حوارات مع أديب الأطفال المبدع الكبير “طلال حسن” (20/القسم الأخير)

إشارة:
بين وقت وآخر يتحفنا المبدع الكبير “طلال حسن” بنتاج إبداعي جديد في مجال أدب الطفل الذي يتقلص كتّأبه –للأسف- يوما بعد آخر. بعد ثلاثين كتاباً متفرّداً في هذا المجال الضروري جدا والخصب شرّف مبدعنا الكبير أسرة موقع الناقد العراقي أكثر من مرّة بنشر العديد من مخطوطات كتبه الثمينة على صفحات الموقع. وهذه مخطوطة جديدة يخصّ بها الموقع وقرّاءه. . فتحية له مع التمنيات بالصحة الدائمة والإبداع المتجدد.
أُسرة موقع الناقد العراقي

” لقاء مع القاص طلال حسن”
حاوره: هيثم بهنام بردى

• ربما كان لولادتي في نينوى, وزياراتي المبكرة لأثار النمرود , وحبي لكل ما هو عراقي , الأثر الفاعل في توجهي إلى استلهام تاريخ العراق القديم في اغلب مسرحياتي التي كتبتها للفتيان.

هيثم :(( لا أستطيع طبعا أن احشر وأطوف الموضوعة في الحكاية , ولاكني أحاول أن أصل إلى النقطة ذاتها بصورة غير مباشرة))
هذه رسالة بعث بها الكاتب رديارك كلنبك إلى صبي في السادسة عشر عام 1895 هل يعتقد طلال حسن أن الموضوعة تعمل على الارتقاء بالذاكرة الغصة للطفل نحو فهم واستكناه لب الحكاية , أم انك تتفق مع ما ذهب إلية كلنبك ,وهل تعتقد أن الموضوعة قد تجدي بالأعمار دون المراهقة ؟ وهل هدف الحكاية الوصول إلى المسلمات والبديهيات فقط, أم شيء أخر؟
طلال : من المؤكد أن التعليم هدف من أهداف الفنون والآداب , بما فيها الحكاية . والموعظة رغم نقلها وتقليديتها واحدة من أساليب التعليم وان اقترنت بالفوقية المباشرة وإذا كان أدب الأطفال الجيد منه بالطبع لا يخلو غالبا من الموعظة إلا أنها تقدم كما يقول رديارك كلبنك (( بصورة غير مباشرة)) وبقدر عال من الفنية والجمال والموعظة في رأي لا (( تعمل على الارتقاء بالذاكرة الغضة للطفل أو للصبي نحو فنهم واستكناة لب الحكاية )) وإنما توظف عناصر الحكاية لتوصيل الموعظة , وبشكل فني جميل وممتع إلى القارئ سواء أكان طفلا أو صبيا. ومما لاشك فيه إن هدف الحكاية ليس فقط الوصول إلى المسلمات والبديهيات , وإنما فتح أفاق بسعة خيال الطفل ( وأحلامه) تشع بالتفاؤل والثقة والأيمان بالمستقبل والإنسان .
هيثم: يقول الفذ ديستوفسكي أقوى الذكريات وأشدها تكاد تكون دائما ذكريات الطفولة ” هذا صحيح جدا خصوصا فيما يتعلق بالمبدع. هل كانت ذكريات الطفولة عند طلال تأثيرها نحو الكتابة للطفل , وهل الذكريات تجعل المبدع يستقي موضوعات تصلح للطفل ؟ ومن جانب أخر يجنح بعض الكتاب لكتابة إبداع موجه للكبار على السنة أطفال أو صبيان فهل هذا متأت من هذه الذكريات . أم ثمة أسباب أخرى ؟
طلال :نعم أنا مع الكاتب الروسي العظيم ديستوفسكي إن (( أقوى الذكريات هي ذكريات الطفولة)) والأحرى إن الطفولة هي الأساس وكل ما يضاف هو بناء فوق هذا الأساس وإذا كانت الطفولة الأساس هشة مضعضعة فان البناء كله سيبقى هشا مضعضعا لا بناء بدون أساس ولا حاضر ولا مستقبل بدون ماضي والطفولة هي الماضي الذي لا يمكن دفنه , أو الهرب منه, انه في داخلنا وسيبقى في داخلنا أنى ذهبنا , إنني لا أحب طفولتي وقلما كتبت عنها وربما لهذا السبب فان ذكرياتي هي أقوى الذكريات في داخلي . ولعل الكتب الموجة للكبار , والتي أبطالها من الأطفال مثل( اوليفر تويست وتوم سوير وبطل رواية بطل من الصفيح) هي نتاج (( ذكريات الطفولة)) .
هيثم :طلال حسن كتب المسرح بنوعيه للأطفال والفتيان, إلا أن الملاحظ أن المسرح الموجه للفتيان يكون أكثر نضجا مما يكتبه للأطفال , هل هذا راجع للفكرة أم للصنعة أم للتكنيك, أم ثمة أسباب أخرى؟
طلال :نعم كتبت مسرحيات لكل الأعمار للأطفال والفتيان والكبار ولكل نمط عندي جماله وأهميته ووظيفته ومعظم ما كتبته منذ بداية السبعينات حتى ألان كان للأطفال وأغلبه على لسان الحيوان ولأني عملت في التعليم وكنت على تماس دائم مع الأطفال فإنني كتبت مسرحيات متنوعة يمكن تقديمها في ساحة ألمدرسه بل وفي داخل الصف أيضا وقد نشرت في هذا المجال أكثر من ((40)) مسرحيه عن سنجوب لا يزيد حجم الواحدة منها على صفحتين ونشرت أكثر من (45) مسرحية عن ألعمه دبه . وهي مسرحيات مدرسية تعليمية يتراوح عدد صفحاتها بين الثلاث والست صفحات , كما نشرت العديد من المسرحيات الأكثر طولا, يصل عدد صفحات بعضها العشرين صفحه , إن مسرح الأطفال عالم رحب عميق ممتع , ورغم إنني نشرت حوالي (155) مسرحية للأطفال والفتيان إلا إنني اشعر أن هناك أصقاعا لم ابلغها بعد , وأمل أن ابلغ بعضها . وأنا اضرب في هذه الغابة البكر بدون خارطة أو دليل يعتد به , ولئن نشرت أكثر من عشر مسرحيات للكبار, وبأساليب فنيه مختلفة, إلا إنني اقرب إلى مسرح الفتيان مني إلى مسرح الكبار. ولعل الإطار الذي فيه هذا النوع من المسرح. وهو إطار تاريخ العراق القديم وأجواء ألف ليله وليله والأجواء الأسطورية, منحني من الحرية وفضاء الإبداع والتنوع, ما لم يمنحني إياه مسرح الكبار , وقد يأخذ علي البعض إنني باهتمامي بمسرح الفتيان, بالإطار الذي اكتب فيه., إنما اهرب من جحيم الحاضر إلى يوتوبيا الماضي السحيق, ولابد أن القارئ المدقق لكتاباتي المسرحية يرى إنني احمل صخرة الحاضر, وان بدت على سطحها بعض الإشارات والملامح القديمة , فلا مهرب من الحاضر مهما كان قاسيا مادمنا نتطلع إلى المستقبل.
هيثم : يلاحظ أن قصص وروايات الفتيان تقرا من قبل الكبار بكثرة, وحتى أفلام الأطفال ألمستنبطه من روايات ومسرحيات مكتوبة أصلا للفتيان, يقبل كبار السن على مشاهدتها, هل هذا نابع إلى المعادلة التالية:
مرحلة الطفولة ——— الرجولة——- الكهولة (( الطفولة من جديد ))
أم إن الرجل يبقى طفلا حتى وهو على أعتاب ومغادرة المرحلة الثانية من هذه المعادلة (الرجولة) أم لطلال رأيا أخر؟
طلال : يبدو لي إن في داخل كل منا طفل يتشبث بطفولته ولا يريد أن يغادر مرحلة الطفولة , وحتى عندما يغادرها عمرا فإنه يأخذها معه فلا يتركها في أية مرحلة من مراحل العمر, وربما ينشغل عنها في مرحله البلوغ وهمومها ومهامها وطموحاتها , وما أن يبلغ مرحلة الكهولة حتى ينبش عنها في داخله, وعلى الورق والسينما والمسرح والتلفزيون ,. هذا من جهة. ومن الجهة الأخرى فإنني لا أظن أن هناك ” سور الصين” بينما يكتب للأطفال والفتيان وما يكتب للبالغين , والعكس صحيح, ولابد أن في أدب الأطفال وفنونهم ما يجذب الكبار إلى قراءتها ومتابعتها على المسرح أو في السينما والتلفزيون . ومن المعروف أن الكثير من الفتيان وحتى الأطفال يقرؤون بعض ما يكتب للكبار من أدب ويتابعون ما يعرض لهم من مسلسلات وأفلام وبرامج مختلفة في التلفزيون.
هيثم : يقول اوكوتيبي )) كل امرئ … شخصية عظيمه جدا, مهمة جدا)) , انطلاقا من هذا القول أين يجد طلال ألمتعه في ألكتابه عن رموز تاريخية مشرقة أم عن أناس يعيشون في الظل أو الهامش وهم يبحثون عن الشمس؟
طلال : إن ما يجذبني إلى إيه شخصية أتناولها في إعمالي للأطفال والفتيان, ليس شهرتها ومكانتها ألاجتماعيه والتاريخية , وإنما الإنسان الذي في داخلها, وهنا يستوي عندي شيروكين الملك , وشمو رامات الملكه, وننليل ابنة صياد السمك, وباني بستاني الملك, فهم جميعا إذا نزعوا أقنعتهم وخلعوا ملابس أدوارهم في الحياة, سنرى منهم . وهذا هو المهم … الإنسان على حقيقته في ضعفه وقوته في إنسانيته ووحشيته في واقعة وأحلامه وطموحاته اللامحدودة. إنني في أعمالي عامة , وعلى مدى حوالي ألف قصة وسيناريو ومسرحية لم ارجم أي إنسان أو كائن بحجر .
هيثم : يقول ستاندال:” الرواية مرآة تسير في الطريق العام ” كيف يرى طلال مرآته هل هي بذلك النصوع الذي يجعله يسير في الطريق العام دون عثرات, وهل وجد صعوبة في كتابه الرواية ؟

طلال : لعل من الأفضل أن نقول , إن الروائي والأديب والفنان عامة , مرآة تسير في الطريق . وإذا كانت المرآة تكتفي بعكس الواقع المرئي , وان بصدق تام , فان مرآة الروائي والأديب والفنان لا تكتفي بذلك , وإنما تتوغل في أعماق المرئيات وتسير أغوارها وتفك رموزها وشفراتها المتداخلة. وهذا ما حاوله وأحاول في كتاباتي للأطفال والكبار , ولعل الكثيرين لا يعرفون إنني بدأت وفي وقت مبكر في كتابة الروايات للكبار , ولكنني للأسف أتلفتها جميعا , وقد كتبت العديد من الروايات للأطفال , ونشرت بعضها في دار ثقافة الأطفال : ليث وملك الريح . ونداء البراري . إنني أحب الرواية كما أحب المسرح ولا أجد صعوبة في كتابتها , وان وجدت واجد الكثير من الصعوبات في نشرها .
هيثم : يمكن للمرء أن يكتب في أي وقت إذا ما هيآ نفسه بإصرار لذلك هذا قول يؤمن به صاموئيل جونس , هل تتفق معه طلال؟ وما هي طقوس طلال في الكتابة ؟
طلال : نعم اتفق مع صامويل جونس , إنني اكتب في أي وقت ومن الليل أو النهار وفي مختلف فصول السنة , والغريب إنني انكب على الكتابة في أوقات الشدة أكثر من أي وقت آخر, بل إنني اكتب في الحر الشديد أكثر مما اكتبه في الأوقات المعتدل , ولعل مما له دلاله إنني في أوائل سنين الحصار , ربما في عام 1990 كتبت “47” قصه ومسرحيه وسيناريو وقد قررت في العام الماضي “2005” أن أتجاوز وللمرة الأخيرة ما حققته سابقا , وقد أسميت هذا العام وليس من باب التشاؤم , عام أغنية التم . وفي البداية أردت أن اكتب نصوصا بعدد أيام السنة أي “365” نصا وقد حققت ما قررته , بل وتجاوز الرقم إلى ما يفوق الضعف.
هيثم : يقول تولستوي :” من السنة الخامسة إلى السنة الخمسين خطوة واحدة فقط ” ولكن من الطفل الوليد إلى السنة الخامسة مسافة شاسعة جدا؟ كيف يقطع طلال هذه المسافة الصعبة المليئة بالعثرات والمصائب والمطبات وغابات مجهولة تفضي إلى أفق رصاصي أكثر غموضا؟
طلال : ولدت إبان الحرب العالمية الثانية , في 24 شباط 1939 , في حي عتيق من أحياء مدينة الموصل , وهذا يعني أن سني طفولتي الأولى حتى سن الخامسة. كانت في ظل حرب عالمية طاحنة , توقفت آثارها البالغة على العالم كله , بما فيه عالمنا العربي , وفي مقدمته العراق, وإذا كانت المرحلة الأولى حتى سن الخامسة , قد كتبت على غيري , بإزميل من النار , فان المرحلة الثانية حتى سن الخمسين, وما بعدها , لم تكن بعيدة عن الجحيم , ورغم ذلك , وربما بسبب ذلك أيضا” ، نشرت 18″ كتابا للأطفال في سوريا والأردن وأبو ظبي والعراق ,كما نشرت حوالي ألف قصة وسيناريو ومسرحية ورواية داخل العراق , وفي معظم أقطار المشرق العربي , بالكتابة والكتابة المستمرة , سرت وسأسير حياتي , حتى النهاية .
هيثم : يقول كوليرج:” علينا أن نكتب على ملكات الطفل التي توقظها الطبيعة أولا , والتي تكون بناء على ذلك , المجال الأول للرعاية , ونعني بذلك الذاكرة والخيال”
وحسب علمي انك عشت جزءا من طفولتك في بيئة جبلية ( دهوك) هل ألهمتك طبيعة هذا المكان إضافة إلى طبيعة مدينة الموصل , وهيمنت على ملكات ذاكرتك وخيالك لإنتاج أدب يحاكي الطبيعة . هذا من جهة افتراض أن الطبيعة هي التي انكبت على ملكات الطفل الذي كان طلال في حينه , ومن جهة أخرى هل ثمة رجل أو معلم مثل كويرج انكب ووجهه ملكاتك في طفولتك؟
طلال : قلت إن الطفولة هي الأساس . الذي يقوم عليه بناء العمر , ومن الصعب أن تبني بناء متكاملا على أساس يعتوره الضعف والمصاعب , ولهذا فإنني في كتاباتي انكب فعلا” على مكامن الطفل التي توقظها الطبيعة” وأحاول أن اقترب برفق وحساسية من ذاكرته, وافتح كل الآفاق , بدون حواجز ورواسب وعقد أمام خياله , الذي لم يحده أي حد بعد. ولا شك أن البيئة والطبيعة تلعبان دورا مهما في اغناء ذاكرة الطفل وخيالة , ورغم إنني لا اعني كثيرا بالمكان في كتاباتي للأطفال , وأوظف الطبيعة وعناصرها المختلفة, في بناء نص الأطفال, إلا أن البيئة والطبيعة المتمايزتان في دهوك والموصل, أثرتا كتاباتي وأضافتا عليها الكثير .
هيثم : الم يتقاعد رقيب الذاكرة بعد , وتعتقت قصص ومسرحيات طلال السجينة في الذاكرة إلى فضاء النشر؟
طلال : محضوض هو من لم يكن على ذاكرته الأدبية غير رقابته الذاتية ,ولا اعتقد أن أحدا منا , نحن الأدباء الفنانين , من استطاع أن يهرب تماما من الرقباء السياسيين وغير السياسيين , ولعل السبب الأساس في فقر دم المسرح العراقي عامة, ومسرح الأطفال خاصة , هو مصاصو دماء الإبداع من الرقباء السياسيين . ومن حسن الحظ . إنني لجأت إلى أدب الأطفال , وعالمة الرحب واستطعت بذلك أن “الغي” الكثير من الرقباء ,وأتفاهم مع رقابتي الذاتية المحبة المتسامحة ,والتي لا تريد مطلقا أن تتصالح مع الرقباء بكل أطيافهم القاتلة للإبداع .
هيثم : في بعض المسرحيات المستنبطة من التاريخ وخصوصا الرافديني نلاحظ ابتكارك لحوادث غير مدونة في الرقيم الطيني المكتشف, وخاصة ثلاثيتك المسرحية “جلجامش” و”انليل وننليل” و”الإعصار”…….الخ, هل ترى أن إضفاء رؤيا عصرية تتمثل بفكر المؤلف المعاصر يتقاطع مع المدونة الموضوعة الأصلية؟ أم أن ذلك يشكل دافعا مؤثرا نحو قراءة عصرية للموروث؟
طلال : قلة هم كتاب الأطفال .الذين تناولوا تاريخ العراق القديم ,اذكر منهم حسن موسى , الذي كتب قصة “نور” . تدور أحداثها في بابل القديمة , وكذلك جعفر صادق محمد , الذي كتب قصة تدور أحداثها أيضا في بابل , وربما هناك قصص أخرى لا أتذكرها , أو لم اطلع عليها , ولعل قلة اطلاع أدباء الأطفال على تاريخ العراق القديم , رغم توفر العديد من المصادر والنصوص الأدبية المهمة , هو السبب الأساس في ابتعادهم عن تلك الأجواء , التي اعتقد أن الأطفال عامة يحبون الاطلاع عليها والانطلاق في فضائها الغريب الساحر . ومن جهتي .فربما كان لولادتي في نينوى وزيارتي المبكرة لآثار النمرود , وحبي لكل ما هو عراقي، الأثر الفاعل في توجهي إلى استلهام تاريخ العراق القديم في اغلب مسرحياتي التي كتبتها للفتيان , لقد سحرتني ملحمة كلكلمش , التي أعدها أفضل نص قراءته في حياتي , وطالما حلمت أن أقدمها للأطفال , في أية صيغة من الصيغ , وأخيراً , وفي أواخر التسعينات , استوحيتها في كتابة ثلاث مسرحيات طويلة هي على التوالي : انكيدو, خمبابا, اوتونابشتم, وقد نشرت الجزء الأول منها عام “200” في اتحاد الأدباء العرب في دمشق, تم نشرت الأجزاء الثلاثة مجتمعة عام 2004 في دار الشؤون الثقافية في بغداد . وقد كتبت قبل ذلك وبعد ذلك العديد من مسرحيات الفتيان في إطار العراق القديم منها: اشنار, شيروكين, شمو رامات , الملك البديل ,اورنينا , عذراء اريدو, انليل وننيل , إضافة إلى ذلك ,لدي العديد من مسرحيات الفتيان التي لم تنشر بعد , تستلهم أيضا تاريخ العراق القديم .
من المؤكد ,أن الذين يتابعون مسرحياتي , التي كتبتها للفتيان والتي استقيت معظمها من تاريخ العراق القديم , يلاحظون إنني لم التزم بالأحداث التاريخية المدونة على الرقم الطينية , أو التي كتبها مؤرخون قدماء أو معاصرون. فانا لا اكتب مسرحيات تاريخية , لالتزم بأحداثه وشخصياته وأفكاره , وإنما استخدم التاريخ أحداثا وشخصيات لأعالج أفكارا أوضاعا وأفكارا معاصرة وهذا ما فعلة كتاب كثيرون عراقيون وعرب وأجانب .منهم على سبيل المثال : عادل كاظم من العراق ,وسعد الله ونوس وعلي عقلة عرسان من سوريا , وتوفيق الحكيم والفريد فرج وعبد الرحمن الشرقاوي من مصر ,وجان بول سارتر من فرنسا , ويوجين اونيل من أمريكا , كما إنني لا أقوم بقراءة عصرية للموروث , ولا بقراءة ثانية أو مغايرة له . فهذه ليست مهمتي , إنني أتطلع إلى المستقبل, انطلاقا من الحاضر, واه من الحاضر. استنادا إلى الماضي.
هيثم : في قصصك القصيرة ألموجهه للأطفال من 7 إلى 13 سنه , نلاحظ تمثلها بالقصة القصيرة جدا وخاصة في مجموعتك القصصية “زهرة بابونج للعصفور” تتبنى الأسس التي تشكل بنيان هذا الجنس الأدبي كالتكثيف والمفارقة والاختزال , هل ترى هذا الجنس يلائم ذائقة المتلقي في هذه الى الحساسة , وهل ان هكذا قص هو من المستقبل؟
طلال : بدأت الكتابة في وقت مبكر من حياتي , وكانت جميع كتاباتي للكبار ولم أبدا الكتابة للأطفال إلا في أوائل السبعينات, ورغم استغراقي تماما في هذا النوع من الكتابة , إلا أن أفكارا , لأتمت بصلة للطفولة , كانت تراودني أحيانا , فاعمد إلى كتابتها على شكل قصص قصيرة جدا , وان كان بعضها على لسان الحيوان أو النبات أو الجماد, وليس الإنسان , وقد نشرت منها أكثر من مئة قصه , وعلى هذا فأنت محق في ملا حضتك , أن مجموعتي القصصية “زهرة بابونج للعصفور” التي صدرت عن اتحاد الأدباء العرب عام “2002” والتي تضم “37”قصة للأطفال . تمثلت فعلا أسس القصة القصيرة جدا كالتكثيف والاختزال والمفارقة والضربة , إضافة إلى ما يكمن تحت سطح عباراتها من معاني تقولها القصة بصورة غير مباشرة , وهذا النوع من القصص يلائم برأيي الكثيرين من الأطفال . وأنا وان كنت لا أقول , إن هذا الأسلوب في القصص هو فن المستقبل فالتنوع وليس الشكل الواحد هو ما يغني به الأدب عامة , وأدب الأطفال خاصة , لكني اعتبر هذا النوع من القصص القصيرة جدا هو واحدا من الأنواع المهمة , والذي ستكون له مكانته البارزة في أدب الأطفال في المستقبل , ومما له دلالته إن ابرز كتاب الأطفال في العراق , أبدعوا عددا كبيرا من هذا النوع من القصص , يأتي في مقدمتهم , الكاتب المبدع شفيق مهدي وكذلك فاروق يوسف وجعفر صادق محمد.
هيثم : لو خيرت بين كتابة هذه الأربعة أيهما تختار : المسرح, القصة, الرواية, السيناريو؟
طلال : يا للمحنه كيف يمكن أن أضحي بالرواية , رغم أن رواياتي ليست كثيرة, وكيف أفرط في القصة وهي جزء من حياتي اليومية , وكيف أدير ظهري للسيناريو, هذا الفن الجميل الرائع, مهما يكن , وإذا كان لابد مما ليس منه بد , فإنني لا يمكن أن أضحي ….. أو أفرط… ,أو أدير ظهري … لجوهر كل الفنون… الفن الأساس .. فن الماضي والحاضر والمستقبل , نعم , المسرح هذا هو خياري .

بيبلو غرافيا .

طلال حسن , مبدع عراقي مثابر ومتميز , اختصاصه الكتابة للأطفال، فهو في مسيرته الإبداعية التي تمتد لأكثر من ثلاثة عقود كتب القصة والرواية والمسرحية والسيناريو , ونشر أكثر من ألف نتاج موزع بين الأجناس الآنفة الذكر. في مختلف الصحف والمجلات العراقية والعربية منها : المزمار,مجلتي , المسيرة , تموز , بانيبال ( العراق) … وسام , حاتم, براعم عمان, الدستور ( الأردن) , أسامة (سورية) . أحمد ( لبنان) , ماجد ( الإمارات) , الحياة المسرحية ( سورية ) , البيان ( الكويت) , أفكار ( الأردن) .
وطلال حسن: عضو في اتحاد الأدباء العراقيين والعرب, ونقابة الفنانين العراقيين ونقابة الصحفيين العراقيين , ونقابة الدراميين , وعضو مجلس أول رابطة للأدباء والفنانين في العراق.

كتب صدرت لطلال حسن :

1-الحمامة
دار ثقافة الأطفال بغداد 1976
2-البحر مطبعة الجمهور الموصل 1978
3- ليث وملك الريح
دار ثقافة الأطفال بغداد 1980
4- حكايات قيس وزينب
كتاب أسامة الشهري دمشق 1983
5- الفراء
دار ثقافة الأطفال بغداد 1984
6- نداء البراري
دار ثقافة الأطفال بغداد 1985
7- عش لاثنين
اتحاد الأدباء العرب دمشق 1986
8-العش
دار ثقافة الأطفال بغداد 1989
9- من يوقظ الشمس
اتحاد الكتاب العرب دمشق 1993
10- مغامرات سنجوب
دار ثقافة الأطفال بغداد 1995
11- دروس العمة دبة
دار ثقافة الأطفال بغداد 1997
12- حكايات ليث
دار كنده عمان 1998
13-انكيدو
اتحاد الكتاب العرب دمشق 1999
14 ـ داماكي والوحش
دار التوحيدي حمص 2001
15-الضفدع الصغير والقمر
أبو ظبي 2001
16 ـ زهرة بابنج للعصفورة
اتحاد الكتاب العرب دمشق 2002
17- جلجامش
دار الشؤون الثقافية بغداد 2004
18 ـ الإعصار
اتحاد الكتاب العرب ـ دمشق 2005

الفهرست
ــــــــــــــــــــــ
1 ـ ببلوغرافيا 2
2 ـ ثلاثة أسئلة يجيب عليها طلال حسن 6
3 ـ دقيقة رجاء مع طلال حسن 8
4 ـ بسرعة مع القاص طلال حسن 10
5 ـ واجهات 11
6 ـ مرافىء المبدعين 14
7 ـ حديث الكتب والكتاب 16
8 ـ القاص طلال حسن 20
9 ـ طلال حسن 23
10 ـ أدباء الأطفال في العراق .. 28
11 ـ كاتب قصص الأطفال 32
12 ـ الفائز بجائزة ثمينة 41
13 ـ طلال حسن .. عالم من الطفولة 45
14 ـ كتاب الحمامة هو الأول 58
15 ـ وسام آخر للإبداع العراقي 62
16 ـ طلال حسن .. نذر نفسه 69
17 ـ الأديب طلال حسن 75
18 ـ قصص وحوار 79
19 ـ عالم طلال حسن 84
20 ـ طلال حسن كاتب قصص الأطفال 93
21 ـ دليل المسار 99
22 ـ بعد أن أنجز 113
23 ـ طلال حسن وأدب الأطفال 119
24 ـ حوار مع الأديب طلال حسن 124
25 ـ مع القاص طلال حسن 132
26 ـ طلال حسن يتحدث ل الزمان 137
27 ـ أديب الأطفال طلال حسن 145
28 ـ الدراسات الجادة 152
29 ـ نحو أدب أطفال عربي متقدم 162
30 ـ لقاء مع كاتب الأطفال 174
31ـ القاص طلال حسن 199
32ـ طلال حسن والحديث عن شجون.. 203
33 ـ حوار مع القاص طلال حسن 220
34 ـ لقاء مع القاص طلال حسن 248

شاهد أيضاً

صابرحجازي يحاورالشَّاعرةِ والاديبةِ والتشكيليَّة اللبنانية “كيتي عقل”

في إطار سلسلة اللقاءات التي أقوم بها بقصد اتاحة الفرصة امام المهتمين بالشان الثقافي والابداعي …

هشام القيسي: أكثر من نهر
(5) حفر كي يبقى

لهبه أوسع مثل نوافذ لا تستفهم الوهم ولا تحتفي سوى بالأفق قد أوقد شعرا علم …

طلال حسن: حكايات للفتيان (حكايات عربية)
(5) سعاد

إشارة: بعد أن أنهينا نشر فصول مخطوطة كتاب “حوارات” لأديب الأطفال المبدع العراقي الكبير “طلال …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *