هشام القيسي : سفر

بريق يسري من أعالي الكلمات . حاول أن ينام تحت أحلامه دون أن ينفض عن ذاكرته دهشات
  سعت إليه . منذ تلك اللحظة لم يعد يفارق ساعاته الساخنة فهو يدرك انه سيهاجر قريباً ،
  وسيردد في بلاد الآخرين أوراقه التي تموجت بين الحلم واليقظة .
  أقتنع أخيراً في مكان لابد وأن يأتي إليه أنيس أو من يزيح عنه إشاراته المتعبة . وسط هذا الحال
  خال هذه الليلة لن تنقضي حتى يكشف النهار وجهه . مضى يصغي إلى أيامه التي هي ليست
  سوى صمت مشروط بالذهول ، فهو لا يدرك هنا منفاه الجديد وكيف تزحف علاقاته دون أن
  تترك حريقاً جديداً يلهب مثل نافورة لا تنام .
  مع هطول الصباح حيث أسلم الأفق وجهه له عرف أنه قضى ليلة مسدلة الستائر وتيقن أنه
  استسلم لرغبته بحماقة ، فلم تعد الساعات الجميلة في محلته تتسلل من بابه ولم يعد يستيقظ على
  ضجيج المارة الذين يبضعون من المحلات القريبة . حاول أن يرشي يومه بكأس لم يألفه من
  قبل لكنه توقف ، فقد أدرك انه غير متأنق وإنه في غير سكة الأحياء .

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| د. قصي الشيخ عسكر : الرجل ذو الوجوه الجديدة – قصة لمحة .

كلّ يوم يبدو بوجه جديد وجه يختلف عن الوجه السابق حتى هو نفسه إذا نظر …

| محمد الدرقاوي : انغماس….

قصة حب عمرها فاق الخمسين سنة في ثلاث فصول 1 ـ انغماس 2 ـ قناديل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.