زياد كامل السامرائي: هو الذي رأى كل شيء*

ها أنتَ تَرى

و تقولُ ما تَرى بلا شفتين

تصحبُكَ منذ أوّل فجرٍ، غيمتان

كأنَّ الحرفَ عليه مرّتْ عربات دم

و الجُملة طيرٌ

تَناثرَ هديلها.. في القلبِ ليل.

أنتَ تبحث عمّا تَرى

أغنية كأنكَ فرّتْ من فلاة

فيرجع الصدى:

جاء الغُزاة

ويترككَ الزمان

ذرّة

بعد

ذرّة

لآخر صيحة رمل

أغمضتْ في صُدغكَ غدا.

كأنك أهون الخَلق ما ترى..

و مثلي يذرع منفاه

لا رفيفَ يطعنُ حقل سنابلي

و لا قمري تكفيه ذاكرتي

ليضيء طفولة هذا الشذا !

لا يحميكَ من حُفاة

أنْ تكونَ وسط الصِراط

كباقي الجُناة نحن

ألمْ نرَ أوجاعنا كيف ماتتْ

كلما سقاها بكفّيه الألم !

أ كان بكاؤنا يحرسه أخيلوس** !

هل طاف العطش وهو يأخذ بيدي

واحة شفتيك !

تحرَّ عما خَشِفَ من الأيام

و تَصدّقْ بما بَقيَ لرفّةِ عين

إذ انحنى كالأنبياء قلبكَ

أينَ ستفرش دعاءكَ

أينْ ؟

أوَ يبقى عالقا صداه بين اليدين!

زياد كامل السامرائي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

*بداية اللوح الأول لملحمة جلجامش.

**إله الأنهار عند الإغريق

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| عبد الجبار الجبوري : محاولةٌ لرسمِ عَطَش شَفتّيكِ .

من ألفِ، وأنا أبحثُ في شفتيّك ِ،عن قطرةِ ماء ترّوي ظمأي،مِن ألفٍ يَقتُلُني العطشُ في …

| عصمت شاهين دوسكي : اتصال من امرأة مجهولة .

في لحظات الغربة … رنً الهاتف كأن المجهول يهمس ، ضجًت العواطف تاه الخيال بعيداً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *