في عالم الرواية /في الرد على ايخنباوم
سامية البحري

يرى ايخنباوم أن الرواية تشبه نزهة طويلة هادئة، في أماكن مختلفة ..”
وهذا موقف يستدعي الكثير من الجدل. .في ظل ما يشهده العالم من تحرك بركاني مذهل
وهو ما لا يحتمل المزيد من التراخي أو التباطؤ ..
وإن كان ايخنباوم يشير هنا إلى نسق السرد أساسا وما يحتمله من شساعة وتفصيل وتحليل ..
فإن مصطلح “نزهة” يحتاج إلى مراجعة دقيقة ..
فالروائي اليوم ،وهو يكتب الرواية لا يتنزه في هدوء بل هو يقاتل بشراسة
يقاتل ضد أنظمة مختلفة ..تترصده في كل حين. .
وبناء عليه، يجب أن يركض بين المنعطفات وفي الفيافي يلاحق أنظمة فاسدة وأفكارا تنخر هذه الأمة وتشدها إلى الخلف ..
يمتلك أرقى أنواع أدوات التقاط المشهد ..يتحول قلمه إلى “كاميرا” بأكثر من عين ..
يغرق في التقاط التفاصيل الصغيرة والمختلفة..
والتي تسكن في طياتها كل الأبعاد التي تسعى الرواية إلى طرحها
وهنا نضع على طاولة النقاش مسألة “التبئير ” في النص السردي العربي الحديث عموما ../درجات التبئير (بؤرة السرد)/ مستويات السرد /
فهذا الإشكال هو العائق الأكبر أمام النصوص العربية عموما التي ظلت مشدودة إلى الراوي الكلاسيكي الذي يسيطر على الذاكرة الإبداعية العربية ..
الراوي الذي يعلم ..يوجه..يمتلك ..يسيطر . .
وهي ايديولوجيا تحرك العمل الإبداعي …
ولنا وجهة نظر مفصلة في هذا الشأن نعرضها في مقامها..
وأثناء عملية المطاردة،على الروائي أن
لا ينتظر ابدا من يأخذ بيده إلى بر الأمان. .
لأنه لا أمان في هذا الواقع القبيح
هذا الواقع الذي يكرس القبح في معناه الاصطلاحي ويعمل على إدانة الجمال والخير والسلام
واقع تعتليه تلك الجماجم الخبيثة التي قطعت بأفكارها الصدئة طريق الله …
والرواية خزان يحفظ ذاكرة الأمة من التلاشي،مثلها مثل القصة وكذلك القصيدة التوثيقية
وعليه يجب أن تتقن الغوص في تلك المستنقعات الآسنة والتسلل إلى دهاليز الجغرافيا والمناطق المظلمة لكشف المسكوت عنه بجرأة عالية الجودة ..
لأن مسألة الجرأة في التجربة العربية الإبداعية يحتاج إلى عمق نظر ..
إذ السقوط في الابتذال …ليس جرأة كما يعتقد البعض….من الذين يركبون هذا الابتذال للتجارة والربح المادي والحصول على الجوائز المدعومة من أطراف تثير أكثر من سؤال ..حتى لا نقول أمرا آخر. . سندهم في ذلك القارئ الباحث عن متع حسية آنية وهو قارئ يشكو من عدة ترهلات نفسية
كما يشكو من فراغ ثقافي وفكري
وكل فراغ لا يعول عليه ….!!
إن الرواية العربية الحديثة تشهد تطورا ملحوظا وتحتاج إلى دعم حقيقي على جميع المستويات
كما تحتاج إلى وعي شديد بعظمة الرسالة المناطة بعهدتها ..
المصدر /الرواية العربية الحديثة الواقع والآفاق
الفصل الثاني /نحو حلول عملية للرواية العربية

الناقدة والأستاذة الباحثة سامية البحري

شاهد أيضاً

شوقي كريم حسن: عبد العظيم فنجان… الشعر حين يمتهن الجمال!!

*محنة الشعر الشعر العراقي منذ بداياته الانشائية الاولى ارتباطه الوثيق بالمؤدلجات التي امتهنت التبشير واذابت …

أنشطارات السرد في(1958) للروائي ضياء الخالدي
مقداد مسعود

الرواية لا تنتظم في حيز عنوانها بل تنفتح على مديات من تاريخنا العراقي ويرافق الانفتاح …

العزف الكوني في (ثمة عزف في السماء) للشاعرة ليلى عبد الامير
قراءة انطباعية ذوقية
بقلم طالب عمران المعموري

بين يدي مجموعة شعرية بعنوان (ثمة عزف في السماء ) للشاعرة ليلى عبد الامير الصادرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *