رسالة من المبدع الراحل “علي الشباني”

إشارة من الناقد حسين سرمك:
في إحدى مساءات بغداد الكئيبة ، كنت واقفا عند باب اتحاد الأدباء ، وجاء “علي الشباني” مسرعا وهو يتصبب عرقا .. عانقني بلهفة .. طلبت منه أن ندخل لنجلس في منتدى الإتحاد فرفض بلطف قائلا يجب أن أعود إلى الديوانية .. لدي مشكلات كثيرة وكبيرة لا أريد أن أزعجك بها .. خذ هذه الرسالة. وأعطاني كيسا من  النوع الذي كنا نسميه (كيس أبو الخمسة) وقد سود رسالته على وجهيه .. وهو أمر غريب حيث اعتدت عليه يكتب رسائله على ورق أبيض صغير الحجم وبخطه الأنيق .. كان علي مرتبكا .. وغادرني ولم أفهم منه أي شيء .. وبقيت رسالته هذه بين يدي أقلبها حائرا وقلقا عليه ..
( صديقي ..
وفخري في الأيام
ايها الكاتب الفراتي الجليل .. أيها الـ (حسين سرمك) .
تنتابني الكآبة .. والخوف ، عندما أحسب بأصابعي ما ينتصب فيه الرجل / الفرد  / الصوت الغريب ، والعلامة في زمن بلا أصابع ، بلا رأس ، بلا أفق .
أنت َ ، وصديقي في الأرض العراقية الطيبة ، والكلمات (طه حامد الشبيب) الروائي الشامل والساحر في عمقه وآفاقه .. وكاظم غيلان أبقاه الزمن لي ، وله وللأحلام المذبوحة ، والتي أوشكت الهرب ، وضوء العين والسانحة.
وريسان الذي ينتصب في روحي ودربي ، ومحبتي ، ومن ثم لا توشك أصابع اليد الأخرى على النفاذ . وتنهض الكآبة ملاذي الصعب .
عزيزي .. أحبتي..
كنت ُ قد طُعنت بداء السكري عام 93 بمؤامرة نسائية ، هي المرأة من تحاول الخراب دائما .
وتريّثت ُ قليلا ، لا غير ، ثم جاء الإندفاع ، واللاجدوى .. والهيام
وقبل أيام أوشك جسدي على الذبول ، وروحي على الغياب . بعد كل هذا الإهمال  (أكثر من خمس سنين ) وعندما ذهبت بإلحاح من بعض الأصدقاء للتأكد صحيا ، ذُهلت فقد كان القياس 395 ، عندها ترثيت حقا .. بصيام – صعب – رحيل العزيز عبد سماوي أوجعني حد الخاصرة .. ويباس الدم .. وحريق الأصابع .
يبدو أننا بدأنا نرحل أخيرا .. كقبضة من البدو الغرباء ، أوشكت الصحراء بهم ، فراودوا المدن / المقابر .
وصلت كتب ريسان ، سوف أنشر له مقطع كان قد أهداه لك وآخر للدرويش …
قالوا في البصرة ِ  قلت جنوبا لابأس  فالشمس هناك  ملأ الكف
والقلب . ونار الهاجرة .
الحزن يكبلني جنوبا .. وأصمتُ
طبعوا لي (أيام الشمس) كما علمت من رسالة أخيرة . وعلى وشك أن يطبعوا (الدفاتر العراقية)
علامات
——–
•    منذ بداية هذا العام وصلتني دعوة من (إتحاد أدباء الأردن) وبعد أن أكملت الإجراءات للسفر ، قررت ُ عدم السفر .
•    أرجو من صديقي العزيز (ريسان) جمع مادة ثقافية منوعة لأغراض النشر في جريدتنا
•    لريسان نسخة من الكتاب
•    وللصديق الروائي (طه حامد الشبيب)
•    على الموسم القادم لنشاط الإتحاد سأحاول دعوتكم للحضور بأمسية رائعة . (مع زوال حريق الشمس القاتل) نتفق سوبة حول الأمر .
المخطوط (دفاتر عراقية) معكم إلى أن تنتهوا منه وتعيدوه لي مع ملاحظاتكم . سوف نتحدث عن هذا العمل المنجز بجنون متواصل لخمسة أيام كاملة بلياليها ونهاراتها المتوقدة .. قرأه الكثير من الأصدقاء . قرأناه بليال باكية .
إكتبوا لي أيها الأصدقاء حقا .
المحب
علي الشباني
18 / 9  

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| عبد الحسين العامر : رواية”سبعة أصوات”: بعيدًا عن النقد قريبًا من التذوق .

توطئة: لم ألتقِ القاص الأستاذ عبد الحسين العامر يومًا إلا وكلمة (يُبَه) تتردد بين جملة …

| محمد جودة العميدي : الذوق الفني والحس الجمالي في مجموعة : ( حدائق النهار ) للشاعر العراقي الكبير ناهض الخياط .

احتراف الكتابة الشعرية رهين بامتلاك تجربة ثرية تصقلها السنين عبر قانون التراكم المعرفي The law …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *