حوارات مع أديب الأطفال المبدع الكبير “طلال حسن” (14)

إشارة:
بين وقت وآخر يتحفنا المبدع الكبير “طلال حسن” بنتاج إبداعي جديد في مجال أدب الطفل الذي يتقلص كتّأبه –للأسف- يوما بعد آخر. بعد ثلاثين كتاباً متفرّداً في هذا المجال الضروري جدا والخصب شرّف مبدعنا الكبير أسرة موقع الناقد العراقي أكثر من مرّة بنشر العديد من مخطوطات كتبه الثمينة على صفحات الموقع. وهذه مخطوطة جديدة يخصّ بها الموقع وقرّاءه. . فتحية له مع التمنيات بالصحة الدائمة والإبداع المتجدد.
أُسرة موقع الناقد العراقي

بعد أن أنجز نشر ألف نص ونص

كاتب الأطفال طلال حسن : أستقي فكرة
العمل القصصي أو المسرحي من أعماقي
وليس لي شيطان أدبي

الموصل ـ التآخي ـ فوزي القاسم

لعل الصدفة وحدها التي جعلت إجراء هذا اللقاء يترافق مع احتفال كاتب الأطفال طلال حسن بإنجازه مرحلة يعدها مرحلة متقدمة من مراحل مسيرته الأدبية على طريق أدب الأطفال . فقد بلغ ما نشره حتى الآن ألف نص ونص توزع بين الرواية والقصة المصورة والسيناريو والمسرحية .. ولكن أغلب ما كتبه من هذه النصوص كان موجهاً للأطفال والفتيان ، أعود لأقول بأني دعوته لإجراء لقاء معه فإذا به يفاجئني بدعوته لأشاركه الاحتفال بعد أن كان قرر أن يحتفل لوحده بهذا الإنجاز .. فعلى مدى واحد وثلاثين عاماً تمكن هذا الكاتب الدؤوب من أن يحقق هذا الكم والنوع من النصوص . وكما يقوا فإن مسيرة الألف قصة تبدأ بقصة ، حيث نشر أول قصة في مجلة المزمار وكانت بعنوان ” العكاز ” فيما كانت آخر مسرحية للأطفال بعنوان ” الطبيبة ” قد نشرها في شهر آب ” 2006 ” في جريدة ” دجلة ” الموصلية وهي التي جلست على مقعد العدد الواحد بعد الألف وهو بهذا كأنه أراد أن يجعل من نصوصه الأدبية التي كتبها أن تتواءم مع قصص ” وحكايات ألف ليلة وليلة ” عدداً وتنوعاً ، التقت به التآخي وكان لنا معه هذا اللقاء :

• ـ هل كنت تتوقع أن تصل بإنتاجك
الأدبي إلى هذا العدد ؟
أجاب بعد أن دفع قليلاً بجسده إلى الوراء وقد أخذت منه الأيام ليتكىء على لوح الكرسي وهو يحاول أن يتذكر ـ: مما أذكره أنني في بداية الثمانينات اقتنيت كتاباً باللغة الانكليزية يضم ” 365 ” قصة وقصيدة ، وبعد أن قراءته تمنيت أن أو أتمكن من انجاز مثل هذا العدد من النصوص حياتي ، .. ويضيف .. ورغم أني لم أكن أتوقع أن أصل إلى هذا العدد لأنه كان ـ أمنية ـ ولكن ها أنا بعملي المتواصل الدؤوب أنجز نشر أضعاف هذا العدد .
• ـ كيف اتجهت للكتابة للأطفال ؟
ـ لعل المصادفة هي التي قادتني عامة إلى أدب الأطفال ، وفي مقدمته مسرح الأطفال ، ففي أوائل السبعينات كنت أحاضر في مدرس أم المعونة الابتدائية في الموصل ، فطلبت مني مديرة المدرسة ـ وكانت راهبة ـ أن أكتب مسرحية للأطفال ليقدمها التلاميذ بمناسبة أعياد الميلاد المجيد فاعتذرت قائلاً : إنني لا أكتب للأطفال وإنما أكتب للكبار . فردت ببساطة : من يكتب للكبار يستطيع أن يكتب للأطفال أيضاً . يتوقف قليلاً قبل أن يكمل ليقول : وكأنها استفزتني رغم بسلطة قولها ، وفعلً فقد كتبت لها خلال أيام مسرحية مؤلفة من مشهدين اخترت لها عنوان ” الأطفال يمثلون .. ” وهذه أول مسرحية أكتبها للأطفال وقد أخرجها في حينها الفنان الموصلي المعروف علي إحسان الجراح . ثم ترجمت إلى اللغة الكردية ونشرت في مجلة ” كاروان ” في أربيل في عام ” 1989 ” . ويستطرد في الحديث ليضيف : وللمصادفة أيضاً دورها في مجال اهتمامي بقصة الطفل ، ففي الموصل وفي العام ” 1974 ” على الأغلب صادفت أخي المبدع النشط حسب الله يحيى في شارع النجفي ـ وهو شارع يكتظ بالمكتبات ـ فطلب مني أن أقرأ قصة للأطفال ستنشر له قريباً في مجلة ” المزمار ” وكانت وقتها جريدة ، وكانت القصة بعنوان ” النهر ” ، وقرأت القصة فعلاً وقلت في نفسي أنني أستطيع كتابة ما يماثلها ، وفي اليوم التالي كتبت قصة ” العكاز ” ثم أعقبتها بقصة ” البطة الصغيرة ” وأرسلتهما إلى جريدة ” المزمار ” ونشرتا بعد فترة قصيرة ، وقد أخبرني صديق يعمل في دار ثقافة الأطفال أن الأستاذ مالك المطلبي مدير الدار وقتها أمسك بالقصتين ، وقال : ” لقد اكتشفت كاتبً جديداً للأطفال ” .

• ـ هل تعتقد أنك حققت كل ما تصبو إليه
في مجال أدب الأطفال ؟
ـ لا ، لم أحقق ما أصبو إليه رغم ما حققته على صعيد الكم والنوع ، لأنني من خلال جهدي أسعى إلى تحقيق الأفضل في كل ما أكتبه وخاصة في مسرح الفتيان الذي أعتبره عالماً بكراً أضرب في أرجائه بدون دليل يذكر .. ويضيف .. ولعلي أكثر كاتب عراقي بل وعربي أيضاً نشر مسرحيات للأطفال والفتيان فقد بلغ ما نشرته في الصحف والمجلات العراقية والعربية أكثر من ” 160 ” مسرحية .

• ـ بعد هذا الكم والنوع من النصوص
هل تمكنت من امتلاك مفردات الكتابة
المسرحية للأطفال ؟
ـ أعتقد أن سؤالاً كهذا يجيب عنه بشكل أفضل القراء المتمرسون والمشاهدون والنقاد ، ولعل الكثيرين لا يرون أن الكتاب يحكمون بحيادية وموضوعية على نتاجهم ، ونحن نعرف أن العديد من ـ الكتاب النرجسيين ـ يطلقون تقييمات على نتاجهم مبالغ فيها .. ويضيف .. ومن جهتي فأنا أحاول جهدي أن أمتلك هذه المفردات اعتماداً على قراءاتي ومشاهداتي وإن كنت أعول أساساً على ثقافتي المسرحية وما أبذل من جهود كبيرة للوصول إلى أقصى ما أستطيعه وأتمناه من إجادة .. ويبدو أنني حققت في هذا المجال الشيء الكثير وهذا ما أكده معظم الذين كتبوا عني .

• ـ كيف تلتقط فكرة النص القصصي
أو المسرحي ؟
ـ يتحدث بعض الأدباء وخاصة الشعراء عن الوحي ، وكان العديد من شعراء الجاهلة يتحدثون عن شيطان الشعر ، أما أنا فليس لي شيطان ولا وحي وإنما أستقي فكرة العمل القصصي أو المسرحي من أعماقي وما تراكم فيها من تجارب وخبرات وأحلام ، كما أستقيها من الواقع والتاريخ والأسطورة والحكايات الشعبية والتراث .. ويضيف .. وهنا أحب أن أؤكد أن تاريخ العالم هو تاريخي وكذلك حكاياته وأساطيره وتراثه وفكره و .. وأن جلّ ما كتبته ونشرته من مسرحيات الفتيان وعددها ” 17 ” مسرحية استقيته عن حب عميق من تاريخ العراق القديم الزاهر .. فالعراق بحق مهد الحضارات .

• ـ ما الذي يستفزك للكتابة ؟
ـ أصبحت الكتابة عندي عملاً يومياً ، عملاً لا أمله ولا أستطيع الحياة من دونه ، وكل ما حولي وأنا في معتزلي ” بيتي ” الذي قلما أغادره يستفزني للكتابة والتعبير عما أراه ، الجمال والقبح الخير والشر التطرف والتسامح التعصب الأعمى والحيوانية السياسية الطبقية ، ويكفي أنني نشرت ثلاثة كتب للأطفال عن القضية الفلسطينية كما كتبت عشرات بل مئات القصص التي أدين فيها الحروب المجنونة والدكتاتورية والاستعمار .. يتوقف عن الكلام قليلاً قبل أن يضيف وبتشدد ليقول .. أما عن الطائفية فإنني أشعر بالخجل من تناولها في عمل أدبي لأني لم أفكر أن عراقنا الرائع هذا وشعبنا المجيد خذا يمكن أن يظهر فيه مثل هذا ” الايدز ” .

• ـ كيف تنظر إلى النقد الموجه إلى
أدب الأطفال في العراق ، وخاصة
إلى مسرح الأطفال ؟
ـ من الصعب أن يكون عندنا حركة نقدية نشطة وجدية ومتطورة في مجال أدب الأطفال ، إذا كان أدب الأطفال وخاصة المسرح يحبوا متردداً يتقدم خطوة ثم ينكص خطوتين في أجواء من الإرهاب والدكتاتورية والشوفينية .. ولو تساءلنا هل لدينا مسرح للأطفال ؟ هل لدينا نصوص مسرحية وعروض مسرحية مستمرة ومنتظمة ومتطورة ؟ ليس في المحافظات المتباعدة فقط وإنما في العاصمة نفسها ؟ الجواب في رأيي .. لا بالتأكيد .. وعليه فإننا لا نتوقع أن يكون لدينا نقد إلا في مستوى ما لدينا من مسرح ، ومما له دلالة .. ويضيف .. إن مسرحية ” ريم ” التي نشرتها في مجلة الأقلام عام ” 1989 ” وقدمتها فرقة ” النجاح ” عام ” 1992 ” بالتعاون مع وزارتي التربية والشباب وأخرجها الفنان المعروف محمود أبو العباس قد دام عرضها خمسة أو ستة أشهر ، هذه المسرحية لم يكتب عنها ” حسب علمي ” سوى ناقد واحد هو الأستاذ كريم رشيد ، وقد قيمها بشكل ايجابي وأشاد بنصها واعتبرها من النصوص الناجحة في مجال مسرح الفتيان .. ويستدرك في حديثه ليقول : لا يفوتني هنا أن أثمن عالياً دور قسم المسرح في كلية الفنون الجميلة في نينوى الذي كان له دور مهم في احتضان وتشجيع مسرح الأطفال في محافظة نينوى ، ففي عام ” 2000 ” أقام قسم المسرح وبمبادرة من الدكتور محمد إسماعيل حلقة دراسية عن مسرح الأطفال في الموصل قدمت خلالها العديد من البحوث وقد بدأها الدكتور محمد إسماعيل بتقديم مسرحية ” انكيدو ” التي صدرت في دمشق عن اتحاد الكتاب العرب ، وهي جزء من ثلاثية صدرت كاملة عن دار الشؤون الثقافية عام ” 2004 ” ومن ضمن البحوث كان بحث الأستاذ يونس عناد عن مسرح الأطفال في الموصل خلال العقد التسعيني من القرن الماضي ، وقد أحصى الأستاذ عناد عدد المسرحيات التي مثلت أو نشرت في ذلك العقد فكان عددها ” 55 ” مسرحية ، كان ” 51 ” منها من تأليفي . وفي عام ” 2003 ” أقام قسم المسرح في الكلية ذاتها مهرجانً لمسرح الفتيان استمر ستة أيام قدمت فيه على مدى تلك الأيام ست مسرحيات كان أربع منها من تأليفي .. يبتسم قبل أن يكمل ليقول : وقد علق أحد الزملاء ، لماذا تقولون مهرجان مسرح الفتيان الأول قولوا مهرجان طلال حسن لمسرح الفتيان .

• ـ ما هي إسهاماتك في مجال
صحافة الأطفال ؟
ـ إنني أول من بدأ صحافة الأطفال في نينوى وأولى مساهماتي أني استحدثت زاوية للأطفال في جريدة نينوى وذلك في العم ” 2000 ” ثم أصدرت ملحقاً من أربع صفحات لجريدة ” عراقيون ” التي صدرت في الموصل بعد التغيير في العام ” 2003 ” وكذلك في جريدة ” المسار ” من خلال تخصيص نصف صفحة ، وأربع صفحات للأطفال في مجلة ” الطفل والأسرة ” وصفحتين للأطفال في مجلة ” زرقاء ـ نت ” التي تطبع في لبنان طبعة عصرية .. ويضيف .. ولكن الأهم في رأيي أنني أصدرت بالتعاون مع شركة مطبعة الزهراء في الموصل أول مجلة للأطفال تصدر في العراق بعد التغيير عام ” 2003 ” وهي مجلة ” قوس قزح ” من ثماني وعشرين صفحة ملونة .

التآخي ـ بغداد
2006

شاهد أيضاً

الفنانة التشكيلية منال ديب: بالرسم صرت استشعر روحي ذات نور ابيض خالص حيث لا أخطاء و لا شكوك
حاورتها: آمنة وناس

السلام عليكم و عليكم السلام أتتنا من ديار بها الأوجاع شِداد، لكنها للمبدعين ولاّدة، فأبناءها …

هشام القيسي: بيننا إقامة تضيء
(6) ورد (ثانية الى موسى بيدج)

شيئا فشيئا بكل شوق يشفق هرب من يومه حين سقط الوجد عليه وابتدأ المشوار ، …

حكمة النص: مشاهد في اقتفاء معطيات النص الشعري (نخبة من الكتاب)
اعداد وتقديم ومشاركة: نزار السلامي (13)

الشاعر هشام القيسي يوقد شموعه بعد منتصف الحريق قمر في غيمة الرؤيا.. ينظر في صفحة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *