نجات حميد أحمد : البنية اللغوية للترادف الحسي والتنافر الصوري، في قصيدة- لون الماء- لادونيس

لانقصد بالترادف الحسي تجانس المعنى كاشكال متطابقة اومتوازية ,بل نقصد كيفية تدرج الكلمات ضمن الدلالات اللغوية واليات تسلسلها اللغوي من حيث الادراك الحسي الباطن للشاعر,اي البحث عن معرفة كيفية توارد المفردات التي ترتبط فيما بينها لتنتج معاني اخرى ضمن العلاقة العامة اي العلاقات السطحية ,بين الكلمات والمعاني,لتنكشف بعد ذلك خيارات الشاعر في انتقاء الكلمات وسبب تواردها على هذه الشاكلة في لغة الشعر . اما التنافر الصوري نقصد به تضاد علاقة الكلمات بعضها ببعض ,من حيث الشكل والمعنى.وسبب جمعهما معا ضمن سياق لغوي متنافر. الهدف من هذه المنهجية في قراءة القصيدة ,هو البحث عن قدرة الذاكرة اللغوية للشاعرفي كتابة الشعر والقوة الشعرية لديه في ترويض المعنى واستخدام الكلمات لتركيب جمل شعرية.
لنقراْ في البدء
لون الماء
……………….
ادونيس
………………..
لونكَ لونُ الماء
يا جَسَدَ الكَلامْ
حين يكون الماءْ
خميرةً أو صاعقاً أو نارْ
وَاشْتعَلَ الماءُ وصارَ صاعقاً وصارْ
خميرةً ونارْ،
نَيُلوفراً
يسْألُ عن وسادتي
ينامْ…
يا نَهَرَ الكَلامْ
سافرْ معي يومين، جمعتين في خميرة الأسرارْ
نلتقطُ البحارَ، أو نسْتكشف المحارْ
نُمطرُ ياقوتاً وآبنوساً
نعرفُ أنَّ السّحرْ
جنّيةٌ سوداءْ
ترفضُ أن تعشقَ غير البَحرْ.
سافرْ معي واظهرْ هنا… وغِبْ هنا…
واسألْ معي يا نَهَرَ الكَلامْ
عن صَدفٍ يموتُ كي يَصيرْ
سحابةً حمراءْ
تُمطِرُ،
عن جزيرهْ
تَسيرُ أو تطيرْ،
وَاسألْ معي يا نَهَرَ الكلامْ
عنِ نجمةٍ أسيرهْ
بين شِباكِ الماءْ
تحمل تحت ثديها
اياميَ الأخيرهْ.
واسألْ معي يا نهرَ الكلامْ
عن حجرٍ ينبُعُ منه الماءْ
عن موجةٍ يولد منها الصّخرْ
عن حيوان المِسكِ، عن يَمامةٍ من نورْ
واهبطْ معي في شَبك الدّيجورْ
في القاع،
حيثُ الزّمنُ المكسورْ
وَلْيكنِ الكلامْ
قصيدةً تلبَس وجهَ البَحْر.
………………………………
هنالك ترابط حسي بين الكلمة والصورة,فالترابط اللغوي بين الكلمات هو انعكاس ذهني لتحقيق تاْثيرات جوهرية في قراءة الشعر,اي اخراج المعنى من السياق النمطي في التعبير,والبحث عن خلق لغة مختلفة لعلاقات غريبة للمعنى.وذلك من اجل خلق الدهشة,التوقف.التامل ,او الاستغراق,واخيرا  من اجل خلق ابعاد جمالية ولغوية في الشعر.
الشاعر ادونيس يتبع تكنيكا شعريا تغمرها التوقفات الكثيرة والتاملات الغريبة في الكلمات التي يستخدمها,فهو يجمع الكلمات في جمل غير توافقية وبالتالي ينتج صورا لهذه الكلمات لا تشبه من حيث المعنى الشكل الصوري المترسب في ذاكرة القارىْ,بل يحاول مد الكلمة بابعاد دلالية منتقاة من الحس المخفي للذاكرة اللغوية لنا .وبالرغم من التصنيفات الدلالية الكثيرة حول شعرية الكلمات .كتصنيفات الناقد جان كوهين* عندما اشار في كتابه -البنية الشعرية- بان الانحراف اللغوي هو احد الركائز المهمة في تحديد شعرية الكلمات,الا ان التكنيك الشكلاني في اية قصيدة معينة  , من الممكن تسميتها بالشعر ووصفها كبنية شعرية, هو اتباع بنية شكلانية للكلمات من حيث الترابط الحسي والصوري وبالتالي انتاج بنية دلالية تخرج من مدار الجملة الشعرية ,لان بامكانها خلق معاني جديدة واحتمالات عديدة لعلاقة الكلمات فيما بينها,انها قيمة لغوية مخفية عن القارىْ,فهو يستوعبها ويخزنها ومن ثم يتنج منها معاني جديدة,
اليات تجسيد الترادفات الحسية
…………………………
ان تسلسل الكلمات في اية قصيدة فنية تسيرها الذاكرة اللغوية والترسبات الحياتية في علاقات الشاعر بالاخرين وبالاشياء من حوله اي نظرة الشاعر الحسي والفكري للاشياء,انه ينتقي كلماته بدقة شديدة كي يخرج من الاسلوب اليومي لنطق الكلمات والمعنى التي من الممكن التعبيرعنها ,وكانه يبحث عن علاقات لغوية ومعنوية وشكلانية جديدة فيما بينها بغض النظر عن رؤيتنا المستقرة ازاء الاستخدام النمطي واليومي للكلمات وفي كتاباتنا.اذا هنالك اليات غير طبيعية لتحديد العلاقة التكنيكية البنيوية بين الكلمات تفوق في قيمتها اللغوية,الاستخدام التوافقي لها ,ومن الممكن تحديد هذه العلاقات ضمن دلالات مستنبطة من القراءة التاملية,فلنتمعن في جملة للشاعر عندما يقول:
–    لونكَ لونُ الماء
يا جَسَدَ الكَلامْ
من الاثارة السؤال عن  ماهية وصف لون جسد (المراءة) بالماء والكلام.بين معنى الوصف والصورة التي تنتجها.هنالك تجانس معنوي وتطابق حسي بين جسد المراءة والماء.و من الممكن وصف جسد المراءة  ككتلة شفافة ,ناعمة اللمس ,ليس لها شكل تجسيدي حقيقي .ايضا هنالك تجانس معنوي بين جسد المراءة والكلام .اذا ما اعتبرنا جمال جسدها كلغة تعبيرية .ولكن هنالك تنافر شكلاني بين صورة المراءة في شكل الماء وايضا بين شكل المراءة كجسد الكلام.اذا ما هي الية تجانس الترادفات الحسية والتنافرات الصورية في هذه الكلمات وماهي القوة التعبيرية الخافية في هذه العلاقات؟
من المعلوم ان تسلسل ومكانة كلمة الماء في الجملة الاولى ليست لها اهمية تذكر في معنى الوصف العادي لها.او التشبيه المعنوي لها.لان الشاعر بامكانه وصف هذا الجسد بالتراب او شجرة الصنوبر.او كتلة من الثلج.ولكن الاهمية الاساسية لهذا الوصف تكمن في وصف للمراءة لم يرد الشاعر تفكيكها في جمل اخرى وان كل وصف وصورة دلالية لها تحديد معنوي اخر تختلف في قيمتها الدلالية من الجملة التي تسبقها وتختلف معها,,وان هذه الجملة لها القدرة على انتاج دلالات اخرى غيرالدلالة الصورية التنافرية لها,وبالامكان الاستدلال عليها من خلال صور ومعاني عادية للمراء .اي انتاج جمل لم يعبر الشاعر عنها وغض الطرف عنها كتخزين وتكبيس للمعنى ,ان جملة:-
لونك لون الماء..نستدل منها تطابقات معنوية اخرى مثل:
– من الصعب جدا تحديد ماهية وكنه المراءة وجوهرها
-من الصعب تحديد شكل محدد للمراءة
وان جملة يا جسد الكلام كوصف للحالة التجسيدية والشكلية للمراءة ايضا تنتج معاني وصور دلالية اخرى :
-وكان جسدها لن تلمسك بل تغمرك.
من البديهي ان نلاحض من خلال هذه التحديدات الدلالية ان القوة التعبيرية في الجملة الاولى ليست البحث عن التشبيه ,بل البحث عن الهيمنة  الاستدلالية لها,وان عملية تحريكها الاساسي هي سلسلة الترادفات المعنوية للكلمة ومن ثم تغطيتها ببعد جمالي تناسقي.اذا كانت المراءة تمتلك نعومة وشفافية بارزة ,فان جمالياتها الجسدية تنسجم وتتطابق وتتجانس مع لون الماء وجسد الكلام.ناهيك عن المؤثرات الجانبية لبنية المعنى التي اضيفت اليها جماليات اللغة ومرتكزاتها التعبيرية.اي ان الترادفات الحسية لها قيمة متوالية الابعاد في لغة التعبير  كيف؟
عندما يصف الشاعر لون المراءة بالماء……ويصفها بجسد الكلام.فان الدلالات الحسية والصور المتتالية في القصيدة لن تخرج من مدار الماء والكلام.وان الكلمات التي تخرج من الترادفات المتوالية تحمل في كنهها وجوهرها تطابقات وتجانسات لغوية وكاْنها صفات توليدية وتسلسلية في بنية اللغة بشكل عام .بحيث بالامكان تضيق دائرة المعاني والصور في كلمات شمولية وبنيوية .وان جميع الكلمات ما هي الا تماثل التسمية الصورية الجمالية المتوالية التي تنبعث منها.وهي( الماء,,,الكلام…النار…), اتبع الشاعر نمطا تكنيكيا تتتصف بالصنعة الشعرية
فهمه الاساسي هو عدم الخروج من العالم الذي يرى فيه المراءة ,حيث يبرز فيه المساحات الكافية لجمالية التسمية وجمالية الفعل الحسي وايضا همه في بقاءه في بوتقة الماء وما يتعلق بها من تسميات ولحظات جمالية اخرى.ان المحرك اللغوي في كيفية الحفاظ على الدائرة التي لايريد الخروج منها .هي قوة الترميز والمجاز ,بحيث لاتبقى كلمة من الشعر لا تشوبها مديات مختلفة للتفكير .فجميع التخصيصات اللغوية للمراءة انما هي تخصيصات معنوية ورمزية وبالتالي فتح اوجه مختلفة للمعنى,ولكن الاهمية الاخرى لهذا التكنيك الشعري هو البحث عن المعاني في التسميات المختلفة وليس الفعل المتكرر للجملة ومعانيها ,وهذا ما يميز شعر ادونيس من بين شعراء كثيرين,انه يبحث عن القوة الترميزية في التسميات وفي الوصف لينتج معاني اخرى ,ويحاول كثيرا من الحفاظ على خصوصية هذا التكنيك في خلق البنى الشعرية وفي خلق افاق مفتوحة للمعنى,
ا- بنية التسميات في الترادفات الحسية
………………………………….
قلنا سابقا ان هذه القصيدة حافظت على وحدة التسميات التي تتوالى دون افعال بارزة .وان الشاعر حاول الحفاض على ان لايخرج الشعر من مدارات ومساحات التسميات الترادفية التي تجمعها من حيث التشبيه والمجازوالترميز بحيث نلاحظ ان الشعر وكلماتها تبقى في دائرة المكان والوصف الترادفي للمكان ,فكم من الوصف والتسميات قد لازمت كلمة الماء؟فلنتمعن هذه الجمل:
اشتعل الماء وصار…………..صاعقا وخميرة ونارونيلوفرا.
يا جسد الكلام…………يا نهر الكلام
نلتقطُ البحارَ………… أو نسْتكشف المحارْ
نُمطرُ……………… ياقوتاً وآبنوساً
جنية…………..ترفضُ أن تعشقَ غير البَحرْ.
صَدفٍ………… يموتُ كي يَصيرْ
سحابةً حمراءْ………… ُتمطِرُ، عن جزيرهْ
نجمةٍ أسيرهْ ………….بين شِباكِ الماءْ
واسألْ معي يا نهرَ الكلامْ …………عن حجرٍ ينبُعُ منه الماء
موجةٍ…………… يولد منها الصّخرْ
شَبك الدّيجورْ …………..في القاع،
الكلامْ ………………..قصيدةً تلبَس وجهَ البَحْر
ان كلمة الماء لها علاقات معنوية وشكلية,وترادفية مع كلمات كثيرة تكاد تغطي الشعر بالكامل وتكون مع كل كلمة منها علاقة بنيوية تدرجية في لغة الشعر .( صاعقا وخميرة ونار, نيلوفر, البحارَ, المحارْ, نُمطرُ, ياقوتاً, البَحرْ. صَدفٍ. سحابةً, جزيرهْ ,نهرَ, حجرٍ ,موجة ,ٍلصّخرْ ,القاع) فكلها كلمات تنتج الترادف الحسي والمكاني لتحولات الماء وعالم الماء وايضا استخدم الشاعر لازمات وصفية للتسميات لكي لا تضيق مساحات التعبير مثل(الديجور…يلازم القاع.الحجر يلازم الماء, صاعقا وخميرة ونارتلازم الماء)وايضا اتبع الشاعر في تكنيكه الحسي والتاْملي مرادفات حسية غير جذرية ورئيسية في قصيدته .فعندما يصف المراءة بجسد الكلام فان الكلام بدوره يصبح نهرا,والقصيدة التي تلبس وجه البحر,,,الخ) انها كلمات متتالية كمرادفات ملازمة للمراءة في كل الجمل الشعرية .فهو يوظف الكلمات ويعطيها ادوارا جمالية ومعنوية بالتوازي .دون ان يهمل الدور المؤثر للمعنى .
من الممكن تسمية هذا التكنيك الشعري بالنظام الترادفي البنيوي الحسي والصوري في قصيدته هذه,فشاعر ك ستيفان مالارمي* الذي كان همه الدائم الحفاظ على الانتقاء الدقيق وغير المتكرر للمعنى,انما كان يبحث عن القوة الجمالية للكلمة .بينما حاول ادونيس ربط الجمال اللغوي بفعالية المعنى وبالتالي انتاج لغة شعرية لها ضلع في المعنى والجمال معا فهل استطاع ان يحقق ما راوده.
ب- بنية البعد الجمالي والشكلي وبنية البعد المعنوي
للترادفات الحسية
……………………………………………….
ان اختيار كلمات مثل ((الماء,الخميرة,الصاعق,النار سحابة حمراء…الخ) ليست بتسلسل شكلي للمعنى والجمال .بل لها وظائف فوق لغوية في ذاكرة ومعرفة الانسان.كلنا نعلم ان الماء او النار هما من العناصر الرئيسية للخلق,الخميرة هي العودة الى اصل الاشياء,السحابة والمطر هما ديمومة الحياة,سحابة حمراء هي العنف الدموي الذي لازم المنطقة…..الخ) انه يخاطب حسنا وادراكنا ووعينا لنحرك خرافاتنا الذاتية الفنطازية من اجل ان لانغرق في كلمات ترادفية قد تخلق الساْم او الضجر بسبب تكرارها وتسلسلها المستمر. هنالك وظائف حسية اخرى تنتجها اللغة بغض النظرعن المعنى الرئيسي للقصيدة اذا ما كانت تملك معنى رئيسيا,وهي العلاقة الحسية بين الكلمات كروابط معرفية وتصنيفية دقيقة ,تبرر وجود الوصف او التسمية او التفعيل بجانب الكلمة التي تليه ,نصنفها كمثا ل:-
الكلمة         التحديد                       الرابط الحسي            النوع         التصنيف
……        ……..                      …………….        ………        ………
لونك         الماء                           الشفافية                تماثل         حسي
الماء       خميرةً أو صاعقاً أو نارْ            الخلق,                        تاْصل           معرفي
الماء         نيلوفرا                                 النعومة والجمال           تشابه           جمالي
الكلام         نهر                                     كثرة                          تطابق          تاْملي
السحر       جنية سوداء                           الغيب                         تسمية         خرافي
صدف       سحابة حمراء                         تفعيل خيالي                 تماثل           خرافي
جزيرة       تسير,تطير                              تفعيل خيالي                جمالي         الغربة
نجمة        اسيرة                                   تفعيل تشابهي               تجانسي       الحزن
الايام        الاخيرة                                  تحديد زمني                 تنبوْي          التراجيديا
…………………………………………………………………………………………………………..
هذه التصنيفات اللغوية التاْويلية تبين بوضوح مدى سعة خيال الشاعر وقدرته على تسير اللغة حسب رؤيته للاشياء.كما نرى ان الشاعر استخدم المؤثرات الخيالية والخرافية والجمالية والصورية الغريبة من اجل خلق الوقع الحسي البنيوي في قراءة الشعر وانتاج لغة شعرية بنائية تفرز ديناميكية مستمرة وتفتح امام القراءة الابداعية والخيالية كثير من ابواب التامل والمعرفة .وان سرالية و قوة التعبير لدى الشاعر تكمن في مفصلين مختلفين وهما:
1- الاسلوب اللغوي التي تمتاز بالدينامية التوليدية التي تنهي معنى كلمة محددة ليعطيها ادوار جمالية ومعرفية اخرى.
2—انتج ابعاد حسية وخيالية وفنطازية في تحديد الكلمات وانتهاج اسلوب التخزين الحاد للغة الشعر.

الشعر بين البنيتين الجمالية والفكرية
………………………………………..
من المدهش ان نلاحظ كثرة التساؤلات حول شعر ادونيس وكثرة التحديدات الايدولوجية والفكرية والفلسفية لشعره ومن العسيرايضا  وصف هذه القصيدة بقصيدة غامضة و جمالية خالصة او فكرية ,اذا اين تكمن سر قوة هذه القصيدة؟ هل هي عبارة عن بنية جمالية ولغوية ام هدفها تخصيص دور فكري او ايدولوجي لها؟هل هي قصيدة رمزية,ام هي جمل لا ربط بينها وانما هي انعكاسات زمنية انية تستند في قوة تعبيرها على زمن كتابة القصيدة؟
حينما تتجرد لغة الشعر من التوجيهات والمحرمات والاملاءات العارضة في حياتنا اليومية.فان انسب وصف للغة الشعر هو البحث عن الحرية المطلقة في ممارسة كتابة الشعر والحرية المطلقة في انجاز لغة شعرية يحس الانسان فيها بحريته الانسانية والوجودية والخيالية,اعتقد ان لحظة كتابة هذا  الشعر لدى ادونيس هي لحظة التخلص من كافة الافرازات التدميرية لمجتمع التماثل والتطابق ومجتمع منتج للنمطية في الفكر والاحساس.وذلك من اجل خلق زمن شعري دون ان ينسى الميراث المعرفي واليومي للانسان الذي يكتب الشعر له,انه يستخدم صنعة شعرية وبذلك يمكنناوصف زمن كتابة الشعر بالزمن التدرجي المفتوح اي زمن لايريد ان تنتهي بمجرد قراءة مدلولاتها .انه التعبير عن الانسان الذي يقبع في زاوية منسية في الحياة.يبداْ يوما ما يساْل عن ماضيه.عن طفولته وشبابه وحتى ايامه الاخيرة,لحظات فاتت دون التفاتة مؤثرة لها ,حيث بامكانها تحقيق ضربات في الذاكرة .لحظات اخرى ليست الا تمنيات لم تتحقق ومرت دون فعل ورد فعل .انها عبارة عن حكاية فنطازية للانسان الذي حرم من حريته وشخصيته.ويحاول عبثا ان يخلق عالمه في مجتمعه لانه قضى حياته في عالم مكبوت وخامد. وبعد هذه الحقيقة المرة ياْتي محاولا ان يبني عالمه الذاتي وفي ايامه الاخيرة .
الا ان الشاعر لم يقصد ابراز لغة فكرية وايدولوجية ,بل يبحث عن الاحساسات الانسانية التي ليست لها هوية محددة,ولم يبرز الجانب الموضوعي للشعر كبديل للقيمة الجمالية .بل كما بينا انه يتبع اسلوبا جماليا ومعرفيا دون تحديدهما كغاية اساسية وجوهرية للشعروهذا هو احد اسرار الشعرلدى ادونيس.
>>>>>>>>>>>>>>>>>>>>
الهوامش
………….
*Jean cohen. Structure du language poetique. Niveau semantique p-129 flammarion>
*Malarme.poesies .cris de vers.pa-195..brodard taupin. 1977

شاهد أيضاً

أنشطارات السرد في(1958) للروائي ضياء الخالدي
مقداد مسعود

الرواية لا تنتظم في حيز عنوانها بل تنفتح على مديات من تاريخنا العراقي ويرافق الانفتاح …

العزف الكوني في (ثمة عزف في السماء) للشاعرة ليلى عبد الامير
قراءة انطباعية ذوقية
بقلم طالب عمران المعموري

بين يدي مجموعة شعرية بعنوان (ثمة عزف في السماء ) للشاعرة ليلى عبد الامير الصادرة …

المرآة والعري قراءة في رواية (ذهاب الجُعَل الى بيته)
د. قيس كاظم الجنابي

-1- ولد الدكتور فرج ياسين، في مدينة تكريت (ولادته 1946م) ،ترك الشعر واتجه صوب القصة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *