سلسلة مسرحيات كوميديا الصحفي (برقوق) وجده العالم (ماركة صيني)
(حمايا بيه الكوبانية) مسرحية عامية ملهاة كوميدية من أدب الخيال العلمي
تأليف أحمد إبراهيم الدسوقي الجزء الثانى

( يدخل الجد ( ماركة صيني ) على غرة ، من باب الغرفة ، وهو يرتدي بجامة كستور زرقاء مقملة ، وقد وضع على رأسه ، حلة صغيرة ( كسرولة ) ، المنظر يوحي بالضحك ، الجد حافي القدمين ، وقد حمل مروحة طائرة عملاقة ، هو في العقد السابع من العمر ، صحته جيدة جدا ، كأنه رجل فى الأربعين ، شعره أشهب أشعث منفوش ، يوحي المشهد لأي شخص ، بأن الرجل العجوز مجنون ، لكنه عالم فذ وذكي للغاية ، دائما يثرثر مع أي أحد ، حتى وإن كان سفيه ، حول نظريات الفيزياء والذرة ، وتلسكوبات الفضاء والثقوب السوداء ، والنظرية النسبية وإختراق الزمن ، وبالطبع يعيش في حارة شعبية ، لا تقدر حتى فني الكهرباء ، فما البال بعالم ، يصنع مركبات تعمل بالطاقة النووية ، وتخترق الزمن ، وهو يعتز بمخترعاته حتى النخاع ، ويرى وهذا صحيح ، أنه لا يقل عن العالمين ( أينشتين ) و ( نوبل ) في أي شيء ، لكنه الحظ السيء وبهرجة ملابسه ، وإضطراب سلوكه وعدوانيتة المضحكة ، التي تجعله مجذوبا مختلا ، فهو في كل مكان ، يعامل رسميا كالأطفال ، ولا يستطيع أحدا ما الإقتراب منه ، إلا بحذر وإلا ثارت ثائرته ، فيستمطر له اللعنات الصيني ، والتايواني والمالينري
ماركة صيني ( لبرقوق وقد فوجئ بحرنكش ، فيستريب فيه ، وقد بدا على وجهه ، الشك والإضطراب )
يا صغيري ….
( ينظر لحرنكش مستريبا )
جدك العالم المقوار ، المغوار الششوار ، وصل ومعه المروحة العظمى ، تصدق يا بني ….
( لازال يستريب في حرنكش )
أنا اشتريتها ….
( ينظر إلى حرنكش بغضب )
من معرض بقايا الحرب العالمية الثانية ، من الفوهرر
( هتلر ) نفسه
( يضحك حرنكش بصوت مسموع ، من فرط حديثه الأبله )
وكمان سلم عليا الفوهرر ، وإداني رقم تلفونه المحمول
الـ 19 نمرة
( يقهقه حرنكش ملء فمه ، ولا يدري أنه يثير حفيظه ، الجد الشبه مجنون )
وكمان الجنرال الكونوستابل ( روميل ) ، إبن خالة هتلر ، وصلني بنفسه ، بالعربية الجيب لحد هنا ، وكمان ركنها وإداني مفتاحها ، علشان المشاوير الصغيرة
( يشير الى النافذة )
أهي مركونة تحت فى الحارة ، ده جابنا من ( العلميين )
في ظرف ساعة أو ساعتين ، قول عشرين ثلاثين خمسين سنة ، كدة عقبال ما وصلنا ، أصل اللجان عـ الطريق كلهم صحابه ، العساكر والضباط ، المرور كله بتاعه
( يظل حرنكش يضحك بصوت مسموع ، بسبب تخاريف الجد ، الذي إستشاط غضبا ، فيلقى الأخير بالمروحة العملاقة على الأرض ، وقد أصابته إحدى حالات الجنون اللحظي ، ويهرول نحو الجدار ، ليمسك بسيف عنترة إبن شداد ، ويتهيأ لمبارزة حرنكش ، الذي يظنه من زمن آخر ، والأخير قد تحول ، من الضحك المكتوم ، إلى نوبة رعب شديدة )
ماركة صيني ( في صراخ ، وقد ضبط وضعية الكسرولة ، فوق رأسه كالمقاتل )
ــ هل أرسلك يا قصير ، ( المملوك قطز ) ، و ( الظاهر بيبرس ) لسرقة اختراعاتي
( ويرى برقوق شبه ضاحكا ، لا يهتم بما يحدث لصديقه ، مدمن حبات الطرشي ، ويواصل الرسم على اللوحة ، وكأن شيئا لم يكن ، وهو يعاقبه بسبب سخريته ، التي تبدر منه ، كلما شاهد شيئا مضحكا ، فهو أحمق رعديد تلقائى ، يظل الجد ماركة صيني ، يطارد حرنكش في الغرفة ، وهو صارخ يستنجد بأي أحد ، وبرقوق لا يغثيه )
ماركة صيني ( وقد انتوى الإجهاز على حرنكش )
ــ هل لازال ( أينشتين ) ذو النسبية ، و ( نوبل ) أبو الديناميت ، يغاران مني ، لأني اكتشفت النظرية الكبسية ، في حي السبتية ، الخاصة بجزئيات الذرة ، بإستخلاصها من طبق سد الحنك ، في أبراج الفلك أم أسانسير عطلان
( يبدأ الجد ماركة صيني ، في ضرب حرنكش بالسيف ، الذي خر على الأرض باكيا ، فيتدخل برقوق أخيرا ، ويأخذ
السيف من يد جده ، ويجعله يهدأ )
برقوق ( ضاحكا على موقف حرنكش )
ــ ده يا جدي صاحبى حرنكش ، أبو الطرشي المغشوش ، صحفي معايا في الجرنان السَكة ، إللى شغال فيه ، مش زي ما إنت فاهم ، الجاسوس ( لورانس العرب ) ، فى فيلم ( عمر الشريف ) الأجنبى ، إللى باعته ( بيبرس ) و ( قطز ) ، علشان يساوموك على المغرفة بتاعة الأكل ، إللى حولتها لقمر صناعي ، بينور لسكان المجرات التانية
( في حدة )
وبعدين يا جدي ، كل ما تتخانق مع حد ، تتخانق بالعربي الفصيح ، الناس كده مش حتفهمك ، شرشح لهم يا جدي بلدى بلدى ، ، وبالذات القصيرين مدمني الطرشي
( ينظر لحرنكش ، الذي بدأ يستعيد وعيه ، بعد أن خارت قواه )
ماركه صيني ( يضبط من وضعية الكسرولة فوق رأسه )
ــ حاضر يا بني ، معلهش حبدل الشريحة ( 8 جيجا ) ، في دماغي ، بتاعة القاموس الأبجدي
( لحرنكش )
سامحني يا بني ، ياسليل معمل الطرشي ، والبتنجان المخلل ، العتب على النظر ، وحملة ( لويس التاسع) ، و ( سجن الباستيل) في روض الفرج
بروق ( في حدة )
ــ وبعدين قولي ، إيه اللي إنت جايبه ده يا جدي ، مروحة طيارة كهنة ، من زمن الأربعينيات ، حنعمل بيها إيه ، حتودينا فـ داهية كده يا جدى ، أوعي تكون فعلا واخدها ، من معسكر جيش ، يخبر بيت إللي باعهالك ، وإيه العربية الكهنة الجيب ، إللي واقفة تحت البيت ، الحاجات دي مرخصة والا إيه ، حرام عليك حتودينا فـ طوكر ، المرة الجاية تخشلي بدبابة ، والحكومة تيجى تمسكنا كلنا ، وحننضرب للصبح
ماركة صيني ( في خجل الأطفال )
ــ أعمل إيه يا حفيدي ، الفوهرر ( هتلر ) أحرجني ، وصمم ما أخرجش من عنده ، بإيدي فاضية ، قام باعلي المروحة دي ، والعربية الجيب ، علشان أفك زنقته ، قدام الواد
( مونتجمرى ) إبن عم سريقوسى ، وكمان ( روميل ) إبن طنط فكيهة ، إتوسطلي في البيعة ، قدام الحج علمين ، ومراته الهوسبتالية ( أم قوانص الفراخ ) ، وشهدت على البيعة ، مرات ( لويس إللى ما بيحرمش ) ، الملقب ( بالديك الشركسى ) صاحب جارتنا رنده
برقوق ( يلقي بالفرشاة في وجه حرنكش ، ويحتد على جده صارخا )
ــ يا جدي قوانص ايه وديك ايه ، حرام عليك فلوسك دي ، إللى وراثها عن جدتي ( السلعوه هانم ) ، ده تلاقيه الواد
صبي بياع الروبابكيا ، ( ملقاط ) الزفر ، ضحك عليك ولبسك الكسرولة مرتين ، وأوهمك إنه هتلر ، هتلر ما بيجيش الحارة يا جدى ، بيروح حتت تانية في التاريخ ، مش ( حارة المزنوق ) ، المنيلة بنيلة دى ، فوق بقى من الأوهام دى
ماركة صيني ( في إحراج ، وهو ينظر لحرنكش ، المنهوك من المطاردة )
ــ يعني أروح أرجع المروحة ، والعربية الجيب الألماني ، وأجيب بدلهم مكوك الفضاء ( روحوا فـ داهية )
برقوق ( يمسك به متوسلا ، وحرنكش يخفي ضحكاته )
ــ لأ يا جدي أرجوك كده كفاية ، من عاوزين مشاكل ، لا مكوك ولا طبق طاير ، كفايا مصاريف زيادة ، وأنا حربى الواد صبي الروبابكيا ( ملقاط ) الكلب ده ، إبن رقاصة الموالد ، بياعة الجيلاتى المغشوش ، والله لأقطعله ديله زي الكلاب الضالة ، الأفاق إبن ستين في سبعين ، علشان يضحك عليك بالطريقة دي ، ده حيتجوز على قفانا ، عامل من وراك لحد دلوقت ، كذا ألف جنية ، فلوس العيلة يا جدي ، كفاية سفه بقى
( يصمت الجد خجلانا ، وينخرط برقوق في غصب ، يرسم فى لوحته ، وهو يسبب ويلعن في صمت ، ينظر الجد إلى حرنكش ، في إبتسام كالأطفال ، فيتجرأ الأخير ، ويقترب منه في ود وفضول )
حرنكش ( في شبه سخرية ، غير عابئ بالمخاطر)
ــ وإنت ياجدو مخترع شاطر ، تعرف تعملي فتاحة ، أفتح بيها ، علبة بلوبيف البقرة الحشاشة
( وفجأة تحمر عيون الجد ويصيح )
ماركة صيني ( راعدا )
ــ من أنتم بحق السماء ، أكهنة فرعون ، أم كهنة معبد
( أبو شيش طاوق ) ، الذين يعبدون البقرة الضاحكة ، التي تضع المونوكير سرا
( يمسك بحرنكش من تلابيبه فيرتعد ، فيتدخل برقوق ضاحكا ملء فمه ، ويبعده عن صديقه الأحمق )
برقوق ( وقد انفجر في الضحك )
ــ يا جدي كهنة إيه ومونوكير إيه ، ده صاحبي حرنكش ، إعمله حاجة يشربها ، بس ما تكونش ، لا مُسكرة ولا مُشعة
( يبتسم الجد ويتحول إلى النقيض )
ماركة صيني ( في وداعة )
ــ شاي والا قهوة ، والا حاجة ساقعة يا روحي
حرنكش ( في دهشة وخوف )
ــ مية طرشى ، آ .. آ .. أقصد حاجة ساقعة ياجدو
( يغادر الجد الحجرة ، ويصعد للطابق الأعلى مسرعا ، وكأنه صبى يلعب ، ويسمع صوته من أعلى ، وهو داخل معمله )
حرنكش ( يرفع صونه )
ــ وإيه آخر إختراعاتك يا جدو ، علشان أكتب عنها ، في الجرنال العظيم ، بتاعي إللي مابيصدرش
( يعود الجد هابطا ، من أعلى مسرعا كولد صغير ، وهو ممسك بماعون ( صينية ) ، عليها زجاجة منبعجة عجيبة ، لمياه غازية ، لونها أحمر قانى مجهولة المصدر ، فيندهش حرنكش ضاحكا )
إيه الشيء ده يا جدو ، إزازة دي والا زهرية ، والا زير والا إيه بالضبط
ماركة صيني ( مبتسما في وداعة )
ــ دي ( بمبه كولا 2020 ) ، المرعبة آخر اختراعاتي ، حولتها من ميه الطرشي ، إلى مشروب مياه غازية
( يتهلل حرنكش بالزجاجة ، ويشربها سعيدا مبتهجا )
حرنكش ( في سعادة )
ــ من ميه الطرشي .. يا حلاوة ، والله لآجي كل يوم عندكم
( يشرب منها )
هيا ميتها حلوة ، بس بتحرق في الزور
ماركة صيني ( في ابتسام )
ــ أخدتها بالعافية من الواد ( سلميان الحلبي ) إبن الجارية ( إيد أبوها الطرشا ) ، قبل ما يخزوقوة عـ الخازوق
( يذعر حرنكش ، وتقف المياه الغازية في حلقة )
حرنكش ( في إمتعاض )
ــ هوا سليمان الحلبي ده كان طرشجي
ماركة صيني ( في تذكر )
ــ أيوه يابني ، قبل ما يقتل ( الجنرال كليبر ) ، بتاع الحملة الفرنسية ، قدام ( أم عبده الدلالة )
حرنكش ( في ذعر وجهل بالتاريخ )
ــ وهوا قتل كلبور ده ليه
ماركة صيني ( يضرب كف بكف )
ــ يا حرام ، علشان كان بيبصبص لمراته ، القطة ( دلال اللئيمة ) ، و ( أم عبده الدلالة ) كشفت السر
حرنكش ( يخفي ضحكاته ، ويستمر فى السخرية )
ــ لازم بقى ( توم وجيري ) ، شافوا الحادثة وطنشوا
ماركة صيني ( يتأبط حرنكش )
ــ بالظبط يا روحى ، حتى توم طلع ندل ، وبدل شهادته في ( المحكمة المختلطة ) أيام أمجاد ( بمبه كشر )
( يكمل حرنكش في نهم ، شرب المياه الغازية ، بعد أن أفلت نفسه من الجد بصعوبة ، وهو خائف منه )
حرنكش ( يتلفت حول نفسه ، ناظرا إلى جدران الحجرة )
ــ برضه يا جدو ما قلتليش ، إيه أخر اختراعاتك
ماركة صيني ( يشرح بكلتا يديه ، وكأنه ممثل مسرحي )
ــ ياولدى لا تحزن ، ياولدي أنت موعود ، زى ما قال العندليب ، ياولدي أنا لم اضيع في الأوهام عمري ، زى ما قال عبد الوهاب ، أنا حولت الراديو الصيني ده
( يخرجه من ملابسه )
إلى آلة لإختراق الزمن
حرنكش ( يقترب ليشاهد الراديو الصغير ، في دهشة وشغف )
حرنكش ( في دهشة وجهل وفضول )
ــ إزاي يا جدو بقى بيخترق الزمن
ماركة صيني ( يشرح فى فخر )
ــ يعني أضبط الموجة ، مثلا على ( إذاعة البرنامج العام )
، أو ( صوت العرب ) ، ويكون بالصدفة بيذيع مسلسل تاريخي ، يروح المكان إللى إحنا فية ، رايح لزمن المسلسل ، سواء كان مملوكي أو قبطي ، أو حتى ملكي أو فرعوني ، أو معاصر .. فهمت يا قزعة حاجة
حرنكش ( في تفكير ، وقد ظهر عليه الغباء )
ــ برضه مش فاهم ، مين حيروح عند مين
ماركة صيني ( يقرب له الأمر )
ــ يعني يا أضبش الإتجاه ، مثلا نروح لزمن ( جمال عبد الناصر ) ، لو المسلسل عن قصة ( رد قلبي ) ، لـ ( يوسف السباعى ) عن ثورة يوليو ، و كمان مثلا لو الراديو ، بيذيع قصة ( المملوك الشارد ) لـ ( جرجى زيدان ) ، يقوم على طول المكان إحنا فيه ، يروح لزمن المماليك في عصر
( الوالى محمد علي ) ، ولو المسلسل مثلا
( العمر لحظة ) ، برضه لـ ( يوسف السباعى ) ، نروح لزمن ( حرب أكتوبر ) ، فهمت حاجة يا قزعه ، يظهر كل القصيرين أذكياء قوى
حنركش ( غاضبا )
ــ بس ما تقوليش قزعه ، ده أنا الذكاء كله ، يا جدو بلا فخر ، أنا صحفي محترم مشهور
( يستطرد )
بس مش بدل الإختراعات دي ، وتضيع الوقت والجهد ، تشوف عروسة لحفيدك برقوق
( ساخرا )
الواد خلل ، زي الطرشي إللى باكله ، من كتر البص ، على البنات في الجامعة ، وفـ الجرنال السَكة العظيم .. إللي إحنا فية
برقوق ( وقد إلتقط طرف الحديث )
ــ مالكمش دعوة بيا ، أنا مش عاوز أتجوز دلوقت حاليا ، أنا عاوز أتثبت ، في جمعية الكاريكاتير المصرية ، كعضو أساسى مش هاوي
حرنكش ( ساخرا )
ــ طب كلمت الرسام الكبير ( جمعة ) ، علشان يثبتك ، والا محدش معبرك كالعادة
برقوق ( في حزن وشبه كبرياء )
ــ لأ طبعا .. الراجل عبرنى و كل حاجة تمام ، بس لما كلمته راح قالي ، لما تبقى رسام في جرنان محترم ، أقوم مثبتك .. فيه جرنان اسمه ( يومك زي وشك ) ، يا راجل يا واقع ، يلي مش عايش في الواقع ، الحقيقة هوا بيحبنى وبيحترمنى قوى
حرنكش ( ضاحكا يسخر منه )
ــ مين واقع ده
( فى إستهزاء )
طب .. كنت كلم المرحوم ( مصطفى حسين ) ، الرسام الكبير ، قبل ما يموت كان يعينك ، أصله الله يرحمه ، كان راجل لطيف جدا
برقوق ( في إحراج و ألم )
ــ رحتله .. جرنان الأخبار زمان ، وكلمته والراجل اللطيف ، قالي نفس الكلام ، وكان الجرنال كله ، مستريب في تخني ، مش عارف ليه
حرنكش ( في أقصى درجات سخريته منه ، ومن جده )
ــ طب كنت خليه يكلمك ( كمبورة بيه بتاع الأورنس ) ، والا ( عبده مشتاق ) والا ( عريضة مجانص ) ، والا
( قاسم السماوي ) ما هو انت رسام كبير وتخين قوى ، ليك مقامك الكبير الإكس إكس لارج
( يظل يضحك حرنكش .. والجد منهمك في دوران ، مروحة طائرته العملاقة )
برقوق ( يحمر وجهه ، وينظر له نظرة ماكرة )
ــ بلاش سخافات وتريقه يا قزعة ، علشان جدي عنده
سلك ضارب ، تقعد تقول كمبورة كمبورة ، يفتكر إنك بتتريق عليه ، وبتقول إن إختراعاته ، اختراعات كنبوره مكنبره ، وينقلب السحر على الساحر
( فجأة ينتبه إليه الجد ، ويلقي بالمروحة على الأرض ، والشرر يخرج من عينيه )
ماركة صيني ( في صراخ وهو يتلفت حوله )
ــ مين إللي بيتريق عليا ، ( يوليوس قيصر ) أم ( مارك أنطونيو )
( يركض الجد نحو حربة عملاقة على الجدار ، ويخلعها وينظر لحفيده منتظرا الإجابة ، وحرنكش يقف مرعوبا متوسلا ، ينتظر الإجابة لصالحه من صديقه ، حتى لا يفتك به الجد المجنون )
برقوق ( ينظر لحرنكش ضاحكا )
ــ هه ، أقول يا حرنكش ، مش حينفع معايا التوسل ، أقول
( لجده )
ياجدي الواد ده بيقول اختراعاتك مكنبره ، وكمان مش صيني تايواني متقلدة ، متهربة من الجمارك ، على ضهر حمار اسمه ( زقلوله الأعرج )
( يهجم ماركة صيني على حرنكش ، في شبه صراخ ، ويظل يطارده هذه المرة ، بدون تدخل يذكر من برقوق ، وحرنكش يعوي كالكلب من الفزع )
ماركة صيني ( في جنون )
ــ أنا ، أنا ، يا ولد مكنبر ، والله يا قزعة ، لأخليك تطول شبرين من كتر الضرب ، والله لأحطك في كبسولة ، وأرميك في الفضاء الخارجي ، عند الأقزام الخضر أم تلات عيون ، والله لأبعتك لزمن المغول وجنكيز خان ، تشتغل عندهم رقاصه ، لأ فتاة جيشا ، علشان تبقى تقول كمبورة ، طب لو راجل يجيلي كمبوره ده هنا ، وأنا أوريه مقاماته العاليه مع إحترامى لـ ( مصطفى حسين )
( يختبئ حرنكش ، خلف إحدى لوحات الرسم ، وهو يهذي من الرعب )
حرنكش ( في هلع )
ــ ياجدي ، أنا ما اقصدش ، كمبورة ده حياخد اختراعاتك ، ويحولها إلى حقيقة عالمية إنترناشونال ، ده بيه كبير قوى ، والمرشح الأوحد ، في إنتخابات مجلس الشعب
( يتوقف الجد عن المطاردة ، ويتهلل وجهه ، ويلقي بالحربة على الأرض ، ثم يمسك بحرنكش ويتأبطه ثانيا ، ويسير به عدة دورات كوميدية ، حول برقوق الصامت ، فى رد فعل عكسى لرد فعله الأول ، وكأن شيئا لم يحدث )
ماركه صيني ( سعيدا )
ــ يا سلام يا حلاوة ، يعني حبقى مشهور ، واختراعاتي حتخلي البشرية ، تعيش في سلام ، وتغنى ( سلم علاي لما جبلني سلم علاي )
حرنكش ( مرعوب يحاول الانفلات منه بلطف )
ــ أيوه ، أيوه ، وهتخليك تاخذ جايزة نوبل ، في الإختراعات ، السوبر صواريخ صينى
ماركة صيني ( في شغف )
ــ طب قابلني بيه ، الليدي كمبورة ده المقطقط
حرنكش ( وقد أفلت منه بصعوبة ، ويتهيأ للهرب من الحجرة )
ــ لأ دي صعبة شوية ، أصله ، أصله ….
برقوق ( وقد التقط طرف الحديث )
ــ ده بيضحك عليك يا جدي ، كمبورة دي شخصية كاريكاتورية ، صنعها الراحل الرسام ( مصطفى حسين ) ، والراحل الكاتب ( أحمد رجب ) في ( جرنان الأخبار القاهري ) ، أيام السبعينيات والثمانينيات ، من القرن الـ 20 ، يعني الموضوع كله بمبه ، الواده ده القزعة بيهزقك ، ياجدي العظيم
( وهنا يستشيط غضبا الجد ماركة صيني ، ويسحب هيكل لمدفع رشاش ، من زمن عشرينيات القرن العشرين ، معلق على الجدار ، ويظل من ثقله يحاول حمله بصعوبة ، ليطلق النار على الحرنكش ، المدفع عبارة عن هيكل فقط ، خاوي من أي شيء حتى الطلقات ، فهو مدفع خردة ، فيذعر حرنكش وقد أدركه الموت ، ويصرخ هاربا من باب الحجرة ، وهو يهدد مرعوبا بإبلاغ الشرطة ، عن سلوك الجد العدوانى معه ، هو وبرقوق صديقه ، ويسمع بعد ذلك ، صوت تعثره ، على درجات سلم البيت ، وهو يفر إلى الشارع الشعبي ، وقد تبعه الجد مسرعا ، حتى ينال منه ، لكنه يعود بعد قليل ، وقد فر منه حرنكش ، وكأنه كان سيقتله بالفعل ، ويظل الجد يسب ويلعن باللغة العربية ، ،مستخدما مصطلحات مملوكية لا يفهمها أحد ، ممتزجة بالتاريخ القديم للعالم )

يتبع فى الجزء الثالث

أحمد إبراهيم الدسوقى
وكاتب وشاعر ورسام
بكارليوس إعلام
قسم صحافة
القاهرة
مصر
بريد الكترونى
ahmeddsoky0101@gmail.com
ت/أ 23622850
ت/م 01141634908
ت/م 01149800720

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

أصواتٌ … بداخلِ الصَّمت
حسن حصاري / المغرب

كثيرا ما أضِيع … وأنا أفكرُ في الكِتابةِ اليك، وسَط سُطورٍ لمْ أكتُبها بَعد. أدركُ …

فاروق مصطفى: من يشعل سراج الافتتان لسلالم ( القلعة ) ؟

تاخر اكتشافه لجانب الصوب الكبير من مدينته كركوك ، و عندما تعرفه وجد فيه روح …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *