مقداد مسعود: الأخضر بن يوسف

وَلِهٌ
بهذا الليلِ .
في النهارات
: أنتَ منشغلٌ بالأرض
تجتث ُ ما تكدّسَ في وجهِها من شفق ٍ
تتفقد الأزهارَ في المطرِ الغضوب
تجثو تتأملُ في الشمس كيف تنمو إبرة ُ
الصحراءِ في الصبار ..
تنصتُ لمواءٍ تحت الثلج..
تتصفحُ رطوبة َ شطك وتعانقُ السيبة َ
فينسجُ شط ُّ العربِ مِن رطوبته ِ
جوادا من الخوص
لمن يتوهم : السماوة : نخلَ السموات
وصولا الى قلعة الجنرال : في السلمان .
يلاصق كتفك َ سعالَ هادي طعين
ثم تقصد الساعي، تدخل متوسطة العشار

يستقبلك شابٌ أسمرُ نحيلٌ
يحمل اسمَك يرتدي
بنطلونَك الخاكي وقميصَك الناصع.
فيبزغ فجرٌ
مِن ذلك الكهفِ العميق ،
يثب ُ ثورٌ مجنّحٌ مِن رسمه ِ
ويطير
يحط ُّعلى حافة ِ البركان .
فيكون قسيمُك
في نقيعِ الزعترِ البريَّ والموز
تبتسم وتقول فيه :
هكذا تأتي القصيدة طوعا
ترتمي بين الساعدين
(*)
وحدك مَن يفزز الوحشة َ، ويوقدُ الصقيع .
منفردٌ أنت ..
وللجميع..
وحدك مَن أبصر على الضفة ِ مكاناً لسوانا
أبصرت َ الثيابَ قصيرة ً مثل أعمارِ العراقيين
وأزرق…
وجه ُ المدينةِ أزرق
(*)
يا سعدي
لمن أصغيت ؟
للسوق ؟
للشوق؟
مَن قذفنا إلى رقعة ٍ لا تهاجرُ فيها الخيول ؟
أتعرفه يصيح فينا ؟
: ما دلني أحد ٌ غير أني أهتديت ْ
حين غادرت خانَ أيوب؟
هل وصلت اليها
: فتاة البراري الجميلة؟
ما هذا الذي يضيع ُ الملح فيه
والحلم ُ فينا ؟
…………………………………………..

هل… ضرورية كالزوارق والعشب وهذا الصباح الجديد
: هذه الاجوبة؟
(*)
أنت تجيئنا…
مبشراً بالسماءِ البضّة ِ الزرقاء
كوكب الزهرة يبشرنا بالفجر الندي ،ثمة َ بلبلٌ يرتل ما تيسر من برحية ٍ، الكون يومض، المدينة تتمطى ، تتنابح الكلاب على ما تدلى من الحاويات . . يتضوع شاي الصباح مِن خبزة ِ الفقراء..
فأراكَ فيها
وأراكَ في غضبة ِ المحزون
: تغمسُ كسرة َ خبزٍ في إستكانة شايك
وأراك تهامسُ آخر شمعة ٍ
ثم تستدير
إلى جهة ٍ
تعرفها مثل راحتيك..

شتوة 2011/ بصرة – أم قصر – إبريهه

شاهد أيضاً

عبد اللطيف رعري: درجة الغضب تحت الصفر

ما بوسعي الكلام منذ بداية التكميم …فلا على ألاكم حرجٌ كانت أسْناني بيضاءَ وَكان جبلُ …

من ادب المهجر: اغنية غربة على نهر مور
بدل رفو
غراتس \ النمسا

من حُمَمِ الشوق والسهر .. من فضاءات الشجن .. انبثقت اغنية بنثر العشق لحنها .. …

صهوة الجراحات
عصمت شاهين دوسكي

آه من البوح الذي يغدو بركانا آه من شوق اللقاء يتجلى حرمانا أفيضي عليً دفئا …

2 تعليقان

  1. صالح الرزوق

    هذه القصيدة جميلة و لو أنها منذ عام 2011. و هي تذكرني بأجمل ما ترك لنا سعدي يوسف في أوج ازدهاره.

  2. مقداد مسعود

    شكرا لك يا جميل التلقي عزيزي الدكتور صالح الرزوق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *