علي كرزازي: القدس: ذاكرة الجرح الوضيء (3) (ملف/86)

-7-
مؤسسات داعمة لا تكفي
من أهم المؤسسات التي أنشأها العرب بغية الدفاع عن مدينة القدس نذكر ” لجنة القدس” التي يوجد مقرها بالرباط، وقد استحدثت هذه اللجنة بتوصية من المؤتمر السادس لوزراء خارجية البلدان الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في مدينة جدة سنة1975م، وجاء في ديباجة تعريف هذه اللجنة: “مؤسسة عربية إسلامية مهمتها حماية القدس الشريف من خلال التصدي للمحاولات الإسرائيلية الرامية إلى طمس الطابع العربي الإسلامي للقدس، وكذا متابعة تنفيذ القرارات التي اتخذها ويتخذها المؤتمر الإسلامي، وخاصة منها تلك القرارات المصادق عليها حول القدس من مختلف الهيئات والمحافل الدولية؛ مع ضرورة ربط الاتصال والتنسيق مع المنظمات الدولية التي قد تبدي رغبة وتصميما على حماية القدس”.
أما عن هيكلة اللجنة فهي تتكون من أعضاء من تسع دول، يتم انتخابهم لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد، وأسندت رئاسة هذه اللجنة إلى جلالة الملك المرحوم الحسن الثاني بناء على قرار المؤتمر العاشر لوزراء الخارجية المنعقد بمدينة فاس سنة 1979م. وبخصوص اجتماعات اللجنة فهي تعقد بناء على دعوة من رئيسها أو من غالبية أعضائها، وعلى مدار عشرين دورة كانت أولها سنة 1979م بفاس وآخرها سنة 2014م بمراكش، دأبت اللجنة على دعوة مجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ إجراءات عملية تضمن تحقيق الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، كما نددت بالعدوان الإسرائيلي على مدينة القدس وباقي المدن الفلسطينية، وسياستها الهادفة إلى تهويد هذه المدينة عبر إجلاء أهلها العرب من مسلمين ومسيحيين، إضافة إلى توسيعها وإنشائها للمستوطنات اليهودية على حساب الأراضي الفلسطينية، وكذا ضغطها على بعض الدول لنقل سفاراتها من تل أبيب إلى القدس. كما لم يفت اللجنة التفاعل مع بعض التدخلات والأحداث التي أقدمت عليها إسرائيل بغية تغيير الوضع القانوني لمدينة القدس والمس بالمقدسات الإسلامية كمحاولات التدنيس التي تعرض لها المسجد الأقصى من طرف أعضاء من الكنيست الإسرائيلي، وحاولت اللجنة في السنوات الأخيرة رأب الصراع بين منظمة التحرير الفلسطينية ومنظمة حماس من خلال دعوتها إلى تحقيق ” مصالحة وطنية صادقة ” وتسخير كافة الوسائل والإمكانات للدفاع عن مدينة القدس المحتلة.
وأثناء الدورة الخامسة عشر للجنة القدس المنعقدة سنة 1998م وبمبادرة من الملك الحسن الثاني انبثقت وكالة تابعة للجنة تسمى “وكالة بيت مال القدس الشريف”، وتم اختيار الرباط لاحتضان مقرها الرئيسي، واستحدث لها مكتب في رام الله بالضفة الغربية ، ومن المهام المسنودة لها تنفيذ مشاريع تهم مجالات الصحة والتربية والإسكان وصون التراث الديني لمدينة القدس، ناهيك عن الاهتمام بشؤون المرأة والشباب والطفولة، وكذا برامج تستهدف النهوض بأحوال الفئات الهشة والضعيفة، وفي المجمل فإن الرسالة المنوطة بالوكالة تتلخص في الحفاظ على هوية مدينة القدس الشريف وخصوصياتها الدينية والثقافية والحضارية، عبر إحداث وتمويل المشاريع والبرامج الكفيلة بدعم وتعزيز الوجود العربي والإسلامي فيها بالشراكة والتعاون مع المؤسسات والفعاليات العربية والإسلامية والدولية.
أما فيما يتعلق بهيكلة الوكالة، فقد عهد للجنتين وزاريتين بإدارة أعمالها وهما:
المجلس الإداري ومهمته مراقبة عمل الوكالة وتحديد برنامج عملها وميزانيتها، ويتألف من 16 وزير مالية واقتصاد للدول الأعضاء في لجنة القدس. وأما اللجنة الثانية فهي لجنة الوصاية ويُوكل إليها تحديد السياسات والتوجهات العامة للوكالة،وتضم في تشكيلتها خمسة أعضاء، اثنان منهم دائمي العضوية وهما المغرب ودولة فلسطين فيما الثلاثة الآخرون فينتخبون لمدة ثلاث سنوات.
وتتحدد موارد الوكالة في:
1- المساهمات الطوعية للدول الأعضاء
2- الهبات والتبرعات المقدمة من المؤسسات والهيئات العامة والخاصة ومن المؤسسات الخيرية
والجالية العربية والإسلامية والدولة الصديقة؛ إضافة إلى تبرعات الأفراد والشركات.
3- الإيرادات والأرباح المتأتية عن أصول الوكالة ومشاريعها… إلخ
عموما، لا يمكننا أن نبخس الانجازات التي حققتها “لجنة القدس” والوكالة المتفرعة عنها “وكالة بيت مال القدس” في سبيل الدفاع عن مدينة القدس ودعم صمود أبنائها المقدسيين، وإن كنا نطمح ونطمع في مبادرات أقوى، تكون بحجم أحلام الملايين من العرب والمسلمين، وتكون قادرة على التصدي لسياسة التهويد التي تنتهجها إسرائيل.

-8-
صورة القدس في الأدب العربي
مثلما سكنت الوجدان وعمرت الروح بتاريخها الباذخ وقدسيتها التي تشع بألف نار ونور، حظيت القدس بمكانة خاصة واستثنائية في الأدب العربي بجميع فروعه، فكان أن احتفى بها الشعراء، واتخذها الروائيون ركحا لسردهم فيما تفنن الرحالة في وصف معالمها وكذلك القصاصون.
حرص العديد من الرحالة المغاربة والأندلسيين على زيارة القدس، فرسموا لها صورة مائزة في مذكراتهم وأدبهم، ولعل أشهرهم: الفقيه أبو بكر بن العربي الذي زارها في سنة 485هـ/1092م ،والتقى هنالك الإمام أبا بكر الطرطوشي الأندلسي أحد اكبر علماء المالكية في الأندلس، وانتهز فرصة اللقاء ليتباحث معه في بعض المسائل العلمية. ومن أهم مشاهداته عن القدس ما دونه في قوله ” شاهدت المائدة بطور زيتا مرارا، وأكلت عليها ليلا ونهارا، وذكرت الله سبحانه وتعالى فيها سرا وجهارا، وكان ارتفاعها أشف من القامة بنحو الشبر، وكان لها درجتان قبليا وجنوبيا، وكانت صخرة صلودا لا تؤثر فيها المعاول، وكان الناس يقولون: مسخت صخرة، والذي عندي أنها كانت صخرة في الأصل قطعت من الأرض محلا للمائدة النازلة من السماء، وكل ما حولها حجارة مثلها، وكان ما حولها محفوفا بقصور، وقد نحتت في ذلك الحجر الصلد بيوت أبوابها منها ومجالسها منها، مقطوعة فيها، وحناياها في جوانبها، وبيوت خدمتها قد صورت من الحجر كما تصور من الطين والخشب، فإذا دخلت في قصر من قصورها ورددت الباب وجعلت من ورائه صخرة مقدار ثمن درهم لم يفتحه أهل الأرض للصوقه بالأرض، وإذا هبت الريح وحثت تحته التراب لم يفتح إلا بعد صب الماء تحته والإكثار منه حتى يسيل بالتراب وينفرج منفرج الباب، وقد بار بها قوم بهذه العلة، وقد كنت أخلو فيها كثيرا للدرس”(نفح الطيب للمقري). ونجتبي هاهنا نماذج لبعض المقاطع التي ألّفها هؤلاء الرحالة في وصف المدينة والإشادة بمزاياها، فهذا الجغرافي المغربي الفذ الشريف الإدريسي والذي زاد القدس خلال الاحتلال الصليبي، يقول في كتابه ” نزهة المشتاق في اختراق الآفاق”، وهو الكتاب الذي اتخذه علماء أوروبا مرجعا لهم لما يناهز ثلاثة قرون:
«بيت المقدس مدينة جليلة قديمة البناء، وكانت تسمى إيلياء، وهي على جبل يصعد إليها من كل جانب، وهي في ذاتها طويلة و طولها من المغرب إلى المشرق، وفي طرفها الغربي باب المحراب، وهذا الباب عليه قبة داوود عليه السلام وفي طرفها الشرقي باب يسمى باب الرحمة، وهو مغلق لا يفتح إلا من عيد زيتون لمثله، ولها من جهة الجنوب باب يسمى باب صهيون، ومن جهة الشمال باب عمود الغراب».
وفي كتاب ” زاد المسافر” للرحالة الفارسي “ناصر خسرو” والذي تم تأليفه وترجمته في القرن الرابع الهجري، نقرأ الوصف التالي للقدس:
“هي مدينة مشيّدة على قمة الجبل، ليس بها ماء غير الأمطار ورساتيقها ذات عيون […] وهي مدينة كبيرة كان بها عشرون ألف رجل وبها أسواق جميلة وأبنية عالية. وكل أرضها مبلطة بالحجارة […] وفي المدينة صناع كثيرون، لكل جماعة منهم سوق خاصة، والجامع شرقي المدينة وسوره هو سورها الشرقي، وبعد الجامع سهل مستو يسمى “الساهرة”، يقال أنه سيكون ساحة القيامة والحشر، ولهذا يحضر إليه خلق كثيرون من أطراف العالم ويقيمون به حتى يموتوا فإذا جاء وعد الله كانوا بأرض الميعاد “اللهم عفوك ورحمتك بعبيدك ذلك اليوم يا رب العالمين”، وعلى حافة هذا السهل قرافة عظيمة ومقابر كثير من الصالحين يصلي بها الناس ويرفعون بالدعاء أيديهم فيقضي الله حاجاتهم “اللهم تقبل حاجاتنا واغفر ذنوبنا وسيئاتنا وارحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين” وبين الجامع وسهل الساهرة واد عظيم الانخفاض كأنه خندق وبه أبنية كثيرة على نسق أبنية الأقدمين…”.
بريشة الرسام يمضي “خسرو” في تصوير معالم المدينة الإسلامية منها والمسيحية، وهو بذلك يكتب تاريخا لمدينة ليست ككل المدن، واصفا أسواقها وعادات سكانها، كل ذلك بأسلوب ماتع ينضح منه الجمال والألق، يقول في وصف المسجد الأقصى: “وقد بني المسجد في هذا المكان لوجود الصخرة به، وهي الصخرة التي أمر الله عز وجل موسى عليه السلام أن يتخذها قبلة، فلما قضى هذا الأمر واتخذها موسى قبلة لم يعمٍّر كثيرا بل عجلت به المنية، حتى إذا كانت أيام سليمان عليه السلام وكانت الصخرة قبلة بنى مسجدا حولها بحيث أصبحت في وسطه، وظلت الصخرة قبلة حتى عهد نبيّنا المصطفى (ص)، فكان المصلون يولون وجوههم شطرها إلى أن أمرهم الله تعالى أن يولوا وجوههم شطر الكعبة وسيأتي وصف ذلك المكان”.
أمّا رائد الرحالين المسلمين ابن بطوطة المغربي الطنجي والذي اقتطع من عمره أكثر من عشرين سنة في سبيل التطواف حول العالم، فقد حط الرحال بالقدس في سنة 662هـ، وضمّن كتابه الشهير: ” تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار” مجمل ذكرياته وانطباعاته عن مدينة السلام/القدس، فكان مثل المصور الفوتوغرافي الذي يبرز الصورة في أدق تفاصيلها، يصف قبة الصخرة قائلا:
“أما قبة الصخرة فهي من أعجب المباني وأتقنها وأغربها شكلا، فقد توافر حظها من المحاسن وأخذت من كل بديعة بطرف، وهي قائمة على نشر في وسط المسجد يصعد إليها في درج رخام ولها أربعة أبواب والدائر بها مفروش بالرخام أيضا، محكم الصنعة وكذلك داخلها. وفي ظاهرها وباطنها من أنواع التزويق ورائق الصنعة ما يُعجز الواصف. وأكثر ذلك مغشى بالذهب، فهي تتلألأ نورا، وتلمع لمعان البرق، يحار بصر متأملها في محاسنها، ويقصر لسان رائيها عن تمثيلها، وفي وسط قبة الصخرة الكريمة، التي جاء ذكرها في الآثار فإن النبي (ص) عرج منها إلى السماء، وهي صخرة صماء، ارتفاعها نحو قامة، وتحتها مغارة في مقدار بيت صغير، ارتفاعها نحو قامة أيضا، ينزل إليها على دُرج”.
ومن أهم الرحلات المغربية إلى مدينة القدس في العصر الوسيط كذلك، تلك التي أشار إليها المؤرخ المغربي الدكتور عبد الهادي التازي، والتي كشفت عنها بعض المخطوطات، نظير المخطوطة المنسوبة لأبي إسحاق إبراهيم المكناسي من رجال القرن السابع الهجري/الـقرن13 الميلادي، وهي تضم إحدى وستين ورقة، تتناول فضائل بيت المقدس، والترغيب في سكنى القدس، والمساجد الثلاثة، وحادثة تحويل القبلة، وما جاء في الصخرة المشرفة، ثم الحديث عن فتح بيت المقدس وكذا اشتقاق بيت المقدس.
أما رحلة أبي عبد الله محمد العبدري الحيحي في أواخر القرن السابع الهجري (688- 689 هـ/1290 م)، فتعد من أشهر الرحلات المغربية للمشرق العربي بما فيه مدن فلسطين، وعلى رأسها القدس والخليل و بيت المقدس، حيث زار في طريقه قبر يونس عليه السلام.
شكلت القدس مثار إعجاب واهتمام الفنانين والرحالة الغربيين أيضا وذلك على امتداد التاريخ وبالأخص في القرنين 18م و19م وبداية القرن 20، بحيث شكلت موضوعا ومادة دسمة لكتاباتهم ورسوماتهم وصورهم، فأبدوا اهتماما خاصا بعمارتها وآثارها ومعالمها الدينية، إضافة إلى الأماكن المرتبطة بالأحداث التاريخية المفصلية، وتبقى رحلة الروائي اليوناني “نيكوس كازانتزاكيس” من أشهر الرحلات وأكثرها إثارة للجدل وذلك بسبب موقفه الشهير من اليهود ومن الصهيونية تحديدا، ورحلته هاته تمت في إطار تكليف من لدن صحيفة “الغيثروس لوغوس” التي أوفدته في الفترة ما بين 1926م و1927م لينجز مقالات صحفية حول احتفالات عيد الفصح، وقد تم نشر هذه المقالات التي تسجل مشاهداته في الصحف اليونانية في ذلك العام.
وتستمد رحلة كازانتزاكيس خطورتها وأهميتها من كونها أهم رحلة للقدس تصف اليهود وتورد أخبارهم في العصر الحديث، وقد تمت قبل عام النكبة (1948م) ومما ورد في مذكراته: “إن اليهود اكتسبوا فعل الثورة نتيجة تاريخهم الدياسبوريDiasporique : اضطهاد وظلم وقلق ورعب وقتل ونفي وتشتت، كل ذلك باق راسخ في النفسية اليهودية، والشتات هو وطن اليهود لا محالة، فلا جدوى من الهرب من هذا القدر المحتوم والبحث عن أمل وسعادة في فلسطين”. ولا يني هذا الروائي اليوناني يكشف عن معاداته الصريحة لليهود وأمله في عودتهم لمآل الشتات؛ يقول في ختام مذكرته:” آمل – لأنني أحب اليهود- أن يتمكن العرب عاجلا أم آجلا من طردكم من هنا (يقصد من فلسطين ككل) وأن يعيدوا تشتيتكم في هذا العالم”.
تفرض سلطة المكان وسحره نفسيهما على الروائي فينبري هو الآخر ليتملى بجمال هذه “الحسناء” التي تربعت على عرش القلوب من المحيط إلى الخليج. إن القدس كمكان تصبح حمّالة لبؤرة جمالية يتواشج فيها التاريخ بالديني والاجتماعي والسياسي والقدسي، ومن هنا تكتسب أهميتها باعتبارها معادلا موضوعيا للهوية، وهذا ما تنبئ به هذه اللمعة الفنية الفلسفية التي يصوغها الروائي مريد البرغوثي في روايته الآسرة: “رأيت رام الله”، يقول
“العالم ليس معنيا بقدسنا، قدس الناس، قدس البيوت والشوارع المبلطة والأسواق الشعبية، حيث التوابل والمخللات، قدس العتّالين ومترجمي السياح الذين يعرفون من كل لغة ما يكفل لهم ثلاث وجبات معقولة في اليوم […] العالم معني ب “وضع” القدس، بفكرتها وأسطورتها. أما حياتنا وقدس حياتنا فلا تعنيه، إن قدس السماء ستحيا دائما، أما حياتنا فيها مهددة بالزوال”.
ما يبغي مريد قوله هو: “لهم قدسهم ولنا قدسنا”. فقدس “النَّحن” أي قدسنا هي قدس الكينونة وقدس الإنسان وقدس الوجود، فلا حياة للفلسطيني بدون القدس، فهي تاريخه وحاضره وكل مل يعطي لحياته معنى: المكان والروائح والأطعمة والأزياء، وقدس الفلسطيني فوق هذا وذاك فضاء مفتوح يحتضن الآخر ويحتفي به، تندغم فيه جميع اللغات والهويات في إطار من السلام والتسامح والتعايش. أما ” قدسهم” أو” قدس العالم” فهي قدس أخرى لا علاقة لها بالقدس الحقيقية التي تنبض بالحياة والحياة تسكنها، إنها قدس هجينة، مجرد فكرة أو أسطورة لا صلة لها بالواقع الفعلي، والروائي هاهنا يشير إلى مسألة في غاية الخطورة، هي كون الوجود الفلسطيني في القدس بات مهددا في ظل سياسة التهويد التي تنتهجها إسرائيل، إن القدس كمكان ستظل رابضة في حيزها الجغرافي لن يزحزحها أحد لكن الخطير هو استهداف الوجود الفلسطيني فيها.
من الروائيين المتميزين الذين شادوا معمار كتابتهم من خلال توظيف مكانية القدس، نجد الروائي العراقي على بدر صاحب رواية “مصابيح أورشليم”، إذ لملم صورة فنية للقدس مستلهما بنات أفكاره عنها من خلال أقدم صور لها، وهي صور التقطتها عدسة المصور “جوزيف دوبرانغي”، إضافة إلى صور “جيمس غراهام” الذي جاور القدس خلال خمسينات القرن الماضي باعتباره مبعوثا تبشيريا في القدس، وفضلا عن هذه الصور استند علي بدر على رزمة الوثائق الأمريكية والروسية، كما متح من الحكايات الخيالية التي ‘نسجت عن المدينة، ورغم كل هذه الخلفية الفنية والمعرفية فإن الروائي كان يحس في قرارة نفسه بصعوبة الكتابة عن مدينة معمرة تقارب ال 50 قرنا، مدينة شكلت دوما مطمع الفاتحين إذ هدمت 18 مرة، وتلى كل هدم بناء، ولكل ما سبق اختزل علي بدر مأزق الكتابة عنها بقولة دالة جاء فيها: “القدس شيء لا يمكن تصنيفه، وحده الله يمكنه الكتابة عنها”
الجميل أن المثقف العربي الأصيل انصهر في بوتقة الدفاع عن القدس، فغذا قلمه سلاحا من أسلحة المعركة، ولعل هذا ما حذا بعلي بدر إلى كتابة “مصابيح أورشليم”، لقد رام أن يكون له هو الآخر نصيب في الدفاع والمدافعة، فهو يؤمن بأن “إسرائيل” نشأت كفكرة أدبية رومانسية من نسج الخيال وبالتالي وجبت ” إعادة كتابتها عن طريق الأدب، وهكذا يتم تكذيبها أيضا، الرواية هي أفضل حرب”، واستنادا إلى هذا المعطى اجتبى علي بدر شخصية مثقفة من العيار الثقيل لتلبس لبوس بطل الرواية، وهذه الشخصية ليست سوى المفكر الفلسطيني الشهير “ادوارد سعيد” الذي ينعت نتاجه الفكري بأنه أخطر الحروب على إسرائيل”، ولا عجب أن تصبح الرواية ومعها القدس ركحا لهذا الصراع الثنائي: فلسطين في مواجهة الصهيونية.
يحرص علي بدر من خلال تقنية الوصف على الوقوف على معالم التغيير والتحول التي مست القدس وسكان القدس، فيجول بنا بدءا بين المنازل القديمة والشوارع المبلطة المغبرة، راصدا حركة الناس من عمال وأطفال وصيادين ليعرج على حارة النصارى وأجوائها الحارة المترعة بعبق الراهبات الأخاذ، ويمضي كذلك مترسما خطى الأنبياء والملوك والجنود والفاتحين عبر الطرقات التي مروا منها والأبواب العتيقة التي ولجوا عبرها مثل باب العمود وباب الزاهرة وباب الخليل، وبالموازاة مع الفتوحات كانت القدس طريقا تجاريا مهما في خريطة العلاقات التجارية الدولية.
للمكان ذاكرته وتاريخه وللزمن أحكامه، ولذلك ترصد عين الرواية الفاصحة ملامح التغيير التي طرأت على مدينة القدس، فالمباني القديمة استبدلت بأخرى جديدة ترمز للزمن الجديد، محلات ال “فاست فود” ومحلات الملابس الرياضية”، وحتى التسميات كان القصد منها محو كل ما هو فلسطيني/عربي، فهذا فندق مستحدث يحمل “فندق الملك داوود”، وتلك مستعمرة “أورشليم إسرائيل” المحتضنة لحدائق ثوراتية.
لا يفوت علي بدر أن يميط اللثام عن حقيقة الايدولوجيا الصهيونية التي يعكسها استدعاء أحد مؤسسيها ثيودور هرتزل الذي يقول في إحدى مونولوغاته:” إن أورشليم تعطي لنا فرصة جديدة أخرى لنكون أوروبا في مواجهة البربر”، بل إن الرواية ما تلبث أن تكشف عن الحقيقة المرة المتمثلة في كون القدس هي الحجر الأساس الذي تقوم عليه تلك الإيديولوجية، ومن ثمة فهم أي اليهود يولونها مكانة رفيعة لا مثيل لها لدرجة أن “بن غوريون” يقول: “لا وجود ل “إسرائيل” دون القدس، ولا وجود للقدس دون الهيكل”.
من الروايات التي نجحت كذلك في بناء فنيتها استنادا إلى “مكانية” القدس كفضاء لأحداثها، نجد رواية:”سوناتا أشباح القدس” للجزائري” واسيني الأعرج” الذي اصطنع لغة شعرية رائقة لنقل أحاسيس أبطالها الموزعة بين حالات الحزن والشعور بالفقد والاقتلاع وبين الحنين الجارف للوطن، وبين هذا وذاك تتبدى القدس بقدسيتها ورمزيتها وانفتاحها “مدينة تكفي الجميع، قلبها واسع، دينها كبير، إيمانها متعدد، وأشجارها تغطي كل العرايا ومراياها ليست عمياء وحيطانها ليست للبيع”.
تحكي رواية “واسيني الأعرج” حكاية طفلة تبلغ ثماني سنوات اسمها “مي”، ترحل من القدس إلى بيروت وبعدها إلى أمريكا وهناك ستمضي حياتها وتصبح فنانة تشكيلية، وستتزوج وتنجب طفلا ستسميه “يوبا”. وقبل موتها تترك “مي” وصية تنص على حرق جثتها وذر رفاتها في حارات القدس، إنها تحرص على العودة إلى الوطن/القدس حتى وهي ميتة، ما دامت لم تستطع أن تحقق هذا الحلم وهي على قيد الحياة، لكن لماذا أوصت بحرق الجثة؟ لأنهم ببساطة رفضوا أن يسمحوا لها بأن تدفن في القدس، ووصية الحرق/الإحراق تأتي كنوع من الاحتجاج الرمزي ضد من استلبوا القدس من أهلها الحقيقيين، وعدا عن ذلك فنثر الرفات هو بمثابة عودة الروح، وعودة الروح هذه ستجلل القدس بحواريها وأنهارها، هكذا ستستعيد “مي” عبر ذاكرتها أحبائها فسينهضون من أجداثهم ، كدلالة على استمرار المقاومة واستدامة البقاء في الموطن الأصلي حيث الجذور الأصلية. ذلك ما تؤكده بطلة الرواية من خلال قولها: “الناس لا يدركون أننا لا نعود إلى أرضنا الأولى لنموت فيها فقط، ولكن لنعيش جزءا جميلا من العمر”
لم ترد “مي” أن تكون تجربتها في المنفى أبدية فعادت إلى الوطن/الأم من خلال رفاتها المنثور في كل حواري القدس، كما عادت أيضا من خلال ابنها “يوبا” الذي زار القدس ليس فقط لتنفيذ وصية أمه، وإنما زارها ليتعرف عليها حقيقة لا خيالا: من الحرم القدسي إلى قبة الصخرة والمسجد الأقصى، ومن حارة المغاربة وباب المغاربة إلى حارة اليهود، فحارة النصارى وحارة الشرفة، وحارة الأرمن، ناهيك عن باب الرحمة وجبل الزيتون وباب النبي داوود…
هي ذي روح “مي” تتجول عبر أزقة القدس، تعيد اكتشافها من جديد ومن فرط اتحادها بجذرها الأصلي تصرخ:” وجدتها… وجدتها… ألوان القدس يا يوبا”، وألوان القدس هاته لم تغادر ذاكرة “مي” ولا قلبها لدرجة أنها عاشت في أمريكا جسدا بلا روح، تقول “مي”: ” لم أكن أرى نيويورك، كنت منغمسة في أحياء القدس القديمة”، حتى أوراقها القديمة وحاجياتها المتضمنة لكتابتها التي تركتها لابنها كانت مضمخة برائحة الزيتون، إنها رائحة الانتماء الفلسطيني التي تتعالى على كل معوقات الواقع وإكراهات الحاضر، وتجعل الفلسطيني ينذر نفسه حيا وميتا للدفاع عن كينونته وعن أرضه ووطنه، فها هو “يوبا” يوزع رفات أمه في جرار ويودعها في مقابر الأسرة، ويعيد كتابة الأسماء على شواهد القبور حتى لا تمحيها عوادي الزمن، إنها اعادة كتبة التاريخ الفلسطيني من جديد كدلالة على استمرارية الوجود وديمومة المقاومة.
لئن كان أبطال رواية الأعرج يعربون عن رغبتهم في عدم العودة إلى القدس، معتبرين أن ما تبقى من ذكرياتها ومفاتيح الديار القديمة ليس سوى ذكرى سقوط وألم ومأساة، فإن “مي” ما فتئت تبدي ندمها لمغادرتها القدس ، ومع ذلك فهي تنأى بنفسها على زيارتها لأن كل من تبقى فيها من الأموات، ويبقى منتهى أملها لو تحظى بحفنة من ترابها وتتوسد بها، إنه الحنين الصوفي مرة أخرى إلى الأصل، الأصل الذي يتجسد في الأرض/التراب، وهذا الحنين هو ما تبقى ل “مي” في ظل التناقضات التي يحفل بها واقع القدس الحاضر، والتي تجعل الذات تنوس بين اليأس والأمل بين الاستسلام والصمود، لتنتهي أخيرا إلى الانغماس في تجربة الفقد والخسران يقول الأعرج بنبرة تراجيدية:” هل جربت أن تسرق منك مدينتك الوحيدة […] أنا جربت ذلك وأشعر بعنف الغياب […] لا أحد في الدنيا في منأى عن فقدان منبته وتربته، ويبدو أن قدرنا الكبير هو أن نتدرب باستمرار على الفقدان، ساعات في اليوم على الأقل مثلما نفعل مع الرياضة لكي لا نموت قهرا”.هكذا يتضح أن الصراع حول القدس لم ينحصر بين الفلسطينيين والعرب من جهة والإسرائيليين من جهة أخرى، على ساحات المعارك وبين أروقة المحافل الدولية، بل تعداه إلى ساحة الفن والأدب، ومن أبرز مضامير هذا الصراع الجنس الروائي بامتياز.

أسد القدس الشهيد البطل مصباح أبو صبيح

لقد استلهم الأدباء الإسرائيليون بالمقابل حكايات التوراة في أعمالهم حول القدس، حيث تم نعتها ب “أرض الله” و”أرض داوود” التي بني فيها هيكل سليمان ونقل إليها تابوت العهد، كما يوجد بها حائط المبكى وقد تم استحضار هذه الأبعاد “الميثية/الأسطورية” في تشكيل البناء الفني للأعمال الأدبية، وإذا كانت علاقة الروائيين العرب بالقدس كمكان علاقة قائمة على الاتصال والحميمية والبعد الإنساني الحي، فإن علاقة الروائيين الإسرائيليين بها علاقة انفصال، إذ إن ما يربطهم بالقدس كمكان إنما هو تسخيرها لخدمة إيديولوجيتهم، بعيدا عن كل انتماء تنعشه الجذور الأصلية وحرارة الانتماء. فهذا على سبيل التمثيل لا الحصر، “حاييم هزاز” روائي صهيوني، أوكراني الأصل هاجر من فرنسا سنة 1931 واستوطن في القدس، مثله مثل بطل روايته الموسومة ب “الجالسة في الجنّات”، والذي هاجر إلى أرض إسرائيل إسوة بكل من آمن بفكرة “أرض الميعاد” و”الخلاص”.
إجمالا، تنضح رواية هزاز بالعنصرية والتمركز حول الذات الصهيونية، هذه الأخيرة التي يسعى الروائي جاهدا إلى استدعاء التاريخ مرة أخرى ليسند لها دور الضحية من خلال الحديث عن “المحرقة اليهودية” التي أصبحت لازمة اليهود وحجتهم في إسباغ الشرعية على كينونتهم واحتلالهم للقدس ولفلسطين عامة. وفي حديثه عن القدس يفتقد “حاييم” كل إحساس بالمكان اللهم إذا استثنينا إحساس التملك الذي يبديه اتجاه مدينة حازها بفعل السرقة، وهي ذات المدينة التي ‘سرقت من البرغوثي والأعرج وبدر، يقول “حاييم” عن القدس: “كما لو أن المدينة كلها،أناسها يعانون من الخراب، وكيانها يبتعد عن القدسية، معتمة ومربية، ومتعددة الألوان كما لو أنها منسوخة من العالم وضوضائه، ومرتبطة بهواء من القدس العليا، ولكن الأصعب من هذا هو الليالي، ومن ذلك الوقت الذي تهدأ فيه المدينة جراء الحرب في الظلام لا يوجد هناك صوت إنسان أو ضوء شمعة ينسج القمر خيوطه على فتحات النوافذ والأزقة، وتبدو مقفرة ومهجورة فقد وقع سكانها في الأسر والمنفى، ولا يوجد لها اسم أو ذكر بداخلها”
قدس “حاييم” مدينة هجينة “تجمعت القدس من العالم كله، فهي صورة من سبعين أمة وسبعين لغة” ومع ذلك فهي لا تعترف إلا بالوجود الصهيوني. أما الآخر، العربي، المسلم فلا وجود له إطلاقا. مدينة بلا اسم ولا هوية، يعمرها الخراب والعتمة والدناسة والضوضاء والظلام، مدينة مقفرة ومظلمة “لا يوجد هناك صوت إنسان أو ضوء شمعة” وفي المحصلة، يمكن الخروج بخلاصة مفادها إن القدس برمزيتها الدينية والثقافية تحرض ذاكرة الروائي العربي وتؤجج عواطفه فيغازلها بمنطق الرومانسي الحاكم آملا في تأبيد الماضي المجيد برموزه الحية، وموليا ظهره للواقع الحاضر بخيباته الموجعة وانكساراته المتتالية.أما الروائي الإسرائيلي فيسعى جاهدا لتثبيت إيديولوجيته المزيفة ليشيد “رأسمال رمزي” ينبغي من ورائه امتلاك وتهويد أرض ليست أرضه، ومكان ليس مكانه.
لما كان الشعر “ديوان العرب” فقد كان لابد أن يحتفي بمدينة لها مكانة مقدسة ورفيعة عند كل عربي ومسلم، تلك هي القدس، المدينة التي ترمز للجرح الغائر في خاصرة العرب والمسلمين، المدينة التي ترقد في جنباتها آلام الفجيعة والسقوط، وتلوح في شخوصها وفي معالمها تباشير الأمل والنهوض والحلم بغد أفضل.
ولا ضير أن ينشأ شعر يسمى ب “شعر القدس” أو “المقدسيات”، وذلك منذ فترة الصراع بين المسلمين والصليبيين في بدايات القرنين الحادي عشر والثاني عشر الميلاديين، وإن كان ذلك الشعر يتغنى ببطولات الفاتحتين المسلمين ولا يختص بالقدس ولا يعكس قدسيتها كمكان على وجه التحديد.
لقد كان الشعراء العرب في العصر الحديث مدركين لمكانة القدس وأهميتها الدينية والرمزية، فهذا خليل مطران يتغنى بها في قصيدته “تحية للقدس الشريف”، قائلا:
سلام على القدس الشريف ومن به * على جامع الأضداد في إرث حبه
على البلد الطهر الذي تحت تربـه * قلوب غدت حباتها بعض تربـه
لكن حُضور القدس الفعلي في متون الشعر العربي سيتجسد عقب الرجة العنيفة التي سيحدثها احتلال الجزء الغربي من المدينة سنة 1948م من قبل الاحتلال الإسرائيلي، والإجهاز عليها كليا من خلال ضم القدس الشرقية في السابع من حزيران سنة 1967م، ليدخلها موشي دايان ويعلن أمام حائط المبكى: “لقد أعدنا توحيد المدينة المقدسة وعدنا إلى أكثر أماكننا قدسية، عدنا ولن نبارحها أبدا”. ويرى الدكتور خليل الموسى في هذا الصدد أن الاحتلال قد أثر تأثيرا بالغا في سيرورة الشعر واتجاهه وبنيته في آن معا، وعلى هذا الأساس أحدثت النكبة تحولا عميقا في مسار هذا الشعر الذي كان قبلها بمثابة صرخة ملحمية تستهدف استنهاض الهمم وشحذ العزائم لطرد الدخلاء، ثم تحول بعد النكسة إلى صراخ موجع وزفرات رومانسية ترتد إلى الدواخل، ولعل هذا ما تترجمه قصيدة “بعد النكبة” للشاعر الرومانسي عمر أبي ريشة والتي يضع فيها الأصبع على الجرح ويبكي نخوة العرب المفتقدة؛ يقول:
أمتي ! كم غــصة دامــيــــة ééé خنقت نجوى علاك في فمي
أي جرج في إبــائي راعــف ééé فــــــاته الأسى فلم يلتئـــم
ألإسرائيل تعلـــو رايــــــــــة ééé حمى المهد وظــل الحــرم
كيف أغضيت على الذل ولـم

رب” وامعتصماه” انطلقت ééé تنفضي عنك غبــــار التهم

ملء أفـــواه البنات اليُتــم
لا مست أسمــاعهم لـكنـــها ééé لم تلامس نخوة المعتصـم

ويعزف “بدوي الجبل” نفس النغمة البكائية وهو يرثي لحال المقدسات الإسلامية التي استباحها اليهود، يقول في قصيدته “من وحي الهزيمة” والتي نظمها بعد حرب أكتوبر 1973:
هــل درت عدنُ مسجدها الأقـــــ éé ـصى مكان من أهله مهجــورُ

أين مسرى البُراق،والقدس والمهـ éé ـــد وبيت مقـدس معمــورُ
لم يرتّـل قــــــــــرآن أحمــد فيـــه éé ويُزار المبكى ويتلـى الزّبــورُ
طوي المصحف الكريم، وراحـت éé تتشاكى أيامـــه والسطــورُ
لم يقف الشاعر العربي عند حد البكاء والتشكي، بل راح يُصدر صك الإدانة في وجه العرب الذين لم يرقوا إلى مستوى الدفاع الحقيقي عن المسجد الأقصى، يقول هارون هاشم رشيد في قصيدته :”صرخة الأقصى”:
المسجد الأقصى يبـاح ويهـــدمُ ééé والعالم العربي غـاف يحلـــمُ

المسجد الأقصى يدور بساحـــه ééé الآثمون الغـادرون و يظلـــمُ
المسجد الأقصى على أفواهنـــا ééé نغـــم نردده وشعـــر يُنْظـــمُ
وقــــصائد رنانة نهــذي بهـــا ééé وتــــلفت وتحســر وتألـــــمُ

شاهد أيضاً

جبهةُ المقاومةِ السيبرالية جبهةٌ مفتوحةٌ وميدانٌ متسعٌ
بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي (ملف/83)

لم تعد المقاومة الموجعة المؤلمة، المكلفة المضرة، المؤذية المدمرة، العسكرية الدموية، التي يتأذى منها العدو …

اتفاقيةُ أبراهام التاريخيةُ تصححُ الخطأَ النبويِ في خيبرَ
بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي (ملف/82)

إنه عنوانٌ حقيقيٌ مقصود، ليس فيه افتراءٌ ولا افتئاتٌ، ولا كذبٌ ولا بهتانٌ، ولا ظلمٌ …

يا شعبَ السودانِ الكريم لا تشوه سمعتَكَ ولا تلوثْ شرفَكَ
بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي (ملف/81)

تنقل وسائل الإعلام الإسرائيلية الرسمية والخاصة، ومعها مختلف المنصات الإعلامية الافتراضية، بنوعٍ من الفرح والحبور، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *