حوارات مع أديب الأطفال المبدع الكبير “طلال حسن” (15)

إشارة:
بين وقت وآخر يتحفنا المبدع الكبير “طلال حسن” بنتاج إبداعي جديد في مجال أدب الطفل الذي يتقلص كتّأبه –للأسف- يوما بعد آخر. بعد ثلاثين كتاباً متفرّداً في هذا المجال الضروري جدا والخصب شرّف مبدعنا الكبير أسرة موقع الناقد العراقي أكثر من مرّة بنشر العديد من مخطوطات كتبه الثمينة على صفحات الموقع. وهذه مخطوطة جديدة يخصّ بها الموقع وقرّاءه. . فتحية له مع التمنيات بالصحة الدائمة والإبداع المتجدد.
أُسرة موقع الناقد العراقي

طلال حسن …. وأدب الأطفال
أجرى الحوار : طالب

على نهر دجلة الخالد ،ـ وفي مدينة الموصل الحدباء ، ولد القاص طلال حسن في عام ” 1939 ” بمنطقة الساعة ، وأنهى دراسته الابتدائية والمتوسطة والثانوية في الموصل ، عين معلماً في ناحية ” القيارة ” عالم ” 1958 ” ، متزوج وله أربعة أولاد ، أكبرهم ” عمر ” فنان تشكيلي في معهد الفنون الجميلة بالموصل . يعتبر هذا القاص من طليعة الأدباء والمثقفين القرن الماضي ، ومن أبرز كتاب قصص الأطفال في العراق بل وفي الوطن العربي ، حيث حقق الكثير من الانجازات ، وحصد جوائز إبداعية كثيرة من فترة السبعينات إلى وقتنا الحاضر .
الحقيقة التقت القاص طلال حسن ، وبادرته بالسؤال التالي : بداية نرحب بالأستاذ القاص طلال حسن ونقول ، أهلاً وسهلاً بك في ضيافة ” الحقيقة ” ، أستاذ طلال سؤالي الأول هو ..
الحقيقة : ما الذي دفعك للعمل في مجال الصحافة ؟
طلال : إنني أديب ، أديب أطفال ، قبل أن أكون صحفياً ، ولم أعمل في مجال الصحافة إلا لفترة محدودة لا تزيد عن الخمس سنوات ، في فترة السبعينات ، وفي جريدة ” طريق الشعب ” ، وحين أغلقت الجريدة عام ” 1979 ” تركت العمل في الصحافة ، ولم أعد إليها إلا عام “2000 ” عندما بدأت أعد زاوية للأطفال في جريدة ” نينوى ” ، وبعد التغيير عام ” 2003 ” عملت في ” عراقيون والمسار ودجلة والحقيقة ، وكذلك في مجلتي زرقاء ـ نت والطفل والأسرة ، إضافة إلى مجلة ” الشبل ” التي تصدر في السعودية مرتين في الشهر .

الحقيقة : ما هي أول مسرحية وأول
قصة كتبتها للأطفال ؟
طلال : ” الأطفال يمثلون ” كانت أول مسرحية أكتبها للأطفال ، وكان ذلك في عام ” 1971 ” ، وقد نشرتها في مجلة ” النبراس ” عام ” 1976 ” ، وقد ترجمت إلى اللغة الكردية ونشرت في مجلة ” كروان ” عام ” 1989 ” ، أما أول قصة فكانت ” العكاز ” ، وقد نشرت في مجلة ” المزمار ” عام ” 1975 ” ، وتوالت قصصي ومسرحياتي طوال أكثر من ثلاثة عقود حتى زاد ما نشرته على ” 1050 ” قصة وسيناريو ومسرحية .

الحقيقة : ليتك تحدثنا عن جلجامش .
طلال : لعل أهم كتاب قرأته في حياتي ، وأثر فيّ تأثيراً عميقاً هو ملحمة جلجامش ، وطالما تمنيت أن أقدم هذه الملحمة الخالدة للأطفال على شكل قصص أو رواية أو مسرحية أو سيناريو ، وأخيراً في أواخر التسعينات نجحت في كتابة مسرحية ثلاثية مستقاة من هذه الملحمة الخالدة ، وهذه الثلاثية تضم المسرحيات التالية :انكيدو ، خمبابا ، اوتونا ـ بشتم .

الحقيقة : ما هو مصير مجلة ” قوس قزح ”
للأطفال ، التي صدرت في الموصل
عام ” 2003 ” ؟
طلال : ” قوس قزح ” أول مجلة للأطفال تصدر في مدينة الموصل ، وهي أول مجلة للأطفال تصدر بعد السقوط في ” 9 / 4 / 2003 ” ، وقد صدرت ملونة بالتعاون مع مطبعة ” الزهراء ” لكن المجلة للأسف توقفت عن الصدور بسبب الظروف الأمنية المتردية ، وقد حاولت جهدي طوال هذه الفترة إعادة إصدارها لكن دون جدوى .

الحقيقة : ما هو دافعك للكتابة حول
القضية الفلسطينية ؟
طلال : الشعب الفلسطيني شعب ينتمي إلى أمتنا العربية الممزقة المنكوبة بحكومات دكتاتورية متخلفة ، سلبت أرضه ، وشُرد في أصقاع الأرض ، وإذا كان من حق كل شعب أن يُقرر مصيره فلماذا لا يحق للشعب الفلسطيني أن يقرر مصيره ، وتكون له دولة على أرضه ؟ من هذا المنطلق ، وبسبب ما يعانيه الشعب الفلسطيني ، وتأييداً لنضاله العادل ، كتبت وأكتب عن القضية الفلسطينية ، وقد بلغ ما نشرته حول هذه القضية حتى الآن أكثر من ” 65 ” قصة ، من ضمنها ثلاثة كتب هي : الحمامة ، البحر ، حكايات ليث ، والكتاب الأخير صدر عن دار ” كنده ” في عمان ، ويضم ” 32 ” قصة حول الانتفاضة ، لكن عمان في الأردن الشقيق ، رفضت كلها توزيع الكتاب بسبب التطبيع مع إسرائيل .

الحقيقة : ما هي أهم الجوائز التقديرية التي
حصلت عليها على المستوى العربي ؟
طلال : حصلت على الجائزة الثانية في مسابقة الشيخة فاطمة بنت هزاع آل نهيان في أبو ظبي عن مسرحية ” الضفدع الصغير والقمر ” .

الحقيقة : وأخيراً من هم أهم الكتاب
الذين تميزوا في مجال قصة الطفل
وخصوصاً في العراق ؟
طلال : لقد ظهرت قصص متميزة بأقلام كتاب معروفين أمثال : شفيق مهدي ، زهير رسام ، حسن موسى ، صلاح محمد علي ، كفاح عباس ، عبد الإله رؤوف .

وفي النهاية نشكر الأستاذ طلال حسن ، وتمنياتنا لك بالنجاح والموفقية .

جريدة الحقيقة ـ الموصل
20 / 3 / 2007

حوار مع الأديب طلال حسن
الرائد في أدب الأطفال

نحن بحاجة فعلاً إلى إجراء الكثير من الدراسات
النفسية والاجتماعية واللغوية للطفل ، فما كتب وما
يكتب حتى الآن من أدب الطفل ليس في العراق
وحده بل في عموم الوطن العربي ..

في زيارة جميلة ، إلى بيت وعام الإبداع ، دخلنا بيت الأستاذ طلال حسن ، لنتعرف عليه عن قرب ، وكما عرفناه رجلاً هادئاً متماسك قوي بأفكاره ، بسيط في إجاباته ، وانتقائه للجمل والعبارات .. فهو شخصية مركبة بين الرجل الشاب والطفل الجريء ، الرأيء ، يدخل قلبك في أول لقاء ، حتى أنك تشعر في اللحظات الأولى بأنك في بيتك ومع أهلك ، وقد كان لنا معه هذا الحوار .

الضيف في سطور :
طلال حسن
تولد الموصل 1939
عضو الاتحاد العم للأدباء في العراق
عضو اتحاد الأدباء العرب
عضو مجلس أول رابطة لأدباء وفناني الأطفال في العراق
عضو نقابة الفنانين في العراق
عضو نقابة الدراميين
عضو نقابة الصحفيين

الإصدارات
ـــــــــــــــــــــــ
صدر له ” 19 ” كتاباً في سوريا والأردن وأبو ظبي والعراق .
تنشر أعماله في معظم الصحف والمجلات العربية منها : وجلة أحمد / لبنان ، مجلة أسامة / سوريا ، مجلة الشبل / السعودية ، مجلة وسام / مجلة براعم عمان / الأردن ، مجلة أطفال اليوم / أبو ظبي ، مجلة العربي الصغير / الكويت ، مجلتي والمزمار وتموز والمسيرة والنبراس والطفل والأسرة وزرقاء ـ نت وحديقتي / العراق .
نشر ” 137 ” مسرحية للأطفال ، و ” 10 ” مسرحيات للكبار .
نشر أكثر من ” 930 ” قصة وسيناريو ومسرحية للأطفال .
أشرف على زاوية براعم نينوى في جريدة نينوى .
أشرف على زاوية الأطفال في مجلة الطفل والأسرة . رئيس تحرير مجلة ” قوس قزح ” وهي أول مجلة للأطفال صدرت بعد التغيير .

الحوار : الكتابة للطفل كتابة صعبة ، وشاقة جداً ، خاصة أنك تكتب مسرحيات تتطلب منك البحث الدائم عن الوسائل والمؤثرات القادرة على خلق اتصالية واسعة مع حواسه وعقله وعالمه الطفولي الخاص ، كما أنك تكتب شخصيات مسرحياتك وقصصك بيا الإنساني والحيواني ، وبين الماضي والحاضر والأسطورة والواقع ، هل لنا أن نعرف ما سبب هذه الميول وهذا اللون في الكتابة ؟
طلال : في الستينات ، عندما كانت كتاباتي تقتصر في توجهها على الكبار ، بدا لي العالم الإبداعي محدوداً ، ولعل ذلك يعود إلى محدودية عالمي الذي كانت تحكمه الاهتمامات السياسية والأيدولوجية ، وربما يعود أيضاً إلى محدودية عالم الكبار الذي تتحكم به قيم ومعضلات ومصاعب تحد من انطلاقة الكاتب وتحدد الآفاق التي يمكن أن يحلق فيها . وما إن تعرفت على عالم الأطفال ، في أوائل السبعينات من القرن الماضي ، حتى تفتحت أمامي الآفاق واسعة بسعة الأحلام ، ورحت أجوب في كل العوالم التي حرمني منها عال الكبار ، ولقد ضم عالم الأطفال هذا فيما ضم ، عوالم الإنسان والحيوان والنبات والجماد والخارق والأسطوري والفانتازي ، وكذلك التاريخي ، وآه من التاريخي ، فكل مسرحيات الفتيان التي نشرتها في الثمانينات والتسعينات ، والتي تزيد عن ” 15 ” مسرحية طويلة كانت تاريخية ، والأدق أنها كانت في إطار تاريخي ، فطروحاتها وأفكارها واستشرافاتها معاصرة ومستقبلية ، وكم تمنيت أن أكتب ملحمة كلكامش ، وأقدمها للأطفال ، وقد كتبتها بالفعل في ثلاثية مسرحية ، نشر الجزء الأول منها ” انكيو ” في اتحاد الكتاب العرب في دمشق عام ” 1999 ” ونشرت الأجزاء الثلاثة كاملة في بغداد عام ” 2004 ” نشرتها دار الشؤون الثقافية في بغداد ، أما المجال أو المؤثر الجديد ، الذي أشتغل عليه الآن فهو عالم الإنسان القديم ، إنسان الكهوف ، إنه يمثل الطفولة البشرية المبكرة ، لحظة بدأت إنسانية الإنسان ، وبدأ ارتقاؤه نحو إنسان المستقبل ، عبر التاريخ الإنساني المليء بما يشوه كلمة ” إنسان ” والمليء أيضاً بما يؤشر إلى ما يمكن أن يكون عليه إنسان المستقبل من رقي وتقدم وإنسانية ، وقد أنجزت في هذا المجال مؤخراً كتابة ” 20 ” قصة قصيرة عن إنسان الكهوف ، كما كتبت عنه رواية تقع في حوالي ” 60 ” صفحة .

ـ الحوار : ما هي آخر مشاريعك وانجازاتك ؟
طلال : من جديدي هذا العام ، الذي أسميته عام ” أغنية التم ” ، فإنني وضعت نفسي في مواجهة تحد انجازي كبير ، كنت حققته عام ” 1991 ” ، وكان رقماً قياسياً بالنسبة لي ، وقررت نجاوزه ، فقد حققت في ذلك العام كتابة ” 272 ” قصة وسيناريو ومسرحية للأطفال ، فقررت في عام ” أغنية التم ” ما لا يقل عن ” 365 ” قصة وسيناريو ومسرحية ، أي بعدد أيام السنة ، وقد أوشكت على تجاوز هذا الرقم ، رغم إننا مازلنا في أواسط هذا العام ، أشبه نفسي أحياناً ” بطائر الدج ” ، الذي يبدأ تغريده مع بداية العاصفة ، وكلما اشتدت العاصفة يرتفع صوته وتغريده ، وهل أشد الآن من وأخطر من العاصفة التي تضرب حياتنا وحياة شعبنا وحياة الأعز .. العراق .

ـ إن ما هو مفهوم في أدب الأطفال ،
إنه شاسع ومركب ومعقد ، وخاصة ما
يتصل منه باللغة لأنها الأداة التي بها
يتوجه الخطاب إلى الفئة العمرية الصغيرة ؟
طلال : إن اللغة في الحقيقة ليست المعيار الوحيد الذي يحدد الفئة العمرية التي يتوجه إليها النص الطفلي ، فالموضوع وأسلوب معالجته هما معياران قد لا يقلان أهمية عن المعيار اللغوي ، فضلاً عن تنفيذ هذا النص تصويراً وتصميماً في صحيفة أو مجلة أو كتاب ، وعلى صعيد آخر نحن بحاجة فعلاً إلى إجراء الكثير من الدراسات النفسية والاجتماعية واللغوية للطفل ، فما كتب وما يكتب حتى الآن من أدب الطفل ليس في العراق وحده بل في عموم الوطن العربي .

ـ الحوار : ماذا تقول في مسألة أن هناك
البعض يعتقد ممن يمارسون الكتابة للطفل أن
أي عمل أدبي يكون للأطفال دور فيه هو أدب أطفال ؟
طلال : علينا منذ البداية أن نفرق بين أدب يكتب للأطفال ، وأدب يكتب عن الأطفال ، فمن المعروف أن هناك روايات عربية وعالمية أبطالها من الأطفال منها : الجزء الأول من رواية ” الأيام ” لطه حسين ، واولفرتوست لدكنز ، وطبل من الصفيح لغونتر غراس ، وتوم سوير لمارك توين ، وأنا معك أن بعض أدبائنا يخلطون بين الكتابة للأطفال والكتابة عن الأطفال ، فليست كل قصة أو رواية أو مسرحية بطلها طفل تكون نص أطفال .
ـ الحوار : لطالما دعونا إلى تحرير أدب
الطفل من عقد وترسبات وأوهام وآلام الكبار
، فهل في الوسع ، إنتاج أدب طفلي سليم في
مجامع يعنى بها الأدباء ؟
طلال : يرى بعض النقاد ، وربما بعض كتاب الأطفال ، أن لا يحمل قراء من الأطفال هموم الكبار وانشغالاته السياسية والفكرية والاجتماعية ، أي أن عليّ مثلاً أن لا أحدثهم عن الواقع الرهيب الذي يعيشونه وأن لا أحدثه عن القضية الفلسطينية والاستعمار والصهيونية والعنصرية والتفرقة ، وأن لا أحدثهم عن الفقر والتمييز والفوارق الطبقية والخرافات التي تفترس إنسانيتهم ، وأن عليّ فقط أن أحدثهم عن كل ما يفرحهم ويمتعهم ، ألا أكون بهذا قد كذبت عليهم وضللتهم ؟ أليست الهموم التي يواجهها الكبار الآن سترحل ليواجهها الأطفال أنفسهم في المستقبل ؟ لقد قلتها مرة في لقاء أجرته معي جريدة ” السياسة الكويتية : عليّ أن أهز الطفل لا أن أهدهده ، عليّ أن أجعله يفتح عينيه على الواقع كما هو لا أن يغمض عينيه وأعرض أمام مخيلته الغضة شريطاً مفرحاً ملوناً بألوان الفيتافزيون ، ولكن عليّ أيضاً أن لا أثبطه وأبث فيه روح اليأس بل عليّ أن أقول له الحقيقة ، وأبعث في دواخله روح الأمل وحتمية التغيير وتجاوز الصعاب والوصول إلى الأفضل . وأنا معك إن الظلم والقهر والخوف والهوان الذي يلحق بالآباء يقلل فرص تقيق طفولة سليمة ، ويبرهن ذلك على جدلية هذه العلاقة القديمة ، النضال ضد أسباب الظلم والقهر والخوف هو نضال من أجل طفولة سليمة ، والنضال من أجل طفولة سليمة يتمثل في النضال ضد تلك العامل .

الحوار : هل من كلمة أخيرة .
طلال : لن أدع الطفل يغمض عينيه في نص جميل عندما يغادره يجد العالم مختلفاً ، وسأظل أكتب للطفل ما يسره ويفرحه ، ويعيش طفولته لحظة بلحظة .

الحوار : شكراً للأستاذ المبدع طلال حسن على هذه الأوقات الجميلة ، التي أرجعتنا ذاكرتنا إلى طفولتنا ، وإلى هذه الأوقات التي عشنا فيها طفولة جميلة .

مجلة الحوار ـ أربيل
تموز ـ 2006

شاهد أيضاً

سمكو محمد: الاستطيقا يحافظ على النتاجات الفنية من الاشكال الاخلاقية ولايجعلها ملكاً خاصاً (القسم السادس)

ـ ايجاد الجمال في اي شيء مربوط بالعقل اعداد: عباس جميل جيماو ترجمة: جمعة الجباري …

حوارات مع أديب الأطفال المبدع الكبير “طلال حسن” (19)

إشارة: بين وقت وآخر يتحفنا المبدع الكبير “طلال حسن” بنتاج إبداعي جديد في مجال أدب …

حنان الصايغ: هناك بركانًا بداخلي يتمازج مع ألواني وفرشاتي
حوار أجراه: خالد ديريك

تتعمد (الصايغ) أن تكون اللوحة مفرحة حتى لو كان موضوعها كارثي (الصايغ) ممن يقف في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *