د.عاطف الدرابسة: تعطَّلت مخيلتي‎

قلتُ لها :

تعطَّلت مُخيِّلتي
لم أعُد قادراً على رسمِ صورةٍ
لكونٍ يتشكَّلُ من جديد ..

تعطَّلت قوى التَّفكيرِ لديِّ
كلَّما حاولتُ أن أخرجَ من آثامِهم
ومن أوجاعي
أتمدَّدُ أكثر في الهاويةِ ..

أبحثُ عن كينونتي
في جسدِ امرأةٍ
لا تُشبهُ هذا البلد
المسافاتُ بيني وبينه بعيدةٌ
والفجوةُ عميقةٌ
كأنَّ بيني وبين البلدِ
سلاسلُ جبليَّةٌ من نار ..

أُحسُّ أنَّ نصفَ جسدي يموت
وأنَّ نصفَ روحي مشوَّهة
وأُحسُّ أنَّ أطرافي
كأطرافِ البلدِ مشلولة
كيف توقَّفَ الدَّمُ عن التدفُّقِ
بين شرايينِ أطرافي
وأطرافِ البلد ؟

كلُّ الأصواتِ حولي خافتة
تنزفُ كشمعةٍ في آخرِ عمري
لم أعُد أعرفُ
هل لي وطنٌ أنتمي إليه
أم هو غرفةٌ سوداء
في كهفٍ طاعنٍ في الصّخرِ
كالأبد ؟

يتكدَّسُ الفقرُ في المكان
يتراكمُ الجوع
والدُّموعُ تغمرُ المكان
كدمٍ مهدورٍ ..

أُصغي إلى نداءِ الطُّيور
يأتيني مخنوقاً
من أقصى السُّهولِ
ومن قاعِ الوديان ..

أقفُ أمامَ الأغصانِ اليابسةِ
كأنَّها تهمسُ لي بأسرارِ العطش
وهي تنتظرُ ألسنةَ النَّار ..

تعطَّلت كلُّ الحواسِّ واضطربت
أرى غيرَ ما أسمع
وأسمعُ غيرَ ما أرى
تأخَّرت مراكبُ الموت
وأنا ما زلتُ على الرِّمالِ
أنتظرُ القبطان
تأخَّرت مراكبُ الموت
والجثثُ أتعبَها الانتظار …

د.عاطف الدرابسة

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| عبد الستار نورعلي : دمٌ على الطَّفّ…

دَمٌ على الطَّفِّ أمْ نبضٌ منَ الألَقِ فكلُّ  ذرّةِ  رملٍ  .. فيهِ   مُحترَقي   ناديْـتُـهُ …

| عبد الستار نورعلي : قصيدتان “شِالله، يا سيدنا! ” / “* إشراقة…”.

* شِالله، يا سيدنا! فوق القُبّةِ، يا الگيلاني، ـ عنكَ رضاءُ اللهِ، وعنْ إخواني مَنْ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.