د.محمد طالب الأسدي: التكثيف الرمزي وجماليات السرد في “شواهد الأشياء“ للقاص العراقي باسم الشريف -دراسة سيميائية (الحلقة الثانية)

د – اللغط / الاصوات المتداخله :
اللغط علامة شديدة الكثافه لأنها تحيلنا على مجاميع من مصادر الصوت : أصوات موجودات غير حية , أصوات موجودات حيه أنسانية وغير أنسانية , تنضغط في المساحه الدلالية لهذه الدالة , فتزداد تداخلاً وغموضاً محيلةً ايانا على دال سابح ومدلول يعوم قد أعتنقا في بنيه الغياب ولن يتركا لنا سوى ديمومة الاثرتارة تحل هذه العلامة في ( نقيق الضفادع الحاد ص 26 ) الذي تناهى إلى مسمع بطل ( المسفن ) عندما طاف حول سدرة الدار / الطلل محيلا على مسخ وجودي للفراغ الاليف أقترفتة الازمنه مستبدلة أصوات ساكينها بنقيق لا دلالة له سوى أستحضار مزاح للأصوات البشرية الغابرة الغنية بالدلالات . وتارة تتجلى في ” الاصداء ” المنادية نداءات عنيفة ( وقتها أستجمعت الرؤى والاصداء نداءاتها بعنف لتنسكب في قرارة نفسه بذات الوتيرة و هولولولو هولو يالله ص 26 ) . واخرى تتموضع في ( كركة ) أستلها من القاموس اللهجي العامي وظفها في قصته( المسفن ) تلك الاصوات اللغوية التي يقضم بعضها بعضا لتحيل إلى سياق صوتي غير مفهوم حين يصدر عن جماعة لغوية أخرى مثل ( الهنود ) الذين عبر الكاتب عن لغطهم الذي كان يتوقف لسماعه في أرتياده وتجوله اليومي في المسفن بقولة : ( وسماع ما يطلقة البحارة الهنود من كركه له ما يبرره ص 11 ) وقد وفق بإنتقائها من اللهجة العراقية وتوظيفها مثلما وفق سلفة البصري ( السياب ) في أنتخاب لفظة ( خطية ) من عامية شعبه في قصيدتة الخالدة ( غريب على الخليج ) ومثل ذلك ينطبق على عبارة ( هولولولو هو لو يالله ) في قصتة مقبرة الدوب فهي مستلة من معجم البحر والنظام اللغوي الخاص بالبحارة وقد وظفها الكاتب لتجسيد صورة نفسية ألهبت خياله بأصوات شبحية لبحارة غابرين كانو يمتطون صهوة تلك السفن / الخيول المائية الغارقة ليمخرو عباب العالم المائي / الكون المصغر .
ثالثاً – الحركة :تعج شواهد الاشياء بإلتفاتات كثيرة إلى الحركة , وتوظيفها في التشكلات السردية للمشاهد , وهي صور مشهدية في مجملها , صور كبرى تندرج في سياقها مجموعة من الصور الجزئية المتناغمة المتماسكة في وحدة موضوعية ونفسية , فمن ذلك قولة : ( أقتربت زوارق الدورية .. متقدمة بقوة , شاطرة المياه نحو أندفاعات زبدية متضادة ص 13 ) يعج المقطع السابق بالعلامات الحركية أفعالا وأحوالا , ولا ريب إن سيادة العلامات المقترنة بالحركة تبتعد بالنص عن السكونية والثبات ففي مملكة اللاشعور تقترن الحياة بالحركة والنشاط وتقترن بالافعال مثلما ما يقترن الموت بالجمود والتحنط الفعالي , أنها لوحة مائية مرسومة بالكلمات وكاتبنا رسام ماهر على امتداد شواهده ولا اجد نصاً ينقل المشهد الذي يراه من يقف على ضفة الشط حين تمر الزوارق بإرتساميه المادي والنفسي واكثر دقة و احتواءً للحركة وأحساساً بها . وحين يعبر عن ركلة تعرض لها بطل (المسفن )من مامور الدورية لايكتفي بالوصف الخارجي المحدود للركلة بوصفها فعلا حركيا ماديا بل يمنحها ثقلا دلاليا مضاعفا بواسطة الوصف التشبيهي محيلا على علامة اشتهرت ب”الركل” و”غياب العقل” :(داهمته ركلة خيل اليه انها ركلة حمار ممسوس ص15)وهي بلا شك من مشاهد وعبارات السخرية السوداء .ومن النصوص الاخرى التي تظهر وعيا جماليا با لحركة قولة (تراكضت المويجات ببطءٍ معهود مخترقة ركائز المسفن ص15 بدت حركة الناس والزوارق في اوجها ص15 استباح المد سطوحها المعشبة ص21 تمادت اذرع المد بارتفاعاتها المتصاعدة ص21 ترك ظله الموشوم على جسد المياه ارتعاشات قلقة ص21 هز انزلاق المردي زورقه وجعل جسده الناحل يتململ ص21 بدا المطر يهطل خفيفا وهو ما زال يمضي قدما ص49)
رابعا -الالوان :ما دمنا نتعامل مع رسام حاذق بالكلمات فلا يمكن ان نتوقع من ريشته اللغوية ان تستغني عن احدى اهم خامات الرسم ،تلك هي ((الالوان)) التي تحيلها اللغة الى علامات ضروس تزيد من كثافة الكتلة الرمزية للتشكلات السردية في الشواهد ، فمن ذلك (تمنى لو يؤتى بقوة ابصار كي يدرك هذا الجسد الهلام المحفوف بالروائح ص12 ) انه كيان سديمي يحيل على ذات متخيلة منحها النص كثافة تنتزعها من عالم الحدس الى عالم الادراك والحس ، وكقوله (ند عن طيف لجسد امراة مخلوقة من عتمة غسقية كان ظلها مرسوما على الجدار الذي كنت ماثلا بازائه ص34 )تحيلنا هذه الصورة السردية الى ابعاد الشفافية اللونية والتلاشي المادي الذي يختزله اللون ويلقي بظله على الموجودات وهي مضغوطة في احتدامات لونية قاتمة تقضي على شفافية الحضور الانثوي في النص لتحيلها الى محض ظل كئيب على جدار ما انها ظل وليست انثى حقيقية ،هلام شبح عابر مرفي رؤيا الشاهد ،ان للالوان القاتمه والشاحبة حضورا حاد في الشواهد مما يعكس حزناكونيا يتموضع لونيا كما في قوله الاخر : (راها تدفن وجهها في فوهات المباخر تحاور الادخنة المتفاتلة مثل افاع متوحشة تكشف صدرها المرصع بالاوشام نحو السماء ص22) لوحة مرسومة باللونين الازرق والاسود (فوهات المباخر / الادخنة ، الاوشام / السماء ) دعمتها الصفات بالحركة (المتفاتلة ،متوحشــة )، كما تحفل الشواهد بالعلامات اللونية النورانية مثل (الليل الفيروزي ،جناح ملاك ،الفراغات المتوهجة ،مراياه الخبيئة ص44 تلوح التماعاتها الملغزة ص46 تبرق غررا من نور متشحة برؤى الفجر الدامي ص54 ببريق غريب ومتشبث ص73 الكلمات المتقدة ص73 اسيجة النجوم الممضضةص20 )

( 5 )
الفراغ السردي /جدل الامكنة والازمنة :-
تتمحور سيرورة الوقائع في الشواهد حول انموذجين من الفضاءات:
1- المكان الموضوعي :وهو الغالب على البنية الفضائية العامة للشواهد ،مكان معيش له نكهته ورائحته وموجوداته الخاصة ،امكنه جنوبية بامتياز ،عوالم جنوبية -بتعبير الشاهد- تحيل على رؤية عراقية – هل اقول بصرية ؟ – مشبعة بالوجد والنشوة والحب والحرب والحياة والموت واعباء التاريخ والافراح الدامية.
أ-المسفن :مكان صناعة الاسفار والرحلة في المجهول ،وتخليق الاحلام التي تنطلق بالكائنات الخفية اللامرئية /بحارتها المائيين – الى ارض البحر – لن اقول عرض البحر – مكان لايكتفي بيوميات الصناعة القدرية بل يضع عالم الشاهد بين قوسين من يوميات الرحلة الارضية بين الحضارة الكلوروفيلية بمباهجها الصوفية المتاحة والتجوال الوجودي في غيبوبة الترياق ووسائل “الهروب”من اشياء المسفن الصغيرةمن انصات بليغ الى”كركه”لاتدل على شيى واختراق لجدار الممنوع ممثلا بطوق حرس السواحل والتدهور مابين اسيجة البيوت الطينية المتصدعة او التوحد بشبح امرأ ةغامض يستعاض عن دهشة خلفها في الذاكرة بعناق جذع مطروح تحت سريان حشرات اللحظات الضائعة الى ان تنتهي الرحلة الارضية بالعثورعلي جثة امرأة المامور وعودة الشاهد الى انزوائه الاثير و الاخير .
ب-مقبرة الدوب :مكان يقف على طرفي نقيض مع المسفن ، المسفن مرسى المغامرات الارضية وفضاء صناعة الدهشة والتشويق اما مقبرة الدوب فتمثل القطب المعاكس في ثنائية الحياة والموت في رؤيا المكان المائي ،انها نهاية البدايات نهاية طموح وبداية السكون اللامتناهي والتلاشي في فداحة النسيان وضخامة كتلة الغياب السائدة ،حتى لا يبقى من العالم المائي /الارضي سوى (الاصداء التي ما انفكت تتجاذبه ،اصداء تزخر بهمهمة غامضة وانين مخنوق ومتداخل يد ثر الذاكرة برؤى موحشة تغرقه في مجاهيل خالها خلجانا شيطانية ص20) ،مقبرة الدوب هي الطلل المائي الذي يقابل الطلل الارضي ، يستجلي النص جوانياته الشديدة العزلة واسراره الغامضة محاولا ان يفتض طلاسمه (لاتقترب من تلك المقبرة الطافية انها الشؤم عينه ص22) المقبرة المائية معادل موضوعي لعالم الاحياء ،وهي تختزل في كتلتها الرمزية منحنيات العيش في العالم الذي يقع خارج الذات :مدينة /قرية/وطن تتوحد المسارات وتتقاطع تجارب البر والبحر في بؤرة المكان الميت،تقول د.سيزا قاسم في حديثها عن بناء المكان الروائي :( ان اضفاء صفات مكانية على الافكار المجردة يساعد على تجسيد ها …ويعكس البناء المكاني كل هذه الامور والمنظومات الذهنية مع اختلاف اسلوب كل رواية في استخدام هذا الترابط الذهني بين المجرد والمكان )( 28)افصحت الرؤيا الطللية للمكان المائي عن كتلتها الرمزية عبر انبثاقات الزوال المتناثرة في فراغ النص مثل (حاول ان يلم بحشد الوجوه تلك .. حاول ان يمسك بذيول ازمنة خلت ازمنة صحبه الذين تقاسموا الموت ص24).ان مقبرة الدوب في الماء مثل مقبرة ام البروم في اليابسة – في رؤيا السياب – يخرجها الرائي /الشاهد من سباتها العدمي وينفخ حركة الحياة في قيامة للموتى /قيامة للمكان والزمان – ليستعيد الماضي حضوره شبحيا وهي الية لاسبيل سواها الى استعادة ماضي المكان السحيق الغارق في دوامات الزمن الهارب (انحدر بزورقه تجاه مقبرة الدوب الغرقى التي استباح المد سطوحها المعشبة فكر ان السنة المويجات المتهادية جعلت الحيوات تدب بهياكلها عادت اليه النداءات ..عادت كما لو كانت خوارا او حشرجات جماعية تقذف بها اكف الموج من قرارة قيعان سحيقة ..الاتتعب تلك الاصوات ص23) ،بزغت اشباح الدوب المترنحة ص23)والزمن السردي بوصفه بعدا من ابعاد المكان لاينفصل عنه لايتلاشى بل يدخل في ديمومة التحولات والرؤى (خالها مثل شواهد حجرية تسور رقعة الدار التي بقدر ما كانت تشيخ وسط تلك الانواء كانت تزدحم بالذكريات مثلما هي الان مزدحمة بالاسئلة اروقتها لاتنام ص20 ).والدوران حول سدرة الدار وسيلة نفسية او حيلة وجودية لاسترجاع عالم استلبته سلطة الزمن وجعلته من ممتلكات الماضي (هاهو يجوب الاروقة التي كان قد ولجها طاف حول سدرة الدار كان ثمة انتظار غامض ص26)تتجسد عبر الكتلة الرمزية الدورانية حول قطبية الفراغ الزماني والمكاني تلك الوظيفة السيميائية للزمن السردي التي يصفها د.حسين الجبوري بانها تتوقف على رمزية العلامة اللغوية التي قسمها سوسير على الدال والمدلول وراى ايكو حتمية اقتران العلامة بشفرة تفضي الى فهمها من لدن المتلقي فالعلامات تشكل ادراكنا لعالم الادب وهنا يجيىء دور التقسيم الثنائي لسيميائية العلامة فهي علامة عرفية / اصطلاحية من جهة وهي من جهة اخرى قائمة على اساس سوسيو /ثقافي يمكن تحويلها الى علامات ذات اتجاه ايحائي رمزي( 29) .
ج-النزل :مكان له شخصية زمانية محضة ،هو مقطع من زمن الشاهد اكثر من كونه مكانا احتوى الحدث – (خيالات ثقيلة ومشوشة تسعى الى مأوى على مساحة جدار الزمن المغلول ص49 ،ان احدا ما كان ليتذكر زمن النزوح ممن عاشوا احداثه انه وجود قصي لنسيج متواتر من حقائق خفية ما زالت تعيش في كنف شواهد احسستها ص30 )اننا جميعا نعيش في نزل ما في هذا العالم ،جغرافياتنا السعيدة والحزينة محطات في سفر محتوم ،وحواريات النزلاء ،في قصة (شواهد الاشياء ) التي استمدت منها المجموعة عنوانها المركزي ما هي الا استبطانات لجدلية الزمن الصارمة عبر ثيمة النزوح الذي يكتسح عوالم اثيرة لنزلاء الشواهد (يقولون انهم سيمنحوننا الاراضي التي وعدوننا بها ..شعر الجميع بالغصة .. استرقت النظر الى عيني جدي اللتين بدتا وكانهما خرزتان من اليسر المفضض ..في الصحراء كيف لم يعد لنا نحن الشيوخ سوى انتظار الموت هناك ص36)اما المقطع الاتي فهو اختزال مكثف لمجمل الايقاع الزمني للنص و سيرورة الوعي الزمني للراوي (فرغت حلقة النزلاء من مقومات تواجدها عندما اسدلت التساؤلات التي لااجوبة لها على امانيهم المعلقة وسط مسرح النزوح النهري لاحت امامي الطرق المؤدية الى بيوتنا التي امست كل عوالمها محض استحضار اما ما خبى لنا فهو غامض مثل سحنات الوجوه التي اختفى خلفها التساؤل ..من اين لنا بذلك الجني كي نمسك جميعا بكلتا خصيتيه ولا نطلب منه شيأ سوى رد بيوتنا التي محيت ص37)ان الجني علامة تجسد فيها الزمن الذي لا شكل له ودلت على انه ليس لاحد من قدرة عليه ،الجني هو القدر الذي لايقهر ،جني اصم تتكسر على طبلة اذنه حواريات الخوف واسئلة الذوات القلقة ،يقول د.عبد الله ابراهيم (ان الزمان والمكان يرتبطان ويتاثران بكل من الحدث والشخصية )(30) وذلك في حديثه عن وظيفة الرؤى في القصة العراقية ،كما يشير الى ان الخلفية الزمانية والمكانية قد شحبت وبدت عبارة عن حالة سرابية تبحر فيها الشخصية وهي تتضور الما وان الزمان و المكان يوضحان الأرضية التي تقوم عليها بعض حقائق السرد القصصي وبذلك تضفيان السمة الواقعية على القصة( 31).ومن العلامات المكانية الأخرى في الشواهد :
د- الأباريق والقدور والمباخر التي خبا مجد أيامها الخوالي ص31بوصفها علامات مكانية تحيل على تجليات زمانية .
هـ-المباني القديمة ص31 وهي أمكنة ذات شخصية زمانية .
و- النافذة التي كنت متبروزا فيها ص31 يقول باشلار (من خلال النافذة يتحاور البيت حول الاتساع الهائل مع العالم )(32)
ز -الجدران الرطبة ص33 .
ح -القسم المعزول من النهر ص34 الأمكنة المعزولة بمثابة ملتجآت للذوات اللامنتمية للفراغ . المحيط بها ، تمارس فيها سلطة التوحد بالطبيعة الأم وإدارة العالم الشخصي-
ط -الفنار الشاخص ص37 وهو بمثابة حارس الماء وعابده المطل على هواجس السفن والبحارة ،وهو قناع للشاهد.
ي -تنانير الأكواخ المبعثرة ص38.
ك -القباب ص44 علامات تحيل على أمكنة القداسة مقاربات أرضية لقبة السماء
ل -تضاريس الجنوب ص40.
م -القيعان ص45 وهي من الأمكنة المعزولة التي تنفتح رمزيا على العقل الباطن للشاهد،القيعان بمثابة العالم السفلي للقارة المائية في الرؤيا .
ن -البيوت العتيقة ص53 وهي تنتمي إلى الثيمات المكانية :د,ه،و،ز،ي.
س- فناء كوفان :حيث تلتقي الأزمنة باستمرارفي رحاب اللامتناهي في الكبر ،المكان الصغير/المسجد،المقدس ،المعمد بدماء الإمامة الشهيدة ، امامة العقل : علي بن أبي طالب ، مسلم بن عقيل ، هاني بن عروة ، الشهيد الثاني ، طبقات اجتماعية تتوحد تحت راية الثورة المقدسة .
ع – السجن ص 78 المكان الضيق الذي يتداخل مع كافة أشكال الأمكنة المعادية .
ف – مكتبة صرح الصدارة العلمي ص84 وهو مكان مرتبط بالثيمة المكانية : س . وغيرها من الأمكنة الموضوعية.
2- الأمكنة المجردة / اللامكان :
فراغات نصية مفترضة تحيل على عوالم نفسية تنتمي الى مملكة الحلم أكثر من انتمائها الى التشكلات الموضوعية المعيشة للمكان بيد أن الصلة بين النوعين غير منقطعة البتة ، مثل :
أ‌- المجهول : فراغ يحاول طريق الرحلة الأرضية للشاهد استجلاءه.
ب‌- الفضاءات المرأتية : عوالم متناثرة تنبثق من مرآة المياه المتشطية ص24 ، تصبح جسرا بين عالمين يفتح الظاهر على الباطن حيث الواقع يمحى .
ج-العمق/ الأعماق ص26 . أمكنة مشبعة بحشرجات المخاض السري للكينونة الغواصة في الارتباط بالمقدس / الارتباط المشيمي بالأرض / الأم الكبرى وألام الموضوعية .
د- دوامات السأم ص31 : فضاءات تبتلع الأشياء والمكونات وتأريخ المسرات الشخصية للشاهد.
هـ- الفراغات الحكائية لسرديات الأمومة ص32.
و -السكون ص33وهو بمثابة عالم الصمت الذي يحتشد بأصوات الازمنة تسري واهنة عبر تضاريس المكان

ز – مسالك الفراغات المتوهجة ص44.
ح -مدينة الاشباح والفجر المنتظر ص70 حيز ضبابي يتمخض عنه اللاوعي فــــي رؤيا/قصة (سنابك المتقدات )وهي وان لم يكن لها عنوان ارضي محددالا انها تخلق هذا العنوان عبر وصف المكان الذي قدمه الكاتب لهذه المدينة مفتاحا لفهمها (ارقها الانتظار ،لا احد يدرك فجيعتها ،او يخفف من وطاة غربتها ،راقبتها دوائر معلومات الشيطان ،توجسوا من دلالات فجرها ومعادلات انتظارها ،..قال ثلة ممن توغلوا في بواطن تاريخها :متمردة طاردوها بسبب الرفض المزمن ،تدارك اخرون :حلمها غامض ومريع ستحيد عن مساراتنا ..هبت عاصفة القبائل تحمل احقادها من خلف دهاليز الازمنة ..تردد ان المدينة تعد لمصلحها الغيبي وهو لم يزل قائما خارج الزمن لذلك وشموا ازمنتها بالسواد عملوا ولائم للدم وقالوا ان الحبل السري لذلك المصلح الغيبي ما زال عالقا في عمق المديات ص71 )هذا الوصف المكاني لمدينة الاشباح بدلالاته العميقة التي يشترك العقل والعاطفة في تشكلها سرديا ليحيلنا على مكان لاثاني له تلك هي مدينة المهد وفضاء انبثاق الكينونة ووعيها لوجودها انها البصرة الثائرة الصابرة المتمردة على طغيان التاريخ وديناصوراته الرهيبة والياتها لتحطيم الكينونة المتسامية وهي بدورها تحيل في دلالاتها المكانية الكبرى على الوطن ،مكانا يحتوي البصرة وتحتويه في كتلة رمزية تمنحها العلامات كثافة دلالية تشاكس نظارة التاويل وحفريات القراءات .يقول د.عبد الله ابراهيم :( ان تركيب أي نص ابداعي يكون نتاجا لمظهره اللفظي وعن هذين المظهرين تترشح الدلالة المكانية في النص ) (33 )فاللغة الادبية تقوم بتخليق عوالم جديدة من تعالق الدلالات اللغوية ويقوم القارى بكشف تلك العوالم الجديدة وما بين يديه ما هو الاسيل من الدلالات قام الكاتب بتنظيمها على نحو خاص يومى او يقرب او يسهل ولادة العالم المتخيل في ذهن القارى فالالفاظ مفاتيح يستعين بها القارى لانشاء مدينة التخيل العجيبة (34 )وفي هذا يكمن (دور الرمز في تجسيد تصور البشر لعالمهم )(35). فالمكان ( حامل لمعنى وحقيقه ابعد من حقيقته الملموسه ) ( 36) واخيرا وليس اخرا اؤكد ان شواهد الاشياء علامة مميزة في مسيرة الادب البصري ،تفيد من الاخطاء الفنية للقصة الثمانينية والتسعينية التي رصدها د.عبد الله ابراهيم في المتخيل السردي وتتجاوزها تجاوزا واعيا ومؤسسا، وهي كتابة غنية ومغنية بحداثتها.


حواشي الدراسة

1. الكلمات والأشياء , ميشيل فوكو:
2. أمبرتو أيكو , السيميائية وفلسفة اللغة : 376
3. م.ن : 378
4. ماقبل الفلسفة , الانسان في مغامرته الفكرية الاولى , هـ , فرانكفورت وجماعته : 171 .
5. ينظر : دلالة النهر في النص , جاسم عاصي , 10
6. م.ن : 30 , ومواضع متفرقة .
7. جماليات المكان , غاستون باشلار :47
8. المكان نفسه .
9. اشكالية المكان , ياسين النصير : 119
10. حركية الابداع , د.خالده سعيد : 135
11. الكلمات والاشياء :51
12. القضايا الجديدة للرواية , جان ريكاردو :41,40
13. م . ن : 36235
14. الكلمات والاشياء :51
15. القضايا الجديدة للرواية : 304
16. ينظر : دراسة في البناء الفني في خماسية مدن الملح د.حسين حمزة الجبوري : 40
17. ينظر : القضايا الجديدة للرواية :258 .
18. 18. دلالة النهر في النص :30 .
19. ذكريات , أحلام وتاملات ( سيرة ذاتية ) , كارل غوستاف يونغ :294 .
20. نظرية الأدب , أوستن وارين ورينيه ويليك :165.
21. المكان نفسه .
22. م.ن :181 .
23. ينظر : نظرية التلقي أصول وتطبيقات , د.بشرىموسى صالح : 26
24. راجع مدخل هذه الدراسة , كما نحيل على كتاب ( قصيدة النثر من بودلير إلى أيامنا ) لسوزان بيرنار في مواضع متفرقة
25. شعرية الانزياح , أميمة الرواشدة :17
26. ينظر : البئر والعسل , حاتم الصكر , 41 – 55.
27. نعني بذلك قول النابغة : ( زعم البوارح أن رحلتنا غداً وبذاك خبرنا الغداف الأسود ) وقول المتنبي : ( إبني أبينا نحن اهل منازل ابدا غراب البين فيها ينعق)
وقوله : ( كان الاسود اللابي فيهم غراب حوله رخم وبـــــوم)
وقول المعري : ( لاخاب سعيك من خفاف إسحم كسحيم الاسدي أو كخاف ) . من شاعر للبين قال قصــــــيدة يرثي الشريف علي (( روي القاف ))
وقد علق التبريزي على ” روى القاف هذه” بقوله في شروح سقط الزند 2/ 1275 : ( القاف
يعني حكايةصوت الغراب وهو غاق غاق ) .
28. بناء الرواية دراسة مقارنةلثلاثيةنجيب محفوظ , د.سيزا احمد قاسم :275
29. ينظر : لبناء الفني في خماسية مدن الملح : 63.
30. المتخيل السردي , د.عبدالله أبراهيم : 77
31. م.ن :78 .
32. جماليات المكان : 168 .
33. المتخيل السردي : 121 .
34. م.ن :928 .
35. بناء الرواية : 74 .
36. المكان نفسه .

جريدة المصادر

1. إشكالية المكان في النص الأدبي , ياسين النصير , دار الشؤون الثقافية العامة , بغداد , 1986.
2. البئر والعسل , قراءات معاصرة , في نصوص تراثية , حاتم الصكر , دار الشؤون الثقافية العامة , بغداد 1992 .
3. بناء الرواية دراسة مقارنة لثلاثية نجيب محفوظ , د.سيزا احمد قاسم , الهيئة المصرية للكتاب , القاهرة , 1984 .
4. جماليات المكان , غاستون باشلار , كتاب الأقلام / 1 , دار الجاحظ للنشر , وزارة الثقافة والاعلام , بغداد , 1980 .
5. دراسة في البناء الفني في خماسية ” مدن الملح ” دراسة فس شعرية التاليف السردي د.حسين حمزة الجبوري ,دار الشؤون الثقافية العامة , بغداد , 2004 .
6. دلالة النهر في النص , جاسم عاصي , الموسوعه القافية , دار الشؤون الثقافية , بغداد , 2004 .
7. ذكريات , احلام وتاملات ( سيرة ذاتية ) كارل غوستاف يونغ ,دار ناصرة السعدون , دار الشؤون الثقافية العامة , بغداد ,2001 .
8. السيميائية وفلسفة اللغة , أمبرتو أيكو , ت/د. احمد الصمعي ,المنظمة العربية للترجمة , بيروت, 2005
9. شعريه الانزياح ، اميمه الرواشده ، امانه عمان 2005 .
10. شواهد الأشياء , قصص , باسم الشريف , منشورات جيم ,البصرة ,2007.
11. قصيدة النثر من بودلير إلى أيامنا , سوزان بيرنار ,ت/د.زهير مجيد مغامس,دار المأمون للترجمة والنشر , بغداد ,1993.
12. القضايا الجديدةللرواية ,جان ريكاردو , ت/كامل العامري دار الشؤون الثقافية العامة , بغداد 2004 .
13. الكلمات والاشياء , ميشيل فوكو , مشروع مطاع صفدي للينابيع , مركز الانماء القومي , بيروت , 1990 .
14. ماقبل الفلسفة الانسان في مغامرتةالفكرية الاولى , هـ .فرانكفورت وجماعته , مكتبة الحياة, بغداد 1960.
15. المتخيل السردي , مقاربات نقدية في التناص والرؤى والدلالة , د.عبدالله إبراهيم , (المركز الثقافي العربي , بيروت 1990 .
16. نظرية الأدب , أوستن وارين ورينيه ويليك , ت/ محي الدين صبحي , المؤسسة العربية للدراسات والنشر , بيروت ط2 , 1981.

 

شاهد أيضاً

الفكرة المكثّفة في مجموعة (دموع من رمال – د. ميسون حنا) القصصية
بقلم الروائي محمد فتحي المقداد

التركيز الفكريّ مُهِمٌّ جدًا فيما يتناوله الكاتب في محتواه الكتابيّ ونتاجاته؛ فهو يتيح مساحة فَهْمٍ …

عزاء الوسائد للشاعرة العراقية “منى سبع درباش”
التقطات صورية للبحث عن المعرفة الفكرية في عالم يثير الرثاء والغضب معا
قاسم ماضي -ديترويت

يقال وفي نظر الكثيرين من النقاد الذين لهم باع طويل في مشغلهم الفكري والإنساني ، …

شوقي كريم حسن: عائد خصباك… حكاء يزين السرد.

بداية الثمانينيات من قرن الحروب والفجيعة، رأيته يجلس خلف صمته متأملاً ذلك المكان المحاط بضجيج …

تعليق واحد

  1. محمد طالب الاسدي

    ظهرت ” التكثيف الرمزي وجماليات السرد ” ضمن ” ملف السيميائية ” المنشور في مجلة الاقلام ، العدد السادس 2008 .

    http://www.inanasite.com/bb/viewtopic.php?p=165136#165136

    http://www.inanasite.com/bb/viewtopic.php?t=19059

    http://www.inanasite.com/bb/viewtopic.php?p=164857#164857

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *