مطاردة النمال
بقلم د ميسون حنا

حبة قمح تتدحرج ، توقفت أخيرا أمام نتوء بارز في صخرة، نظر طير شرير إليها من عل، ثم هبط …. لكنها كانت عالقة بين النتوء وحاجز صخري تحته حيث تعذر عليه التقاطها ، كرر المحاولة دون جدوى ، أخيرا طار مبتعدا ، وحط على شجرة مثمرة، أخذ ينقر الثمار بغل، وحين ينظر إلى أسفل يشعر بوخزة في قلبه تجعله يغص.
أخيرا قال: هذه القمحة تتحداني وعلي أن أتغلب عليها، نزل إليها من جديد ، وفي محاولة شرسة أخذ يضرب الصخرة ليزعزعها لعل حبة القمح أمام اهتزاز الصخرة تسقط تحت قدميه صاغرة، لكن الصخرة مكانها لم تتزحزح، أدرك الطير أنه ضعيف … أضعف من أن يحصل على حبة قمح . نظر حوله وقال: أعلم أن الأرض تمنح الكثير من القمح، ولكن هذه القمحة بالذات تتحداني وأنا لا أحتمل الهزيمة. نفض جناحيه من الغبار ، وطار مبتعدا، مضت فترة من الزمن ، عاد بعدها الطير إلى ذات الموقع، كانت ثقته بنفسه شديدة حيث أنه أثناء غيابه كان مواظبا على التدريب ليكتسب قوة ومهارة تمكنه من الصخرة، وعندما نظر إلى القمحة كان سرب من النمل يفتت القمحة وينقلها إلى بيته على مراحل، نظر إلى النمل بانبهار ، ثم سرعان ما انتفض وعبس، حيث أنه أدرك أن النمل أصبح عدوه الآن أكثر من أي شيء آخر، ترك الصخرة، وأخذ يطارد النمال، ومنذ ذلك الزمن إلى يومنا هذا لم يمل المطاردة ولا النمال انهزمت .

شاهد أيضاً

بن يونس ماجن: ويل للمطبعين

عرب اليوم لا يشعرون بالعار وليس لهم احساس الغضب عبثا يلعبون بالروليت الروسية ويتوسدون نشارة …

عصمت شاهين دوسكي: حرق علم أم ثروة موتى ..؟

كثرت المنابر ،كثرت الكراسي ،كثر الموتى للركود سبيلا ،السراب حقيقة .. كثر الجهلة اجتمع الجهلة …

يونس علي الحمداني: عندما كنا صغارا

عِندما كُنا صِغارا كانت لنا قلوبٌ كِبار كانتْ تصغر .. تصغرْ كلما كُنا نَكبر.. عِندما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *