عيال الظالمي : قاسم والي .. صمتَ وحينَ أشرقَ حملَ بخورَهُ وعلى شِفَتيهِ تراتيل

لأني سأنشد بعض التراتيل عن توبتي
داهمتني الغوايات
بريء أنا
بريء كما الذئب
بريء إلى حد أن أراها تسجّر
زرقاء كالوشم في كتفي

           الكل يعلم إن التراتيل تحتاج إلى مجاميع كي تنشدها –لكن مجاميع( قاسم والي )ترتله هو بمعابد الروح والبيئة  ، في كنائس المودة والصحبة والأصدقاء ، في مساجد مراحل العمر التي  أينعت عن أشجار، وربما عن مجاميع انتكاسات وانتصارات ، مجاميع هموم ودموع مجاميع انهيارات في واقع الرؤية والرؤيا ،هزائم في أمل الغد المنشود ومن لواعج النفس، هو يحمل الوطن على طارفي الجرح بين الشغاف  .
      فصور لنا هذا الوطن الممرغ بالحُبَبِ والذي يحمل أصالة التأريخ ضمن رؤياه الخاصة كإرث السنين شراعاً لـ(أوروك)نقش في الصُّم الجلاد ما أ تعب الرمال من ثويه وعجزت الريح من حمله . ففي انثيالاته ولا أحب هذا المصطلح ،كان محض انفجارات تنوعت بمقاصدها ولكنها توشحت بلون وضوء وليل يعيشه ويؤرشفه . يزرعه ويسقيه بكر وكبر قوافيه حتى  تراءى له مجمل الحضارة الموروثة كي يصبح احد ورثة أوروك ولمَ لا   ينشد تراتيله عبر حروفه التي تنهال تارة وتعزّ أخرى ، بكل خوفه وانتصاره المزمع عليه واستنهاض  عوالم ليس لنا القدرة عليها، يرتفع صوته ما بين البوح والنواح . مابين السؤال وهو كثير السؤال والمبحرون يعلمون كثرة الأسئلة توصل لأبواب الإيمان. لان الإيمان يولد بصفو الماء الروحي . فَصَمَتَ (قاسم )عهداً ليس بالقصير وحينما شرب القراح أفاض بصفاء قوافيه وتراكيب جمله وروعة صوره المكتظة بالحراب والاحتراب رغم فواجعه .لو لم أعرف إن الخوف نصل سيف دامي أو رعد طلقة ٍ رعناء لقلت إن هذه السلالة التي يحملها شاعرنا هي إرثه المجرد ، حيث  استنطق دواخله  ولم يستحضر  تأريخه لذلك فإن إنفجاراته لا تحتمل السؤال ، لان حالة الاكتفاء لا تحتمل الزبد فأحيانا لا يكون الخوف هو الموت  ، لكن قد يكون رجل ثقيل وهذا ما لا تتحمله الروح فضاق ذرعا بالمسببات دون تراكم الأسباب ليطلقها في الوجوه حمراء . يقال في الدين إن رؤوسا تحدثت بعد قطعها و ها هنا رأس ترتفع بقامة العراق بعد إن أنهت المقاصل مهمتها ، فهل نزَّ وقت الأوداج غير الضوء ،أولوناً تلتبس على ناظريه  سحنة الظلام ؟؟
حملت مالا استطيع تحمله
فرميت أجوبتي بوجه الأسئلة
ورفعت رأسي بعد إن أنهت
 مهمتها عليه المقصلة 
لم تكمل الآيات حنجرتي
فقد ماتت على شفتيَّ باء البسملة

 ( تراتيل أوروك)باكورة ما أنتج الشاعر( قاسم والي ) من نضوج ثمره بعد إن اغفل تأريخه الشعري عنا المجموعة الصادرة عن( دار الينابيع) \سوريا\2010.. بلا رقم إيداع ..حملت إنغلاق موائد الهواء لكي تهز الأوتار، أخرس الصوت حينا بدأ بتراتيله فلم ترسُ على شفتيه سوى( باء ) وغصة أطبقا على حنجرته حتى  تشققت شفاه القول من كتب ورقابه ، أمحلت بساتين الوالي لو لا رحمة الله بانهمار مخضب لذا أصبحت تراتيله
سيرة لتناقض الحياة من موت وميلاد ، دمع وابتسامة ، و سنينه حلقات متواصلة تكبل بعضها بعض ، تشتبك لديه الحضوات بليل أو نهار ، حتى فقد ( كنهه) لأنه أصبح بمجمل قوله (معضلة) وهنا توقف عند غزواته وخيباته   وجزعه وانغماساته ، عن قرار لم يرَ غير  تبدل نوع الآلة الحاصدة  أما المواسم ذاتها ،الزمن يعيد نفسه وجلاديه  وقتلته ومقتوليه لذا حين تدمع أعيننا عن رواية لأعظم جرائم عصر الإسلام ألا إننا  نعيد ما ألبستنا أيادي الطغاة والمجرمين من مجازر انتهكت ، لذلك بين فينة وأخرى تفلت من بين أفكاره روحٌ،عند انكساره دمعةٌ لكنه يخشى أن لم يتدفق على وجنات الورق أن يتشظى ليدمرمن حوله،كما انه راض بألا يعود رأسه كي يترك أرجله الملقات بممرات الطرق ،أن يحملها الرأس المقطوع يوم أ ُفرد عن تبعيته ومعيته وكنت أود :-.
أنا حيرة الآتين و الماضين
               معضلتي بأني معضلة
فليفرح الناجون في وطني
             لأن الموت أبدل منجله
في كل يوم نبصر الحجاج
            والشمر اللعين وحرملة
الاستفهامات الستة النوافذ الستة لقصة الإيمان الكاملة ربما قرأها شاعرنا فأجملها بتناص متسائل كما اهتدى قس الدير عند جنوب لبنان ، تسائلها بعد صبر قصة للوجع الروحي الذي تتلاطم أمواج طلاسمه بين مد وجزر. وإذا وقفت  سأقف عند سؤال أليس الأشجار لا تموت محنية ،وبيداء السماوة تغص ألماً وترتج غيضاً ولا يملك من نهل لهذه الصور المتراكمة إلا بوجه موشـّم ، فتجري الحروف في كل أيامه وساعاته متطوعة  لتستقي –ما يوافق انبهار جرفيه ويزهد أحينا لكن عضات تراتيله تتجمع دمعا وتتراكم غيوما إلا أني أسمع صوت العصيان قادم من أبي فراس الحمداني {أراك عصي الدمع..}إذ يرفع الوالي  صوته في الهوى والحزن الوطني والعصيان لتجمد الدموع ، فأبدع بخلق ليحسب له :-
متى ، أين  ،لا أنًّى لديك ، ولا متى
                               وكيف ، وهل، مستفهمات ترددُ
أَجبني  فِبي  نخلٌ  يداعب  موته
                              وقوفا  و بي رمل  يقوم  ويقعدُ

ولي خلف أهدابي غيوم ٌتراكمتْ
                               ودمع ٌعصي فوق جفنيَّ يجمدُ
ويطرح ثمرة المودة بمناشدته (بغداد) وتناثر أجزاءه في ليل أبي نؤاس وموارد الحبِّ ، وما حصد زارع الشعر سوى نغمات العشق مابين الحل والعقد ، وهنا ألبس من أحرفٍ في التصوير خيولاً ويا لها من خيول تنثر النقع في مجاري الدماء فنراها معمدة ، وما زال عرش بلقيس ينتظره ، فهل من إشراقة لكي يلقي هدهد سليمان جناحيه للراحة ولسانه للصمت؟
 أبغداد ما بيني وبين ملامحي
                                تحطين طيرا فاستفاق التبغددُ
هنا بعض أجزائي على النهر تلتقي
                               ظماءٌ لتروي والنواسيُّ مورد
وبلقيسُ يا بغداد ترقب طلعتي
                             ليرتاح من نقل الغوايات هدهد
  هناك مقولة :-{لا يتعافى الشعر إلا بتجرده من سطوة المحددات والمعايير ، إنه التماهي الأبهى لرؤى الحواس وشغفها. والتعبير الخارج الى مدارات الأخيلة والأحلام ،ربما لأنه يبقى تعويضاً نقياً عن تراجع القيم والجماليات التي تبقي قلاع الروح أكثر تماسكاً وقدرة على الصمود والدفاع} وبما إن الآراء  تمثل  وجهات  نظر  وقناعات افتراضية ، ويحكم على النصوص الأدبية الشعرية من خلال المؤثرات الدلالية والصورية . فالشعر أُحيط من قِبل
البلاغيين بمجمل مسميات وضعوها لسلوك الشاعر في تركيب جمله وسكبها بقوالبه المتوارثة أو المبتكرة ،ثم جزؤوها كـ{الاستعارة ،الإطناب ،الإجمال ،التفصيل ، الإيجاز ،الكناية ،الاستفهام ..الخ}فلا توجد كلمة صامدة ، لأن إعتماد الدراسات تلك ،تجعل الدراسة بلاغية ، وكلما توغلت في حقول البلاغة تكورت في الجمود القرائي .
مما يسحب غطاء الملل على القارئ البسيط الذي نتوخى استدراجه لقراءة كتب المبدعين من شعراء و كتّاب لنوضح له مقاصد ما نُظم  ورُكّب لنرتفع سويا بسُلـّم الثقافة البيئية المكنية .ونخفف عنه وطأ السكاكين والمعاول لكي نتواصل عبر وسائلنا الغير متداخلة للقارئ العابر والمقيم. غاص شاعرنا بين الإجمال والتفصيل كثيرا مابين الرغبات المكتومة والاشتهاءات ، لكن ما يحصل عكس دوران الأرض والحياة  خلاف المألوف حتى دمعه يتصاعد فلملم تكوراته وصعد إلى إحداقه فاختلفت  خلجاته فأعلنت وتنادهت  لمعارك الشعر والمناظرات:-

يعود إلى أحداقها الدمع صاعدا
                               من الخد وردا فاستشاط التوردُ
يقام لشعري عند باب فؤادها  
                              عكاظ ومن فوق  الترائب مربدُ
مجموعة (قاسم والي ) لسان المرحلة كما هي أغلب مجاميع الشعراء على مختلف مذاهبهم الشعرية  من هموم الوطن ،  بما يمتلك كل فرد من مواهب مؤهلة ،فقمة المثنى أبدع بجمع التضاد ، والوصف في حبه الوطني .له –نواح- أردى لجما كان يخشاها لذلك أمست تراتيله تكتنف آلام كل المعابد عبر تأريخ العراق لا بل تأريخ عربي مخجل ومظلم . لا إنه يرى ففواجعه جثث ملقاة حتى في فراش رقدته يقلبها بإشتهاء ،ويتساءل ويجيب لرمزه العظيم وفاجعة عاشوراء ومأساة الأمة التي وعتها والتي لم تعها لحد الآن .كابوس يراه يرمي جلبابا على وطنه بتناص الفاجعة  في كل عطفة من حياة ناسه اليومية فتطل الطغاة ( الحجاج –الشمر) وكل أرض فيها بعض من كربلاء لوناً وصورة بمختلف أرجاء العراق لذلك أستعصت المقابلة بانهيار السبل التي تعدو لكنها لم تصل إليه ولو وصلت  لما انهمرت قوافيه .فأوجز إبداعه نهراً من مفردات  أكثر رهافة حس وأكثر عاطفة و أقل خشونة  للاختلاف الزمني بين شاعر البيداء والبون الشاسع لشاعر المدينة الالكترونية :-

لولاك ما انهمرت من نزف أوردتي
                                    قصائد ناح فيها الوجد والغزلُ
هنا عيوني..شفاهي فِضْنَ من قلمي
                                   حبر القراطيس ملح شابه عسل   ….الى

ما بين قلبي وعيني بعد قافلة
                                     تنأى فأبصر ما لم تبصر المقل
يا سيدي لاحتدام الشعر في رئتي
                                    أخشى عليَّ  إذا ما رحت أرتجلُ
وأرسلتْ شمرَها يجتزُّ في مدني
                                   سبيل  ما اشتكي مــنه  لها دول
  تتملكه الحيرة دائما عندما يكون في أوج نشاطه ويقظة عقله وحين يقفل على عواطفه بين ما يبديه ويؤجله .
امتلاكه لعين الناقد تؤجل الإنهمار بين أحرفه أحيانا فيرتكز على رؤيا العين المقابلة التي تنغمس في أبياته .
فالقلق يهز حياة الشاعر بهذه المرحلة المرتجة لوجود مساحة واسعة بين فاجعة الحب والقلب والشهوة وبين فاجعة الحكمة في رؤيا الجريمة إذ ترَفـّعتْ السماء إحتراما :-
أدور على ذاتي فأعدو  ولا أعدو
                                  وأطلق آهاتي  وللقلب  ترتدُ
يشاكس خطوي الدهر ،ضيعني أبي
                                 وأمي والاهلون والناس والولد
فوالله لولا الرمح والرأس فوقه
                             لكادت سماوات على الأرض تنهدُ
   لذا يعيد بي القسم بيتا يقول شاعره{فوالله لولا الله والناس والحيا&&لقبلتها بين الحطيم وزمزم}فالشكوى صرخة ثقيلة لما آل إليه حال الوطن وارتقاء الحفر فوق القمم وتعملق الأقزام ، لأكاد اسمع نفث الأنفاس المزدحمة لان الموت ليس بمصيبة أنما المصائب ما يتلو الموت ،موت الضمائر موت حب الوطن ،واستشهاد الإنسانية ،فترسو الرواحل وقوافل الهموم ويحط السؤال ويهمي كف الرجاء والأماني الكثيرات وربما الاحتدامات الروحية أرست عند تخوم الشفاعة لدى أحد الثقلين:-
سأنسج من شعري لنفسي قصيدة
                                   لعلي يغطيني بدالاتها برد
فذا وطني قد داهمته مصائب
                               تكاد له لها صم الحجارة تنهد
فتبرز أنيابا وتنساب خلسة
                           جموع من الأجلاف سيدهم عبـد
للهزيمة معاول من جبال وما لهذا العرض الموشح بالانكسار وقيود الحيلولة بالانفراج أصبحت الدنيا محض ليل لا يشق عن صبح حيث وصلت الأيادي إلى المهود وتمنى أن يحمي المهد من فيه !

وتقتل من بالمهد وتمضي مكبة
                        ولم يحمي من بالمهد من سيفهم مهد
وصولا الى العجز التام وعدم الاكتراث والتشتت الذي يراه بعين العارف لما تؤول السافيات أسلم ناصيته لباريء رحيم:
فلله شكوانا وليس لغيره
                         له  وحده التسبيح  والشكر والحمد
فصل أقمشة قصائده بما يناسب مسعى مقولته فأجمل ما أبقى بأحسن ما أجمل ونثر لآلئه في ضياء فأبرقت، ولكن خيط العقد في خنصر القول معقود ، استعمل التضاد بإظهار حسن الوقع على الأذن من موسيقى شعرية أكثر قربا من الشغاف بأبهى صور الحسن ضمن قصائده  الحديثة وهو يقف وحيدا دون منافسة بسنين ما بعد السقوط بحنكة المتمرس.لكنه ألزم الغصة مع الوطن كلحمة ثوب .
يا واقفا غير عين الله لم تره
                                  عين ولولا اصطخاب الآه لم يبنِ
لان جل احترابي إنني رجل
                                 يقاوم الدمع أن يجري على الوجن
عاقولة الرمل تدري إن شوكتها
                                قد أدمت الروح مذ شكت بها بدني
من لي بقمصان أبنائي لأنشقها
                                 فبعد عيني  سيأتي الــداء  لــلأذن
يا حاملا نعش بكر الطين منفردا
                                   ولستَ تعرفُ سرَّ القبر والكفن 
مركومة غيمتي والبرق يشعلها
                                 وحـينها  قـادم  لــلآن  لــم  يــحـن
في القصيدة التي تُعدُّ بيت  القصيد في مجموعة (تراتيل أوروك) أحس بالإجهاد الذي لزم الشاعر في هذه القصيدة ابتداءا من القافية  والبحر وتركيبة الموضوع كجمل والحالة التي وضع بها إضافة إلى التراكيب حيث برزت حوافه الخشنة ، فلم تنسكب حروفه  نغما ، أتلمس استعصاء الحروف في بعض مواقفه ، لذلك كثرة الأبيات المدورة في القصيدة ، بالإضافة إلى (واوات  )العطف ، لذلك جاءت تقريرية مبتعدا قليلا عن التطريز ، رغم طمعنا  بنسجه المتميز إنما لجأ لعصر النحت الذي ألف أوروك آنذاك فكان لمعولة طريق الحرير في حجر القصيدة حتى وضع الهيكل بالمحراب .فامتاح إحدى خيل الشكوى للهروب من أزمة الحشد لكي يستعطف الريح لدفع الشراع نحو الميناء ورمي المرساة بأمان فاستنفر ريح الجنوب وترابه ، وصلب شمس الصيف لينهل السراب من أضالع البيد موهما بالماء .ليلجم المحراب بتمتمات  تراتيل  حفاظاً على روح المناسبة والنص:-

الآن تنطلق القصائد ..يا عراق    وأحرفي ..كالماء ملء جداولي تنساب
واه..كما الورق الرقيق بأضــــ     لــــعي قلــبي  فبين المنصتين ذئـــاب
يااول الكلمات .ياأوروك ،ياعشتار  من أثواب أنـــكيدو علــيك  ثـــيــاب
الآن يا وطني …ستجعلني تراتيلي   أحس بأنني ذنب…….وأنت عقــاب
   عنده للرثاء نواميس فريدة ليست لمجرد الرثاء بل مشاعل تحتدم في مجاري الدم فتتفتق عن عيون جديدة
للألم الذي يوشح الألم الأكبر، تلمستْ (الوالي) حزمة فواجع يلمها ثوبه الفضفاض فتتراقص بفصولها وفق
طقوسها تاركا ساحة ليوثقها على قراطيس من قلبه وروحه ،لكن ثوبه لن يبين للرائي بقايا جراحه أو ألوان ضماداته فيا لكثر مخابئه ومغاراته !!ففي قصيدة(جواد البين)كـ-
لأي جراح يصبح الشعر بلسما …………وقد صار كأس الشهد بالحلق علقما
لأي أخٍ ٍ تأتي القوافي  حثيثة    ………….تقيم  على بيض القراطيس  مـأتما
لقد عشتُ يُتما قبل فقدك مرة…………… وللمـــرة الأخـرى أعــــود  ميـتـما
ومن حسن الشعر إن كلما همى ………..على الخد دمع جاد كالدمع  إذ همى
فدتك الفوادي يا حميد وليتها ……………إلى قعر وادي الموت أهدتك  سلما
  في قصيدة (ليل القصيدة)بدأ التيه وضعف الأيمان من التهجد بالأيمان ولكي ينتحل الأسئلة الاستفهامية بالوصول إلى إجابات مقنعة وما يحتويه من هياج  ، ففي لحضات يتغير الإنسان أمام  صيرورة الحياة  وكنه العدمية  ليبدأ الزحف لتلمس معالم خرائط الكون عبر أرضية مراحل الكِبَر ، وكما عادت دموعه من وجناته  عاد ليحبو بتساؤلات  متعجبا- من انكسار بقارورة شعره ، ووقوف زمنه وحيرته ونجم ليله ووجل الشاعر الذي يهزه ليلتفت
إلى أرواحا لم تحملها أجساد لعالم من السحر أو ما وراء الواقع حتى تنغمس في سايكلوجيا النفس ضمن صراع لم يرم به إجاباته بل إجترح أملاً  كي  تكون إجابات في زمن قادم \

من تابع الضوء واستجدى له مقلا &&& لما توهج أضحى كله  مقلا
ومن أنا والسؤال البكر أطلقه      &&& الى(أناي)التي ذابت بمن سألا
وعدت جل إجاباتي لأسئلتي       &&& أني اجترحت لها من يأسها أملا
ورفرفت رايتي الحمراء معلنة    &&& إنجازي الفذ أني انتصرت على…
لينتبه إن الزمن لم يقف ، ومعاركه في الخمسين غير مجدية وإنه رغم رايته المدمات انجازه الفذ كان ضياع  أو
محترب في فراغ وهذا هو ما يكسبه الإنسان حينما يصحو من حلم الانتصارات بمزالق العمر ،إذ لم يجد جثث قتلاه ، ولا أسارا جيوشه المفترضة إنما محض فراغ  وضع به ما وضع وعبأ به ما عبأ وحصد وزرع  لغيره .
ويأخذنا بـ(صخب الصمت) لم يكن صامتا ، بل كان بعيدا عن الصمت ، كان بركانا تحت مياه المحيط وهذه
حقيقة قارئه سيراه متحركا بصخب غاضب . فما جاء الصمت إلا لكثرة الأسئلة التي تتقافز كالصقور أمام الضياء في هدئة الليل على الطرقات الخارجية ، ورغم إنغماسه بتدرج المسير نحو جنوبه إلى إن حبيبه عكس ما حملته الريح ، وبعيد المنال حتى استنهض غزله الجميل الخجول في حدود الكبت المرمّز عادات التربية البيتية والحياء العقلاني .\\\
جنوبا أراني والفؤاد يسير بي &&& رويدا رويدا والحبيب شمالا
أنا ملء أثوابي أراك  مجرد ا  &&& فأقدمت لكني وجـدت خيالا
أُخيّرُ في كفيَّ بعض أصابعي  &&& لأقطعها كـي لا تثـير جدالا
فقد كنت أخشى أن تمد  لعالم  &&& تبوأ من سهل الصدور جبالا
أهدهدها كالطفل ملَّ قماطه    &&& وأعــقلها بالأبــهرين عـقالا
وقفتُ عند قصيدة{الصبيات يترنحن عند السطور الأولى}وجدتها أصوات متظاهرين متداخلة بين الأفول والمستقبل برغم  الذي تأتي دائما معه (العربدة)إلا انه أبتدئه بالصمت الذي يقابل قدوم السنة العذراء القادمة من خوف وأمل ، لأرى تقافز عصافير الشيخوخة  على مساحات الإيحاء حيث  أعطى ، فكان كما يصور نفسه (عطرا) إلا ضوء نجمه يتشاحب وهو عكس الواقع ، الشباب مرتهن بزهو الصورة على وجنات المرآة وربما حين كان وكانت مرآته كبيرة وضوءه عليل\\
فرط ما بالحبيب وما بي
أذِنَ الوردُ بابتداء إنسكابي
أنا واللون والرحيق اتحدنا
فأبحنا اللألاء للأكواب
وأفول كل نجم ونجمي
صاخب الضوء مستحيل الغياب
فالشباب المسكوب محض شبابي
ولغيري تشبب وتصابي
لعل شاعرنا داهمته تلويحة الفناء عند إسدال ستارة عام \2009\ووقوفه بباب الساعة الأخيرة منها ليشاهد عمره
ورودا قصيرة الحياة لكنها زكية الأريج ، كما جاء صارخاً من لجة المعركة القادمة بدد السكون صارخا بتفحص تقاطيعه ، في أعياده التي انقضت لم يحفل للون شعره ،أو إشرقة الضياء الكثيف فيه ، حتى تصاعد من عارضيه إلى قمة الزهو والقداسة  عندها ولول السواد على صدغيه ضحكة دامية .\\
ما الذي يساورك الآن سوى الاندهاش
الورود  قصيرة الأعمار زكية الأريج
لكن الأشواك تحتل  خاصرتك المدماة
أيها الشاعر الذي تتفرس فيه الكائنات
تريد أن تتحقق من انتمائه
فتعتريها الذهول
كما لو أنها تتفرس وجه نبي
تعتريه الرغبة من مجارات الينابيع المتدفقة ما يعتريه من نوازع داخلية كذا تغريه التفاحة بكل مسمياتها وألوانها
من عبدة النار حتى جهامة الصحراء عند الغساسنة لكن الاعتداء الأكثر رعونة هو انحباس الدم الذي يلبسك شتى المفردات فالتلبُّس بالحكمة ثوب مهرألمسكين يتمنى التاج والنعيم وفراش لا تربكه( شاعرة تختبئ  خلف أصابعها
فكثير ما تثير الصحوات الكونية والصفاء اللامنطقي الريبة في مناطق العقل التي أُغلق عنها الضياء ، هل العلماء الذين أتحفونا بمستوى فوق الطبيعة كانوا يرون الأبعاد مابين (الحنك) وتكسر موارد الزلال حتى الوادي المكبل بجبلي الحياة ، عند منتصف إنبهار المرمر. عند هذا وقف شاعرنا ليمجد ويعمد مواطن الريبة في القول فإن تمدد الكون هل يمدد شهد الرضاب على حواف مجاديف الفم ؟ وهل( أنشتاين) المسكين الذي تحبط تجاعيده يا ء النداء وانكسارات المبتدأ عند الحروف المشبهة بالفعل قادر لاضطرا رد التوسع في تجاعيده الغير ملكوتية ؟
بئس (الهابل) أثبت تمدد الكون ، ولم يثبت التمدد قرب الجسد ألملكوتي ذاك يؤدي إلى تفتح الزهور في غير أوانها وعالم فيه الظل ضوءا ، هذه هو الارتعاد في قصيدة {قالت لي …قلت لها}.
      وبمنحى خاص لبيت شعر تحمله نسمة أحاولُ التعلقَ بحروفه يقول::{أطفأ لضى القلب بشهد الرضاب &فإنما الأيام تجري كالسحاب}لا يوقفني منحى الدليل لأغويكم بقراءة النص بل لأدلكم على واحة اللذة في فيافي (قاسم والي)..لعوالمه أجنحة من دمع ، وتعثر ،وسقوط حتى في أسِرّتِه ، وأ ُزره  تنعدم  فيها  الجاذبية  ، مطلقة لذلك  تغادر أو تطير دائما صوب الضوء فاقرأ\\\وفي قصيدة (للوطن ولها…ثلاث مقاطع )رمى يديه لسخرية القدر لأنه إنسان مسّير يأتي الصحو وتنبلج الأسارير وأعتقد أنه نسي إن المفجوع ترتاده جيوش الضحك ، لأن الحزن كذنب يطرده العقل والروح ، ففي مقاطعه الثلاث انتابه الغناء المؤبن في سطوة ليس بقادر على دفعها
استراحة الخيال ما دامت الشموع تـُغْني عن ضوء القمر .بلا تخطيط بمصارحة مع النفس وها نحن نقتطفها لنرى
ألوانه المزرقـّة وتراتيل توبته بعد انقضاء غواياته\\\
على رسلها …
جاءت القهقهات
لم أخطط لها لابتهاجي الأخير
باغتتني الأناشيد
أربكت حزني المستحيل
فلم تأتي يا فتنتي؟
 لشاعرنا (ذكرى)قصيدة ليست للتذكر إنما للانتفاضة كمن ضغط على شفة جرح لم يخاط بعد لتنهدل عن أختها ، لم يكن راويا ولا حدّاءا بل موجوعا ومعولا لما اقترفت قبيلته من آثام الكفر بثوب الإيمان ، وحينما وزّع أجزاءه أو هكذا رآها ، تماثل تشتت قبائله الأخرى في تخوم الأنخذال و الاندحار والعار ،  ذكراه تمايلت صور واستفاقت أخرى عبر أصوات بعيدة من مختلف مناطق البوح  ابتداءا من الأصدقاء إلى البعاد المارق كسهم بين جنبات الصمت متلونة بالجوع وبالرغبات ::
{يا شعراء الوطن المغمورين
الليلة تشهق مئذنة من جوف الصحراء
فيدوي الصمت وينفخ في صور الأشياء
وتجيء مولولة في الغبش الصحراوي الأشلاء}
:: لكن ما أثارني ما فائدة المطر لروح فائرة بالحقد للتطهير مثلا؟؟ حيث تعركه الطواحين وتداخل الألوان في مشاغل الناس لا تلطخ قمصانه بل تركت (ذكرى) عالقة تنبؤه حين الصفاء عن مفاتن أجساد وحقول قاحلة ، وأطفال موبؤين برعب القصف ، وشعراء مغمورين ، وأشلاء المقابر الجماعية التي جاءته معولة مع غبش الصحراء ، فاختنقت   مئذنته نادهة التاريخ من هنا بدأالركب ومن هنا بدأ الوأد..
    في تراتيل أوروك شهد لقاسم والي ،شهد أصحاب الاختصاص فيحيى السماوي أوجز مقالته {لا يأتي بها إلا شاعر لا يلوك أبجديته ومعانيه وصوره}أما د.ناهضة ستار {من أي سماء نهلت إبداعك …..أرجوك لا تخطط لابتهاجك الأخير}أما .د.حسين سرمك الحبيب{………….يثبت قاسم والي :إنه وريث شرعي مقتدر لكل العطايا الباهرة المميتة}فما عسى مفرداتي إيجازا لقمة شعرية قادمة تشق الوهج  ويغفو على سفوحها النرجس المزدهي
بالبوح الروحي الأخاذ.
سأحاول التخلص من الجمل الاسمية
ينتابني الشعور باللاجدوى
آه أبا العلاء
ربما كان التجاهل غباء
إرجموني أيها البلاغيون
أيها النقاد ..أيها العرضيون
لن أدفع كلماتي على السلم ذي الدرجات السبع
إنني أتهاوى

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| احمد عواد الخزاعي : فنتازيا خضير فليح الزيدي في رواية ” يوتيوب “.

صناعة الشخصية الديناميكية المدورة، سمة امتاز بها الروائي خضير فليح الزيدي، فمعظم شخصياته الروائية، تكون …

| طالب عمران المعموري : تشكيل المكون الروائي في رواية “عاشقة من كنزا ربا” للروائي عبد الزهرة عمارة .

“أنت يا عليما بالقلوب وكاشفا للبصائر .. عيوني متطلعة إليكَ وشفاهي تسبحك  سبع مرات في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.