طالب المعموري: الوميض الشعري في (أحتمي بحرائقي) للشاعر مالك مسلماوي
(قراءة انطباعية تحليلية‎)

المجموعة الشعرية (احتمي بحرائقي…) الصادرة من منشورات الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق ط1 2020. التي جاءت بسبع وعشرين ومائة صفحة ضاما واحد وعشرين نصا شعريا اقف ابتداءً عند العنوان بما يحمله من اللغة الدلالية التي جاءت محبوكة بالبلاغة (احتمي بحرائقي…) جملة فعلية مسبوكة بالبيان ، توحي بالحركة والديناميكية منتهية بالنقاط الثلاث من علامات الترقيم التي هي لغة بحد ذاتها تعبر عن الحذف الذي يفتح باب التأويل الذي يثير في ذهن المتلقي أسئلة ويفتح المجال لنشاط الحدس والتخييل يشد القارئ الى عدة احتمالات وتساؤلات ، عنوان مائز ولافت وهو العتبة الاولى للنصوص وهو أقرب للومضة الشعرية والتي تعرف على انها “لحظة أو مشهدٌ أو موقفٌ أو إحساس شعريّ خاطف يمّر في المخيلة أو الذّهن يصوغُهُ الشاعرُ بألفاظٍ قليلةٍ. وهي وسيلة من وسائل التجديد الشعري” أو شكل من أشكال الحداثة التي تحاول مجاراة العصر الحديث، معبرة عن هموم الشاعر وآلامه، مناسبة في شكلها مع مبدأ الاقتصاد الذي يحكم حياة العصر. وتتميز بالإيجاز والتركيز وكثافة التوَتُّر. عَصَبُها (المفارقة)، والإيحاء، والانزياح، والترميز. ان العنوان الذي وصفه الشاعر كان موفقا جدا وكان شاملا استوعب ببعده مغزى النصوص حيث تتشكل هذه العتبة تشكلا سرديا ودراميا ومشهديا ذات طبيعة شعرية فلسفية أحتمي بحرائقي… الاحتراق عند الشاعر نابعة من نار الوجد والأحاسيس الدفينة، لواقع مرير ومؤلم. يتجلى من خلال بركانية النص الشعري المتضمن للغة متفجرة. انه مفهوم البركانية عند الفيلسوف الفرنسي : ” جاك دريدا”. فالشاعر(مالك مسلماوي) شاعر عاطفي ذو وجدان يحترق بعشقه للحبيب الذي يكتوي بناره وهيامه. أنها لحظة من لحظات الشوق الممهور بالألم والمكابدة فهو( الاحتراق عشقا ) او وجدا تجلى ذلك في نصوصه : U2/ ذبول / خسارات / وجع / هذيان / لسعات والتي يطغي على فضاءاتها الشعرية شخصية القصيدة والمعبر عنها بالضمير المخاطب (أنتِ) اطمئني كل شيء على ما يرام سوى اني أمسيت نزهة للبراكين النص أعلاه، يسفر عن حالة: الاحتراق باعتباره، فضاء يسبح فيه الشاعر .، حيث يشكل مشهدا دراميا متحملا نار الشوق(حلاوة الاحتراق) اقرب الى التجربة الصوفية، بالرغم الخسارات … لا بأس بهذه الخسارات أنتِ أنت لماذا تخونيني مع الله!؟ فان اللغة ،عند الشاعر مالك مسلماوي، تمتاز بانزياحاتها، عن كل ماهو عاد ومألوف، حيث ترتدي من الإيحاء، والرمز والتشبيه والاستعارة، ما يجعلها متميزة. مما يخرجها عن المعتاد والمتداول. ذاكرتي بمحاذاة أقمار مرعبة.. على رجلي أثر كدمة من عصر منطفئ تمكن الشاعر بواسطة ادواته الشعرية بأنتاج قصيدة جديدة (تقطيع الحروف) تتناسب وتأويلها بحسب الضرورات واستراتيجية الابداع ربما يدهسني قطار الالم فأكتب نصا م ع ا ق ا… الشاعر استهوى لعبة الحروف كما في قصيدته (لعبة) *ت- و- م- أ *ع- ل- ي – ك أنسيت ِ لعبة الحروف؟! يوم كنتُ ابعثرها فتملئينها بالمعنى..! لماذا، أحلتِ ن ي س ا ن الى ن س ي ا ن !؟ قصائد المجموعة الشعرية تتنوع عتباتها العنوانية الا انها ذات مناخ شعري واحد يكاد يهيمن على تجربة قصائده مناخ العشق ،لوعة ،والوجع والعذابات يلفحني وجع القصيدة التفت اليك، وأقول: آخ أترجل من لوعتي يمزقني الغياب وأقول: آخ يظمأ كأسي أحتمي بحرائقي وأصيح … آآآخ مضخة بلهاء كان قلبي.. أنتِ من جعلتِ منه قلبا يسمع ويرى.. ويتوجع.\ السمات المميزة لهذه القصائد قصائد مقطعية تتألف من ومضات شعرية تسير على نموذج قصيدة الحداثة. فلسفة الشاعر الشعرية في مجموعته (احتمي بحرائقي…) وما تفرزه من معطيات شعرية تتكشف عنه من قيم الحب والألم فالخطاب الشعري هنا صوره لذاته الشاعرة وهي ما تعانيه من ألم الوجد والعشق والتي تتجلى في الافعال: أقضم/ تساقط/ أغواها/توحّل/ أصرت/يدهسني/ تنكسر/ أغرق/ أعاني/ أتعذب/ يلفحني/ يمزقني/أحتمي/يحاصرني/ أرقتني/ أجهشت/… الفضاء الدلالي للأفعال التي تزيد من الحركة والتوتر تنشئ حَراكا شعريا يشرع الراوي الشعري بأطلاق أسئلته كيف؟ متى؟ لماذا؟ يتجلى ذلك في الومض الشعرية من قصيدته (هذيان) أرقتني متى* وعذبتني كيف * وقتلتني لماذا* ؟؟؟ بالتوفيق والسداد للشاعر مالك مسلماوي وعسى ان اكون قد وفقت في قرائتي التحليلية.

طالب عمران المعموري

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| صباح الأنباري : أسوأ قصة في العالم.. حيرة متراكمة.

هذا الخؤون.. ماكر جدا.. يعرف متى يضعك على حافة الرحيل.. لم يقلقني الأمر كثيرا.. بل …

| طالب عمران المعموري : تقانات الميتا سرد في ” عناقيد الجمر” للقاص غانم عمران المعموري .

لقد تجاوزت القصة القصيرة جدا في آلية الكتابة وتقاناتها  مرحلة العفوية والتلقائية، وكاتب القصة القصيرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *