لتبدأ الحماسة الثورية ونشتم الفاشست ونقلقهم وهكذا كان، فقد كتبت بياننا الأول (على طريق الشهيد سلام عادل) ونفذ العمل بدقة الشيوخ وصبرهم وبهجة الشباب الحزين. اخذت المطبعة المقاتلة تعزف في الليل المخيف نشيد المقاومة… والاحتجاج قصدنا ان نوزع البيان في بداية شهر تموز المقدس، وفي صباح يوم 3 تموز وقد كنت اوزع الورق اللاهث بالنبل والشرف الوطني الجريح قرب مستشفى الديوانية اخبرني احد الاصدقاء بانتفاضة (معسكر الرشيد) الشجاعة، ركضت فرحا وجيوبي مليئة بالبيانات وكأن الثورة قد انتصرت… لم اترك بيتا لصديق لم اقرعه وكأن روحا جديدة وهائلة قد انبثقت في كياني.. انه الامل.. الضوء..
*وكيف عرفوا بأمر الطابعة؟
– بسبب كثرة المضايقات والانتشار الارهابي وضيق مساحة التحرك ومن ثم الخوف على بعض العوائل التي اخفت (المطبعة) في قلوبها.. ثم ان الحدث قد أثار البعث بقوة. بعد ان تم انجاز البيان اعدنا المطبعة للمتوسطة وعليها عبارة (شكرا لقد انجزنا المهمة)، وهذه العبارة ازعجتهم كثيرا، وعن طريق الصدفة واثناء التعذيب البشع لأحد المناضلين الذين يعرفون عن بعد قضية المطبعة الشهيرة تم القاء القبض علينا في نهاية شهر تموز.
*وماذا فعلوا بكم؟
– لك ان تتصور حجم الحقد والكراهية الذي مورس معنا اثناء التعذيب، اتذكر ان معاون امن الديوانية في حينه صعق عندما شاهدني اثناء التحقيق الهمجي، كنت أرتدي دشداشة بيضاء لم يبق لبياضها ذكر لغزارة الدم الذي صبغها.
*وماذا كانت النتيجة؟
– احلنا لمحكمةعسكرية فاشية في معسكر الرشيد عام 1965 لايمكن وصف مشهدها البشع، حكم على سبعة منا كنت احدهم بالاعدام وعلى احكام جائرة اخرى لبقية السجناء ثم خفف الحكم للمؤبد لـ (صغر السن كوننا طلبة).. يالرحمتهم !!
*وأين امضيتم كل هذه المدة؟
– في سجن ومواقف عراقية كثيرة.. منها (سجن الحلة) الكالح، لنمضي أكثر من خمس سنوات.. ويطلق سراحنا بعد ذلك عقب حرب حزيران عام 1968 بعد ان اجتاحت اسرائيل ارض العرب وكرامتهم في عهد الحاكم عبدالرحمن عارف.
*في سجن الحلة التقيت الشاعر مظفر النواب كما هو معروف.. هل لك ان تحدثنا عن ذلك.. وعن تلك الايام الجليلة؟
– في عام 1965 تم نقل عدد من السجناء من سجن (نقرة السلمان) الصحراوي الرهيب والبعيد الى سجن المدن القريبة ومنها سجن الحلة اثر الضغط الداخلي الشعبي وضغط احرار العالم.. حيث حاول عبدالسلام عارف التخفيف من جرائم البعث المهزوم دون ان يكون صادقا ومحبا لشعبه وصلنا (مظفر) مع مجموعة من الثوار، في مساء صيفي ساكن لن ينسى ابدا سيما واني قد بدأت توا الكتابة الشعرية ومتابعة الشأن الثقافي بالمتوفر من الامكانات الشحيحة بعد ان بدأنا ذلك في سجن (الحي العصري) في الديوانية مع صديق العمر شهيد الغربة والأحزان عزيز السماوي عام 1963 ـ 1964 ثم استمر هذا الهاجس ينمو.. وعند حلول (النواب) كانت اشعاره قد وصلتنا، اقمنا له ولرفاقه أمسية رائعة في ساحة السجن وقرأ علينا فيها قصيدته الرائعة (ابن ديرتنه حمد).
*وبعد ذلك؟
– كنا في سجن الحلة أكثر من ستمائة معتقل سياسي من ضمنهم عدد من الأدباء المعروفين، كنا نقيم العديد من النشاطات الثقافية المهمة (حتى ان العديد منها يحضرها ضابط السجن وعدد من افراده.. ويعجبون بحلمنا.. وصبرنا وفعلنا) كان واجبي بالسجن توزيع الصحف اليومية وادارة مكتبة السجن الصغيرة (المكتبة الثورية)، بالاضافة لذلك حاولت الاتصال ببعض وسائل الاعلام البغدادية فنشرت عددا من قصائد في جريدة (كل شيء)
الشهيرة وجريدة (الانباء الجديدة) وغيرها وكذلك مراسلة برنامج الشعر الشعبي من دار الاذاعة وقدم لي (ابو ضاري) قراءات عديدة حتى ان والدتي كانت تجمع النسوة والفتيان في مساءات الديوانية الطيبة وتحثهم على سماع اشعار ابنها السجين… وتبكي، ثم استدعيت الى الامن العامة لأمضي فترة امتحان نضالي قاسية الهدف منها اسقاط الروح العارمة المتعلقة بحب القضية والوطن لدى الشبيبة الناهضة في العراق، بعدها قرروا نقلي الى معتقل الفضيلية الصغير والذي لم أعرف مكانه لحد الان.

ثامر الحاج أمين وعلي الشيباني

*هل يمكن الحديث عن النفق الذي حفره المعتقلون في سجن الحلة؟
– بعد ثلاثة ايام من اطلاق سراحي عام 1968 زرت اصدقائي في سجن الحلة عندها اخبرني مظفر النواب بمحاولتهم الجريئة لتحرير السجناء والالتحاق بخنادق الثورة الملتهبة في المدن والارياف والاهوار الجنوبية والفراتية، عدت لمدينتي كمن يحمل القمر في روحه.
*هل تتذكر عدد من المثقفين في السجن؟
– نعم كان معنا بالإضافة الى مظفر القاص الرائد جاسم الجوي، هاشم الطعان، يوسف الصائغ، فاضل العزاوي، جمعه اللامي، فاضل ثامر، فخري كريم، زهدي الداوودي، الفريد سمعان، مجيد جاسم الخيون، فيصل السعد، جاسم المطير وغيرهم الكثير.
*ماهي نشاطاتك الثقافية بعد حياتك الجديدة خارج السجن؟
– كنت اسافر الى بغداد باستمرار للالتقاء بأصدقائي ومواصلة دراستي الجامعية مع اننا كنا نمر بمرحلة صعبة من التشرد والعوز والملاحقة، تعرفت في مقهى (عارف اغا) والزهاوي على الكثير من المبدعين وكانت لنا حلقة متميزة في هذا الوسط الستيني الصاخب، وواصلت كتابتي للشعر اليومي الحديث بفعالية مغايرة للسائد والمألوف وبعد فترة قصيرة عادت عصابة البعث للسلطة، حيث ساد الوجوم والخيبة والقلق كل الاوساط الوطنية والثقافية المخلصة، واستنادا للعفو السياسي المخادع الذي اصدره العملاء الجدد، خرج مظفر من مخبئه وعاد من الخارج العديد من شوامخ الابداع والثقافة الوطنية، التقيت بمظفر ثانية في داره الواقعة على نهر دجلة بعد ان اعيد للتدريس في تلك الايام، كنت فرحا ومهووسا بكتابتي لـ (خسارة) قصيدتي المعروفة قرأتها في جلسة ضمتنا مع مظفر انا وعبد الرحمن طهمازي ويوسف الصائغ حيث أثارت القصيدة اعجاب طهمازي وحماسة يوسف الصائغ واعتبرت مسارا جديدا ومختلفا عن الانشاءات الشعرية المتواجدة.
*وماذا حصل بعد ذلك؟
– غادر مظفر البلاد بعد ان التقاه الدكتاتور واختارالشاعر الرحيل على البقاء في الجحيم المستعر للردة الجديدة، بعد الخيبة المريرة لإنكسار (القيادة المركزية) المحزن والدامي ثم توزع الأصدقاء في أماكن صحفية وعملية مختلفة، أما اندفاعي التجديدي فقد كان متساوقا مع الايقاع الابداعي المشترك مع عزيز السماوي وطارق ياسين واخرين، بعدها بفترة كنا نصدح في مهرجان الشعر الشعبي الاول والمهم عام 1969 في الناصرية قرأت (خسارتي) مع قصائد الرواد الاخرى… لتكون بمثابة البيان الابداعي للشعر الشعبي الحديث..
*كيف تمت المواصلة بعد ذلك وماهي المحطات المهمة في الانجاز والحضور الابداعي؟
– طبعنا عام 1970 مجموعتنا المشتركة (خطوات على الماء) مع عزيز السماوي وطارق ياسين وسط حقد وتفاهة الشعراء الصغار واتباع الحكومة، بعدها توفي طارق ياسين ليفجعنا حد الذهول.. علما بان السبعينات كانت بمثابة محطة قصيرة مارس بعدها الجلاد المسعور والمحترف صدام مشروعه التصفوي الارهابي بدراية.. وتمعن خبيث، سارع فيها باسقاط تجربة الجبهة الوطنية البائسة، غادر عزيز السماوي البلاد ليتركني في الجحيم بعد ان حاولت الهرب عام 1979 وفشلت ليلقي القبض علي في مديرية الجوازات أمام المئات من المراجعين كبلوني حد العين والقلب واودعوني من جديد زوايا الامن العامة البشعة، وليمنع عني السفر حتى سقوط صنمه في 9 نيسان.

الفتوة الشعرية تنوء بتجارب صاخبة

حوار / سعد ناجي علوان – 2008
رغم بلوغه العقد الشعري الرابع الا انه مازال يحتفظ بفتوته الشعرية والاستعداد الدائم لخوض غمار المغامرة الباحثة عن أقصى الحالات الانسانية لكي يكسبها بكل العشق الذي يملكه للكلمات في معان مميزة تغني الانسان في نضاله الدائم لتأسيس حياة حرة كريمة لذا لاتستطيع ان تتجاوز حتى الان حين تترنم بالاسماء الشعرية الكبيرة الشاعر الكبير علي الشباني وقصائده العطرة وسط هذا الروض الخطر والقاسي ورووض الشعر.
*سلطة الشعر وضجيج الكلمات، ماذا بقي لديك منهما بعد تلك السنين؟.
– للشعر سلطة روحية عارمة مازالت تأخذ بي صوب الكلمات الأكثر تمثلا لحالات الانسان وتجاربه المتنوعة بشعرية تتفجر في أزمان مجهولة واوقات لاعلم لها بها للان. الفتوة الشعرية تنوء بتجارب صاخبة ومماحكات انسانية متوقدة فيها الكثير من الافاضة التعبيرية والشعورية هي البدء في المسار الشعري المتوثب والمتعلق بالافاق والمجاهيل والموشك دوما على الإنغمار بالتجارب الغربية والقول الكاشف.. والمغير ايضا.
الشاعر ينبثق في زمنه ويتواصل وعلاقاته بتحولات الجسد تكون لصالح الفعالية الشعرية والتعبير الجديد.
*قال الشاعر الكبير رياض النعماني في أحد لقاءاته.. يمثل علي الشباني أخطر محاولة في الشعر الشعبي بعد مظفر النواب.. ماذا تقول انت؟
– الشاعر رياض النعماني من الجيل الثاني في تاريخية التجديد الشعري للقصيدة (الشعبية) العراقية ـ جيل السبعينيات ـ الابداعي، رافق وانهمك بالمعرفة الشعرية لجيل الستينيات الريادي في التطور الشعري مع انه انغمر كثيرا بالتجربة النوابية التي انهمك جيلنا الستيني بتجاوزها عبر منجزاتنا الشعرية الحديثة وكتاباتنا التجديدية وقد كانت مجموعتنا المشتركة (خطوات على الماء) تكريس واعلان للكتابة الشعرية الحديثة. ليس للشعر نهاية ومظفر صوت شعري جميل وجديد ولجيلنا الشعري اصوات اكثر تماسا بل ايغالا بالتجربة العراقية الغربية واستشراف للمعطى الشعري العالمي واندفاع في التعبير التجديدي ليس له حدود.
كتبت (خسارة) العام 1967 والتي اثارت اهتمام مظفر والعديد من المثقفين العراقيين وكتبت الكثير من المقالات النقدية حول التجربة الشعرية الجديدة في القصيدة الشعبية العراقية وقد كان الشاعر رياض النعماني معاصرا لكل هذه التحولات.
*سخّرت الحرب الشعر والشعر الشعبي كعنوان لها فأجدبت بعض منابعه وما زال البعض يعد الشعر غرضا آنيا لرغباته فهل ترى بداية اخرى تعيد للشعر بهاؤه؟.
– في الشعر الشعبي على صعوبة الكتابة الابداعية فيه ثمة بساطة لغوية سائرة تسهل على الكسبة والعابرين من الأميين والجهلة الدخول في هذا الميدان كرست الدكتاتورية الصدامية الشعر الشعبي عبر هؤلاء لمدحها والصياح عبر وسائل الاعلام بمزايا (القائد الضرورة) مع ان اجهزة الاعلام الحكومية امتدت لكل الآداب والفنون ولوثتها ثمة اصوات شعرية ومبدعون عديدون رفضوا الإذلال وغادروا الوطن او فضلووا البقاء في مدينة الصمت داخل الوطن.. وهذا الامر معروف في كل الاوطان التي تدنسها الفاشية مع ان البعض في العراق نموذج عال فريد في القسوة والهمجية والالغاء. لقد عاد للساحة هؤلاء الانذال ثانية مستغلين مساحة الحرية… مع اني اؤمن بعمق ان البقاء للشاعر الحقيقي فقط.
*تكتب الشعر الشعبي والفصيح، اين دالتك منهما؟.
– مللت من السؤال عن هذا الموضوع مع ان اللغة هي الاختلاف الوحيد في القصيدة التي اكتبها ولافرق عندي من الكتابة بالشعبية وبالفصحى ولا زلت ولا أدري ماالسبب في ذلك.. هل هو نوع التجربة الحياتية؟
هل هي اللحظة الشعرية واختياراتها الحرة؟ هل هو انعكاس للقراءات الشعرية. هل.. هل.. هل.. لاادري؟
المهم ان الشعراء الشعبيين يكرهون أشعاري الفصيحة (والسبب معروف) وشعراء العربية لايحبون أشعاري الشعبية.. وانا بين اللونين اكتب.
*تتميز بالحضور الدائم والفاعل في المشهد الثقافي كيف ترى التجارب الجديدة؟.
– التجارب الجديدة اين هي التجارب الجديدة….؟ عليك ان تقول الكتابة الحالية.. او الجيل المعاصر.. في التحولات التاريخية الحادة.. كالثورات الكبرى واسقاط الانظمة الشمولية وشتى التغيرات الوطنية العميقة وغيرها وتكون بعيدة عن التناول الابداعي انيا وتكون الكتابة حولها قاصرة وعابرة.. همنغواي يقول:
(يجب الابتعاد عن الشجرة كي نراها كاملة) الأجيال السابقة التي عاشت سني الفاشية والاجيال المعاصرة للتغير الديمقراطي في العراق لديها الكثير من الاشكالات والاسئلة والدوران الحاد على هكذا تجارب لذا فاننا لم نعد نقرأ شعرا جيد لابد من زمن للاستيعاب والمعايشة الحادة والمكاشفة ومجيء شعراء جدد يكتبون بعمق وجمالية عراقية معهودة في الشعر العراقي.
*الحلم.. الكياسة.. الترافة صفات رافقتك الان ماذا لديك وبم تحلم؟.
– مازالت هذه الصفات كما ترى ترافقني فهل تتركني في نهاية العمر؟ مع الكهولة ورجحان العقل وانحدار العمر في السفح الثاني من الجبل تبرد الحماسات ويسكن القلب ويلتفت الشاعر الى ماضيه الابداعي وعطائه انه التأمل الاخير ومحاولة ايجاد المبرر الحياتي للكتابة وامتحان الخلود وجدوا في كل هذه السنين لايوجد ارتواء في حياة الشاعر لذا فقد تأخذ الاشياء طعمها اللاذع النهائي وقد ينتهي الرجل وهو يحكي مع روحه بصمت.. بصمت.. قبل ان يغادر.
*تتميز قصيدتك بالبحث عن معنى خاص ومميز للشعر مايجعلك في كثير من الاحيان تركن الى نفسك حين تقرأ امام الجمهور؟.
– للسؤال منحى يختلف عن الاخر رغم تجاورهما الاول هو البحث عن (معنى) خاص و(مميز) للشعر هذا الامر الفردي والعام كذلك هو موضوع الحداثة والكتابة بشاعرية غير سائدة وابداع يرتفع بقامة القصيدة الشعبية صوب التعبير الجديد عن الهموم والاسئلة الانسانية والاهتمامات الغربية في الارض العراقية الخصبة بالتجارب والانهماكات العميقة والمتفردة.. والشاخصة دوما باتجاه ولادة شاعر عراقي يقول الشعر بجدارة تاريخية مميزة. اما الركون الى الذات فهذا موضوع يخص الذائقة الشعبية السائدة والمتخلفة بشكل مريع مايجعل الشاعر في حالة ازدواج وتناقص بين التقديم والقبول.. ربما يكون اسوأ الشعراء اكثرهم قبولا لدى الذائقة الحاضرة والتخلف العام في التذوق الشعري له اسباب كثيرة مايجعل الشاعر الغريب والحديث والمجدد في زاوية محيرة ازاء هكذا جمهور الا في حالات الحضور الشعري المثقف والنخبوي النادر حيث يكون الشعر الحديث فاعلا ومتواصلا.. ومقبولا وهذا امر صعب في زماننا الحاضر.

شاهد أيضاً

د. قصي الشيخ عسكر: نصوص (ملف/20)

بهارات (مهداة إلى صديقي الفنان ز.ش.) اغتنمناها فرصة ثمينة لا تعوّض حين غادر زميلنا الهندي …

لا كنز لهذا الولد سوى ضرورة الهوية
(سيدي قنصل بابل) رواية نبيل نوري
مقداد مسعود (ملف/6 الحلقة الأخيرة)

يتنوع عنف الدولة وأشده شراسة ً هو الدستور في بعض فقراته ِ،وحين تواصل الدولة تحصنها …

سلام إبراهيم: وجهة نظر (18)قليلا من الفكاهة تنعش القلب
نماذج من نقاد العراق الآن (1 و2) (ملف/149)

نماذج من نقاد العراق الآن -1- يكثر في العراق الآن ويشيع أنصاف المثقفين يكتبون مقالات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *