الرئيسية » نصوص » شعر » عائشة السيفي : بكائيات على جسد الليل

عائشة السيفي : بكائيات على جسد الليل

نشجَ الليلُ بعَينيْ وبكَى
كيفَ يبكيْ مَنْ مِنَ الدّمعِ غَرِقْ؟

وهوَى كالظلِّ يمشيْ واقفاً
مثلَ نجمٍ مسّهُ حُزنُ الغسَقْ

صاخبٌ حزنيْ وليليْ صامتٌ
وارتباكِيْ فيْ لظَى الصَمتِ عَلقْ

يا رفِيقيْ جفِّفِ الدّمعَ وقِفْ
فوقَ خديْ كشهَابٍ فيْ فلقْ

واشربِ الطينَ فقدْ أعيا بهِ
أنّه منْ لذةِ الماءَ شرَقْ

صفَّقُ الصمتُ على أحشائهِ
وتهاوَى قاذفاً طيشَ الودَقْ

وانفُخِ النايَ فوجهيْ نائمٌ
فيْ جدَارِ النايِ مثقُوب الحدَقْ

عبَّ منهُ الرَّملُ حتَّى ملَّـهُ
بحرُهُ الغافيْ على شطٍ نزِقْ

ليتَهُ ما نامَ أو صلّى لهُ
حُزنهُ المدفُونُ فيْ حزنِ الورَقْ

هاتِهِ الرَّمل لكيْ نحكيْ معاً
قصَّة َ النايِ الذيْ أبكَى الشفَقْ

سيمُوتُ المَاءُ إن غنَّى لهُ
ويمُوتُ الليلُ منْ فرطِ القلقْ

يا صدِيقيْ وأنا ثالوثُهُمْ
بينَ جنبيَّ الأغانيْ تختَنِقْ

جفِّفِ الدمعَ حزينٌ ليلهُ
في جبينِ الطينِ عيَّا واندلقْ

وتعلَّقْ مثلَ حُزنٍ طائشٍ
بشهابٍ فيْ المدَى ضلَّ الطُرقْ

هاتِ خدَّيكَ ليحْكِيْ دَمعُنـَا
أيَّنا منْ دَمعهِ . . الليلُ احترَقْ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *