حسين سرمك حسن: الحرية والإبداع :عن سلمان رشدي … ثانية

قرأت قبل يومين ، وفي أحد المواقع الإلكترونية ، خبرا عن الروائي سلمان رشدي صاحب رواية (آيات شيطانية) يصفه بأنه رافع لواء الحرية في الإبداع . إسمحوا لي أن أناقش هذه المسألة : الحرية في الإبداع . لا إبداع بدون حرية ، هذه حقيقة ثابتة ونهائية وأنا معها على طول الخط . عندما يقوم مخرج غربي بإخراج فيلم عن فتح المسلمين للأندلس ويصوره كاستعمار ويعرض الكيفية التي أُرسل فيها الأسرى وخصوصا العذارى إلى عاصمة الخلافة والمدن الإسلامية الكبرى فهذه وجهة نظر يمكن أن تُطرح – وهي مطروحة فعليا حتى من كتاب عرب – وله الحرية في ذلك رغم أنه سيصدم الكثير من المسلمين . لكن عندما يقوم هذا المخرج بإخراج فيلم عن الخليفة عمر بن عبد العزيز ويعرضه كشخص غارق في الملذات ويعاقر الخمرة ويضطهد أهل الذمة ،فهنا علينا أن نتوقف،فهذه ليست حرية،هذا تحريف للتاريخ وتشويه سمعة إنسان واستفزاز مشاعر الناس الذين يعرفونه ويحترمونه.هنا نخرج من الحرية وندخل في الفوضى والاستهتار بمشاعر الإنسان الذي خلق الإبداع لخدمته.ولنأخذ نموذجا محددا هو رشدي نفسه.اتركوا آيات شيطانية وخذوا آخر رواية وصلتنا له وهي ” أطفال منتصف الليل ” بجزأيها (972) صفحة . اقرأوها وستجدون أن الإساءات التي يوجهها للإسلام والمسلمين وللعرب هي جزء من منهج لاعلاقة له بالإبداع على الإطلاق . بطل الرواية أحمد سيناء وعائلته من أب وأم وأخت وكل أبطال الرواية شاذون جنسيا بصورة أو بأخرى،والأطفال سفاح، وأنديرا غاندي تخصي المعارضين السياسيين ..إلخ.لا يهمنا هذا،هو حر في تصوير مجتمعه الهندي.هذه حريته في الإبداع . لكن عندما يصف بطله الفاسد هذا والمنحرف في أثناء تبصصه على أمه في الحمام وهو يمارس الاستمناء بأنه شعر وكأنه مثل … في غار حراء .. هل هذا إبداع ؟ وهناك مواقف مهينة جدا في العديد من الصفحات أترفع عن ذكرها لأنها في غاية التفاهة وتنم عن عقلية ركيكة وسخيفة لكنها جارحة للآخرين. كل واحد يستطيع الوقوف على السطح ويرمي الناس بالحجارة ، أو يقف في السوق ويبول أمام الجمهو .لكن هذه تصرفات زعاطيط في الإبداع،وليس المبدعين الرصينين الكبار،خذ مناقشة ديستويفسكي الجريئة لعدالة النبي محمد في الجريمة والعقاب،ثم ألم يجد رشدي أحدا يقارن به أخته الطفلة الشاذة (القردة) كما يسميها سوى الراحل جمال عبد الناصر؟ يقول أن لديها عادة غريبة هي حرق الأحذية مثلما قام عبد الناصر بإغراق السفن في قناة السويس !! ما هذا التشبيه ؟وهل هو تشبيه فرضته الضرورات الإبداعية ؟كلا.هذا (خريط) إبداعي . ولكن هل هو مطلوب من جهات معينة ما دام ضد العرب والمسلمين ؟هل دخلنا دائرة نظرية المؤامرة السخيفة ؟ والله دخنا.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| جمعة عبدالله : معاناة الانسان المضطهد  في الديوان الشعري “ثلاث روايات” للشاعر عبد الستار  نور علي.

  تشير بوضوح قصائد الديوان الشعري في بدايات السبعينات القرن الماضي , الى ولادة ونبوغ …

| طالب عمران المعموري : بنية الاهداء في المجاميع الشعرية  للشاعر مهند عبد الجبار آل ابراهيم.

لمنتجي النّص الابداعي  في عموم نتاجاتهم الأدبية أسلوبهم   فيما يكتبون  وإن كثيراً لهم بصمةٍ مميزةٍ  …

2 تعليقان

  1. عذاب الركابي

    الصديق العزيز والابن الأعز الناقد د. حسين سرمك

    .. المحترم

    ليسَ غريباً هذا الذي تذكرهُ ويوجعك فأنّ الإساءة إلى الإسلام والمسلمين والنبي الكريم أصبحت موضة غربية ، ينجرف إليها عديد كتابنا باسم حرية التعبير تارةً ، وتارة أخرى الحوار مع النصوص ، صدقني الذين يجرون وراء الجوائز من كتاب الغرب والعرب همَ أباطرة هذه الإساءة ، أمام صمت عديد المثقفين والكتاب ، هل رأيت ما فعله القس
    تيري جون الذي أعطى له الغرب الحرية الكاملة لحرق القرآن بذريعة ليس هناك قانون يمنع ( حرية التكفير) ..هذا هو الغرب الذي يحرك أسلحته المتطورة ليهدم بها بيوتنا على رؤوسنا ، بكذبة حماية
    المدنيين .. الغرب الساقط حصضارياً باعتراف كتّابه ومثقفيه من كولن ويلسن وألن غنسبيرغ وحتى آخر كاتبيشتعل جنوناً للحرية .. والعدالة .. وحقوق الإنسان.. ونحن مضطهدون من الغرب ومن أوطاننا ، ومن يقف في وجه أدعيتنا وصلواتنا هي الأوطان التي ننزف لها حباً .. هل يجرؤ مسلم أن يعرض بأي دين من الأديان .. ستتحرك الطائرات لتحرق الأخضر واليابس من المحيط إلى الخليج
    .. أعجبتني مكفردة ( زعاطيط) و( خريط ) منذ أكثر من ثلاثين عاماً لم أسمع بهما.. أحييك أيها المبدع الصادق
    .. تحياتي .. ومحبتي .. وشوقي – عذاب الركابي

  2. حسين سرمك حسن

    شكرا لأخي الأكبر واستاذي المبدع عذاب الركابي .. وتصوّر كيف ثار العالم الغربي بأكمله عندما رسم العراقيون المدمرون ضورة المجرم بوش الأب قاتل الأطفال كما يصفه الجواهري العظيم ومصمم محرقة العصر في العامرية على أرضية مدخل فندق الرشيد كي يدوسها وبشرف الداخل والخارج وقتلوا رسامتها .. وها هم الآن يعدون رسم صور النبي محمد كخنزير جزءا من الحرية الشخصية !!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.