سامية البحري: تأملات تحت ظلّ تلك الشجرة

أصغي إلى ضجة في غرف رأسي….
تقفز عيني اليسرى، تطلّ من كوة صغيرة في رحم الروح.
تتعالى الأصوات…تتشابك….تشتدّ..
أتمزّق………. ويتسع المدى……..
ينهال صوت العقل، كمطرقة بلا سندان:
المرئيّ غالبا ما يكون ظلّ ما تستوجب رؤيته…
آن الأوان لاقتلاع تلك الشجرة………
الغوص في الظلال هو المنتهى…..
يقفز ” زراديشت” ….يتوغل في عينيّ ويهمس:
“إنّ في ِجسدك من العقل ما يفوق خير حكمة فيك، ومن له أن يعلم السبب الذي يجعل جسدك بحاجة إلى خير ما فيك من حكمة”*
تطفو النفس……يغوص الجسد
يطفو الجسد…..تغوص الروح
يصيرالوعي موضوع احتراز؟؟؟
أهرب منهما إلى……………..
أتمزّق……يستوطنني السؤال : هل أنا جسم أم جسد؟
أصرخ………….
نيتشة… نيتشة ….. يا فيلسوف الانقلابات الكبرى، أغثني..
تشتدّ الضجة من جديد، أشعر بزلزال في غرف رأسي….
أهرب إلى مرآتي، أرى جسدي وقدتشكل جغرافيا للعالم ولذاتي
تعلق أهدابي بالصراط، ينساب الصوت في تجاويف الروح، رقراقا
“يا أيتها النفس المطمئنة(30) ارجعي إلى ربك راضية مرضية(31)”**
سامية البحري
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*نيتشة: هكذا حدث زراديشت”
** سورة الفجر: الآيتان(30+31)

شاهد أيضاً

عبد اللطيف رعري: درجة الغضب تحت الصفر

ما بوسعي الكلام منذ بداية التكميم …فلا على ألاكم حرجٌ كانت أسْناني بيضاءَ وَكان جبلُ …

من ادب المهجر: اغنية غربة على نهر مور
بدل رفو
غراتس \ النمسا

من حُمَمِ الشوق والسهر .. من فضاءات الشجن .. انبثقت اغنية بنثر العشق لحنها .. …

صهوة الجراحات
عصمت شاهين دوسكي

آه من البوح الذي يغدو بركانا آه من شوق اللقاء يتجلى حرمانا أفيضي عليً دفئا …

تعليق واحد

  1. كريم الأسدي

    في القطعة الأدبية هذه للأديبة سامية البحري لفت نظري وأعجبني تعبير : ( غرف الرأس ) ، فغرفةٌ واحدة لا تكفي !
    كما باغتتني قفزة زاردشت التي تشبه قفزة الأديبة في الموضوع ، وفهمتُ أيضاً العلاقة بين الظلال والمنتهى !
    لدي ملاحظتان نقديتان اضافيتان ان اتسع صدر الأديبة للنقد :
    باعتقادي ان العبارة : المرثي غالباً ما يكون ظل ما ..
    الأصح لها هو : المرثي غالباً ما يكون ظلّاً ما ..
    على اعتبار ان اسم كان المرفوع ضمير ( هو ) المستتر الذي يعود الى ( المرثي ) ، و ( ظلّاً ) هنا هو خبر كان .. والمعنى في قلب الشاعرة !
    أما الملاحظة الثانية فأنني أرى ان ترجمة اسم عمل نيتشة ( Also sprach Zarathustra ) من الأسلم ان تكون : هكذا تكلمَ زرادشت .
    صيغة ( هكذا حدَّث زرادشت ) أيضاً صحيحة ولكنها ليست دقيقة تماماً لغةً ومعنىً وايحاءً . فالفعل الماضي في الألمانية هنا sprach مأخوذ من فعل المصدر sprechen ، وهذا الفعل يعني : يتكلم . ومن اشتقاقات المصدر نفسه كلمة Sprache التي تعني اللغة ، مثلاً يُقال في الألمانية : Deutsche Sprache ، بما يعني : اللغة الألمانية ، أما الفعل ( حدَّث ) فتقابله أفعال أُخرى أكثر دقّة في التعبير عنه مثل reden , erzählen , sagen
    القطعة الأدبية على العموم جميلة ، فيها عمق ، وتحتوي على باقة أفكار .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *