هموم كلب في بلاد الغرب
الحلقة الثانية: التمرغ بالتراب
صبري الفرحان

ساحة محل في جانب منها قيد كلب بعروة حديد مخصص لذلك، لان صاحلكلب دخل يتبضع، وهذا المحل من المحلات التي لايسمح بها بدخول الكلاب
امام الكلب قطعة بيزا لعل احد الهوملس(1) تركها او قادم جيد من بلاد الشرق عربي اومن الهند او الباكستان رماها فهو لم يعتد الاهتمام في القمامة ورميها في اماكنها او لعلها سقطت من يد طفل او لعل كبير بالسن تعمد وضعها لياكل منها الطير رغم اليافطات التي تمنع اطعام الطيور خوفا على صحتها او تجمعها في اماكن تسبب ارباك للناس او لعلها سقطت من عامل نظافة سهوا .
نزلت حمامة لتنتف من قطعة الخبز وهي مطمئنة لا كالحمامة في البلاد العربية التي تبدو حذرة فقد تصم اذنها رصاصه وقعت في قلب انسان او قد يخطط لاصطيادها مراهق او يستغفلها قط جائع وكثير من المقالب .
ودار الحوار التالي
الحمامة : اراك كئيبا يارجل؟
فالحمامة لم تخطأ الخطاب هكذا في الغرب يتستخدموا الضمير المذكرهو والمؤنث هي الذي يشار به الى العاقل لتعريف الكلب وتلك المكانة لم تزد او تضع من قدر الكلب الا في مخيلتهم
الكلب الغربي : نعم كئيبا، كما ترين مقيدا والارض بلاط من تحتي فلا استطيع مثلا ان امارس التمرغ بالتراب كما كان يفعل اجدادي او الكلاب في البلاد الاخرى
الحمامة : فعلا انتم معشر الحيوانات اللبونه تفعلوا ذلك كعادتنا نمشط مناقيرنا بالاشجاراو بالارض نحن معاشر الطيور.
واضافة حدثتني وزة كانت تهاجر الى بلاد العرب وبالذات للعراق تقضي الشتاء في اهواره او بساتينه على ضفاف انهاره، قبل تسلم صدام الحسين الحكم حيث اشعلها حروبا وفق خطط امريكا واملائاتها عندما توجته العميل الاول لها في الشرق الاوسط بعد سقوط شاه ايران، فجفف الهور خوفا من المعارضه وغارة مياه الانهار بعد الايعاز الى تركيا بحجز مياه دجلة والفرات تكملة لخطة امريكا في تدجين الشعب العراقي .
قالت الوزة كنت استمع لعجوز يتمرغ امامها كلب وحضر حيفيدها وعروسته كعادته كل يوم الى الاستمتاع بحكايات الجدة وان كان الشاب حداثيا، ولكنه يعتز بجدته، فاشارت الى الكلب اعلم ياولدي ان الكلب يغتسل غسل الجنابه كما ترى فيمرغ راسه ويمينه ويساره بما فيهم الظهر والبطن في التراب، فتعلم منه عندما تتغشاها مشيرة الى عروسته ان تغتسلوا غسل الجنابه، لم تفهم العروس معنى تتغشاها (2) اعطاها زوجها المرادف كلمة فحش وبالجلفي العراقي فهربت الى غرفتها، بعد ان احمرت وجنتيها وعضت على العناب .
وحاكيات الجدات كانت نوع من المدارس البدائية يتعلم ويتسلى بها الاطفال والشباب بالاضافة الى مضيف شيخ العشيرة اوديوان الوجيه وبيت المله قبل ان يفتح مدحت باشا الوالي العثماني المدارس في العراق عندها فقدت ثقافتنا اصالتها، فالمدارس الحديثة رغم حسناتها الا انها جاءت بثقافة دخيله واحجم قسم من الناس بعدم الموافقه بدخول ابنائهم الى تلك المدارس خوفا من تلوث افكارهم وقرارهم هذا سلبيا اكثر من هجانة المدارس
الكلب الغربي : نعم وحتى هنا اكد الطب اهمية التراب في القضاء على البكتريا
الحمامة:ولكن عوضوك عنها بدغدغة صاحبك اوضيفه لجسمك ويمرر يده على كل جسمك اويغسل شعرك ويمشطه بفرشة
الكلب الغربي :هيهات ان تعوض يد الانسان اوفرشته عن التراب، ادخلي بيت صاحبي لترين شعري عالقا على الاريكة وفي سريره وفي ملابسه وعلى سجادة الصالة وفي الغسالة وفي كل مكان من بيته
بهذه الاثناء تغير ضوء الاشارة المرورية التي لاتبعد عن المكان الى اللون الاحمر
فاردف قائلا :تصوري يا صاحبتي علي ان اجلس ولا اعبر الشارع في الاشارة الحمراء ذلك قيد اخر جاء به الانسان من اجل ان يعمر حياته ويغتال جزء من حريتي
في هذه الاثناء جاء شخص يصور المشهد باب محل وكلب وحمامة وقطعة بيزا ومارة يبدوا انه صحفي ولكن لم يتنسنى سؤاله هل اعد الصورة لكي يشنع على المسؤول عدم الاهتمام بالنظافة، ام يسرق لقطة للحمامة او للكلب او أي لقطة لتجعل غلاف لمجلة او واجهة اعلان ما

ههههههههههههههههههههههههههامش
1-الهوملس: هو من لايؤى الى بيت فيقضي يومه متنقلا في الشوارع ويبات في العراع رغم ان الدول المتقدمة توفر السكن من لاسكن له ومهتم بهم لدرجه وضعوا تماثلا لهوملس نائم على مصطبة لان احد الهوملس مات من شدة البرد لان درجات الحرارة تصل الى ناقص 40 درجة مئوية ويصر هولاء النوم في العراء
2- لغة عربية فصحى تعبر عن العملية الجنسية وقد استوحتها الجدة من القران الكريم
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴿189﴾ سورة الاعراف

شاهد أيضاً

عادل الحنظل: قُصاصات

دخلتُ شاطئا أستنشقُ البحر، بكاملِ حِشمتي، فصرتُ إضحوكةَ العُراة. *** في بلدي، ستونَ عاما من …

هايل علي المذابي: خمس حكايا للضوء!

أقارب.. المرأة و الحزن أقارب.. و الضجة و البرميل أقارب .. و الجثة و عزرائيل …

سامية البحري: تأملات تحت ظلّ تلك الشجرة

أصغي إلى ضجة في غرف رأسي…. تقفز عيني اليسرى، تطلّ من كوة صغيرة في رحم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *